مصائب
الرسول الأعظم صلى الله عليه واله
ان كنت اردت ان تعلم مقدار تأثير
مصيبة النبي (| ) على امير المؤمنين وعلى اهل بيته فاسمع ما قال امير المؤمنين (× ) في
ذلك، قال: فنزل بي من وفاة رسول اللّه (| ) ما لم اكن اظن الجبال لو حملته عنوة
كانت تنهض به فرأيت الناس من اهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه ولا يضبط نفسه ولا
يقوى على حمل فادح ما نزل به قد اذهب الجزع صبره واذهل عقله وحال بينه وبين الفهم
والافهام والقول والاستماع وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معزٍّ يأمر
بالصبر وبين مساعد باك لبكائهم جازع لجزعهم، وحملت نفسي على الصبر عند وفاته،
بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة
عليه ووضعه في حفرته، وجمع كتاب اللّه وعهده الى خلقه لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة ولا
هائج زفرة ولا لادغ حرقة ولا جزيل مصيبة حتى أدّيت في ذلك الحق الواجب اللّه عز
وجل ولرسوله عليَّ وبلغت منه الذي أمرني به واحتملته صابراً محتسباً.
روى العيّاشي (رحمه اللّه) يروي عن
عبد الصمد بن بشير ، عن الإمام جعفر الصادق (عليه السّلام) أنّه قال يوماً لأصحابه
: )) تدرون مات النبيُّ (| ) أو قُتل ؟
إنّ اللّه يقول : ( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
)([1]) , فسُمّ قبل الموت ،
إنّهما سمّتاه )) .
قال الراوي : فقلنا : إنّهما
وأبويهما شَرُّ مَنْ خلَق اللّه([2])
وقريب مِن هذا يرويه الفيضُ الكاشاني
(رضوان اللّه تعالى عليه) ، عن الإمام الصادق (× ) أنّه قال : )) أتدرون مات
النبيُّ أو قُتل ؟ إنّ اللّه يقول : ( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ
عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) (( . ثمّ قال (× ) : )) إنّهما سقَتاه (( يعني الامرأتين([3]) .
الإشارة الأولى : قرأنا في روا ية
العيّاشي (رحمه اللّه) لفظة (سمّتاه) ، وفي رواية الفيض (قدّس سرُّه) لفظة
(سقَتاه) ، والمعنى إلى مؤدّىً واحد ، أي وضعَتا للنبيّ (| ) السمّ ، أو جعلتا
السمّ في ما يُشرب من ماءٍ أو لبن مثلاً ، فشرِبَه (| ) وسُقيَ معه السُمَّ الذي
دُسّ فيه .
الإشارة الثانية : رواية العيّاشي
تبدأ بـ ( تدرون ... ؟! ) ورواية الفيض تبدأ بـ ( أتدرون ... ؟! ) ، وكلتاهما
تريدانِ السؤال ، مرّة بهمزة الاستفهام ، ومرّة بالاستغناء عنها .
وصيغة الاستفهام هنا لم تأت طلباً
لفهم مجهول ، فالأمر بالنسبة للسائل ـ وهو المعصوم (صلوات اللّه عليه) ـ معلوم
واضح ، وكم سائلٍ عن أمره وهو يعلم ، وإنّما جاءتْ هذه الصيغة لاستثارة الموضوع
واستقطاب الأفهام إلى أمرٍ مهمٍّ مطويٍّ مجهولٍ بالنسبة للناس .
الإشارة الثالثة : استشهد الإمامُ
الصادق (× ) بأنسب آية في قضيّة وفاة النبيّ (| ) بأيّ سببٍ كانت ؛ وذلك لأنّ قوله
تعالى : ( أفإنْ مات أو قُتل ) ـ كما يرى بعضُ أهل الفهم ـ مُثيرٌ لشبهةِ قتلٍ يقع
على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) ، فكأنّ الآية تريد أنْ تقول : إنّ من
الجائز أنْ يُقتَل الأنبياء حتّى المصطفى الأكرم (| ) رغم أنّه سيّدُهم وأشرفهم .
إذاً ، فلا غرابة أنْ يكون شهيداً ،
ثمّ لا غرابة أنْ يكون هنالك من المقرَّبين مَنْ تُسوّل له نفسُه بأنْ يرتكب مثلَ
هذه الجريمة العظمى . ثمّ لا غرابة أنْ يكون هنالك ممّنْ ينقلبُ على عقبيهِ علناً
بعد رحيل رسول اللّه (| ) ، أو يرتدّ الكثير ، ويبقى أهلُ الصبر في أشدّ العناء ،
ولكنَّ اللّه (تعالى) مجازيهم ، هو نعم المولى ونعم النصير .
وهو القائل (عزّ مِن قائل) في تتمّة
الآية المباركة : ( ... ومَن ينقلبْ على عقِبَيهِ فلن يَضُرَّ اللّه شيئاً وسيجزي
اللّهُ الشاكرين )([4]) .
روى ابن شهر آشوب ، عن سعيد بن جبير
، عن ابن عبّاس في قوله تعالى : ( أَفَإِنْ مَاتَ أَو قُتِلَ انْقَلَبْتُم عَلى
أَعقابِكُم ومَنْ ينقلبْ على عقِبَيهِ فلن يضرَّ اللّه شيئاً وسيجزي اللّهُ
الشاكرين ) يعني بالشاكرين : عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ، والمرتدّين على أعقابهم
: الذين ارتدّوا عنه([5]) . أجل ، فهو (سلام اللّه
عليه) الصابر الشاكر مِن قبلُ ومِن بعد .
روى الشيخ الطبرسيّ (قُدّس سرُّه)
بإسناد عن جملة من الرواة ينتهون إلى الإمام أبي جعفر الباقر (× ) , يروي عن
النبيّ (| ) خطبة الغدير ، وفيها : )) معاشرَ الناس ، هذا عليٌّ أخي ووصيّي ،
وواعي علْمي ، وخليفتي على اُمّتي وعلى تفسير كتاب اللّه (عزّ وجلّ) ، والداعي
إليه ، والعامل بما يرضاه ، والمحارب لأعدائه ، والموالي على طاعته ، والناهي عن
معصيته , خليفةُ رسول اللّه ، وأميرُ المؤمنين ، والإمام الهادي ، وقاتل الناكثين
والقاسطين والمارقين بأمر اللّه .
معاشر الناس ، أُنذرُكم أنّي رسول
اللّه قد خلتْ مِن قبليَ الرسل ، أفإنْ مِتُّ أو قُتلتُ انقلبتُم على أعقابكم ،
ومَنْ ينقلب على عقِبَيه فلن يضرَّ اللّه شيئاً وسيجزي اللّه الشاكرين . أَلا وإنّ
عليّاً هو الموصوف بالصبر والشكر ، ثمّ مِن بعدهِ وُلْدي مِن صُلبه ([6]) .
وبإسنادٍ للشيخ الطوسي إلى ابن عبّاس
أنّ عليّاً (× ) كان يقول في حياة رسول اللّه (| ) : )) إنّ اللّه (عزّ وجلّ) يقول
: (وما محمّدٌ إلاّ رسول قد خلت مِن قبلهِ الرسل أفإنْ ماتَ أو قُتل انقلبتُم على
أعقابكم) ، واللّهِ لا ننقلبُ على أعقابنا بعد إذْ هدانا اللّه . واللّهِ لئنْ مات
أو قُتل لأُقاتلنّ على ما قاتل عليهِ حتّى أموت . واللّهِ إنّي َلأخوه وابنُ عمّه
ووارثُه ، فمَنْ أحقُّ به منّي ؟! ([7]).
وهكذا نلاحظ إثارة الاحتمال للقتل
واقعاً على النبيّ (| ) في الآية الشريفة ، وفي خطبة رسول اللّه (| ) ، وحديث أمير
المؤمنين (× ) .
الإشارة الرابعة : إنّ الفعلينِ
(سمَّتاه) و (سقَتاه) قد دخلَ عليهما ضمير التثنية (الألف) بعد تاء التأنيث ؛
فالألف فاعل ، والهاء ضمير متّصل مبنيٌّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به ، عائد
بالمعنى على النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله) .
أمّا الألف ـ وهو هنا ضمير متّصل
أيضاً مبنيٌّ على السكون في محلّ رفع فاعل ـ فهو عائد على مثنّى مؤنث . قال الفيض
الكاشانيّ (رحمه اللّه) توضيحاً لقول الإمام الصادق (× ) : (إنّهما سقتاه) : يعني
الامرأتين([8]) .
فضمير التثنية إذاً كناية عن
المرأتينِ اللتين قال اللّه (عز ّوجلّ) فيهما : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى
بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ
عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ
قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ
تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)([9]) .
فالفعلانِ (تتوبا) و (تظاهرا) ،
والاسم (قلوبكما) دخل عليهم ألف التثنية ، وهو ضمير عائدٌ على مثنّى مؤنث ، فمَنْ
هما يا تُرى ؟ نترك التعريف بهما للرواية : عن عبيد اللّه بن عبد اللّه ، عن ابن
عبّاس ، قال : وجدتْ حفصةُ رسولَ اللّه مع أمّ إبراهيم([10]) في يوم عائشة ، فقالت :
لأُخبرنّها . فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) : )) اكتمي ذلك ... (( . فأخبرت
حفصةُ عائشةَ بذلك ، فأعلم اللّهُ نبيَّهُ فعرّف حفصةَ أنّها أفشت سرَّه ، فقالت
له : مَنْ أنبأَك هذا ؟ قال : )) نبّأنيَ العليمُ الخبير (( . فآلى رسولُ اللّه
(صلّى اللّه عليه وآله) مِن نسائهِ شهراً ، فأنزل اللّهُ (عزّ اسمُه) : (إنْ تتوبا
إلى اللّه فقد صغَتْ قلوبُكما) .
قال ابنُ عبّاس : فسألتُ عمرَ بن
الخطّاب : مَنِ اللتانِ تظاهرتا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) ؟ فقال :
حفصة وعائشة([11])
.
وروى كثير من علماء العامّة وحفّاظهم
بأسانيدهم عن ابن عبّاس قال : لم أزل حريصاً أن أسأل عمرَ عن المرأتين من أزواج
رسول اللَّه اللّتَين قال اللَّه
تعالى : ( إنْ تتوبا إلى اللّه فقد صغَتْ قلوبُكما ) , حتّى حجّ عمر وحججتُ معه ،
فقلت : يا أمير المؤمنين ، مَنْ المرأتان من أزواج النبيّ (| ) اللتان قال اللَّه
تعالى : ( إنْ تتوبا إلى اللّه فقد صغَتْ قلوبُكما ) ؟
فقال عمر : واعجباً لك يابن عبّاس! ـ
قال الزهري : كَرِه واللَّهِ ما سأله ولم يكتمه ـ ثمّ قال : هما حفصة وعائشة ...([12]) .
إنّ كثيراً من الروايات تبدو
متعارضةً في الظاهر ، ولكنّها بقرائن زمنيّة أو مكانيّة أو حاليّة تتبيّن أنّها
متوافقة ، ومنها الرواياتُ المُتعددة بأنّ رسولَ اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) قد
استُشهد وقُتل ، ولكنّ القتلَ مرّةً منسوب إلى اليهوديّة بعد واقعة خيبر ، ومرّةً
إلى غيرها .
وهذا قد يترك البعضَ في شكٍّ وحيرة ؛
إذ واقعة خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة النبويّة الشريفة ، بينما وفاة
المصطفى (| ) كانت في السنة الحادية عشرة منها .
إذاً
فمَنْ نظنّ أنّه القاتل ؟ وبأيّ الروايات نصدّق ونثق ؟ وهل الاختلاف الظاهريّ في
الأخبار يجعلنا نتردّد في أمر الشهادة ، أو نفسّر القتل بأنّه موت مثلاً ؟
لا بأس
هنا أنْ نحيل الأمرَ إلى الشيخ المجلسي (رضوان اللّه عليه) ، وقد أورد ثلاث روايات
على صفحةٍ واحدة ، في باب وفاة النبيّ (| ) وغُسله والصلاة عليه .
الروايتان
الأولى والثانية نقلهما عن الشيخ الصفّار القمّي من كتابه (بصائر الدرجات) ـ وقد
أوردناهما ـ وهما قائلتان بشهادته (صلّى اللّه عليه وآله) على أثرِ سمٍ دسّتْه له
يهوديّةُ خيبر في ذراع الشاة التي أكل شيئاً منها ، ولم يزل ينتقض به ذلك السمّ
حتّى تُوفّي (| ) .
أمّا
الرواية الثالثة فقد نقلها الشيخ المجلسي عن العيّاشي من تفسيره ، وفيها يقول
الإمام الصادق (صلوات اللّه وسلامُه عليه) : )) فسُمَّ قبل الموت ، إنّهما سقَتاه
(( ، وفي لفظ ثانٍ : (( فبِسُمٍّ قبل الموت ، إنّهما سقتاه (( ، وفي لفظ ثالثٍ :
)) إنّهما سمّتاه )) .
وكان جواب
الحضور ـ وهم خواصُّ الإمام الصادق (× ) ـ على لسان الراوي ، وهو (عبدُ الصمد بن
بشير) ، فقلنا : إنّهما وأبوهما شرُّ مَنْ خلَقَ اللّه ، وفي رواية اُخرى : إنّهما
وأبوَيهِما شرُّ مَنْ خلق اللّه(1) .
بعد هذا
كان لا بُدّ من بيان علّة تعدّد الروايات في تعيين القاتل ..
كتب
الشيخُ المجلسي (أعلى اللّهُ مَقامَه) : بيان : يُحتَمل أن يكون كلا السُّمَّينِ
دخيلَينِ في شهادته (| )([13]) ، وهذا أمرٌ وارد ؛
فالمرءُ يُطعَنُ طعنةً يعاني منها ثمّ لا يموت ، فتأتي طعنةٌ ثانيةٌ أو ثالثة
فتكون هي القاتلة ، ويكون هو المقتول بها .
وعلى
سبيل المثال : يذكر أصحاب السير وأرباب المقاتل أنّ السهمَ المثلّث هو الذي كان
السببَ في شهادة سيّدنا الإمام الحسين (صلوات اللّه عليه) ، أو أنّ سنان بن أنس
النخعيّ (عليه لعائنُ اللّه) هو القاتل ؛ لأنّ رميتَه أو ضربته أو طعنته كانت هي
القاتلة ؛ إذْ بها وبسببها المباشر فاضت الروح القدسيّةُ الشريفة لسيّد الشهداء
(سلامُ اللّه عليه) .
وكذا
السمُّ اللاّحق ، فقد جاء على أثر سمٍّ سابقٍ تناول منه النبيّ (صلّى اللّه عليه
وآله) بعد غَزاة خيبر ، فما زال ينتقض به ، وكان يعاني منه ، لكنّه لم يكنْ ـ ربما
ـ سبباً لوفاته (صلّى اللّه عليه وآله) حتّى جاء السمُّ الأخير فكانت فيه شهادته ،
فكلاهما ـ على أقلّ الفروض ـ شكّل جزء العلّة في قتل المولى سيّد الأنام (صلّى
اللّه عليه وآله الكرام) .
إذاً
، فنحن نميل إلى أنّ القتل هو الذي وقع ، وليس القتلُ موتاً ، ولا بالعكس ؛ وذلك
يتّضح بهذه الرواية :
عن
الإمام الباقر (× ) وقد سُئل عمّنْ قُتل ، أمات ؟ فقال له : )) لا , الموتُ موت ،
والقتل قتل (( . فقيل له : ما أحدٌ يُقتَلُ إلاّ وقد مات . فقال (× ) لمَنْ قال
هذا : )) قول اللّه أصدقُ مِن قولك ، فرّق بينهما في القرآن ، فقال : ( أفَإنْ مات
أو قُتل ... )([14])
، وقال : ( ولئنْ مُتُّم أو قُتلتُم َلإلى اللّهِ تُحشَرون )([15]) ، وليس كما قلت ، الموتُ
موت ، والقتل قتل ((قال الراوي ـ وهو زرارة (رضوان اللّه تعالى عليه) كما في بعض
الأخبار ـ : قلتُ : فإنّ اللّه يقول : ( كُلُّ نفسٍ ذائقة الموت )([16]) . قال : )) مَنْ قُتل لم
يذقِ الموت (( . ثمّ قال : )) لا بدّ مِن أنْ يرجع حتّى يذوقَ الموت ([17]) .
وللشيخ
محمد رضا إمامي خواتون آبادي (رحمه اللّه تعالى ) رأي في موضوع الموت والقتل في
ظلّ الآية 144 من سورة آل عمران المباركة ، فهو يقول ما ترجمته باللّغة العربيّة :
ويقول المحقّقون : كانت وفاته بعُنوانَي الموت والقتل بالسمّ ؛ ليحصلَ على ثوابيَ
الوفاتين . والشاهد على هذا المُدّعى هو الآية ( أفإنْ مات أو قُتل ) ؛ لأنّ وفاته
هنا مردّدةٌ بين الموتتَين([18]) .
تعرضه | للاغتيال أكثر من مرة ، ومن أكثر من جهة
قال الله تعالى : ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ
انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ... ﴾([19]).
فهذه الآية الكريمة قد بينت إمكانية
ارتكاب جريمة قتل في حق الرسول الأكرم ( | ) ، وذلك يزيف أي ادعاء يهدف إلى تضليل الناس عن
حقيقة موت الرسول ( | ) ، بدعوى أن
استشهاده غير ممكن . . أياً كانت دوافع أو مبررات ادعاءات كهذه . .
وقد جاءت الأحداث لتؤكد هذه الحقيقة
، فبينت أنه ( | ) قد تعرض للاغتيال أكثر
من مرة ، ومن أكثر من جهة : من المشركين ، ومن اليهود ، ومن المتظاهرين بالإسلام
أيضاً . .
وقد يمكن القول أيضاً : بأن الفئات
المختلفة ـ أحياناً ـ قد تعاونت على ذلك ، بعد أن رأت أن مصالحها تلتقي على هذا
الأمر . فبذلوا المحاولة ، وربما فشلت مرة أو أكثر ، ولكنهم استطاعوا في نهاية
المطاف أن يصلوا إلى مبتغاهم ، فمات ( | )
شهيداً بالسم .
وفي جميع الأحوال نقول : إنه قد بذلت
محاولات كثيرة لاغتياله ( | ) ، نذكر منها
ما يلي :
1 ـ ما روي من تهديدات قريش لرسول
الله ( | ) في بدء الدعوة ، وعرضهم على
أبي طالب أن يقتلوه ، وأن يعطوه بعض فتيانهم بدلاً عنه . .
منها : أن أبا طالب ( × ) حين حصر المشركون المسلمين في شعب أبي طالب ،
كان ينيم رسول الله ( | ) في موضع يراه
الناس ، ثم إنه حينما تهدأ الرِّجل يقيمه ، وينيم ولده الإمام علياً ( × ) مكانه ، حذراً من أن تغتاله قريش .
فقال له الإمام علي ( × ) ، إني مقتول ؟! . .
فقال له أبو طالب ( × ) :
اصبرن يـا بني ، فالصبر أحجى *** كل
حي مصيره لــشعوب
قـدر الله و الـبلاء شـديـد ***
لنداء الحبيب و ابـن الحبيب
[الأبيات]([20]). .
2 ـ محاولة اغتياله ( | ) ليلة الهجرة ، حيث بات الإمام علي ( عليه
السلام ) في فراشه ( | ) . . وكانوا قد
انتدبوا عشرة من الرجال من عشر قبائل في قريش ليقتلوا النبي ( | ) . . فأنجاه الله سبحانه منهم . وتتبعوه إلى
الغار ، فصرفهم الله عنه .
3 ـ محاولة اغتياله من قبل بني
النضير ([21])
. .
4 ـ تنفيرهم برسول الله ( | ) ليلة العقبة([22]). .
وقال « يعني ابن حزم » : إن حذيفة لم
يصل على أبي بكر ، وعمر ، وعثمان . . « وكان لا يصلي على من أخبره ( | ) بأمرهم » .
5 ـ محاولة قتله ( | ) في خيبر بالسم ، وسنذكر بعض نصوص هذه الحادثة
. . فيما يأتي إن شاء الله تعالى . .
6 ـ محاولة قتله ( | ) في المدينة بالسم أيضاً ، وسنذكر النصوص
المرتبطة بذلك أيضاً .
وبعدما تقدم نقول : إننا إذا أردنا
الاقتراب من الإجابة على السؤال الوارد ، فلا بد لنا من إيراد النصوص ، والنظر
فيها ، ولذلك ، فنحن نتابع الحديث على النحو التالي :
1 ـ روي عن ابن مسعود أنه قال : لأن
أحلف تسعاً : أن رسول الله ( | ) قتل
قتلاً أحب إلي من أن أحلف واحدة .
وذلك أن الله سبحانه وتعالى ، اتخذه
نبياً ، وجعله شهيداً ([23]) . .
2 ـ روي عن الإمام الصادق ( × ) عن آبائه : أن الإمام الحسن ( × ) قال لأهل بيته : إني أموت بالسم ، كما مات
رسول الله ( | ) . .
قالوا : ومن يفعل ذلك ؟! . .
قال : امرأتي جعدة بنت الأشعث([24]). .
3 ـ عن الشعبي قال : لقد سم رسول
الله ( | ) ، وسم أبو بكر الخ . .([25]).
ومن أقوال العلماء نذكر :
ما قاله الشيخ الطوسي ( رحمه الله )
: قبض ( | ) مسموماً يوم الاثنين لليلتين
بقيتا من الهجرة سنة عشر الخ ([26]) . .
وقال الشيخ المفيد : قبض بالمدينة
مسموماً ([27])
. .
وراجع ما قاله العلامة الحلي ( رحمه
الله ) حول ذلك أيضاً ([28]) . .
وبعدما تقدم نقول :لقد وردت روايات
محاولة اغتيال النبي ( | ) بواسطة السم
عند السنة والشيعة على حد سواء ، وهي تنقسم إلى قسمين :
أحدهما يقول : إن يهودية دست السم
إلى النبي ( | ) . .
والآخر يقول : إنه ( | ) قد استشهد بالسم على يد بعض زوجاته . .
ونحن نذكر هنا نصوصاً من هذا القسم
وذاك . . مع بعض التوضيح أو التصحيح ، فنقول :
روايات السنة في سم اليهودية لرسول
الله ( | )
إننا نذكر من الروايات التي أوردها
أهل السنة في مجاميعهم الحديثية والتاريخية ، وتحدثت عن سم اليهودية له ( | ) ما يلي :
1 ـ عن عائشة أنه ( | ) قال في مرضه الذي توفي فيه : إني أجد ألم
الطعام الذي أكلته بخيبر ، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم ([29]) . .
2 ـ عن أبي هريرة أنه حين فتحت خيبر
، أهديت له ( | ) شاة فيها سم ، فقال ( | ) : إجمعوا من كان ههنا من اليهود ، فجمعوا ،
فقال لهم : إني سائلكم عن شيء . . إلى أن قال : أجعلتم في هذه الشاة سماً ؟
قالوا : نعم .
قال : فما حملكم على ذلك ؟! . .
قالوا : أردنا إن كنت كاذباً أن
نستريح منك ، وإن كنت نبياً لم يضرك ([30]) . .
3 ـ عن أنس : أن يهودية أتت النبي ( |
، بشاة مسمومة ، فأكل منها ، فجيء بها إلى
رسول الله ( | ) فسألها عن ذلك ، فقالت :
أردت لأقتلك . .
فقال ( | ) : ما كان الله ليسلطك على ذلك . أو قال : علي
. .
قالوا : ألا نقتلها ؟
قال ( | ) : لا .
فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله (
| ) ([31]). .
4ـ في سيرة ابن هشام : أن التي سمته
هي زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم ، وأن النبي ( | ) لاك من الشاة مضغة فلم يسغها ، فلفظها ، ثم
قال : إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم . . وكان معه بشر بن البراء بن معرور ، وقد
أخذ منها وأساغها . . فسأل النبي ( | )
تلك اليهودية عن ذلك . . إلى أن قال : فتجاوز عنها رسول الله ( | ) ، ومات بشر من أكلته التي أكل ([32]) . .
في نص آخر أضاف قوله : فلما مات بشر
أمر بها فقتلت ، وقيل : صلبت كما في أبي داود وروى أبو داود : أنه ( | ) قتلها .
وفي كتاب شرف المصطفى : أنه قتلها
وصلبها وقيل : تركها لأنها أسلمت ، فلما مات بشر دفعها إلى أوليائه ، فقتلوها به .
. كما في الإمتاع ، وفي صحيح مسلم أنه قتلها . وعند ابن إسحاق : أجمع أهل الحديث
على ذلك ، وقال مغلطاي : لم يقتلها ([33]) . .
وعند الدارمي ، عن الزهري : أنه عفا
عنها([34]). .
5 ـ زاد في بعض المصادر قوله : «
فلما ازدرد رسول الله ( | ) لقمته ازدرد
بشر ما كان في فيه ، وأكل القوم .
فقال رسول الله ( | ) : ارفعوا أيديكم ، فإن هذه الذراع ، أو الكتف
يخبرني : أنها مسمومة .
فقال له بشر : والذي أكرمك ، لقد
وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت ، فما منعني أن ألفظها إلا أن أنغص عليك طعامك ، فلما
أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك ، ورجوت أن لا تكون ازدردتها . .
فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه
كالطيلسان [أي أسود] . وماطله وجعه سنة ، لا يتحول إلا ما حول ، حتى مات . .
وطرح منها لكلب فمات ([35]) . .
6 ـ وفي رواية : أنه بعد أن اعترفت
اليهودية بتسميم الشاة ، بسط النبي ( | )
يده إلى الشاة ، وقال : كلوا باسم الله ، فأكلوا وقد سموا بالله ، فلم يضر ذلك
أحداً منهم ([36])
. .
7 ـ عن أبي هريرة : ما زالت أكلة
خيبر تعتادني في كل عام ، حتى كان هذا أوان قطع أبهري ([37]) .
وفي المنتقى : ولاكها رسول الله ( | ) فلفظها ، فأخذها بشر بن البراء ، فمات من
ساعته ، وقيل : بعد سنة([38]). .
8 ـ وعند ابن سعد ، عن الواقدي : أن
اليهودية اعتذرت عن ذلك بأنه ( | ) قد قتل
أباها ، وزوجها ، وعمها ، وأخاها ، ونال من قومها . فأرادت الانتقام لهم ([39]) . .
9 ـ وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أن
النبي ( | ) أكل من الشاة المسمومة ، هو
وأصحابه ، فمات منهم بشر بن البراء ، وأن النبي ( | ) أمر باليهودية فقتلت([40]). .
ولا نريد أن نناقش في أسانيد
الروايات المتقدمة ، فإن لنا فيها مقالاً . . بل نكتفي بتسجيل الملاحظات التالية :
أولاً : إن النبي الأعظم ( | ) لم
يكن من السذاجة بحيث يقبل هدية هذه اليهودية ، ثم يأكل منها ، ويأمر أصحابه بالأكل
منها . . وهو قد فرغ لتوه من تسديد الضربة القاضية لقومها . . كما أنه كان قد قتل
زوجها ، سلام بن مشكم ، وأخاها كعب بن الأشرف قبل ذلك ، وعمها ، وغير هؤلاء . .
كما أن كل أحد قد رأى غدر اليهود
المتكرر بالمسلمين ، وتآمرهم على حياة رسول الله ( | ) أكثر من مرة ، فلم يكن
النبي ( | ) ليغفل عن هذا الأمر ، ويتصرف
بهذا الطريقة .
ولو فرض جدلاً أن رسول الله ( | ) قد سكت عن هذا الأمر ، أو تغافل عنه لمصلحة
رآها . . فإن من المتوقع جداً أن يبادر أحد المسلمين إلى الجهر بالاعتراض على
الأكل من ذلك الطعام ، وإبداء مخاوفه من أن يكون مسموماً . .
ثانياً : إن من يقرأ الروايات
المتقدمة ، ويقارن بينها ، يلاحظ : أنها غير منسجمة فيما بينها . . فلاحظ ما يلي :
1 ـ إن بعضها يصرح بأن الله تعالى ما
كان ليسلط تلك المرأة عليه (| ) .
لكن بعضها الآخر يقول : إنه ( | ) في مرض موته : قد وجد ألم الطعام الذي أكله في
خيبر ، وأخبر أن مطاياه قد قطعت ، أو أن ذلك هو أوان انقطاع أبهره . .
2 ـ يقول بعضها : إنه ( | ) قد قتل تلك المرأة ، وبعضها الآخر يقول : إنه
( صلى الله عليه وآله ) قد عفا عنها . . وثالث يقول : إنه عفا عنها أولاً . ثم
قتلت بعد موت بشر بن البراء . .
3 ـ بعضها يقول : إنه ( | ) لم يسغ ما تناوله من لحم الشاة . . لكن البعض
يقول : إنه قد أساغ ما أكله منها . .
4 ـ وقالوا : إن الذي مات ، هو بشر
بن البراء ؟! . وقيل : هو مبشر بن البراء ؟!([41]). .
5 ـ في بعض تلك الروايات : أنه ( | ) قد اتهم جماعة من اليهود بالأمر ، فجمعهم ،
وسألهم عنه ، فأقروا به . .
وفي بعضها الآخر : أن المتهم هو
امرأة واحدة منهم . .
6 ـ بعضها يقول : إن الذي أكل هو بشر
بن البراء فقط ، وبعضها الآخر يضيف قوله : وأكل القوم . .
7 ـ بعضها يقول : إن الذي حجم النبي
( | ) في هذه المناسبة هو أبو طيبة وقيل :
بل حجمه أبو هند . .
8 ـ بعضها يقول : أكل القوم . وبعضها
الآخر يقول : كانوا ثلاثة ، وضعوا أيديهم في الطعام ، ولم يصيبوا منه . .
9 ـ بعض الروايات يقول : إنه بعد
اعتراف اليهودية بما فعلت ، أمرهم النبي ( | ) بالتسمية ، والأكل من الشاة ، فأكلوا فلم يضر
ذلك أحداً منهم . .
وبعضها الآخر يقول : لم يأكلوا . .
وتضرر الرسول ( | ) ، وتضرر بشر بن البراء
. .
ثالثاً : كيف يحسُّ بشر بن البراء
بالسم ، ثم لا يخبر النبي ( | ) بالأمر ،
ويتركه يمضغ ما تناوله ، ثم يبتلعه ؟! . . فهل كان يعتقد أن النبي ( | ) لا يموت ؟! . . أو أنه كان يعرف أنه يموت ،
وأراد له ذلك ؟! . أم أنه لم يرده له . . ولكنه سكت عن إعلامه بالأمر ؟! . فكيف
سكت ؟! . ولماذا ؟! .
رابعاً : يقول بشر : إنه خاف أن ينغص
على النبي ( | ) طعامه . . وهذا غريب حقاً
إذ كيف رضي من لا يحب أن ينغص على النبي ( | ) طعامه : أن يتناول هذا النبي ذلك السم ، ويموت
به ؟! . وهل تنغيص الطعام على الرسول أعظم وأشد عليه من موته ( | ) ؟! .
خامساً : إنه كيف أقدم بشر على
ازدراد ما يعلم أنه مسموم ؟! .
وما معنى هذه المواساة منه للنبي ( |
) بنفسه ؟! . .
وهل يجوز له أن يقتل نفسه لمجرد
المواساة ؟! .
وما هي الفائدة التي توخاها من ذلك
؟! . .
سادساً : هل الحجامة تنجي من السم
حقاً ؟! . . ولو كانت كذلك ، فلماذا إذن لا يستفاد منها في معالجة من تلدغه الحية
. . أو من يشرب سماً خطأ ، أو عمداً ؟! . .
ولماذا أمر النبي ( | ) الذين وضعوا أيديهم في الطعام ولم يأكلوا منه
أن يحتجموا ؟! فإنهم لم يأكلوا من ذلك الطعام شيئاً!!
سابعاً : ما معنى قوله ( | ) : هذا أوان انقطاع أبهري ، فهل إن تناول السم
يقطع العرق الأبهر ، حتى بعد أن تمضي على تناول ذلك السم سنوات عدة ؟! . .
وما هو الربط بين هذا العرق ، وبين
ذلك السم ؟! . .
ثامناً : إن زينب بنت الحارث
اليهودية قد اعتذرت للنبي ( | ) عن فعلتها
الشنعاء تلك ، بأنه ( | ) قد قتل أباها ،
وعمها ، وزوجها ، وأخاها . .
وأخوها هو مرحب اليهودي ، الذي قتله
الإمام علي ( × ) في حصن السلالم ، الذي
فتح بعد حصن القموص . . بل كان آخر ما افتتح من تلك الحصون([42]). .
وقصة الشاة المسمومة إنما كانت في
حصن القموص حيث قتل مرحب هناك ، كما قاله ابن إسحاق.
هذا كله مع غض النظر عن الشك في صحة
كون مرحب أخاً لتلك المرأة . . فإن هناك من يقول : إنه عمها ([43]) . .
تاسعاً : إن بعض الروايات تحدثت عن
أن اليهودية قد قُتلت وصُلبت ، حين مات بشر ، كما في شرف المصطفى . لكن عند أبي
داود : أنه صلبها . .
غير أننا نعلم : أنه ليس في العقوبات
الإسلامية الصلب للقاتل . . لاسيما إذا أخذنا بروايات العفو عنها من قِبل الرسول (
| ) قبل ذلك . . حيث لا يحتمل أن تكون
عقوبة قاتل غير النبي القتل والصلب . .
هذا كله . . مع غض النظر عن أن
روايات العفو عنها تناقض الروايات القائلة بأن بشراً مات من ساعته ، ولم يبق إلى
سنة . .
عاشراً : أما ما ذكره أنس من أنه ما
زال يعرف ذلك ـ أي السم أو أثره ـ في لهوات رسول الله ( | ) !!! فهو غريب ، إذ كيف يمكن أن يرى أنس ـ
باستمرار ـ لهوات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟! . فإن اللهاة لا تكون ظاهرة
للناس ، إذ هي لحمة حمراء معلقة في أصل الحنك . .
ولو أنه كان يرى لهواته ( | ) ، فما الذي كان يراه فيها ، هل كان يرى السم
نفسه ، أو يرى صفرة أو خضرة ، أو أي شيء آخر فيها ؟! . .
حادي عشر : ظاهر رواية المنتقى : أن
بشراً قد التقط اللقمة التي لفظها الرسول ( | ) ، فأكلها ، فمات منها . .
فلماذا فعل ذلك يا ترى ؟! . ألم
يلتفت إلى أن لفظ رسول الله ( | ) لها قد
كان لأمر غير محبب دعاه إلى ذلك ؟! .
ولنفترض : أنه إنما أخذها ليتبرك
بأثر رسول الله ( صلى الله عليه وآلهص ) ،
وبريقه الشريف ، فإن السؤال هو : ألم يكن ينبغي أن ينهاه الرسول ( | ) عن أكلها ، بعد أن أحس بما فيها من سم قاتل ؟!
. .
أما ما رواه الشيعة في مصادرهم حول
محاولة سم اليهودية له ( صلى الله عليه وآله ) ، فنذكر منه ما يلي :
1 ـ لقد جاء في التفسير المنسوب
للإمام العسكري ( × ) ما ملخصه :
إنه لما رجع النبي ( | ) من خيبر ، جاءته امرأة من اليهود ـ قد أظهرت
الإيمان ـ بذراع مسمومة ، وأخبرته أنها كانت قد نذرت ذلك . .
وكان مع رسول الله ( | ) البراء بن معرور ، والإمام علي ( × ) ، فطلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) الخبز ،
فجيء به ، فأخذ البراء لقمة من الذراع ، ووضعها في فيه . .
فقال الإمام علي ( × ) : لا تتقدم رسول الله ( | ) .
فقال له البراء : كأنك تبخِّل رسول
الله ( | ) .
فأخبره الإمام علي ( × ) : بأنه ليس لأحد أن يتقدم على رسول الله ( | ) بأكل ولا شرب ، ولا قول ولا فعل . .
فقال البراء : ما أبخِّل رسول الله (
| ) . .
فقال الإمام علي ( × ) : ما لذلك قلت . ولكن هذا جاءت به يهودية ،
ولسنا نعرف حالها ، فإذا أكلتها بدون إذنه وكلت إلى نفسك . .
هذا . . والبراء يلوك اللقمة ، إذ
أنطق الله الذراع ، فقالت : يا رسول الله ، إني مسمومة ، وسقط البراء في سكرات
الموت ، ومات .
ثم دعا ( | ) بالمرأة فسألها . . فأجابته بما يقرب مما
نقلناه من مصادر أهل السنة ، فأخبرها النبي ( | ) بأن البراء لو أكل بأمر رسول الله ( | ) لكفي شره وسمه . .
ثم دعا بقوم من خيار أصحابه ، فيهم
سلمان ، والمقداد ، وأبو ذر ، وصهيب ، وبلال ، وعمار ، وقوم من سائر الصحابة تمام
العشرة ، والإمام علي ( × ) حاضر . .
فدعا رسول الله ( | ) الله تعالى ، ثم أمرهم بالأكل من الذراع
المسمومة ، فأكلوا حتى شبعوا ، وشربوا الماء .
وحبس المرأة ، وجاء بها في اليوم
التالي . . فأسلمت . .
ولم يصلِّ رسول الله ( | ) على البراء حتى يحضر الإمام علي ( × ) ليُحِلَّ البراء مما كلمه به حين أكل من الشاة
. . وليكون موته بذلك السم كفارة له . .
فقال بعض من حضر : إنما كان مزحاً
مازح به علياً ، لم يكن جداً فيؤاخذه الله عز وجل بذلك .
فقال ( | ) : لو كان ذلك منه جداً لأحبط الله أعماله كلها
. ولو كان تصدق بمثل ما بين الثرى إلى العرش ذهباً وفضة, ولكنه كان مزحاً وهو في
حل من ذلك ، إلا أن رسول الله يريد أن لا يعتقد أحد منكم : أن علياً ( × ) واجد عليه ، فيجدد بحضرتكم احلالاً ، ويستغفر
له ، ليزيده الله عز وجل بذلك قربة ورفعة في جنانه . . الخ ([44]) . .
2 ـ وفي رواية أخرى : أن امرأة عبد
الله بن مشكم أتت النبي ( | ) بشاة مسمومة
، ومع النبي ( | ) بشر بن البراء بن عازب
. . فتناول النبي ( | ) الذراع فلاكها ،
ولفظها ، وقال : إنها لتخبرني أنها مسمومة .
أما بشر فابتلعها فمات . . ثم سأل
النبي ( | ) اليهودية فأقرت ([45]) . .
3 ـ وفي رواية عن الأصبغ ، عن الإمام
علي ( × ) : أنه يقال للمرأة اليهودية :
عبدة . وأن اليهود هم الذين طلبوا منها ذلك ، وجعلوا لها جعلاً .
فعمدت إلى شاة فشوتها ، ثم جمعت
الرؤساء في بيتها ، وأتت رسول الله ( | )
، فقالت : يا محمد ، قد علمت ما توجَّب لي من حق الجوار ، وقد حضر في بيتي رؤساء
اليهود ، فزيني بأصحابك . .
فقام ( | ) ومعه الإمام علي ( × ) ، وأبو دجانة ، وأبو أيوب ، وسهل بن حنيف ،
وجماعة من المهاجرين . .
فلما دخلوا ، وأخرجت الشاة ، سدت
اليهود آنافها بالصوف ، وقاموا على أرجلهم ، وتوكأوا على عصيهم . .
فقال لهم النبي ( | ) : اقعدوا . .
فقالوا : إنا إذا زارنا نبي لم يقعد
منا أحد ، وكرهنا أن يصل إليه من أنفاسنا ما يتأذى به .
وكذبت اليهود لعنهم الله ، إنما فعلت
ذلك مخافة سَوْرة السم . . ودخانه . .
ثم ذكرت الرواية تكلُّم كتف الشاة ،
وسؤال النبي ( | ) لعبدة عن سبب فعلها ،
وجوابها له . . وأن جبرئيل هبط إليه وعلَّمه دعاء ، فقرأه النبي ( | ) ، وكذلك من معه ، ثم أكلوا من الشاة المسمومة
، ثم أمرهم أن يحتجموا ([46]) . .
4 ـ عن إبراهيم بن هاشم ، عن جعفر بن
محمد ، عن القداح ، عن إبراهيم ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : سمت اليهودية
النبي ( | ) في ذراع ـ إلى أن قال : فأكل
ما شاء الله ، ثم قال الذراع : يا رسول الله ، إني مسمومة ، فتركتها . وما زال
ينتقض به سمه حتى مات ( | ) ([47]). .
5 ـ أحمد بن محمد ، عن الأهوازي ، عن
القاسم بن محمد ، عن علي ، عن أبي بصير ، عن الإمام الصادق ( × ) : سم رسول الله ( | ) يوم خيبر ، فتكلم اللحم ، فقال : يا رسول الله
، إني مسموم .
قال : فقال النبي ( | ) ، عند موته : اليوم قطعت مطاياي الأكلة التي
أكلت بخيبر ، وما من نبي ولا وصي إلا شهيد([48]).
وكما لم نتعرض لمناقشة أسانيد روايات
أهل السنة ، رغم ما فيها من هنات ، فإننا سوف نغض النظر عن الحديث عن أسانيد
روايات الشيعة أيضاً ، وإن كنا نجد من بينها ما هو معتبر من حيث السند ، ونكتفي
بمناقشة متونها ، فنقول :
أولاً : قد ذكرت الرواية الأولى : أن
البراء بن معرور هو الذي أكل من الشاة المسمومة فمات .
مع أن البراء بن معرور ، قد توفي قبل
أن يهاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة بشهر ([49]) . .
ولم يحضر رسول الله ( | ) موت البراء ، لكنه ( | ) حين هاجر زار قبره . ويقال : إنه قد صلى على
قبره ([50]) . .
وقضية خيبر إنما كانت في السنة
السابعة بعد الهجرة ، فكيف يكون البراء بن معرور قد مات من أكلة خيبر ، إذا كان قد
مات قبلها بسبع سنوات ؟! .
وقد يعتذر عن ذلك بأن ثمة سقطاً من
الرواية . وأن الصحيح هو : بشر بن البراء . . لكن تكرر كلمة البراء في الروايات
مرات عديدة يأبى قبول هذا الاعتذار ، فإن السهو لا يتكرر في جميع الموارد عادة كما
هو واضح .
ثانياً : إن هذه الروايات التي رواها
الشيعة تختلف مع بعضها البعض :
1 ـ فرواية التفسير المنسوب للإمام
العسكري ( × ) ، تقول : إن الضحية هو
البراء بن معرور ، وروايات أخرى تقول : إنه بشر بن البراء بن معرور ، ورواية ثالثة
تقول : إنه بشر بن البراء بن عازب . .
2 ـ رواية التفسير المنسوب للإمام
العسكري ( × ) تقول : إن الذي مات ، قد
مات وهو يلوك اللقمة .
والرواية التي بعدها تقول : إنه قد
ابتلع اللقمة .
3 ـ يظهر من بعض تلك الروايات : أن
النبي ( | ) لم يأكل من الذراع . .
ومن رواية أخرى : أنه ( | ) قد لاك اللقمة ولم يسغها . .
وبعضها يقول : إنه ( | ) قد أكل منها ما شاء الله . .
4 ـ بعضها يقول : إن إخبار الذراع له
( | ) بأنها مسمومة كان قبل أن يسيغ اللقمة ، وغيرها يقول : إن الذراع تكلمت قبل
أن يبدأ هو وأصحابه بالأكل منها ، وبعض آخر يقول : إنه ( | ) قد أكل منها ما شاء
الله ، ثم أخبرته الذراع بأنها مسمومة . .
5 ـ الروايات تصرح بأن اليهودية هي
زوجة سلام بن مشكم ، لكن رواية الخرائج والجرائح تقول : إنها امرأة عبد الله بن
مشكم ، ولا نعرف أحداً بهذا الاسم فيما بين أيدينا من مصادر . .
6 ـ الروايات تقول : إن اسمها زينب ،
ورواية الأصبغ عن الإمام علي ( × ) تقول :
إنها يقال لها عبدة . .
7 ـ رواية التفسير المنسوب للإمام
العسكري ( × ) تقول : إن القضية كانت في
المدينة . وسائر الروايات تقول : في خيبر . .
8 ـ الروايات تتحدث عن أن اليهودية
جاءته بذراع أو شاة مسمومة ، لكن رواية الأصبغ تقول : إن اليهودية دعته للاجتماع
مع الرؤساء في بيتها ، حيث قدمت له الشاة المسمومة .
9 ـ وأخيراً . . هل جاءته بذراع ؟!
أم جاءته بشاة ؟! إن الروايات قد اختلفت في ذلك .
إلى غير ذلك من موارد الاختلاف ،
التي تظهر بالتتبع والمقارنة . .
ثالثاً : إنه إذا كان الإمام علي ( ×
) قد صرح بأنه يشك في هدية تلك اليهودية ،
كما ذكرته رواية التفسير المنسوب للإمام العسكري ( × ) ، معللاً ذلك بقوله : ولسنا نعرف حالها . .
فلماذا لم يشك رسول الله ( | ) فيها أيضاً ، ولم يحذِّر من معه من الأكل منها
. بل بادر إليها فأكل منها ما شاء الله ، أو أنه لاك ما تناوله منها ، ثم أساغه ،
أو لم يسغه ، حسب اختلاف الروايات ؟! . .
ولماذا لم يحذر الإمام علي ( × ) النبي ( | ) ، من الأكل منها ، كما حذر البراء بن معرور ؟!
وإذا كان النبي ( | ) حاضراً في المجلس ينتظر إحضار الخبز ، وكان
يسمع الحوار بين الإمام علي ( × ) ، وبين
ابن معرور ، فلماذا لم يأخذ تحذير الإمام علي ( × ) بعين الاعتبار ؟! . .
بل لماذا لم يؤثر هذا التحذير
بالبراء نفسه أيضاً ؟! . .
رابعاً : قد ذكرت رواية التفسير
المنسوب للإمام العسكري ( × ) : أنه ( | ) دعا قوماً من خيار أصحابه . . ثم عددتهم ،
وذكرت من بينهم صهيباً . مع أن صهيب الرومي كما ذكرته الروايات والنصوص ، كان عبد
سوء ، وهو ممن تخلف عن بيعة أمير المؤمنين ( × ) ، وكان من أعوان المعتدين على الزهراء ( ÷) ،
والغاصبين لحق الإمام علي ( × ) ، بل كان
من المعادين لأهل البيت ( ^ )([51]). .
خامساً : إنه كيف يدعو النبي ( | ) خيار أصحابه ليأكلوا من الشاة ، فيأكلون إلى
حد الشبع ، ثم لا يصيبهم أي شيء . ويبقون أحياءً بعد موته ( | ) عشرين عاماً وأكثر من ذلك . . لكنه هو (| )
وحده الذي يصاب .
حيث تذكر الروايات الأخرى : أنه ( | ) بعد ثلاث سنوات قد وجد ألم أكلته بخيبر ، وأن
عرقه الأبهر قد انقطع . . بل بعض الروايات تقول : فما زال ينتقض به سمه حتى مات ( |
) ؟! .
سادساً : إن رواية التفسير المنسوب
للإمام العسكري ( × ) قد ذكرت أيضاً أمراً
خطيراً ، نجل عنه رسول الله | كل الإجلال
. . وهو :
أنه ( | ) لم يصلِّ على البراء بانتظار حضور الإمام علي
( × ) ، لكي يُحِلَّه مما كلمه به .
وليكون موته بذلك السم كفارة له . .
ولكنه ( | ) حين اعترضوا عليه ، بأن البراء قد قال ذلك
مزاحاً ، ولم يكن ليؤاخذه الله بذلك ، تراجع ( | ) عن ذلك ، وقال : « . . ولكنه كان مزحاً ، وهو
في حل من ذلك » . .
ثم اعتذر لهم عن موقفه الأول بأنه
يريد أن لا يعتقد أحد منهم بأن الإمام علياً ( × ) واجد عليه ، فأراد أن يجدد بحضرتهم إحلالاً له
، ويستغفر له . . ليزيده الله بذلك قربة ورفعة في جنانه . .
وهذا معناه : أن هذه الرواية تنسب
إلى رسول الله ـ والعياذ بالله ـ التدليس ، والإخبار بغير الحق . . ثم التراجع عن
الموقف بعد ظهور الأمر . . و . . و الخ . . وحاشاه من ذلك كله . .
سابعاً : هل صدَّق رؤساء اليهود
بنبوة رسول الله ( | ) حتى قالوا له : إذا
زارنا نبي لم يقعد منا أحد ؟!
وكيف صدقهم رسول الله ( | ) والمسلمون في قولهم هذا ؟! . ألم يكن النبي (|
) قد زارهم قبل ذلك ، واجتمع بهم ؟! فهل
كانوا يقومون أيضاً ، ويسدَّون آنافهم بالصوف . .حتى لا يتأذى بأنفاسهم ؟! .
وحين سدوا آنافهم بالصوف مخافة
سَوْرة السم ، هل تنفسوا من أفواههم بعد سد الآناف ؟! . . وهل أن التنفس من الفم
يمنع من سَوْرة السم حقاً ؟! أم أنهم سدوها بالصوف ، والتزموا بأن يتنفسوا منها
أيضاً ؟
إن الرواية لم توضح لنا ذلك!!
وإذا كان السم يؤثر إلى هذا الحد ،
فلا حاجة بهم إلى إطعام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من الشاة ، بل يكفي أن
يضعوها أمامه . . ويدخل السم إلى بدنه الشريف عن طريق التنفس .
ثامناً : إذا كان النبي ( | ) قد علم بالسم ، وقرأ الدعاء ، وأمرهم بأكل ما
هو مسموم ، ليظهر المعجزة ، والكرامة بذلك ، فما معنى أمره لمن معه بالاحتجام بعد
ذلك ؟! . .
فهل أثّر الدعاء في حجب أثر السم أم
لم يؤثر ؟ فإن كان قد أثّر ، فما الحاجة إلى الحجامة ؟! . وإن كان لم يؤثر ،
فلماذا كان الدعاء ؟! وكيف أقدم على تناول سم يؤدي إلى الموت من دون تثبُّت من
تأثير الدعاء في منع تأثيرالسم ؟! . .
تاسعاً : إن بعض تلك الروايات تقول :
إنه بعد أن أكل النبي ( | ) ما شاء الله ،
كلمته الذراع ، وقالت : إني مسمومة . . فلماذا أخرت الذراع كلامها إلى حين أكل
النبي ( | ) منها ما شاء الله ؟! .
ولماذا لم يمت النبي ( | ) من ذلك السم من ساعته ، إذا كان ذلك السم
مؤثراً ؟! . . بل تأخر أثره إلى ثلاث سنوات ؟! . . ولماذا إن لم يكن مؤثراً ، وجد
النبي ( | ) ألم أكلة خيبر ، ثم انقطعت
مطاياه ، أو انقطع أبهره ؟! . .
هل سم المسلمون رسول الله ( | ) ؟! .
.
وبعدما تقدم نقول : إن أصابع الاتهام
لا تتوجه في هذا الأمر إلى اليهود وحسب ، فإن هناك روايات تلمِّح ، وأخرى تصرح
بأنه ( | ) قد مات مسموماً بفعل بعض نسائه
. .
فمن الروايات التي ربما يقال : إنها
تلمح إلى ذلك ، الرواية المتقدمة عن الإمام الصادق ( × ) : أن الإمام الحسن بن علي
( ^ ) قال لأهل بيته : إني أموت بالسم ،
كما مات رسول الله ( | ) . . ثم ذكر لهم : أن زوجته هي التي تسممه . .
فربما يقال : إنه ( × ) يريد الإشارة إلى هذا الأمر بالذات ، وإلا فقد
كان يكفيه أن يقول : إن امرأتي تقتلني بالسم . . ولكنه لم يفعل ذلك ، بل شبه ما
يجري له بما جرى لرسول الله (| ) . . فكما أن زوجتيه ( | ) قد سمتاه ، فإن زوجة الإمام الحسن ( × ) سوف تدس له السم أيضاً . .
وعهدة هذا الفهم للرواية بهذه
الطريقة تبقى على مدّعيه . .
أما الروايات التي تصرح بذلك ، فهي :
1 ـ ما روي عن الإمام الصادق ( × ) ، في تفسير قوله تعالى : ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ
انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ... ﴾([52]).
حيث قال ( × ) : « أتدرون ، مات رسول الله ( | ) أو قتل ؟! إنهما سقتاه قبل الموت » . .
2 ـ وروي أيضاً عن عبد الصمد بن بشير
، عن أبي عبد الله ( | ) ، قال : « أتدرون
مات النبي ( | ) أو قتل ؟! . . إن الله
يقول : ﴿ ... أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ...
﴾. فسم قبل الموت ، إنهما سمتاه » ، أو سقتاه([53]). .
3 ـ وروي عن الإمام الصادق ( × ) : في حديث الحسين بن علوان الديلمي ، أنه
حينما أخبر النبي ( | ) إحدى نسائه ، لمن
يكون الأمر من بعده ، أفشت ذلك إلى صاحبتها ، فأفشت تلك ذلك إلى أبيها ، فاجتمعوا
على أن يسقياه سماً ، فأخبره الله بفعلهما . فهمَّ ( | ) بقتلهما ، فحلفا له : أنهما لم يفعلا ، فنزل
قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ... ﴾
([54]).
أي ذلك هو الصحيح ؟!
ونحن ، رغم أننا قد ذكرنا بعض
الإشكالات على الطائفتين المتقدمتين أولاً ، من روايات السنة والشيعة حول سم
اليهود له ( | ) . . فإننا لا نريد أن
نتسرع في إصدار الحكم النهائي على أي من الطوائف الثلاث من الروايات . .
وذلك لأننا نجد في الطائفة الثانية
روايات معتبرة ، لا ترد عليها الإشكالات في مضمونها ، إذا أخذت بمفردها ، وهي
أيضاً تتوافق مع بعض روايات أهل السنة في أصل المسألة ، ولأجل ذلك ، نقول : إن
النظرة المنصفة لهذه الطوائف الثلاث تدعونا إلى أن نقول :
إنه ربما يظهر من مجموع ما ذكرناه :
أن المحاولات التي بذلها اليهود لقتله ( | ) قد تعددت ، ولعل بعضها قد حصل في خيبر ،
وبعضها حصل بالمدينة . .
ولعل التي سمته في خيبر هي زينب بنت
الحارث اليهودية ، والتي سمته في المدينة هي تلك اليهودية التي يقال لها : عبدة .
.
وربما تكون الذراع قد كلمت النبي ( |
) مرتين : إحداهما في خيبر ، والأخرى في
المدينة .
ولعله أهديت له ( | ) ذراع تارة ، وأهديت له ( | ) شاة أخرى . .
ثم لعل الذي مات في إحداهما هو مبشر
بن البراء ، وأما أخوه بشر بن البراء فمات في حادثة أخرى . .
وربما يكون بشر قد مات في إحداهما ،
ولم يمت أحد من المسلمين في المحاولة الأخرى . .
ويمكن أن يقال أيضاً : إن المحاولة
التي جرت في المدينة ربما تكون قد جرت بالتواطؤ مع بعض نسائه . . وربما تكون
محاولة بعض نسائه قد جاءت منفصلة عن قصة اليهودية واليهود . .
وربما تكون محاولة بعض نسائه قد فشلت
مرة ، وذلك في قضية إفشاء سره ( | ) في موضوع سورة التحريم ، إذ إن الرواية تقول :
إن الله قد أخبره بذلك ، ثم نجحت في المحاولة الثانية ، واستشهد رسول الله ( | ) بفعل السم الذي دسسنه له . . وإنما فضح الله
أمرهن في المرة الأولى ليعرف الناس : أنهن قد يقدمن على هذا الأمر الشنيع ، حتى
إذا فعلن ذلك بعد ذلك ، وذلك حين وفاته ( | ) ، فتصديق الناس بهذا الأمر يصبح أسهل وأيسر .
. كما أن تعريف الناس بحقيقة أولئك النسوة يحصِّن الناس من الاغترار بهن ، من حيث
كونهن زوجات له ( | ) . .
نعم . . إن ذلك كله . . وسواه محتمل
في تلك الروايات . .
ونحن وإن لم نستطع الجزم بأي من تلك
الوجوه . . ولكن لا شك في أنها لا تكون متعارضة فيما بينها ، لأنها إنما تكون
متعارضة متنافرة ، لو فرض أنها كلها تحكي عن قضية واحدة دون سواها . .
ولكن هذا أعني أن تكون القضية واحدة
مما لا سبيل إلى إثباته أبداً . .
وإن تعدد محاولات اغتياله مما دلت
عليه النصوص الكثيرة ، وسياق كثير من تلك الروايات التي ذكرناها يؤيد هذا الأمر .
.
وتبقى حقيقة واحدة لا مجال لإنكارها
من أحد أيضاً . .
وهي أنه في ظل هذا الذي ذكرناه ، لا
بد أن تسقط كل الآراء التي تسعى لتبرئة هذا الفريق أو ذاك . . وتبقى الشبهة القوية
تحوم حول كل الذين ذُكرت أسماؤهم في الروايات في الطوائف الثلاث المتقدمة . لاسيما
مع وجود نصوص صحيحة السند عند الشيعة والسنة . . بل إنه حتى أولئك الذين كانوا من
المعروفين . فإن التاريخ قد أثبت لنا كيف شنوا حرباً ضارية ضد علي ( × ) وقد قتل فيها ألوف من المسلمين ، ولو استطاعوا
قتله لقتلوه ، مع أنه وصي رسول الله ( | )
وأخوه . .
بل إنه حتى بالنسبة إلى النصوص التي
لم توفق لسند صحيح ، فإنه لا يمكن دفع احتمالات صحتها ، بل هي تبقى قائمة في ظل
الظروف التي أحاطت برسول الله ( | ) من أول بعثته ، وإلى حين وفاته .
خصوصاً وأن الجهر بالحقيقة كان يساوق
المجازفة بالحياة وبالأخص بالنسبة لبعض الشخصيات التي كانت تحتل مكانة خاصة في
قلوب بعض الفئات ، التي كانت هي الحاكمة عبر أحقاب التاريخ . ([55]).
و قد ذکروا: أن النبي (| ) قد لدّ في
مرض موته ([56])،
(أي أنهم داووه باللدود، و هو من الأدوية ما يسقاه المريض في أحد شقي الفم) ([57])، في اليوم الذي ثقل فيه،
و اشتد ما يجده حتي أغمي عليه، و ذلک في يوم الأحد ([58])، قبل وفاته (| ) بيوم
واحد.
فمن النصوص و الآثار التي حکت لنا
ذلک:
1 - ما رواه البخاري و غيره عن عائشة
قالت: لددناه في مرضه، فجعل يشير إلينا: أن لا تلدوني، فقلنا: کراهية المريض
للدواء، فلما أفاق قال: ألم أنهکم أن تلدوني؟
قلنا: کراهية المريض للدواء.
فقال: لا يبقي أحد في البيت إلا لد و
أنا أنظر، إلا العباس فإنه لم يشهدکم ([59]).
2 - و لفظ محمد بن سعيد: کانت تأخذ
رسول اللّه (| ) الخاصرة، فاشتدت به فأغمي عليه، فلددناه، فلما أفاق قال: هذا من
فعل نساء جئن من هنا، و أشار إلي الحبشة، و إن کنتم ترون أن اللّه يسلط علي ذات
الجنب، ما کان اللّه ليجعل لها علي سلطانا، و اللّه لا يبقي أحد في البيت إلا لد،
فما بقي أحد في البيت إلي لد، و لددنا ميمونة و هي صائمة ([60]).
3 - و من طريق أبي بکر بن عبد
الرحمن: أن أم سلمة و أسماء بنت عميس أشارتا بأن يلدوه ([61]).
و في رواية رواها عبد الرزاق بسند
صحيح: أن قضية اللد قد جرت في
3 - بيت ميمونة، و أن نساءه تشاورن
في ذلک، فلما أفاق قال: هذا من فعل نساء جئن من ها هنا و أشار إلي الحبشة ([62]).
4 - قال المعتزلي: (و إن أهل داره
ظنوا: أن به ذات الجنب فلدوه و هو مغمي عليه، و کانت العرب تداوي باللدود من ذات
الجنب، فلما أفاق علم أنهم قد لدّوه، فقال: (لم يکن اللّه ليسلطها عليّ، لدوا کل
من في الدار)،فجعل بعضهم يلد بعضا) ([63]).
5 - و في رواية عن العباس: أنه دخل
علي رسول اللّه (| ) و عنده نساؤه فاستترن مني إلا ميمونة، فقال: لا يبقي في البيت
أحد شهد اللد إلا لد الخ .. ([64]).
6 - و في رواية مطولة عن عائشة،
قالت: و فزع الناس إليه، فظننا أن به ذات الجنب، فلددناه ثم سرّي عن رسول اللّه (|
)، و أفاق فعرف أنه قد لد، و وجد أثر اللدود، فقال: ظننتم أن اللّه عز و جل سلطها
علي؟ ما کان اللّه يسلطها علي، و الذي نفسي بيده، لا يبقي في البيت أحد إلا لد إلا
عمي، فرأيتهم يلدونهم رجلا رجلا.
و قالت عائشة، و من في البيت يومئذ
فتذکر فضلهم، فلد الرجال أجمعون، و بلغ اللدود أزواج النبي (| )، فلددن امرأة
امرأة، حتي بلغ اللدود امرأة منا- قال ابن أبي الزناد: لا أعلمها إلا ميمونة قال:و
قال بعض الناس: أم سلمة- قالت: إني و اللّه صائمة.
فقلنا: بئسما ظننت أن نترکک و قد
أقسم رسول اللّه (| )، فلددناها، و اللّه يابن أختي، و إنها لصائمة ([65]).
7 - عن ابن عباس، قال: قال رسول
اللّه (| ): إن خير ما تداويهم به السعوط، و اللدود، و الحجامة، و المشي.
فلما اشتکي رسول اللّه (| ) لده
أصحابه، فلما فرغوا قال: لدوهم، قال: فلدوا کلهم غير العباس .. ([66]).
فقال رسول اللّه (| ): من لدّني؟
فکلهم أمسکوا.
فقال: لا يبقي أحد في البيت إلا لد
غير عمه العباس.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا
نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور ([67]).
8 - و أخيرا .. فقد روت عائشة قالت:
أغمي علي رسول اللّه (| )، و الدار مملوءة من النساء: أم سلمة، و ميمونة، و أسماء
بنت عميس، و عندنا عمه العباس بن عبد المطلب، فأجمعوا علي أن يلدّوه، فقال العباس:
لا ألده، فلدوه.
فلما أفاق قال: من صنع بي هذا؟
قالوا: عمک.
قال لنا: هذا دواء جاء من نحو هذه
الأرض- و أشار إلي أرض الحبشة- قال: فلم فعلتم ذلک؟
فقال العباس: خشينا يا رسول اللّه أن
يکون بک ذات الجنب.
فقال: إن ذلک لداء ما کان اللّه
ليقذفني به، لا يبقي أحد في البيت إلا لد إلا عمي.
قال: فلقد لدت ميمونة و إنها لصائمة
لقسم رسول اللّه (| )، عقوبة لهم بما صنعوا .. ([68]).
و نحن بدورنا لا نصدق هذه الروايات،
و ذلک لما يلي:
أولا: عدا عن المناقشة في أسانيدها.
فإن في هذه الروايات تناقضا و اختلافا، و نحن نکتفي بذکر موارد خمسة لهذه
التناقضات، و نترک الباقي لنظر القارئ و ملاحظته، فنقول:
1 - رواية تذکر: أن العباس قد لدّه.
و أخري تقول: إنه رفض أن يلدّه، و
اکتفي بالإشارة بذلک ..
و ثالثة تقول: لم يشارک لا في لدّه و
لا في المشورة به ([69]).
2 - واحدة تقول: إن صحابته قد لدّوا
رجلا رجلا حتي بلغ اللدود نساءه (| ).
و أخري تذکر: أن اللد کان للنساء فقط
..
و ثالثة تذکر: أن اللد کان لصحابته،
و لا تشير إلي النساء أصلا ..
3 - ثم هناک الخلاف في من التدت و هي
صائمة، هل هي: أسماء بنت عميس، أو هي ميمونة .. 4 - واحدة تذکر: أنه (| ) لم يعرف
باللد إلا عندما أفاق، حيث وجد أثره في فمه، و أخري تذکر أنه نهاهم عن ذلک صراحة
أو بالإشارة، و لکنهم لم يمتثلوا لأنهم اعتبروا أن ذلک منه کراهة المريض للدواء ..
5 - رواية تذکر: أن اللدود دواء
جاءهم من قبل الحبشة .. و أخري تقول: (کانت العرب تداوي باللدود من به ذات الجنب).
إلا أن يقال: لا منافاة بينهما،
فلعله کان يأتي من الحبشة، فتأخذه العرب، فتداوي به مرضاها.
ثانيا: لقد صرحت رواية المعتزلي، و
الزمخشري، و ابن الأثير ([70]): بأن الرسول (| ) أراد أن
يلدهم جميعا عقوبة لهم .. و هذا (فيه نظر، لأن الجميع لم يتعاطوا ذلک) ([71]) فلماذا يعاقب غير
الجناة؟! ..
و لو سلم أنهم جميعا استحقوا العقوبة
لترکهم الإنکار علي الفاعلين، و لا سيما مع نهيه (| ) لهم عن ذلک ..
فيرد عليه: أنهم إذا کانوا قد ظنوا
أنه (| ) نهاهم عن ذلک کراهية المريض للدواء کما يدّعون، فهم معذورون في ذلک لأنهم
قد انساقوا مع تأويلهم و فهمهم ..
هذا کله، عدا عن أن بعض الروايات
تنکر أن يکون (| ) قد نهاهم عن ذلک، بل تصرح: بأنه لم يعرف بالأمر إلا بعد إفاقته
من إغمائه ..
و لو سلم .. فإنهم في فعلهم ذلک
کانوا يحسبون أنهم يحسنون له (| )، و يبّرونه، و يحافظون عليه، فهل هم مع هذا
يستحقون عقابا أو تأديبا کما يزعمه العسقلاني؟! ([72]).
و هل ذلک منه (| ) لهم إلا کجزاء
سنمار؟! ..
ثم أليس يقولون: إنه (| ) لم يکن
ينتقم لنفسه من
أحد؟! ، فلماذا غيّر عادته في هذا
الوقت بالذات؟! ..
و لو سلم أنهم يستحقون العقاب، فهل
عقابهم يکون علي هذه الصورة؟!.
و هل کل من لدّ شخصا مع عدم رضاه
تکون عقوبته اللّد في المقابل؟!.
و کيف صار عقاب المرتکب للجريمة هو
نفس عقاب الراضي بالفعل، و هل کل من رضي بفعل قوم لا بد و أن يتعرض لنفس العقاب
الذي يتعرّضون له؟! فلو قتل رجل رجلا و رضي به آخر، فهل يقتلان معا:
الراضي و القاتل علي حد سواء؟! ..
إلي غير ذلک من الأسئلة التي تحتاج
إلي أجوبة مقنعة و مفيدة ..
ثالثا: الرواية تصرح: بأن اللّه لم
يکن ليبتليه (| ) بذات الجنب .. و لکن أبا يعلي روي لنا بسند فيه ابن لهيعة، عن
عائشة نفسها: أن النبي (| ) مات من ذات الجنب ([73]).
قال المعتزلي: (و احتج الذاهبون إلي
أن مرضه کان ذات الجنب بما روي من انتصابه و تعذر الإضطجاع و النوم عليه.
قال سلمان الفارسي: دخلت عليه صبيحة
يوم قبل اليوم الذي مات فيه، فقال لي: يا سلمان، ألا تسأل عما کابدته الليلة من
الألم و السهر أنا و علي؟
فقلت: يا رسول اللّه، ألا أسهر
الليلة معک بدله؟
فقال: لا، هو أحق بذلک منک) ([74]).
و قال من شرح قول علي (× ) في نهج
البلاغة: (و فاضت بين نحري و صدري نفسک) (يروي: أنه (| ) قذف دما يسيرا وقت موته،
و من قال بهذا القول زعم أن مرضه کان ذات الجنب، و أن القرحة التي کانت في الغشاء
المستبطن للإضلاع انفرجت في تلک الحال، و کانت فيها نفسه (صلي اللّه عليه و آله)
.. )([75]).
رابعا: لو سلمنا: أنه (| ) لم يمت من
ذات الجنب، و إنما مات بالحمي و السرسام الحار .. فإننا لا يمکن أن نقبل أنهم
ظنوا: أن به ذات الجنب، و ذلک لأن الحاکم قد روي في المستدرک أن: (ذات الجنب من
الشيطان .. ) ([76]).
فإذا کانت من الشيطان فلا يصح أن
يتوهموا أن به ذات الجنب، لأن الشيطان ليس له سلطان علي عباد اللّه الصالحين من
المؤمنين، فکيف بسيد الأنبياء و المرسلين: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَکَ عَلَيْهِمْ
سُلْطانٌ ([77])
و قال تعالي حکاية لکلام الشيطان: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبادَکَ
مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ([78]).
و قول ابن حجر العسقلاني: إن ذات
الجنب تطلق بإزاء مرضين: الورم الحار الذي يعرض للغشاء المستبطن، و الآخر ريح
محتقن بين الأضلاع، و الأول هو المنفي له (| ) عن نفسه ([79]).
لا يحل الإشکال، لأنه لو کان کذلک ..
فقد کان عليه ( | ): أن يبين أيهما هو المعني بکلامه نفيا و إثباتا .. و کان علي
الباحثين ذکر ذلک عنه، و إذا کان کذلک و لم يبين فلا بد أن يحمل کلامه علي ما هو
المتعارف، و التفکيک في کلامه يحتاج إلي دليل.
ثم کيف يکون هذا هو المنفي في کلامه
مع أنه هو الذي يقولون: إنه مات به کما تقدّم نقله عن المعتزلي؟! ..
خامسا: إذا کان (| ) مغمي عليه حينما
لدّوه کما تقول رواية البخاري، فما معني تصريح نفس تلک الرواية بأنه (صلي اللّه
عليه و آله) يشير إلينا أن لا تلدّوني؟!.
فقلنا: کراهة المريض للدواء.
و أخيرا .. فقد قال المعتزلي: (و
سألت النقيب أبا جعفر يحيي بن أبي زيد البصري عن حديث اللدود، فقلت: ألدّ علي بن
أبي طالب ذلک اليوم؟
فقال: معاذ اللّه، لو کان لدّ لذکرت
عائشة ذلک فيما تذکره و تنعاه عليه.
قال: و قد کانت فاطمة حاضرة في
الدار، و ابناها معها، أفتراها لدّت أيضا؟ و لدّ الحسن و الحسين؟! کلّا، و هذا أمر
لم يکن، و إنما هو حديث ولّده من ولّده تقريبا إلي بعض الناس الخ .. ). ثم يذکر:
أن من لدّ هو فقط أسماء بنت عميس و ميمونة، و أن الدواء جاء به جعفر بن أبي طالب
من أرض الحبشة ([80]).
و لکن کيف ذلک و نحن نري ابن أبي
الحديد نفسه يصّرح: بأن اللدود کانت تستعمله العرب لذات الجنب؟! ([81]) کما تقدم.
و هکذا يتضح: أن هذه الرواية لا يمکن
أن تصح، و أن ذکرها في صحيح البخاري و غيره لا يبرر الالتزام بها، و تصديقها ..
و لعل سر اختلاقها هو إظهار صحة نسبة
الهجر إلي رسول اللّه (| ) في مرضه. و لعل النقيب المعتزلي يشير إلي هذا في عبارته
الآنفة.
و ما أکثر الأکاذيب و المفتريات علي
نبي الأمة الأعظم (| )، رد اللّه کيد الکاذبين و المنحرفين إلي نحورهم، و عصمنا من الزلل في
الفکر و في القول و العمل.
عن عبد الله بن مسعود، قال نعى إلينا
حبيبنا و نبينا | نفسه فبأبي و أمي و نفسي
له الفداء قبل موته بشهر، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت، فنظر إلينا، فدمعت عيناه،
ثم قال مرحبا بكم، حياكم الله، حفظكم الله، نصركم الله، نفعكم الله، هداكم الله،
وفقكم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، رزقكم الله، رفعكم الله، أوصيكم بتقوى الله،
و أوصي الله بكم، إني لكم نذير مبين ألا تعلوا على الله في عباده و بلاده، فإن
الله )تعالى( قال لي و لكم »تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا
يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ«
و قال سبحانه »أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ«. قلنا متى يا
نبي الله أجلك قال دنا الأجل و المنقلب إلى الله، و إلى سدرة المنتهى، و جنة
المأوى، و العرش الأعلى، و الكأس الأوفى، و العيش المنتهى. قلنا فمن يغسلك قال أخي
و أهل بيتي الأدنى فالأدنى([82]).
فمكث
ثلاثة أيّام موعوكاً ثمَّ خرج الى المسجد معصوب الرأس
فلمّا أحسّ بالمرض الّذي عراه أخذ
بيد عليّ بن أبي طالب (× ) و إتّبعه جماعة من الناس وتوجّه الى البقيع فقال للّذي
اتّبعه : إنّني قد اُمرت بالإستغفار لأهل البقيع فانطلقوا معه حتّى وقف بين أظهرهم
وقال : السلام عليكم أهل القبور ليهنئكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه الناس أقبلت الفتن
كقطع اللّيل المظلم يتبع آخرها أوّلها ، ثمَّ إستغفر لأهل البقيع طويلاً وأقبل على
أمير المؤمنين (× ) فقال إنّ جبرئيل كان يعرض عليّ القرآن كلّ سنة مرّة وقد عرضه
عليّ العام مرّتين ولا أراه إلاّ لحضور أجلي ثمَّ قال : يا عليّ إنّي خيّرت ين
خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنّة فاخترت لقاء ربّي والجنّة فاذا أنا متّ فاستر
عورتي فانّه لا يراها أحد إلاّ أكمه ثمَّ عاد الى منزله فمكث ثلاثة أيّام موعوكاً
ثمَّ خرج الى المسجد معصوب الرأس معتمداً على أمير المؤمنين (× ) بيمنى يديه وعلى
الفضل بن عبّاس باليد الاُخرى حتّى صعد المنبر فجلس عليه ثمَّ قال : معاشر الناس
وقد حان منّي خفوق من بين أظهركم فمن كان له عندي عدّة فليأتني أعطه إيّاه ومن كان
له عليّ دين فليخبرني به ، معاشر الناس ليس بين الله وبين أحد شيء يعطيه به خيراً
أو يصرف عنه شرّاً إلاّ العمل أ يّها الناس لا يدّعي مدّع ولا يتمنّى متمنّ والي
بعثني بالحقّ نبيّاً لا ينجي إلاّ اعمل مع رحمة ولو عصيت لهويت اللّهم هل بلّغت ([83]).
يا احمد
ان اللّه تبارك وتعالى قد اشتاق الى لقائك
عن علي بن الحسين (× ) قال: سمعت ابي
(× ) يقول: لما كان قبل وفاة رسول اللّه (| ) بثلاثة ايام هبط عليه جبرائيل (× )
فقال: يا أحمد ان اللّه ارسلني اليك اكراماً وتفضيلاً لك وخاصة يسألك عما هو اعلم
به منك، يقول كيف تجدك يا محمد قال النبي (| ): اجدني يا جبرائيل مكروباً. فلما
كان اليوم الثالث هبط جبرئيل وملك الموت ومعهما ملك يقال له اسماعيل في الهواء على
سبعين الف ملك فسبقهم جبرائيل فقال: يا احمد ان اللّه عز وجل ارسلني اليك اكراماً
لك وتفضيلاً لك وخاصة يسألك عما هو أعلم به منك فقال: كيف تجدك يا محمد قال: أجدني
يا جبرائيل مغموماً وأجدني يا جبرائيل مكروباً. فاستأذن ملك الموت، فقال جبرائيل:
يا احمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، لم يستأذن على احد قبلك ولا يستأذن على احد
بعدك، قال (| ) ائذن له فأذن له جبرائيل، فاقبل حتى وقف بين يديه فقال: يا احمد ان
اللّه تعالى ارسلني إليك وأمرني ان اطيعك فيما تأمرني، ان امرتني بقبض نفسك قبضتها
وان كرهت تركتها، فقال النبي (| ): اتفعل ذلك يا ملك الموت؟ فقال: نعم بذلك أمرت
ان اطيعك فيما تأمرني، فقال له جبرائيل: يا احمد ان اللّه تبارك وتعالى قد اشتاق
الى لقائك، فقال رسول اللّه (| ): يا ملك الموت امضِ لما امرت به([84]).
انه
أُغمي على النبي (| ) في مرضه، فدُقّ بابه
ورُوي في المناقب عن ابن عباس انه
أُغمي على النبي (| ) في مرضه، فدُقّ بابه، فقالت فاطمة (× ): من ذا؟ قال: انا رجل
غريب اتيت اسأل رسول اللّه (| ) اتأذنون لي في الدخول عليه فأجابت امض رحمك اللّه،
فرسول اللّه عنك مشغول، فمضى ثم رجع، فدق الباب وقال: غريب يستأذن على رسول اللّه
(| ) اتأذنون للغرباء، فأفاق رسول اللّه (| ) من غشيته وقال: يا فاطمة اتدرين من
هذا؟ قالت: لا يا رسول اللّه قال: هذا مفرق الجماعات ومنغض اللذات، هذا ملك الموت
ما استأذن واللّه على احد قبلي ولا يستأذن على احد بعدي. استأذن عليّ لكرامتي على
اللّه ائذني له فقالت: ادخل رحمك اللّه فدخل كريح هفافة وقال: السلام على اهل بيت
رسول اللّه، فاوصى النبي (| ) الى علي (× ) بالصبر عن الدنيا وبحفظ فاطمة (÷)
وبجمع القرآن وبقضاء دينه وبغسله وان يعمل حول قبره حائطاً ويحفظ الحسن والحسين (^
)([85]).
غشي عليه
فاخذت بقدميه اقبلهما وأبكي
وروي عن ابي رافع مولى رسول اللّه (|
) قال: لما كان اليوم الذي توفّي فيه رسول اللّه (| ) غشي عليه فاخذت بقدميه
اقبلهما وأبكي فاقاق وانا اقول: من لي ولولدي بعدك يا رسول الّه، فرفع رأسه وقال:
اللّه بعدي ووصيي صالح المؤمنين([86]).
لا كرب
على ابيك بعد اليوم يا فاطمة
وروي في حديث عن جابر الأنصاري رحمه
اللّه انه قال: كانت فاطمة عند النبي (| ) وهي تقول: واكرباه لكربك يا ابتاه، فقال
لها رسول اللّه (| ): لا كرب على ابيك بعد اليوم يا فاطمة انّ النبي لا يشق عليه
الجيب ولا يخمش عليه الوجه ولا يدعى عليه بالويل ولكن قولي كما قال ابوك على
ابراهيم: تدمع العينان وقد يوجع القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك يا ابراهيم
محزنون([87]).
اذا أنا
متُّ فلا تخمشي عليّ وجهاً
وعن ابي جعفر الباقر (× ) قال في
قوله تعالى: (ولا يعصينك في معروف) ان رسول اللّه (| ) قال لفاطمة (÷): اذا أنا
متُّ فلا تخمشي عليّ وجهاً ولا ترخي عليّ شَعْراً عليّ شَعْراٌ ولا تنادي بالويل
ولا تقيمي عليَّ نائحة ثم قال: هذا المعروف الذي قال اللّه عز وجل([88]).
ولا
تفارقني حتى تواريني في رمسي واستعن باللّه تعالى
قال المفيد ثم ثقل (|) وحضره الموت
وامير المؤمنين (×) حاضر عنده فلما قرب خروج نفسه قال له : ضع يا عليّ رأسي في
حجرك فقد جاء امر اللّه فاذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ثم وجّهني
الى القبلة وتولَّ امري وصلِّ عليَّ أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي
واستعن باللّه تعالى، فأخذ عليّ رأسه فوضعه في حجره فاغمي عليه فأكبت فاطمة (÷)
تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول:
وأَبيض يستسقى الغمامَ بوجهه*** ثمال
اليتامى عصمة للأرامل
ففتح رسول اللّه (| ) عينيه وقال
بصوت ضئيل: يا بنية هذا قول عمك ابي طالب لا تقوليه ولكن قولي: (وما محمد إلا رسول
قد خلت من قبله الرسل أفإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم) فبكت طويلاً فأومى
اليها بالدنو منه فدنت منه فأسرَّ اليها شيئاً تهلل وجهها له فجاءت الرواية: انه
قيل لفاطمة (عليها السلام) ما الذي اسر اليك رسول اللّه (| ) فسرى عنك به ما كنت
عليه من الحزن والقلق بوفاته قالت: انه أخبرني انني اول اهل بيته لحوقاً به وانه
لن تطول المدة بي بعده حتى أدركه، فسرى ذلك عني([89]).
فجاء
الحسن والحسين (^ ) يصيحان ويبكيان حتى وقعا علىه
وفي رواية الصدوق عن ابن عباس: فجاء
الحسن والحسين (عليهما السلام) يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول اللّه (| ) فأراد
علي (× ) ان ينحيهما عنه فأفاق رسول اللّه (| ) ثم قال: يا عليّ دعني اشمهما ويشمّاني واتزود
منهما ويتزودان مني أما انهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلماً، فلعنة اللّه على من
يظلمهما يقول ذلك ثلاثاً ثم مد يده الى علي فجذبه اليه حتى ادخله تحت ثوبه الذي
كان عليه
ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة
طويلة حتى خرجت روحه الطيبة صلوات اللّه عليه وآله فانسل عليّ من تحت ثيابه وقال
اعظم اللّه أجوركم في نبيكم فقد قبضه اللّه اليه فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء([90]).
ثم
وجَّهه وغمضه ومد عليه ازاره واشتغل بالنظر في أمره
وقال الطبرسي وغيره ما ملخصه أن رسول
اللّه (#) قال لملك الموت: امض لما أمرت له فقال جبرائيل: يا محمد هذا آخر نزولي
الى الدنيا انما كنت انت حاجتي منها فقال له: يا حبيبي جبرائيل ادن مني فدنا منه
فكان جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن شماله وملك الموت قابض لروحه المقدسة فقضى رسول
اللّه (#) ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها الى وجهه
فمسحه بها ثم وجَّهه وغمضه ومد عليه ازاره واشتغل بالنظر في أمره([91]).
هذا اخي
الخضر جاء يعزيكم بنبيكم
وعن الثعلبي انه قبض حين زاغت الشمس
فلما قبض رسول اللّه (#) جاء الخضر فوقف على باب البيت وفيه عليّ وفاطمة والحسن
والحسين (^) ورسول اللّه (#) قد سجِّي بثوب فقال: السلام عليكم يا اهل البيت، كل
نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة، ان في اللّه خلفا من كل هالك
وعزاء من كل مصيبة ودركاً من كل فائت فتوكلوا عليه وثقوا به وأستغفر اللّه لي
ولكم، واهل البيت يسمعون كلامه ولا يرونه فقال امير المؤمنين (×) هذا اخي الخضر
جاء يعزيكم بنبيكم([92]).
أطول
ليلة حتى ظنوا ان لا سماء تظلهم ولا أرض تُقِلُّهم
وروى الكليني عن ابي جعفر (× ) قال
لما قبض رسول اللّه (#) بات آل محمد (^ ) بأطول ليلة حتى ظنوا ان لا سماء تظلهم
ولا أرض تُقِلُّهم لأن رسول اللّه (#) وتر الأقربين والابعدين في اللّه، فبينا هم
كذلك أذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه فقال: السلام عليكم يا اهل البيت ورحمة
اللّه وبركاته، ان في اللّه عزاء من كل مصيبة ونجاة من كل هلكة ودركا لما فات، كل
نفس ذائقةُ الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة
فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور، ان اللّه اختاركم وفضلكم وطهّركم
وجعلكم أهل بيت نبيه واستودعكم علمه وأورثكم كتابه([93]).
دخل علىها
من الحزن ما لا يعلمه الا اللّه عز وجل
قال ابو عبد اللّه (× ) ان اللّه لما
قبض نبيه دخل على فاطمة ÷من الحزن ما لا يعلمه الا اللّه عز وجل، فأرسل اليها
ملكاً يسلّي غمَّها ويحدثها فشكت ذلك الى أمير المؤمنين (× ) فقال لها: اذا احسست
بذلك وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته ذلك وجعل امير المؤمنين (× ) يكتب كل ما سمع
حتى أثبت من ذلك مصحفاً قال (× ): اما انه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه
علم ما يكون([94]).
يا عليّ
من اصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي
قال النبي (#): يا عليّ من اصيب
بمصيبة فليذكر مصيبته بي فانها من اعظم المصائب وانشأ امير المؤمنين (× )
الموت لا والدا يبقي ولا ولدا*** هذا
السبيل إلى ان لا ترى أحدا
هذا النبي ولم يخلد لأمته*** لو خلد
اللّه خلقا قبله خلدا
للموت فينا سهام غير خاطئة*** من
فاته اليوم سهم لم يفته غدا([95]).
شق قميصه
من قبل جيبه حتى بلغ به الى سرته
فلما اراد امير المؤمنين (× ) غسل
رسول اللّه (| ) استدعى الفضل بن العباس فأمره ان يناوله الماء لغسله بعد ان عصب عينيه
ثم شق قميصه من قبل جيبه حتى بلغ به الى سرته وتولى غسله وتحنيطه والفضل يعاطيه
الماء ويعينه عليه والملائكة كانت اعوانه ايضاً فغسل في قميصه([96]).
روى الشيخ في التهذيب عن الحرث بن
يعلي بن مرة عن أبيه عن جده قال: قبض رسول اللّه (| ) فستر بثوب، ورسول اللّه (| )
خلف الثوب وعلي (× ) عند طرف ثوبه قد وضع خديه على راحته والريح يضرب طرف الثوب
على وجه علي (× ) قال: والناس على الباب وفي المسجد ينتحبون ويبكون واذا سمعنا
صوتاً في البيت ان نبيكم طاهر مطهر فادفنوه ولا تغسلوه قال فرأيت علياً (× ) حين
رفع راسه فزعاً فقال: اخسأ عدو اللّه فانه أمرني بغسله وكفنه ودفنه وتلك سنة قال (×
) نادى مناد آخر غير تلك النغمة يا علي بن ابي طالب استر عورة نبيك ولا تنزع
القميص([97]).
لقد
انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك
وفي نهج البلاغة من كلام له (× )
قاله وهو يلي غسل رسول اللّه (| ) وتجهيزه: بأبي أنت وامي لقد انقطع بموتك ما لم
ينقطع بموت غيرك من النبوة والأنباء واخبار السماء وخصصت حتى صرت مسلياً عمن سواك
وعممت حتى صار الناس فيك سواء ولولا انك
أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لانفدنا عليك
ماء الشؤون ولكان الداء مماطلاً والكمد محالفاً
وقلا لك ولكنه ما لا يملك رده ولا يستطاع دفعه بأبي انت
وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك([98]).
عن فقه الرضا ان علياً (× ) لما ان
غسل رسول اللّه (| ) وفرغ من غسله نظر في عينيه فرأى فيهما شيئاً فانكب عليه فادخل
لسانه فمسح ما كان فيهما فقال بأبي وأمي يا رسول اللّه، (صلى اللّه عليك) طبت حياً
وطبت ميتاً، قاله العالم([99]).
روى سليم عن سلمان (رضي اللّه عنه)
انه قال: اتيت علياً (× ) وهو يغسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه وآله وسلم) وقد كان
أوصى ان لا يغسله غير عليٍّ (× وأخبر عنه
انه لا يريد ان يقلب منه عضوا الا قلب له وقد قال امير المؤمنين (عليه السلام)
لرسول اللّه (| ): من يعينني على غسلك يا رسول اللّه قال جبرائيل فلما غسله وكفنه
أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة وحسناً وحسيناً (^ ) فتقدم وصففنا خلفه وصلى
عليه والمرأة في الحجرة لا تعلم، قد اخذ جبرائيل ببصرها، قال المفيد: فلما فرغ من
غسله وتجهيزه تقدم فصلى عليه وحده لم يشركه معه احد في الصلاة عليه وكان المسلمون
في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه واين يدفن فخرج اليهم امير المؤمنين (×
) وقال لهم: ان رسول اللّه (| ) امامنا حياً وميتاً فيدخل عليه فوج بعد فوج منكم
فيصلون عليه بغير امام وينصرفون، وان اللّه لم يقبض نبياً في مكان الا وقد ارتضاه
لرمسه فيه وانّي لدافنه في حجرته التي قبض فيها فسلم القوم لذلك ورضوا به.
روى الكليني عن أبي مريم الانصاري
قال: قلت لأبي جعفر (× ): كيف كانت الصلاة على النبي (ص ) قال: لما غسله امير المؤمنين
(× ) وكفنه سجاه، ثم ادخل عليه عشرة فداروا حوله، ثم وقف امير المؤمنين (× ) في
وسطهم فقال: ان اللّه وملائكته يصلون على النبي ، يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليماً، فيقول القوم كما يقول (× ) حتى صلى عليه أهل المدينة والعوالي(3).
وروى ابو جعفر (× ): انهم صلوا عليه
يوم الاثنين وليلة الثلاثاء حتى الصباح ويوم الثلاثاء حتى صلى عليه الاقرباء
والخواص ولم يحضر أهل السقيفة وكان عليّ (× ) انفذ اليهم بريدة وانما تمت بيعتهم
بعد دفنه ( | ) وروي عن القسم الصقيل أنه كتب إلى الناحية المقدسة جعلت فداك هل
اغتسل امير المؤمنين حين غسل رسول اللّه (| ) عند موته فاجابه: النبي | ): طاهر
مطهر ولكن امير المؤمنين (× ) فعل وجرت به السنه([100]).
ثم وضع
عليه اللبن واهال عليه التراب
قال المفيد: ولما صلى المسلمون عليه
(| ) انفذ العباس بن عبد المطلب برجل الى ابي عبيدة بن الجراح وكان يحفر لأهل مكة
ويصرح وكان ذلك عادة اهل مكة وانفذ الى زيد به سهل وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد
فاستدعاهما وقال اللهم خر لنبيك فوجد ابو طلحة زيد بن سهل وقيل له: احفر لرسول
اللّه فحضر له لحداً ودخل امير المؤمنين والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس
واسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول اللّه (| ) فنادت الانصار من وراء البيت يا علي
انا نذكرك اللّه وحقنا اليوم من رسول اللّه (| ) ان يذهب، ادخل منا رجلاً يكون لنا
به حظ من مواراة رسول اللّه (| ): فقال: ليدخل اوس بن خولي وكان بدرياً فاضلاً من
بني عوف من الخزرج فلما دخل قال له علي (× ): انزل القبر فنزل ووضع امير المؤمنين
رسول اللّه (| ) على يديه ودلاه في حفرته فلما حصل في الأرض قال له اخرج فخرج ونزل
علي القبر فكشف عن وجه رسول اللّه (| ) ووضع خده على الأرض موجهاً الى القبلة على
يمينه ثم وضع عليه اللبن واهال عليه التراب (انتهى)([101]).
وروي انه ربَّع قبره. وعن ابي عبد
اللّه (× ) قال القى شقران مولى رسول اللّه (| ) في قبره القطيفة وقال: جعل عليّ (×
) على قبر النبي (| ) لبناً وقال: قبر رسول اللّه (| ) محصب حصباء حمراء([102]).
وروى الحميري: ان قبر رسول اللّه (| )
رفع من الأرض قدر شبر وأربع اصابع
ورش عليه الماء قال علي (× ): والسنة ان يرش على القبر ماء.
حتى اذا
وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه
ورُوي عن بصائر الدرجات عن ابي عبد اللّه (× )
انه لما قبض رسول اللّه (| ) هبط جبرائيل (× ) ومعه الملائكة والروح الذين كانوا
يهبطون في ليلة القدر، قال: ففتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم في منتهى السماوات الى
الأرض يغسلون النبي (| ) معه ويصلون معه عليه ويحفرون له واللّه ما حفر له غيرهم،
حتى اذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه، فتكلم وفتح لأمير المؤمنين (| )
سمعه، فسمعه (| ) يوصيهم به، فبكى، وسمعهم يقولون: لا نألوه جهداً وإنما هو صاحبنا
بعدك الا أنه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه([103]).
وان رأسه
لعلى صدري، وقد سالت نفسه في كفّي
في نهج البلاغة من خطبة له (× ): و لقد علم
المستحفظون من اصحاب محمد (| ) إنِّي لم ارد على اللّه سبحانه ولا على رسوله ساعة
قط، ولقد واسيته في المواطن التي تنكص فيها الابطال وتتأخر الاقدام نجدة أكرمني
اللّه ولقد قبض رسول اللّه (| ) وان رأسه لعلى صدري، وقد سالت نفسه في كفّي
فأمررتها على وجهي ولقد وُلِّيت غسله والملائكة أعواني فضجت الدار والافنية ملأ
يهبط وملأ يعرج وما فارقت سمعي هينمة (اي الكلام الخفي) منهم يصلّون عليه حتى
واريناه في ضريحه فمن ذا احق به منّي حياً وميتاً([104]).
أقول(الشيخ عباس القمي): قد يقال ان
المراد بسيلان النفس هبوب النفس عند انقطاع الانفاس وقيل اراد بنفسه دمه (| ) يقال
ان رسول اللّه (| ) قاء عند وفاته دما يسيراً وأن علياً × ) مسح بذلك وجهه واللّه
العالم.
قال المفيد: لم يحضر دفن رسول اللّه
(| ) اكثر الناس لما جرى بين المهاجرين والانصار من التشاجر في أمر الخلافة وفات
اكثرهم الصلاة عليه لذلك، وأصبحت فاطمة (÷) تنادي، واسوء صباحاه فسمعها ابو بكر
فقال لها: ان صباحك لصباح سوء([105]).
كيف طابت
أنفسكم أن تحثوا على رسول الله | التراب؟
وقد روى السدي عن أشياخه قال: لما
توفي رسول الله | قالت فاطمة رضي الله
عنها تندبه:
أبي وا أبتاه أجاب ربا دعاه
جنة الفردوس مأواه من ربه ما أدناه
إلى جبرائيل أنعاه
ولما دفن رسول الله | أقبلت على أنس بن مالك فقالت: يا أنس كيف طابت
أنفسكم أن تحثوا على رسول الله | التراب؟
ثم بكت ورثته قائلة:
أغبر آفاق السماء وكورت شمس النهار
وأظلم العصران
فالأرض من بعد النبي كئيبة أسفاً
عليه كثيرة الرجفان
فليبكه شرق البلاد وغربها ولتبكه مضر
وكل يمان
يا خاتم الرسل المبارك ضوءه صلى عليك
منزل القرآن
ثم أخذت قبضة من تراب القبر فجعلتها
على عينيها ووجهها ثم أنشأت تقول:
ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم
مدى الزمان غواليا
صبت عليَّ مصائب لو أنها صبت على
الأيام عدن لياليا([106]).
اللهم
اعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمد
عن ابن عباس، قال: لما مرض رسول الله
(| ) وعنده أصحابه، قام
إليه عمار بن ياسر (رضي الله عنه)، فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، من يغسلك
منا، إذا كان ذلك منك؟ قال: ذاك علي بن أبي طالب، لأنه لا يهم بعضو من أعضائي إلا
أعانته الملائكة على ذلك. فقال له: فداك أبي وأمي يا رسول الله، فمن يصلي عليك منا
إذا كان ذلك منك. قال: مه رحمك الله.
ثم قال لعلي (× ): يا بن أبي طالب،
إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني وأنق غسلي، وكفني في طمري هذين، أو في بياض
مصر، وبرد يمان، ولا تغال في كفني، واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري، فأول من
يصلي علي الجبار جل جلاله من فوق عرشه، ثم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من
الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل، ثم الحافون بالعرش، ثم سكان أهل سماء
فسماء، ثم جل أهل بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون، يومئون إيماء، ويسلمون تسليما،
لا تؤذوني بصوت نادبة ولا رنة .
ثم قال: يا بلال، هلم علي بالناس،
فاجتمع الناس فخرج رسول الله (| ) متعصبا بعمامته، متوكئا على قوسه حتى صعد
المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
معاشر أصحابي، أي نبي كنت لكم! ألم
أجاهد بين أظهركم، ألم تكسر رباعيتي، ألم يعفر جبيني، ألم تسل الدماء على حر
وجهي حتى لثقت لحيتي، ألم أكابد الشدة والجهد مع جهال قومي،
ألم أربط حجر المجاعة على بطني؟ قالوا: بلى يا رسول الله، لقد كنت لله صابرا، وعن
منكر بلاء الله ناهيا، فجزاك الله عنا أفضل الجزاء. قال: وأنتم فجزاكم الله.
ثم قال: إن ربي عز وجل حكم وأقسم أن
لا يجوزه ظلم ظالم، فناشدتكم بالله أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة إلا قام
فليقتص منه، فالقصاص في دار الدنيا أحب إلي من القصاص في دار الآخرة على رؤوس
الملائكة والأنبياء.
فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له
سوادة بن قيس فقال له: فداك أبي وأمي يا
رسول الله، إنك لما أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب
الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني، فلا أدري عمدا أو خطأ. فقال
معاذ الله أن أكون تعمدت. ثم قال: يا بلال، قم إلى منزل فاطمة فأتني بالقضيب
الممشوق. فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة: معاشر الناس، من ذا الذي يعطي
القصاص من نفسه قبل يوم القيامة؟ فهذا محمد (| ) يعطي القصاص من نفسه قبل يوم
القيامة!
وطرق بلال الباب على فاطمة (÷) وهو
يقول: يا فاطمة، قومي فوالدك يريد القضيب الممشوق. فأقبلت فاطمة (× ) وهي تقول: يا
بلال، وما يصنع والدي بالقضيب، وليس هذا يوم القضيب؟ فقال بلال: يا فاطمة، أما
علمت أن والدك قد صعد المنبر وهو يودع أهل الدين والدنيا! فصاحت فاطمة (عليها
السلام) وهي تقول:
وا غماه لغمك يا أبتاه، من للفقراء
والمساكين وابن السبيل يا حبيب الله وحبيب القلوب؟
ثم ناولت بلالا القضيب، فخرج حتى
ناوله رسول الله (| )، فقال رسول الله | أين الشيخ؟ فقال الشيخ: ها أنا ذا يا رسول
الله، بأبي أنت وأمي؟ فقال: تعال فاقتص مني حتى ترضى. فقال الشيخ: فاكشف لي عن
بطنك يا رسول الله، فكشف (| ) عن بطنه، فقال الشيخ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله،
أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك؟ فأذن له، فقال: أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول الله
من النار يوم النار. فقال رسول الله (| ): يا سوادة بن قيس، أتعفو أم تقتص؟ فقال:
بل أعفو يا رسول الله. فقال (| ): اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمد([107]).
فداك أبي
وأمي دع الدمع يقع على الأرض.
عن المجلسي ولما أنزل الله تعالى *
(فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين) * قام رسول الله (| ) على الصفا ونادى في أيام
الموسم: يا أيها الناس إني رسول الله رب العالمين، فرمقه الناس بأبصارهم - قالها
ثلاثا - ثم انطلق حتى أتى المروة ثم وضع يده في أذنه ثم نادى ثلاثا بأعلى صوته: يا
أيها الناس إني رسول الله - ثلاثا - فرمقه الناس بأبصارهم ورماه أبو جهل قبحه الله
بحجر فشج بين عينيه وتبعه المشركون بالحجارة فهرب حتى أتى الجبل فاستند إلى موضع
يقال له: المتكأ وجاء المشركون في طلبه.
وجاء رجل إلى علي بن أبي طالب (× )
وقال: يا علي قد قتل محمد، فانطلق إلى منزل خديجة رضي الله عنها فدق الباب.
فقالت خديجة: من هذا؟
قال: أنا علي.
قالت: يا علي ما فعل محمد (| )؟
قال: لا أدري إلا أن المشركين قد
رموه بالحجارة وما أدري أحي هو أم ميت فأعطيني شيئا فيه ماء وخذي معك شيئا من هيس
وانطلقي بنا نلتمس رسول الله (| ) فإنا نجده جائعا عطشانا.
فمضى حتى جاز الجبل وخديجة معه.
فقال علي: يا خديجة استبطني الوادي
حتى أستظهره، فجعل ينادي:
يا محمداه! يا رسول الله! نفسي لك
الفداء في أي واد أنت ملقى؟ وجعلت خديجة تنادي: من أحس لي النبي المصطفى؟ من أحس
لي الربيع المرتضى؟ من أحس لي المطرود في الله؟ من أحس لي أبا القاسم؟
وهبط جبرئيل (× )، فلما نظر إليه
النبي (| ) بكى وقال: ما ترى ما صنع بي قومي، كذبوني وطردوني وخرجوا علي.
فقال: يا محمد ناولني يدك، فأخذ يده
فأقعده على الجبل ثم أخرج من تحت جناحه درنوكا من درانيك الجنة منسوجا بالدر
والياقوت وبسطه حتى جلل به جبال تهامة ثم أخذ بيد رسول الله (| ) حتى أقعده عليه
ثم قال له جبرئيل: يا محمد أتريد أن تعلم كرامتك على الله؟
قال: نعم.
قال: فادع إليك الشجرة تجبك، فدعاها
فأقبلت حتى خرت بين يديه ساجدة.
فقال: يا محمد مرها ترجع، فأمرها،
فرجعت إلى مكانها.
وهبط عليه إسماعيل حارس السماء
الدنيا فقال: السلام عليك يا رسول الله، قد أمرني ربي أن أطيعك أفتأمرني أن أنثر
عليهم النجم فأدقهم؟
وأقبل ملك الشمس فقال: السلام عليك
يا رسول الله أتأمرني أن آخذ عليهم الشمس فأجمعها على رؤوسهم فتحرقهم؟
وأقبل ملك الأرض فقال: السلام عليك
يا رسول الله إن الله عز وجل قد أمرني أن أطيعك أفتأمرني أن آمر الأرض فتجعلهم في
بطنها كما هم على ظهرها؟
وأقبل ملك الجبال فقال: السلام عليك
يا رسول الله إن الله قد أمرني أن أطيعك أفتأمرني أن آمر الجبال فتنقلب عليهم
فتحطمهم؟
وأقبل ملك البحار فقال: السلام عليك
يا رسول الله قد أمرني ربي أن أطيعك أفتأمرني أن آمر البحار فتغرقهم؟
فقال رسول الله (| ): قد أمرتم
بطاعتي؟
قالوا: نعم.
فرفع رأسه إلى السماء ونادى: إني لم
أبعث عذابا إنما بعثت رحمة للعالمين دعوني وقومي فإنهم لا يعلمون.
ونظر جبرئيل (× ) إلى خديجة تجول في
الوادي فقال: يا رسول الله ألا ترى خديجة قد أبكت لبكائها ملائكة السماء؟ أدعها
إليك فأقرئها مني السلام وقل لها: إن الله يقرئك السلام وبشرها أن لها في الجنة
بيتا من قصب لا نصب فيه ولا صخب لؤلؤا مكللا بالذهب، فدعاها النبي (| ) والدماء
تسيل من وجهه على الأرض وهو يمحسها ويردها.
قالت: فداك أبي وأمي دع الدمع يقع
على الأرض.
قال: أخشى أن يغضب رب الأرض على من
عليها.
فلما جن عليهم الليل انصرفت خديجة
رضي الله عنها ورسول الله (| ) وعلي (× ) ودخلت به منزلها فأقعدته على الموضع الذي
فيه الصخرة وأظلته بصخرة فوق رأسه وقامت في وجهه تستره ببردها وأقبل المشركون
يرمونه بالحجارة فإذا جاءت من فوق رأسه صخرة وقته الصخرة وإذا رموه من تحته وقته
الجدران الحيط وإذا رمى من بين يديه وقته خديجة رضي الله عنها بنفسها وجعلت تنادي:
يا معشر قريش ترمى الحرة في منزلها؟
فلما سمعوا ذلك انصرفوا عنه وأصبح
رسول الله (| ) وغدا إلى المسجد يصلي ([108])
فخذ
بجوامع كفني وأجلسني ثم سلني
عن فضيل [بن] سكرة قال: قلت لأبي عبد
الله عليه السلام: جعلت فداك، هل للماء الذي يغسل به الميت حدمحدود؟ قال: إن رسول
الله | قال لعلي × : إذا أنا مت فاستق ست
قرب من ماء بئر غرس فغسلني وكفني وحنطني، فإذا فرغت من غسلي وكفني فخذ بجوامع كفني
وأجلسني ثم سلني عما شئت، فوالله لا تسألني عن شئ إلا أجبتك فيه([109]).
[1] /سورة آل عمران
/ 144 .
[2] /تفسير
العيّاشيّ 1 / 224 , ح 152 .
[3] /تفسير الصافي
1 / 359 .
[4] / سورة آل
عمران / 144 .
[5] /مناقب آل أبي
طالب 2 / 120 .
[6] /الاحتجاج 1 /
62 .
[7] /أمالي الشيخ
الطوسيّ / 502 ـ المجلس 18 , ح 6 ، وعنه : تفسير نور الثقلين للحويزيّ 1 / 401 , ح
389 .
[8] /تفسير الصافي
1 / 359 .
[9] / سورة التحريم
/ 3 ـ 4 .
[10] / ماريّة
القبطيّة (رحمة الله عليها) .
[11] /أمالي الشيخ
الطوسيّ / 151 ـ المجلس 6 , الحديث الأوّل .
[12] /الكشف والبيان
للثعلبيّ 9 / 346 ، وتفسير ابن كثير 4 / 638 ، والدرّ المنثور للسيوطيّ 6 / 243 ,
حيث نقل الخبر عن عبد الرزّاق , وابن سعد , وأحمد بن حنبل , والعَدَنيّ , وعبد بن
حميد , والبخاريّ , ومسلم , والترمذيّ , وابن حبّان , وابن المنذر , وابن مردويه ،
بأسانيدهم جميعاً عن ابن عبّاس .
[13] /بحار الأنوار
22 / 516 .
[14] /سورة آل عمران
/ 144 .
[15] /سورة آل عمران
/ 158 .
[16] /سورة آل عمران
/ 185 .
[17] /تفسير
العيّاشيّ 1 / 202 , ح 160 ، وتفسير الصافي 1 / 357 ، وتفسير البرهان 1 / 323 .
[18] /جنّات الخلود
/ 15 ـ باب علّة وفاته ، وفيها إشارة إلى القتَلة .
[19] / سورة آل عمرانن الآية: 144.
[20] / شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج14 ص64 وما روته
العامة من مناقب أهل البيت ^ للشراوني ص61 و62 والدرجات الرفيعة ص42 .
[21] / الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( صلى الله عليه
وآله ) ج8 ص40 ـ 50 .
[22] / السيرة الحلبية ج3 ص143 ط دار التراث ـ بيروت
، وأسد الغابة ج1 ص468 ودلائل النبوة للبيهقي ج5 ص260 ـ 262 والمغازي للواقدي ج3
ص1042 ـ 1045 وإمتاع الأسماع ص477 ومجمع البيان ج3 ص46 وإرشاد القلوب للديلمي ص330
ـ 333 والمحلى ج11 ص225 .
[23] / طبقات ابن سعد ج2 ص201 وسبل الهدى والرشاد ج12
ص303 ودلائل النبوة للبيهقي ج7 ص172 والمستدرك على الصحيحين ج3 ص58 وصححه على شرط
الشيخين ، هو والذهبي في تلخيص المستدرك ( مطبوع بهامشه ) ، وراجع فيض القدير
للمناوي ج5 ص448 وطبقات ابن سعد ج2 قسم2 ص7 ط دار التحرير بالقاهرة سنة 1388 هـ .
[24] / مناقب آل أبي طالب ج3 ص25 والبحار ج44 ص153 .
[25] / المستدرك على الصحيحين ج3 ص59 وتلخيص المستدرك
للذهبي بهامشه .
[26] / البحار ج22 ص514 وتهذيب الأحكام ج6 ص1 .
[27] / المقنعة ص456 .
[28] / منتهى المطلب ج2 ص887 .
[29] / المستدرك على الصحيحين ج3 ص58 ، وتلخيص
المستدرك للذهبي ، وصححاه على شرط الشيخين ، وذكر نحوه عن تأويل مختلف الحديث لابن
قتيبة ص169 وراجع : تاريخ الخميس 2/53 وكنز العمال ج11 ص466 وراجع ص467 ومجمع
البيان ج9 ص121 و122 وفيه : ما أزال أجد ألم الطعام . .
وفي نص آخر : ما زالت أكلة
خيبر تعاودني كل عام . .
وراجع البحار ج21 ص6 و7
والمحلى ج11 ص25 و27 والمصنف للصنعاني ج11 ص29 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج1 ص434
والبداية والنهاية ج3 ص400 والكامل لابن عدي ج3 ص402 وطبقات ابن سعد ج2 قسم2 ص32 ط
دار التحرير بالقاهرة سنة 1388 هـ والسيرة النبوية لابن هشام المجلد الثاني ص338
سلسلة تراث الإسلام .
[30] / المغازي للذهبي ص362 وسنن الدارمي ج1 ص33 .
[31] / المغازي للذهبي ، وعن صحيح البخاري ج5 ص179
والمحلى ج11 ص26 وصحيح مسلم ج7 ص14 و15 كتاب السلام .
[32] / السيرة النبوية لابن هشام ج3 ص337 تراث
الإسلام ، وتاريخ الخميس ج2 ص52 .
[33] / راجع فيما تقدم : السيرة الحلبية ج3 ص55 و56
وراجع تاريخ الخميس ج2 ص52 والمحلى ج11 ص26 و27 وطبقات ابن سعد ج2 قسم2 ص7 ط دار
التحرير والمغازي للواقدي ج2 ص678 .
[34][34] / سنن الدارمي ج1 ص33 .
[35] / السيرة الحلبية ج3 ص45 وراجع : سنن أبي داود
ج4 ص174 وطبقات ابن سعد ج2 قسم2 ص7 ط دار التحرير والمغازي للواقدي ج2 ص677 و678
وتاريخ الخميس ج2 ص52 عن الاكتفاء .
[36] / السيرة الحلبية ج3 ص56 .
[37] / وهو عرق مستبطن الصلب ، [والظاهر : أنه هو ما
يعرف بالنخاع الشوكي] والأبهران يخرجان من القلب ، ثم يتشعب منهما سائر الشرايين ـ
أقرب الموارد ج1 ص64 . .
الجامع الصغير عن ابن السني ،
وأبي نعيم في الطب ، وفيض القدير للمناوي ج5 ص448 ط دار المعرفة .
[38] / تاريخ الخميس ج2 ص52 .
[39] / فتح الباري ج10 ص208 .
[40] / طبقات ابن سعد ج2 قسم2 ص6 و7 ط دار التحرير
بالقاهرة سنة 1388هـ .
[41] / راجع : مغازي الواقدي ج2 ص679.
[42] / السيرة النبوية لابن هشام ج3 ص347 والكامل في
التاريخ ج2 ص217 وراجع : تاريخ الخميس ج2 ص50 .
[43][43] / المغازي للذهبي ص437
ودلائل النبوة للبيهقي ج4 ص263 وإمتاع الأسماع ج1 ص316 .
[44] / البحار ج17 ص318/320 و396 والتفسير المنسوب
للإمام العسكري ص177 ومناقب آل أبي طالب ج1 ص128 .
[45] / البحار ج17 ص408 وراجع ص406 عن الخرائج
والجرائح . وراجع : الخرائج والجرائح ج1 ص27 والخصائص الكبرى ج2 ص63 ـ 65 .
[46] / الأمالي للصدوق ص135 والبحار ج17 ص395 و396
عنه . ومناقب آل أبي طالب ج1 ص128 .
[47] / البحار ج17 ص406 وج22 ص516 وبصائر الدرجات
ص503 .
[48] / بصائر الدرجات ص503 والبحار ج22 ص516 وج17
ص405 وإثبات الهداة ج1 ص604 .
[49] / راجع : أسد الغابة ج1 ص174 والإصابة ج1 ص144
و145 والاستيعاب بهامشها ج1 ص136 .
[50] / راجع : قاموس الرجال ج5 ص135 ـ 137 وغيره من
كتب التراجم .
[51] / راجع : قاموس الرجال ج5 ص135 ـ 137 وغيره من
كتب التراجم .
[52] / راجع : قاموس الرجال ج5 ص135 ـ 137 وغيره من
كتب التراجم .
[53] / لبحار ج28 ص20 وج22 ص516 وتفسير العياشي ج1
ص200 وتفسير البرهان ج1 ص320 وتفسير الصافي ج1 ص359 و389 ونور الثقلين ج1 ص33 .
[54] / سورة التحريم ، الآية: 7، .
[55] / مختصر مفيد . . ( أسئلة وأجوبة في الدين
والعقيدة ) ، السيد جعفر مرتضى العاملي ، « المجموعة الخامسة » ، المركز الإسلامي
للدراسات ، الطبعة الأولى ، 1424 ـ 2003 ، السؤال (270) .
[56][56] / شرح النهج للمعتزلي ج 13
ص 31 و ج 10 ص 266 و 267 و ذخائر العقبي ص 192 و تاريخ الأمم و الملوک ج 2 ص 438 و
إمتاع الأسماع ج 14 ص 434 و السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 1065 و عمدة القاري ج
18 ص 73 و سبل الهدي و الرشاد ج 12 ص 228 و البداية و النهاية ج 5 ص 245 و إمتاع
الأسماع ج 10 ص 328 و ج 14 ص 433 و السيرة النبوية لابن کثير ج 4 ص 446.
[57] / و في لسان
العرب ج 3 ص 390 عن الفراء، قال: اللد أن يؤخذ بلسان الصبي فيمد إلي أحد شفتيه، و
يوجر في الآخر الدواء في الصدف بين اللسان و بين الشدق.
[58] / کنز العمال
ج 10 ص 573.
[59] / صحيح
البخاري ج 3 ص 54 و (ط دار الفکر) ج 5 ص 143 و ج 7 ص 17 و ج 8 ص 40 و 42 و صحيح
مسلم ج 7 ص 24 و شرح مسلم للنووي ج 14 ص 199 و عمدة القاري ج 18 ص 73 و ج 21 ص 248
و 249 و ج 24 ص 48 و 57 و تغليق التعليق ج 4 ص 164 و صحيح ابن حبان ج 14 ص 554 و
کتاب الوفاة للنسائي ص 29 و تحفة الأحوذي ج 6 ص 170 و البداية و النهاية ج 5 ص 246
و تاريخ الأمم و الملوک ج 2 ص 437 و مسند ابن راهويه ج 5 ص 42 و السنن الکبري
للنسائي ج 4 ص 255 و 375 و شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 32، و مسند أحمد ج 1 ص 53 و
السيرة النبوية لابن کثير ج 4 ص 449.
[60] / فتح الباري
ج 8 ص 112 و 113 و عمدة القاري ج 18 ص 73 و سبل الهدي و الرشاد ج 12 ص 228.
[61] / راجع: فتح
الباري ج 8 ص 113 و في الطبقات الکبري لابن سعد ج 2 ص 236: أنهما لدتاه ..
[62] / راجع:
المصنف للصنعاني ج 5 ص 429 و مسند ابن راهويه ج 5 ص 42 و موارد الظمآن ج 7 ص 57 و
کنز العمال ج 7 ص 268 و تاريخ مدينة دمشق ج 26 ص 333 و الثقات لابن حبان ج 2 ص 131
و المعجم الکبير ج 24 ص 140 و فتح الباري ج 8 ص 112، و المستدرک للحاکم ج 4 ص 202
و صحيح ابن حبان ج 14 ص 553 و مجمع الزوائد ج 9 ص 33 و مسند أحمد ج 1 ص 438، لکن
فيه: أن الذي اتهم نساء الحبشة هو غير النبي (صلي اللّه عليه و آله).
[63] / شرح النهج
للمعتزلي ج 10 ص 266 و مسند أبي يعلي ج 12 ص 62 و راجع: الطبقات الکبري لابن سعد ج
2 ص 236.
[64] / مسند أحمد ج
1 ص 209 و تاريخ مدينة دمشق ج 26 ص 333 و راجع: مجمع الزوائد ج 5 ص 181 و مسند أبي
يعلي ج 12 ص 62 و سبل الهدي و الرشاد ج 11 ص 252.
[65] / مسند أحمد ج
6 ص 118 و المستدرک للحاکم ج 4 ص 203 و تاريخ مدينة دمشق ج 26 ص 332 و تغليق
التعليق ج 4 ص 166 و مسند أبي يعلي ج 8 ص 354 و سبل الهدي و الرشاد ج 12 ص 227.
[66] / سنن الترمذي
ج 3 ص 262 و 264 و الطب النبوي لابن القيم الجوزي ص 41 و العهود المحمدية للشعراني
ص 586 و الفائق ج 3 ص 313 و النهاية ج 4 ص 245، و زاد: أنه فعل ذلک عقوبة لهم.
[67] / سنن الترمذي
ج 3 ص 265.
[68] / شرح النهج
للمعتزلي ج 13 ص 31 و 32 و ذخائر العقبي ص 192 و تاريخ الأمم و الملوک ج 2 ص 438 و
السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 1065 و السيرة الحلبية (ط دار المعرفة) ج 3 ص 471
و راجع: تاريخ مدينة دمشق ج 26 ص 333 و المعجم الکبير ج 24 ص 140.
[69] / راجع: شرح
النهج للمعتزلي ج 13 ص 32 و 33 و راجع المصادر المتقدمة في الهوامش السابفة.
[70] / لفائق ج 3 ص
313، و النهاية ج 4 ص 245، و فيهما: فعل ذلک عقوبة لهم، لأنهم لدوه بغير إذنه. و
راجع المصادر في الهوامش السابقة.
[71] / فتح الباري ج
8 ص 112.
[72][72] / نفس المصدر السابق.
[73] / تهذيب
التهذيب ج 5 ص 331 و سبل الهدي و الرشاد ج 12 ص 227 و المعجم الأوسط ج 9 ص 6 و فتح
الباري ج 8 ص 113، و شرح النهج للمعتزلي ج 10 ص 267 و مسند أبي يعلي ج 8 ص 258 و
عمدة القاري ج 21 ص 253 و مجمع الزوائد ج 9 ص 34 و المستدرک للحاکم ج 4 ص 405.
[74] / شرح النهج
للمعتزلي ج 10 ص 267 و 266 علي الترتيب، و راجع: کتاب الأربعين للشيرازي ص 129 و
مستدرک سفينة البحار ج 7 ص 381 و شرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 6 ص 533.
[75] / شرح النهج
للمعتزلي ج 10 ص 267 و 266 علي الترتيب.
[76] / المستدرک ج
4 ص 405 و مسند ابن راهويه ج 2 ص 577 و مسند أحمد ج 6 ص 274 و فتح الباري ج 8 ص
113 و عمدة القاري ج 21 ص 253 و سبل الهدي و الرشاد ج 11 ص 459 و ج 12 ص 228 و کنز
العمال ج 11 ص 469 و تاريخ الأمم و الملوک ج 2 ص 438 و البداية و النهاية ج 5 ص
245 و إمتاع الأسماع ج 10 ص 328 و ج 11 ص 228 و إمتاع الأسماع ج 14 ص 433 و 435 و
الشفا بتعريف حقوق المصطفي للقاضي عياض ج 2 ص 120 و السيرة النبوية لابن کثير ج 4
ص 446.
[77] / الآية 42 من
سورة الحجر.
[78] / الآية 83 من
سورة ص، و الآية 40 من سورة الحجر.
[79] / فتح الباري
ج 8 ص 112 و ج 10 ص 145 و سبل الهدي و الرشاد ج 12 ص 228.
[80] / شرح النهج
للمعتزلي ج 13 ص 32.
[81] / شرح النهج
للمعتزلي ج 10 ص 266.
[82] /الدمعة الساكبة ج1ص194.
[83] / بحار الأنوار / جزء 22 / صفحة[466].
[84] / الأنوار البهية في توريخ الحجج الإلهية : ص30-36.
[85] / بحار الأنوار / جزء 22 / صفحة[528].
[86] / بحار الانوار /جزء 34 / صفحة [ 2 ].
[87] / تأويل الآيات ج 2 / 832 ح 5.
[88] /مستدرك الوسائل الجزء 2 / صفحة [ 451 ].
[89] / بحار الأنوار / جزء 22 / صفحة[521].
[90] / بحار الأنوار / جزء 22 / صفحة[510].
[91] / بحار الأنوار / جزء 22 / صفحة[522].
[92] / بحار الأنوار / جزء 13 / صفحة[ 300 ].
[93] / اصول الكافي 1: 445 و 446.
[94] / بحار الأنوار / جزء 43 / صفحة [80].
[95] / بحار الأنوار / جزء 22 / صفحة[522].
[96] / بحار الأنوار / جزء 22 / صفحة[518].
[97] / تهذيب الاحكام 1: 132.
[98] / نهج البلاغة القسم الاول: 491 و 492.
[99] / بحار الأنوار / جزء 22 / صفحة[517].
[100] / مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل الجزء 2 / صفحة [ 263 ].
[101] / بحار
الأنوار / جزء 22 / صفحة[519].
[102] / بحار الأنوار / جزء 22 / صفحة[519].
[103] / بحار
الأنوار / جزء 22 / صفحة[513].
[104] / نهج البلاغة الخطبة ( 195 ).
[105] / بحار الأنوار / جزء 22 / صفحة[519].
[106] / (أهل البيت) توفيق أبو علم ص164 ـ165.
[107] / الأمالي - الشيخ الصدوق - الصفحة ٧٣٢.
[108] / البحار 18 /
241.
[109] /الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٢٩٦.

تعليقات
إرسال تعليق