القائمة الرئيسية

الصفحات

من كتاب في سماء اسماء الامام المهدي عجل الله فرجه

 




الثاني عشر الفجر

الفجرالايات والاحاديث

تأويل الآيات الظاهرة بالإسناد عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله ع ، قال: قَولُهُ تَعَالَى: وَالفَجْرِ) هُوَ القَائِمُ، وَاللَّيَالِي العَشْرُ الأَئِمَّةُ عليهم السلام   مِنَ الحَسَنِ إِلَى الحَسَنِ، وَالشَّفعِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةُ ، وَالْوَتِر هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَاللَّيْلِ إِذا يَسِرِ) هِي دَولَهُ حَبْتَرٍ، فَهِي تَسْرِي إِلَى قِيَامِ الْقَائِمِ .

تأويل الآيات الظاهرة وروى أيضاً عن محمد بن جمهور، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران، قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبدِ اللَّهِ اللهِ عَمَّا يُفْرَقُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ... وَأَمَّا قَولُهُ: لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ : يَعْنِي فَاطِمَةَ ، وَقَولُهُ: تَنَزَّلُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا)؛ وَالمَلَائِكَةُ فِي هَذَا المَوضِعِ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ عِلْمَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَالرُّوحُ رُوحُ القُدُسِ؛ وَهُوَ فِي فَاطِمَةَ ، مِن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ ، يَقُولُ مِن كُلِّ أَمْرٍ مُسَلَّمَةٍ، حَتَّى مطلع الفجر؛ يَعْنِي حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ عجل الله فرجه .من ألقاب الإمام المهديّ عليه السلام أيضًا «الفجر»، كما روى الشيخ شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الظاهرة عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى:?وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ? ([1]).قال: المراد بالفجر هو وجود القائم من آل محمد عليهم السلام.

وجه الشبه

الوجه الأول :فجرُ العدل واندحارُ ظلمات الجور

كما أنّ طلوع الفجر يُزيل ظلمات الليل، كذلك ظهور الإمام المهديّ عليه السلام يبدّد ظلمات الظلم والجور، ويملأ الأرض نورًا وعدلًا بعد أن مُلئت ظلمًا وجورًا.

 

الوجه الثاني: يقظةُ الخواصّ وغفلةُ الأكثرين عند بزوغ الفجر

من الناس من يكون مستيقظًا ومتحرّكًا قبيل الفجر، بينما أكثرهم نيام حتى طلوع الشمس؛

وكذلك في بداية ظهور الإمام، قلةٌ من الناس تلتحق به، ثمّ بعد انكشاف أمره يعمّ الإيمان به جميع الخلق.

الوجه الثالث :شرفُ زمان الفجر وشرفُ عصر الظهور

وقت الفجر من أشرف أوقات اليوم، وعدّ في الأخبار من ساعات الجنّة؛وكذلك زمن الظهور من أشرف الأزمنة، حتى إنّ الناس يعرفون الأحكام بنظرهم إلى أكفّهم، لكمال النور الإلهيّ في ذلك العصر.

الوجه الرابع: اختصاصُ أهل السحر بترقّب الفجر وخصوصيةُ المنتظرين للظهور

الفجر لا يرقبه إلا قوم خاصّون: المتهجّدون والمستغفرون بالأسحار؛وكذلك الظهور لا ينتظره إلا خواصّ المؤمنين المنتظرين الذين يترقّبون الفرج ويهيّئون أنفسهم له.

الوجه الخامس: تمييزُ الفجر الصادق من الكاذب وافتضاحُ دعاوى الزيف

الفجر له طلوعان: كاذب وصادق؛وكذلك المهديّ عليه السلام له مدّعون كاذبون سبقوه، حتّى يظهر هو المهديّ الصادق، فيُميّز الله به بين النور والزيف.

الوجه السادس: نداءُ الفجر وبشارةُ الظهور

عند طلوع الفجر يُسمع نداء المؤذّنين معلنين وقت الصلاة؛ وكذلك عند ظهور المهديّ عليه السلام ينادي جبرئيل عليه السلام بين السماء والأرض: «قد ظهر المهديّ من آل محمد».

الوجه السابع: ازدواجُ النداء بين الحقّ والباطل عند الفجر والظهور

عند الفجر يُسمع نداءان: نداء الحقّ ونداء الباطل، أي المؤذّن الموحّد والمؤذّن المنكر للولاية؛ وكذلك في زمن الظهور يُسمع نداء جبرئيل بالحقّ ونداء الشيطان بالباطل.

الوجه الثامن: نجومُ التمهيد وبشائرُ الفجر المهدوي

قبل الفجر يظهر في السماء نجمٌ لامع يبشّر بطلوعه؛وكذلك قبل ظهور الإمام يظهر نجوم الهداية من العلماء والأبدال والأوتاد والأولياء الذين يُهيّئون الناس لاستقبال النور الأعظم.

الوجه التاسع : برزخيّةُ الفجر ومرحلةُ التحوّل الكوني في الظهور

الزمن بين الفجر وطلوع الشمس برزخٌ بين الليل والنهار،وكذلك عصر الظهور برزخٌ بين الدنيا والآخرة، إذ تزداد فيه لطافة الوجود وتنكشف الحجب حتى يرى الناس الملائكة ويصافحونهم، كما ورد في حديث المفضّل.

الوجه العاشر: حرمانُ الغافلين من بركات الفجر وخسارةُ الغفلة عن الإمام

النوم بين الفجر وطلوع الشمس مكروه وموجب للحرمان من الرزق؛وكذلك الغفلة عن الإمام في زمن ظهوره حرمانٌ من رزق الأرواح ومن أنوار الحضور، بل هي خذلان أبديّ لمن فاته نصيب الفجر الإلهيّ.

فهذه الوجوه العشرة هي أسرار تلقيب الإمام المهديّ عليه السلام بـ«الفجر»، إذ هو فجر الوجود الروحيّ الذي به ينقشع ليلُ الجور والجهل، وتشرق شمسُ التوحيد والعدل على العالمين.اقول هذا ماذكره النهاوندي في العبقري الحسان .

 

 

الوجه الحادي عشر :الفجر تربية على المبادرة

إنّ الفجر في نظام الوجود لا ينتظر غفلة النائمين، بل ينبلج في وقته المرسوم، معلنًا أنّ الحقّ لا يتأخر لأجل تقصير الخلق. وكذلك الإمام عليه السلام، فإنّ ظهوره سنّة إلهية لا تتبدّل، وإنما يُمتحن الناس بمدى استعدادهم له. فالمنتظر الحقيقي هو من يعيش حالة المبادرة، فيُهيّئ نفسه قبل الظهور لا بعده، ويجعل من كل يومٍ فجرًا مهدويًا يستيقظ فيه إلى مسؤوليته. وهكذا تتحوّل فكرة الانتظار من حالة سكون إلى مشروع حركةٍ دائم. الآية: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (آل عمران: 133)

 

الوجه الثاني عشر الفجر كسر لسلطان النوم

الفجر ميدان امتحانٍ دقيق، إذ يتمايز فيه أهل اليقظة عن أهل الغفلة، فمنهم من يغالب نومه طلبًا للنور، ومنهم من يستسلم لثقله فيبقى في ظلمة الحرمان. والله عزوجل يقول : ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (المزمل: 6) وكذلك شأن الإمام، فإنّ نصرته ليست دعوى تُقال، بل موقفٌ يُجسَّد، يحتاج إلى مجاهدة النفس والخروج من دائرة الراحة. فكما أنّ القيام للفجر كسرٌ لسلطان الجسد، فإنّ الالتحاق بالإمام كسرٌ لسلطان الهوى، وبه يُعرف صدق المنتظرين.

 

الوجه الثالث عشر الفجر صفاء القلب

 

جُعل الفجر أنقى أوقات اليوم، حيث تسكن الأصوات وتصفو النفوس، فيكون القلب أقرب إلى التجلّي وأبعد عن الكدورات. وهذا يكشف عن حقيقةٍ مهدوية، وهي أنّ الارتباط بالإمام لا يتحقق بقلبٍ مشغولٍ بالدنيا، بل بقلبٍ قد صُفّي من التعلّقات. فكلما ازداد العبد صفاءً، ازداد نصيبه من إدراك نور الإمام، لأنّ النور لا يستقر إلا في موطنٍ يناسبه، وهو القلب الطاهر وهذا من بركات ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (آل عمران: 17) .

 

الوجه الرابع عشر الفجر رزق معنوي

 

ورد أنّ النوم بعد الفجر موجبٌ لحرمان الرزق، وليس المراد الرزق المادي فقط، بل ما هو أعمّ من ذلك الحسين بن مسلم: قلت له[أي للإمام الباقر(عليه السلام)]: جعلت فداك! إنهم يقولون: إن النوم بعد الفجر مكروه؛ لأن الأرزاق تقسم في ذلك الوقت، فقال: الأرزاق موظوفة مقسومة، ولله‏ فضل يقسمه من طلوع الفجر إلى‏ طلوع الشمس؛ وذلك قوله:{وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ}[النساء: 32] ثم قال: وذكّر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الأرض(تفسير العياشي: 1/240/119، بحار الأنوار: 5/147/7.).وكذلك الغفلة عن الإمام عليه السلام، فإنّها تحرم الإنسان من أعظم الأرزاق، وهو رزق المعرفة والولاية. فكما أنّ المستيقظ للفجر ينال بركة يومه، فإنّ المنتبه لحضور الإمام ينال بركة عمره، ويُفتح له باب السير إلى الله.

 

الوجه الخامس عشرالفجر كشف بعد ستر

 

الفجر ليس إيجادًا للنور من العدم، بل هو كشفٌ لنورٍ كان محجوبًا بظلمة الليل، الآية: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (التكوير: 18) فإذا ارتفعت الحجب ظهر ما كان موجودًا. وكذلك الإمام عليه السلام، فإنّه حاضرٌ في نظام الوجود، ولكنّه مستورٌ عن الأبصار، فإذا أذن الله بظهوره انكشفت تلك الحقيقة للخلق. وهذا يؤسس لقاعدةٍ عقائدية، وهي أنّ الغيبة ليست عدمًا، بل سترٌ لحضورٍ فعّال.

 

 

الوجه السادس عشر الفجر نظام إلهي دقيق

طلوع الفجر خاضع لنظامٍ كونيّ محكم، لا يتقدّم ولا يتأخر عن وقته، الآية: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ (الرعد: 38) مهما تغيّرت أحوال البشر. وكذلك الظهور، فإنّه مرتبطٌ بسننٍ إلهية لا تتبدّل، من التمحيص والابتلاء واكتمال الشروط. وهذا يرسّخ في العقيدة أنّ قضية الإمام ليست خاضعة للأهواء أو التمنّي «كذب الوقّاتون»، بل هي ضمن هندسة إلهية دقيقة، يتحقق فيها الوعد في الوقت المرسوم.

 

 

 

الوجه السابع عشر الانتقال من الظلمة إلى النور

من أقوى الصور البلاغية هي حركة الانتقال من الظلمة إلى النور، حيث تتبدّل الرؤية ويتغيّر الإحساس بالوجود. الآية: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (البقرة: 257)وهذا بعينه ما يجسّده الإمام، إذ ينقل البشرية من ظلمة الجهل والجور إلى نور المعرفة والعدل.  «يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا»فهو ليس نورًا طارئًا، بل هو المعيار الذي تُعرف به الأنوار، وبه تُقاس درجات الهداية.

 

الوجه الثامن عشر الفجر صمتٌ ناطق

الفجر يأتي في هدوءٍ وسكون، ولكنّه يحمل في طيّاته أعظم التحوّلات، إذ يغيّر وجه العالم دون ضجيج. وكذلك الإمام عليه السلام، فإنّ حركته تبدأ في دائرة ضيّقة، ولكنّها تحمل قوة التغيير الشامل. وهذا يعلّم أنّ الحقّ لا يحتاج إلى صخبٍ ليُثبت نفسه، بل يكفيه أن يكون حقًا حتى ينتشر روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: كُن لما لا ترجو أرجى منكَ لما ترجو؛ فإنّ موسى عليه السّلام خرج يقتبس لأهله ناراً، فرجع إليهم وهو رسولٌ نبيّ، فأصلح اللهُ تبارك وتعالى أمرَ عبدِه ونبيّه موسى عليه السّلام في ليلة؛ وهكذا يفعل... بالقائم عليه السّلام... يُصلح أمره في ليلة كما أصلح أمر نبيّه موسى عليه السّلام، ويُخرجه من الحَيرة والغَيبة إلى نور الفَرَج والظهور (كمال الدين للصدوق 1 :152).

 

 

الوجه التاسع عشر الفجر ولادة جديدة للوجود

الفجر هو بداية يومٍ جديد، وكأنّ العالم يولد من جديد بعد موات الليل. الآية: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (الأعراف: 29) وكذلك الظهور، فإنّه ولادةٌ جديدة للإنسانية، تُبعث فيها القيم وتُحيى فيها المعاني التي اندثرت. فالإمام ليس مصلحًا جزئيًا، بل هو مبدأ حياةٍ جديدة تتجدّد بها الروح البشرية.

 



[1] / الفجر: 1-2


أنت الان في اول موضوع

تعليقات