القائمة الرئيسية

الصفحات

الحديث السابع يصلي خلفه عيسى ابن مريم

 



الحديث السابع 

يصلي خلفه عيسى ابن مريم




الحديث السابع

 

في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ليلة المعراج ، قال الله تعالى : ( وأعطيتك أن أخرج من صلبه أحد عشر مهدياً كلهم من ذريتك من البكر البتول ، وآخر رجل منهم يصلي خلفه عيسى ابن مريم ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، أنجي به من الهلكة ، وأهدي به من الضلالة ، وأبرئ به من العمى ، وأشفي به المريض ، فقلت : إلهي وسيدي متى يكون ذلك؟ فأوحى الله جل وعز : يكون ذلك إذا رفع العلم ، وظهر الجهل ، وكثر القرّاء ، وقلّ العمل ، وكثر القتل ، وقلّ الفقهاء الهادون ، وكثر فقهاء الضلالة والخونة ، وكثر الشعراء ، واتخذ أمتك قبورهم مساجد ، وحلّيت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وكثر الجور والفساد ، وظهر المنكر وأمر أمّتك به ونهوا عن المعروف ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وصارت الأمراء كفرة ، وأولياؤهم فجرة ، وأعوانهم ظلمة ، وذوي الرأي منهم فسقة ) كمال الدين : ص239 ب23 ح1.

 

أقول الاحاديث كثير في صلاة النبي عيسى عليه السلام خلف الامام عجل الله فرجه

منها _ الغيبة للطوسي: جَمَاعَةٌ، عَن التَّلَّعُكْبَريّ، عَنْ أحْمَدَ بْن عَلِيٍّ، عَنْ أحْمَدَ بْن إِدْريسَ، عَن ابْن عِيسَى، عَن الأهْوَازِيّ، عَن الْحُسَيْن بْن عُلْوَانَ، عَنْ أبِي هَارُونَ الْعَبْدِيّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْريّ فِي حَدِيثٍ لَهُ طَويلٍ اخْتَصَرْنَاهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلّم لِفَاطِمَةَ: (يَا بُنَيَّةُ إِنَّا اُعْطِينَا أهْلَ الْبَيْتِ سَبْعاً لَمْ يُعْطَهَا أحَدٌ قَبْلَنَا: نَبِيُّنَا خَيْرُ الأنْبِيَاءِ وَهُوَ أبُوكِ، وَوَصِيُّنَا خَيْرُ الأوْصِيَاءِ وَهُوَ بَعْلُكِ، وَشَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَهُوَ عَمُّ أبِيكِ حَمْزَةُ، وَمِنَّا مَنْ لَهُ جَنَاحَان خَضِيبَان يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ ابْنُ عَمَّكِ جَعْفَرٌ، وَمِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الاُمَّةِ وَهُمَا ابْنَاكِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، وَمِنَّا وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ مَهْدِيُّ هَذِهِ الاُمَّةِ الَّذِي يُصَلّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْن عليه السلام فَقَالَ: (مِنْ هَذَا _ ثَلاَثاً _)( الغيبة للطوسي: 191/ رقم 154.).

ومنها( قَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ فقلت لِصَعْصَعَةَ: مَا عَنَى أمِيرُ الْمُؤْمِنينَ بِهَذَا الْقَوْل؟ فَقَالَ صَعْصَعَةُ: يَا ابْنَ سَبْرَةَ إِنَّ الَّذِي يُصَلّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ هُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْعِتْرَةِ، التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْن بْن عليًّ، وَهُوَ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ مِنْ مَغْربهَا، يَظْهَرُ عِنْدَ الرُّكْن وَالْمَقَام، يُطَهَّرُ الأرْضَ، وَيَضَعُ مِيزَانَ الْعَدْل، فَلاَ يَظْلِمُ أحَدٌ أحَداً، فَأخْبَرَ أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أنَّ حَبِيبَهُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلّم عَهِدَ إِلَيْهِ ألاَّ يُخْبِرَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ عِتْرَتِهِ الأئِمَّةِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ)( كمال الدين 2: 525 - 528/ باب 46/ ح 1.).

ويستفاد عدة أمور

صلاة عيسى بن مريم (عليه السلام) خلف الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ودلالاتها في الفكر الإمامي

 

 

تُعدّ قضية صلاة نبي الله عيسى بن مريم (عليه السلام) خلف الإمام الحجة بن الحسن المهدي (عجل الله فرجه الشريف) من أبرز القضايا العقائدية التي تظافرت عليها النصوص والروايات في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، لما تحمله من دلالات عميقة تتصل بمقام الإمامة، وحجّية الإمام، وعالمية المشروع الإلهي في آخر الزمان. وقد تناول سماحة آية الله السيد علي السبزواري (دامت بركاته) هذه الظاهرة ببيانٍ دقيق يكشف أبعادها العقائدية والبرهانية.

 

أولاً: الإمامة مقام الحجة الإلهية المطلقة

إنّ ائتمام نبيٍ من أولي العزم كعيسى (عليه السلام) بالإمام المهدي (عجل الله فرجه) يكشف بوضوح أنّ الإمام هو الحجة الإلهية على وجه الأرض في زمانه، وأنّ هذا المقام لا يعلوه مقام آخر، حتى لو كان صاحبه نبياً مرسلاً. فالحجة في كل عصر واحد، ومن كان كذلك وجب على الجميع اتباعه، لأن الطاعة تدور مدار الحجة الفعلية لا المدار التاريخي للرسالة. وهذا يرسّخ أصلًا عقائدياً مهماً وهو أن الإمامة امتداد للنبوة في الهداية والتشريع العملي.

 

ثانياً: فضح الدعاوى الباطلة وانكشاف الزيف

إنّ هذا الحدث العظيم يمثل ضربة قاصمة لكل من ادعى مقاماً إلهياً بغير حق، سواء من مدّعي المهدوية أو غيرهم، إذ كيف يمكن لمن يدّعي الحق أن يثبت دعواه أمام حقيقة ائتمام نبيٍ عظيم بالإمام المهدي؟! إنّ ذلك يكشف زيف المنتحلين، ويُسقط كل دعاوى الانحراف، ويجعل الحقيقة ناصعة لا تقبل التشكيك.

 

ثالثاً: إقامة البرهان القاطع على إمامة المهدي (عجل الله فرجه)

من المسلمات العقلية والنقلية أنّ الفاضل لا يقتدي بالمفضول، وأن النبي لا يأتم بأحد من أمته. فإذا ثبت أن عيسى (عليه السلام) يصلي خلف الإمام المهدي، فهذا دليل قاطع على أفضليته (عجل الله فرجه) في زمانه، وعلى كونه الإمام المفترض الطاعة. وهذا البرهان من أقوى الأدلة التي تقطع عذر المنكرين والمعاندين، إذ يجتمع فيه الدليل العقلي مع النص الروائي.

 

رابعاً: إتمام الحجة على أهل الكتاب

إنّ نزول عيسى (عليه السلام) واتباعه للإمام المهدي (عجل الله فرجه) يمثل إتماماً للحجة على اليهود والنصارى، الذين ينتظرون مجيء المسيح في آخر الزمان. فإذا نزل عيسى وأقرّ بإمامة المهدي، وصلّى خلفه، كان ذلك دليلاً واضحاً على صدق هذا المشروع الإلهي، ودعوة صريحة لهم للدخول في الإسلام الحق. وقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): «إن عيسى ينزل... فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا نصراني إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي».

 

خامساً: البعد الإعلامي والعالمي في المشروع المهدوي

تشير الروايات إلى أن ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) سيُواجَه بحملة إعلامية عالمية مضلِّلة تهدف إلى تشويه حركته، كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «فلا يبقى أحد في المشرق ولا في المغرب إلا لعنها». وفي هذا السياق تتجلّى الحكمة الإلهية في ادخار عيسى (عليه السلام) لهذا الدور المفصلي، حيث يُمثّل حضوره عنصر توازن عالمي، لما يتمتع به من مكانة راسخة في نفوس أتباع الديانات السماوية.

 

فنزول عيسى لا يقتصر على كونه علامة من علامات الظهور، بل هو عنصر فاعل في نصرة الإمام، وكسر الحواجز النفسية والعقائدية لدى الأمم، وتصحيح المفاهيم التي شوّهها الإعلام المضلل. إنه شاهد حيّ، ومعجزة متحركة، تقود الجماهير نحو الإيمان بالحق.

 

سادساً: وحدة الشرائع وخاتمية الإسلام

إنّ صلاة عيسى (عليه السلام) خلف الإمام المهدي تعني بوضوح خضوعه لشريعة الإسلام، بوصفها الشريعة الخاتمة، وهذا يُمثّل إعلاناً عملياً لانتهاء المراحل السابقة من التشريعات، ودخول البشرية تحت راية الإسلام المحمدي الأصيل، بقيادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).

 

سابعاً: عالمية الدعوة المهدوية ونصرتها

إنّ ائتمام شخصية بحجم عيسى (عليه السلام)، الذي يحظى بتقديس عالمي، بالإمام المهدي، يمنح المشروع المهدوي بعداً عالمياً واسعاً، ويُسهم في جذب أتباع الديانات الأخرى إلى هذا المشروع الإلهي. كما أنّ دوره في مواجهة الدجال ونصرة الإمام يجعله شريكاً أساسياً في تحقيق العدل الإلهي في الأرض.

 

أقول والمسفاد إنّ ظاهرة صلاة عيسى (عليه السلام) خلف الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ليست حدثاً عابراً، بل هي محطة مفصلية في مسار التاريخ الإلهي، تتجلّى فيها حقائق الإمامة، وتُقام بها الحجة على العالمين، وتنكشف بها الحقائق بعد طول غموض. وهي تعبير عن وحدة المشروع الإلهي عبر الأنبياء والأوصياء، وانتصار الحق في آخر الزمان بقيادة الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف).

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المنتظرين الصادقين، ومن أنصار الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، والممهدين لدولته المباركة.








أنت الان في اول موضوع

تعليقات