المقام الثامن
مَنبَعُ
الطُّهر، ومَهوى الصَّلاة
السَّلامُ
عَلَيكَ صَلّى اللهُ عَلَيكَ وَعَلى آلِ بَيتِكَ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ
السلام
هل هو تحية ام اعتراف بولاية الإمام وحضوره.
اقول ذكرنا في شرحنا لزيارة عاشوراء قد
ذكر اية الله السيد محمد الشيرازي ان له ابن العم يسمى السيد عبد الهادي قد جمع في
((كتابه دار السلام في فروع السلام واحكامه) أنهاها إلى ألف مسألة في احكام السلام
وماذكره الشيخ محمد الغروي رضوان الله عليه حيث قال: المستفاد من الأحاديث المأثورة عن أهل
البيت، ^ ، حول السلام معان كثيرة تعتبر
من آثاره، وآثار الشيء هي التي تصيره حسناً أو قبيحاً، وبها تظهر ظاهرته، وظاهرة
القائم به، وعليها تدور رحى المثوبة والعقوبة؛ ومن هنا بنى الإسلام أحكامه على
أفعال المكلفين التي تعتبر من آثارهم فيثابون أو يعاقبون عليها، وبها ينالون
الدرجات العلى، أو ضد ذلك.
المستفاد من الأحاديث المأثورة عن
أهل البيت ، عليهم السلام ، حول السلام معان كثيرة تعتبر من آثاره ، وآثار الشيء
هي التي تصيره حسناً أو قبيحاً ، وبها تظهر ظاهرته ، وظاهرة القائم به ، وعليها
تدور رحى المثوبة والعقوبة ؛ ومن هنا بنى الإسلام أحكامه على أفعال المكلفين التي
تعتبر من آثارهم فيثابون أو يعاقبون عليها ، وبها ينالون الدرجات العلى ، أو ضد
ذلك .
وهنا نجيب على السوأل حينما نقول للإمام: «السلام عليك»، فالمقصود ليس مجرد
التحية، بل هو الاعتراف بولايته أي أن الأمان الحقيقي لا يُنال إلا عبره، فهو باب
الله، ووسيلة النجاة.
والإذعان لحضوره إذ السلام ليس
كلامًا مجردًا، بل هو خطاب مع الحاضر الغيبي الذي يشهد ويرى ويسمع.
وكذلك الخضوع الروحي حيث يُفهم
«السلام» هنا بمعنى التسليم، أي الإذعان لأمر الإمام والاعتراف بمرجعيته الإلهية.
وفي البعد العملي والروحي كل «سلام»
على الإمام هو تجديد موقف عملي: أنا مسلِّم لك، خاضع لك، راضٍ بولايتك.
وهو تربية روحية يذكّر الزائر أن
الأمان والاطمئنان إنما يكون في كنف الإمام لا في الدنيا.
وكذلك هو دعاء متبادل فأنت تسلّم عليه، وهو يردّ سلامك، كما ورد في
النصوص: «إنه يردّ السلام».
الصلاة
على الإمام ، هل هو دعاء أو إعلام لحقيقة تكوينية
الصلاة في أصل اللغة: الدعاء وصلاة
الله على عبده: رحمته له وتنزّل بركاته عليه وصلاة الملائكة: الاستغفار والدعاء وصلاة
المؤمنين: طلب الرحمة وعلوّ الدرجة.
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي
عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: 43].وعندما نقول: «صلّى الله عليك» فهو اخبار
عن حقيقة تكوينية الصلاة على الإمام ليست شيئًا نُنشئه نحن فقط، بل هي جارية من
الله على الدوام، لأن الإمام مَظهر أسمائه، ومستحقّ دائم لفيض الرحمة والبركة.
لذلك قالوا: نحن حين نصلّي على محمد
وآل محمد لا نُنشئ حقيقة جديدة، بل نُظهر ونعلن حقيقة ثابتة: أنّ الله يصلي عليهم
في الملكوت.
فالصلاة على الإمام إعلان الارتباط
بعالم الغيب، حيث الرحمة الإلهية تتنزّل عبر حججه.
هي تسليمٌ بالولاية، إذ مَن صلّى على
الإمام أقرّ أنه الواسطة للرحمة.
وهي أيضًا تربية روحية: كلما كرر
العبد هذا الذكر، علّق قلبه بالفيض المستمر على الإمام، فيسري أثره إليه.
الإمام
في دائرة آل البيت((وَعَلى آلِ بَيتِكَ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ، ))
الحديث عن الإمام المهدي عجل الله
تعالى فرجه الشريف لا يمكن أن ينفكّ عن الحديث عن آل بيت النبوة عليهم السلام، إذ
إنّ وجوده الشريف امتداد طبيعي وضروري لدائرة الطهارة والعصمة التي نصّ عليها
القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
الرِّجْسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً﴾ [الأحزاب: 33]. هذا البحث
يتناول أبعاد انتماء صاحب العصر والزمان إلى هذه الدائرة القدسية، وما يترتّب عليه
من دلالات عقائدية ورسالية.
أولًا:
الانتماء النسبي والروحي
انتماء الإمام المهدي إلى بيت النبوة
ليس مجرد نسب شرفي، بل هو انتماء تكويني وروحي من حيث النسب: هو الامتداد المباشر
لرسول الله صلى الله عليه وآله من جهة فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب عليهما
السلام، فهو ابن الحسن العسكري بن الإمام الهادي، إلى أن ينتهي نسبه الطاهر إلى
الزهراء عليها السلام ومن حيث المقام
الروحي: ينتمي إلى دائرة النور الإلهي الذي تجسّد في محمد وآله، فهو خاتم سلسلة
الأوصياء الذين حملوا الرسالة وحفظوها.
ثانيًا:
العصمة
العصمة من أبرز ما يميّز دائرة آل
البيت عليهم السلام الإمام المهدي معصوم كآبائه، فلا يقع منه خطأ ولا سهو في مقام
التشريع والهداية.
العصمة هنا ليست مجرّد صفة سلبية (أي
العصمة من الذنب)، بل هي كمال إيجابي يجعله قادرًا على أداء مهمته كحجة الله في
الأرض.
النصوص الواردة عن أهل البيت تؤكد أن
الأرض لا تخلو من معصوم، وإلا لساخت بأهلها.
ثالثًا:
الطهارة
آية التطهير تشمل صاحب العصر والزمان
بوصفه أحد أفراد البيت المطهَّر الطهارة هنا ليست طهارة ظاهرية فحسب، بل هي طهارة
الباطن والسريرة من كل رجس فكري أو أخلاقي أو سلوكي.
هذا المعنى يجعل الإمام مركز الثقل
الروحي والقدوة المطلقة.
رابعًا:
الامتداد الرسالي
انتماء الإمام إلى آل البيت يعني أنه
يحمل الرسالة نفسها التي حملها جده رسول الله، فهو ليس مشروعًا جديدًا منفصلًا، بل
استئناف للحركة الرسالية.
الولاية الإلهية، التي تواصلت عبر
أمير المؤمنين والأئمة من ولده، حتى انتهت إليه كخاتم الأوصياء.
المشروع الإصلاحي الكوني، الذي بُشّر
به في جميع الأديان والشرائع، والذي يكتمل على يديه بظهور دولة العدل الإلهي.
خامسًا:
ما يترتب على هذا الانتماء
الإيمان به ركن من أركان العقيدة،
لأنه جزء من منظومة الإمامة الإلهية.
محبته وطاعته واجبة، لأنها امتداد
لمحبة وطاعة النبي وآله.
الارتباط به ارتباط بالرسالة نفسها،
فهو الحافظ لدين الله في عصر الغيبة.
الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه
الشريف ليس شخصية منفصلة أو حالة استثنائية في التاريخ الإسلامي، بل هو الامتداد
الطبيعي للبيت الطاهر الذي أذهب الله عنه الرجس وطهّره تطهيرًا. انتماؤه إلى هذه
الدائرة يعني أنّ كل معاني العصمة والطهارة والامتداد الرسالي حاضرة فيه، وهو بذلك
يشكل محور الأمل الإلهي في إقامة العدل وملء الأرض قسطًا كما مُلئت جورًا.
المستفاد
من السلام والصلاة على الامام
التربية على التحية بالسلام: كيف
يُربّي النص المؤمن على حضور الإمام في وجدانه وكأنه أمامه حي حاضر.
التربية على المعية: السلام ليس مجرد
قول، بل هو إحساس بالصحبة الروحية مع الإمام.
الأدب في الخطاب مع الإمام: بدء
الزيارة بالسلام والصلاة قبل أي طلب يعلّمنا تقديم الأدب على الحاجة.
أخلاق التواصل: السلام هو مفتاح
العلاقة بين الناس، وهنا يصبح مفتاح العلاقة مع الحجة، ليترجم إلى علاقات إنسانية
قائمة على السلام والاحترام.

تعليقات
إرسال تعليق