القائمة الرئيسية

الصفحات

الحديث الحادي عشرنطفة مباركة زكيّة طيّبة طاهرة مطهّرة

 

الحديث  الحادي عشرنطفة مباركة زكيّة طيّبة طاهرة مطهّرة 



الحديث  الحادي عشر

نطفة مباركة زكيّة طيّبة طاهرة مطهّرة ، يرضى بها كلّ مؤمن ممّن قد أخذ الله [عليه] ميثاقه في الولاية

عن علي بن عاصم ، عن محمد بن علي بن موسى ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي : قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده اُبي بن كعب ، فقال لي رسول الله 6 : مرحباً بك يا أبا عبدالله يا زين السماوات والاَرضين ، فقال له اُبي وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والاَرض أحد غيرك؟ فقال : يا اُبي والذي بعثني بالحق نبيّاً إنّ الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الاَرض ، فإنّه لمكتوب عن يمين عرش : مصباح هدى وسفينة نجاة وإمام غير وهن وعزّ وفخر [وبحر علمج وذخر ، وإن الله عزّ وجلّ ركبّ في صلبه نطفة طيّبة مباركة زكيّة ، ولقد لقّن دعوات ما يدعو بهن مخلوق إلا حشره الله عزّ وجلّ معه ، وكان شفيعه في آخرته ، وفرّج الله عنه كربه ، وقضى بها دينه ، ويسّر أمره ، وأوضخ سبيله ، وقوّاه على عدوه ، ولم يهتك ستره ، فقال له اُبيّ بن كعب : ما هذه الدعوات يا رسول الله؟ قال : تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد : « اللّهم إنّي أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكّان سماواتك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر ، فأسألك أن تصلّي على محمد وآل محمّد وأن تجعل لي من عسري يسراً » فإن الله عزّ وجلّ يسهّل أمرك ويشرح لك صدرك ، ويلقّنك شهادة أن لا إله الا الله عند خروج نفسك. قال له اُبي : يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين؟ قال : مثل هذه النطفة كمثل القمر ، وهي نطفة تبين وبيان ، يكون من اتّبعه رشيداً ، ومن ضلّ عنه هويّاً ، قال : فما اسمه وما دعاؤه؟ قال : اسمه عليّ ودعاؤه : « يا دائم يا ديموم يا حيّ يا قيّوم يا كاشف الغم ويا فارج الهم ويا باعث الرسل ويا صادق الوعد » من دعا بهذا الدعاء حشرة الله عزّ وجلّ مع عليّ بن الحسين ، وكان قائده إلى الجنّة؛ قال له اُبي يا رسول الله فهل له من خلف ووصيّ؟ قال : نعم له مواريث السماوات والاَرض ، قال : ما معنى مواريث السماوات والاَرض يا رسول الله؟ قال : القضاء بالحقّ والحكم بالديانة وتأويل الاَحكام وبيان ما يكون ، قال : فما اسمه؟ قال : اسمه محمد وإنّ الملائكة لتستأنس به في السماوات ، ويقول في دعائه : « اللّهم إن كان لي عندك رضوان وودُّ فاغفرلي ولمن تبعني من إخواني وشيعتي وطيّب ما في صلبي » فركّب الله عزّ وجلّ في صلبه نطفة مباركة زكيّة وأخبرني عليه السلام أنّ الله تبارك وتعالى طيّب هذه النطفة وسمّاها عنده جعفراً وجعله هادياً ، مهديّاً وراضياً مرضياً ، يدعو ربّه فيقول في دعائه « يا دان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضاً ، واغفر ذنوبهم ويسّر اُمورهم ، واقض ديونهم واستر عوراتهم ، وهب لهم الكبائر التي بينك وبينهم ، يا من لا يُخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم اجعل لى من كلّ غم فرجاً » من دعا بهذا الدعاء حشرة الله عزّ وجلّ ابيض الوجه مع جعفر بن محمّد إلى الجنة. يا اُبي إن الله تبارك وتعالى ركّب على هذه النطفة نطفة زكيّة مباركة طيّبة أنزل عليها الرحمة وسمّاها عنده موسى ، قال له اُبيّ : يا رسول الله كأنّهم يتواصفون ويتناسبون ويتوارثون ، ويصف بعضهم بعضاً ، فقال : وصفهم لي جبرئيل عن ربّ العالمين جلّ جلاله قال : فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟ قال : نعم يقول في دعائه « يا خالق الخلق ويا باسط الرزق ويا فالق الحبّ ويا بارىَ النسم ومحي الموتى ومميت الاَحياء ودائم الثبات ومخرج النبات افعل بي ما أنت أهله » من دعا بهذا الدعاء قضى الله عزّ وجلّ له حوائجه ، وحشره عزّ وجلّ يوم القيامة مع موسى بن جعفر.
وإنّ الله تبارك وتعالى ركّب في صلبه نطفة مباركة طيّبة زكيّة مرضيّة وسمّاها عنده عليّاً ، يكون لله في خلقه رضيّاً في علمه وحكمه ، يجعله حجّة لشيعته يحتجّون به يوم القيامة ، وله دعاء يدعو به « اللّهم اعطني الهدى وثبتّني عليه ، واحشرني عليه آمنا أمن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع إنّك أهل التقوى وأهل المغفرة » .
وإنّ الله عزّ وجلّ ركّب في صلبه نطفة مباركة طيّبة زكيّة مرضيّة وسمّاها عنده محمّد بن عليّ ، فهو شفيع شيعته ووارث علم جدّه ، له علامة بيّنة وحجّة ظاهرة ، إذا ولد يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ويقول في دعائه : « يا من لا شبيه له ولا مثال أنت الله لا إله إلا أنت ولا خالق إلا أنت ، تفني المخلوقين وتبقى ، أنت حلمت عمّن عصاك وفي المغفرة رضاك » من دعا الدعاء كان محمد بن علي شفيعه يوم القيامة. وإنّ الله تبارك وتعالى ركّب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية ، بارّة مباركة طيّبة طاهرة سمّاها عنده عليّ بن محمّد ، فألبسها السكينة والوقار ، وأودعها العلوم وكلّ سرّ مكتوم ، من لقيه وفي صدره شيء أنبأه به ، وحذّره من عدوّه ، ويقول في دعائه : « يا نور يا برهان يا منير يا مبين ياربّ اكفني شرّ الشرور وآفات الدهور ، وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور » من دعا بهذا الدعاء كان عليّ بن محمّد شفيعه وقائده إلى الجنّة.
وإن الله تبارك وتعالى ركّب في صلبه نطفة وسمّاها عنده الحسن ، فجعله نوراً في بلاده وخليفة في أرضه ، وعزاً لامة جدّه ، هادياً لشيعته ، وشفيعاً لهم عند ربّه ، ونقمة على من خالفه ، وحجة لمن والاه ، وبرهاناً لمن اتّخذه إماماً ، يقول في دعائه : « يا عزيز العزّ في عزّه ، يا عزيز اعزّني بعزّتك ، وأيّدني بنصرك ، وأبعد عنّي همزات الشياطين ، وادفع عنّي بدفعك ، وامنع منّي بمنعك ، واجعلني من خيار خلقك ، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد » من دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّ وجلّ معه ونجّاه من النار ولو وجبت عليه.
وإنّ الله تبارك وتعالى ركّب في صلب الحسن نطفة مباركة زكيّة طيّبة طاهرة مطهّرة ، يرضى بها كلّ مؤمن ممّن قد أخذ الله [عليه] ميثاقه في الولاية ، ويكفر بها كل جاحد ، فهو إمام تقي نقي سار مرضي هاد مهديُّ ، يحكم بالعدل ويأمر به ، يصدّق الله عزّ وجلّ ويصدّقه الله في قوله ، يخرج من تهامة حين تظهر الدلائل والعلامات وله كنوز لا ذهب ولا فضّة إلا خيول مطهّمة ورجال مسوّمة ، يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وطبائعهم وحلاهم وكناهم ، كدادون مجدُّون في طاعته. فقال له اُبي : وما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟ قال : له علم إذ حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه ، وأنطقه الله عزّ وجلّ فناداه العلم : اخرج يا وليّ الله فاقتل أعداء الله وله رايتان وعلامتان ، وله سيف مغمد فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله عزّ وجلّ ، فناداه السيف : اخرج يا وليّ الله فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء الله ، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم ، ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله ، يخرج جبرائيل عن يمنته وميكائيل عن يسرته ، وسوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين ، وافوّض أمري إلى الله عزّ وجلّ.

يا اُبي طوبى لمن احبّه طوبى لمن لقيه ، وطوبى لمن قال به ، به ينجيهم الله من الهلكة وبالاقرار بالله وبرسول الله وبجميع الائمة ، يفتح الله لهم الجنّة ، مثلهم في الاَرض كمثل المسك الذي يسطع ريحه فلا يتغير أبداً ، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفأ نوره أبداً؛ قال اُبي : يا رسول الله كيف بيان هؤلاء الائمة عن الله عزّ وجلّ؟ قال : إنّ الله عزّ وجلّ أنزل عليّ اثنتي عشر صحيفة ، اسم كلّ إمام على خاتمه ، وصفته في صحيفته. الرّوضة : ص 23 وكتاب الفضائل : ص 166 كما في البحار : ج 36 ص 213.

تعليقات