القائمة الرئيسية

الصفحات

الحكاية الخامسة آية الله العظمي النائيني وتوسله بصاحب العصرعجل الله فرجه

 

الحكاية الخامسة آية الله العظمي النائيني وتوسله بصاحب العصرعجل الله فرجه




في فترة الحرب العالمية الأولى، كان للمرحوم آية الله العظمي النائيني تجليات وشكاوى عديدة لأمير المؤمنين والأئمة الطاهرين ، وخاصة هذه الشكوى العظمى للحدث الجلل والتوسل بالساحة الشريفة بإمام العصر والزمان عليه السلام، قال: يا ابن العسكري، حصل كذا وكذا الناس بلا مأوى، والنظام والأمن في مهب الريح كان بهذا يشكو لإمام العصر والزمان عليه السلام.

حكى هذه القصة المرحوم النائيني للميرزا مهدي الإصفهاني، ثم حكاها الميرزا لي. وأنا الراوي الثاني للقصة، أقسم بالقرآن الكريم أني لا أريد اغوائكم وإضلالكم، فاي رذالة  وخبث وشقاء أن أحاول إغواءكم وإضلالكم ؟! إلا إذا كنت شمراً أو عمر بن سعد أنا أحكي لكم هذه الأمور، ولها ركائز صلبة وراسخة.

أقول: حكى لي هذه القصة ذلك الرجل الصالح المتقي، وقد كنت كاتماً لأسراره . يقصد الميرزا مهدي الإصفهاني قال أستاذي الفاضل الميرزا مهدي الإصفهاني: قال لي المرحوم الميرزا النائيني: كثرت آهاتي و شكواي، وتوسلت بصاحب العصر والزمان ، وشكوت إليه. وبينما كنت أتوسل إليه، وفي عالم المكاشفة زرت بقية الله الأعظم عجل الله فرجه، رأيته واقفاً وكان إلى جانبه حائط مرتفع جداً قد يصل إلى عشرين متراً، أشار الإمام إلى باصبعه أن انظر مال واعوج الحائط بشكل رهيب، وصارت قاعدة الحائط نصف شبر، ولكن تحرك من فوقه ما يقرب خمسة أو ستة أمتار من مكانه الأصلي، ثم رأيت إصبعه عليه السلام موجهاً به إلى جهة الحائط، وأشار لي أن انظر، ثم قال : هذا الحائط هو إيران يعوج، ولكننا نحفظه باصبعنا، لا ندعه يتهدم، هنا شيعة بيتنا يعوج، ولكن لا تدعه يتهدم.

وحكى هذه العبارة أستاذنا عن أستاذه الميرزا النائيني، أعلم العلماء المتأخرين الآيات العظام السادة، كل من الشاهرودي، الخوني، والمرحوم الحكيم، وهم تلامذة الميرزا الثانيني.

حكى هذا السر المرحوم الناتيني لتلميذه الخاص المرحوم الميرزا مهدي الإصفهاني كما ذكرنا ([1])..

 رشحات من الحكاية

 

الإصبع الذي يحفظ الجدار

أعمق ما في هذه المكاشفة ليس اعوجاج الجدار، بل أنه لم يسقط. فالإمام عليه السلام لم يقل إن الأخطار لا تقع، ولا إن المحن لا تعصف بالمؤمنين، وإنما كشف للنائيني عن حقيقة أخرى: أن وراء ما نراه من اضطرابٍ وعواصف رعايةً خفية تحفظ من الانهيار. قد يميل الجدار حتى يخيّل إلينا أنه آيل إلى السقوط، ولكن لعل يدًا لا نراها ما زالت تحفظه بإذن الله.

الغيبة ليست رفعًا لليد

حين قال عليه السلام: «نحن نحفظه بإصبعنا، لا ندعه يتهدم»تتغير صورة الغيبة في القلب؛ فالإمام الغائب عن الأبصار ليس غائبًا عن شؤون أمته، واحتجابه عن أعيننا لا يعني انقطاع عنايته. إننا قد لا نرى إلا الجدار المائل، أما المؤمن فيضيف إلى المشهد حقيقة أخرى: هناك إمام حي، وله بإذن الله رعاية وعناية لا تحيط بها أبصارنا.

حين تضيق الحوادث... إلى مَن نشكو؟

لم يقف الميرزا النائيني أمام اضطراب الحرب والحوادث عند حدود التحليل السياسي والاجتماعي، بل حمل وجع الناس إلى صاحب الزمان عليه السلام: «يا ابن العسكري، حصل كذا وكذا، الناس بلا مأوى...». وهنا درس للمنتظر: أن من حقيقة الارتباط بالإمام أن تصبح آلام الأمة مادةً للشكوى إليه والتوسل به، لا أن تبقى علاقتنا به محصورة في حاجاتنا الشخصية.

 

 

العالِم الذي يحمل الناس إلى إمامه

كان النائيني يستطيع أن يشكو حاجته، ولكنه شكا تشرد الناس وذهاب الأمن واضطراب البلاد. وهذه صورة جميلة للانتظار: كلما اتسعت علاقتك بالإمام، اتسعت همومك التي تحملها إليه؛ فلا تقول فقط: ماذا أريد أنا؟ بل تقول: ماذا أصاب شيعة إمامي؟ ماذا أصاب الناس؟ ماذا أصاب الدين؟

 رسالة التشرف الخامس

قد ترى الجدار مائلًا فتظن أن كل شيء يوشك أن ينتهي، ولكنك لا ترى اليد التي تحفظه. ومن معاني الإيمان بالإمام الغائب أن تؤمن برعايته حتى حين لا ترى إلا آثار العاصفة.



[1] / موسوعة الامام المنتظر عجل الله فرجه السيد محمد حسين المير باقري ص 395محمد رضا باقي الإصفهاني، مجالس حضرت مهدی که می ۲۹۲ نقلاً من ديدار با امام زمان منا.

تعليقات