المّهْدِيُّ طَاوُوسُ أهلِ الجنّة
الحديث الثلاثون
عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أنّه قال:(المّهْدِيُّ طَاوُوسُ أهلِ الجنّة).
كشف الغمة: ج 2، ص 481 ـ
من خلال التأمل العقائدي يمكن
استظهار عدة نكات:
أولاً: الإشارة إلى مركزيته بين أهل
الجنة
كما أن الطاووس يتميز بين الطيور
ويُلفت الأنظار إليه، فإن الإمام المهدي عليه السلام يتميز بين أهل الجنة بمقامه
العظيم ومنزلته الرفيعة، فهو إمام أهل زمانه وحجة الله على خلقه، ومن الطبيعي أن
يكون له موقع خاص بين أولياء الله في الآخرة كما له موقع خاص في الدنيا.
ثانيا: ظهور الجمال الإلهي على يديه
الطاووس يجمع ألواناً متعددة في هيئة
واحدة جميلة، وكأن الحديث يشير إلى أن الإمام المهدي عليه السلام هو مجمع الفضائل
والكمالات التي تفرقت في غيره، فهو وارث علوم الأنبياء والأوصياء، فتتجلى فيه
ألوان الهداية الإلهية كلها.
ثالثا: الارتباط بعصر الظهور
يمكن أن يُفهم من التشبيه أن جمال
دولة العدل الإلهي التي يقيمها الإمام المهدي عليه السلام هو أجمل مشهد في تاريخ
الإنسانية، كما أن الطاووس أجمل الطيور. فدولته هي أكمل تجلٍّ لمشروع السماء على
الأرض.
رابعا:اية الجمال الإلهي والكمال الرباني
إن النبي صلى الله عليه وآله لم يقل
إن المهدي ملك من ملوك الجنة، بل قال «طاووس أهل الجنة»؛ ليشير إلى أن الإمام
المهدي عليه السلام سيكون آيةً من آيات الجمال الإلهي والكمال الرباني، بحيث يكون
النظر إلى مقامه سبباً لانكشاف عظمة النعمة التي أعدها الله لأوليائه، كما أن
النظر إلى الطاووس يكشف جانباً من جمال الخلق وإبداع الصنعة. ولذلك كان المهدي
عليه السلام زينة أهل الجنة كما أنه أمل أهل الأرض.

تعليقات
إرسال تعليق