معالم الانتظار القواعد العقائدية والروحية
من كتاب الغيبة للنعماني رحمه الله الباب التاسع عشر
ما جاء في ذكر راية رسول الله (صلّى الله عليه
وآله وسلّم)، وأنَّه لا ينشرها بعد يوم الجمل إلّا القائم (عليه السلام)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَابُنْدَاذَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي المَغْرَاءِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،
قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «لَـمَّا الْتَقَى أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ
(عليه السلام) وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ نَشَرَ الرَّايَةَ - رَايَةَ رَسُولِ الله (صلّى
الله عليه وآله وسلّم) -، فَزَلْزَلَتْ أَقْدَامُهُمْ، فَمَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ
حَتَّى قَالُوا: آمِنَّا يا بن أَبِي طَالِبٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا
الْأَسْرَى، وَلَا تُجْهِزُوا الْجَرْحَى، وَلَا تَتْبَعُوا مُوَلِّياً، وَمَنْ أَلْقَى
سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَلَـمَّا كَانَ يَوْمُ
صِفِّينَ سَأَلُوهُ نَشْرَ الرَّايَةِ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ
بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (عليهما السلام) وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ (رضي الله عنه)،
فَقَالَ لِلْحَسَنِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ لِلْقَوْمِ مُدَّةً يَبْلُغُونَهَا، وَإِنَّ
هَذِهِ رَايَةٌ لَا يَنْشُرُهَا بَعْدِي إِلَّا الْقَائِمُ (صلوات الله عليه)».
الأولى – راية رسول
الله (صلّى الله عليه وآله) من مواريث الإمامة.
فهي انتقلت من النبي إلى أمير المؤمنين
ثم تُدَّخر للقائم (عليه السلام).
الثانية – للإمام المهدي
(عليه السلام) ارتباط مباشر برسول الله (صلّى الله عليه وآله).
فالراية نفسها تُستعمل في عصر الظهور،
مما يدل على وحدة المشروع الإلهي.
الثالثة – للقائم (عليه
السلام) خصوصية إلهية في الظهور لم تُعطَ لأحد بعد أمير المؤمنين.
إذ لم تُنشر الراية بعد أمير المؤمنين
إلا للقائم.
الرابعة – النصر الحقيقي
بيد الله لا بكثرة العدد.
فمجرد نشر الراية أوجب زلزلة القوم قبل
القتال.
الخامسة – دولة الإمام
قائمة على العدل حتى مع الأعداء.
فأمير المؤمنين نهى عن قتل الأسرى والإجهاز
على الجرحى وتتبع الفارّين.
السادسة – الإمام المعصوم
يتحرك وفق التقدير الإلهي لا وفق العاطفة.
فقوله: «إن للقوم مدة يبلغونها» يدل على
وجود آجال إلهية للأمم والدول.
السابعة – الظهور المهدوي
امتداد لمسيرة الأنبياء والأوصياء.
فالراية ليست مجرد قطعة مادية بل رمز
للحق الإلهي الممتد.
الأولى – المؤمن يتعلم
الرحمة حتى في حال الغلبة.
فالإمام علي (عليه السلام) أرسى أخلاق
الحرب الإلهية لا الانتقام الشخصي.
الثانية – على المنتظر
أن يتحلى بالصبر على تأخر النصر.
لأن لكل قوم مدة وأجلاً مقدراً.
الثالثة – اليقين بوعد
الله يورث الطمأنينة.
فالقائم سيظهر بالراية نفسها التي نصر
الله بها أولياءه.
الرابعة – المؤمن لا
يستعجل تحقق الظهور.
لأن الإمام نفسه امتنع عن نشر الراية
قبل أوانها.
الخامسة – راية الحق
تزلزل الباطل قبل وقوع المواجهة.
فالقوة الحقيقية هي قوة التأييد الإلهي.
السادسة – المنتظر الحقيقي
يتأدب بأخلاق أمير المؤمنين.
في العفو، وضبط النفس، وترك الظلم حتى
مع الخصوم.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله يَحْيَى اِبْنُ زَكَرِيَّا بْنِ
شَيْبَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام):
«لَا يَخْرُجُ الْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يَكُونَ تَكْمِلَةُ الْحَلْقَةِ».
قُلْتُ: وَكَمْ تَكْمِلَةُ الْحَلْقَةِ؟
قَالَ: «عَشَرَةُ آلَافٍ، جَبْرَئِيلُ
عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَهُزُّ الرَّايَةَ وَيَسِيرُ
بِهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي المَشْرِقِ وَلَا فِي المَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا،
وَهِيَ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ
يَوْمَ بَدْرٍ». ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا هِيَ وَالله قُطْنٌ وَلَا
كَتَّانٌ وَلَا قَزٌّ وَلَا حَرِيرٌ».
قُلْتُ: فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ هِيَ؟
قَالَ: «مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، نَشَرَهَا
رَسُولُ الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ لَفَّهَا وَدَفَعَهَا
إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) حَتَّى إِذَا
كَانَ يَوْمُ الْبَصْرَةِ نَشَرَهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَفَتَحَ
اللهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَفَّهَا، وَهِيَ عِنْدَنَا هُنَاكَ لَا يَنْشُرُهَا أَحَدٌ
حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ (عليه السلام)، فَإِذَا هُوَ قَامَ نَشَرَهَا، فَلَمْ يَبْقَ
أَحَدٌ فِي المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ إِلَّا لَعَنَهَا، وَيَسِيرُ الرُّعْبُ قُدَّامَهَا
شَهْراً، وَوَرَاءَهَا شَهْراً، وَعَنْ يَمِينِهَا شَهْراً، وَعَنْ يَسَارِهَا شَهْراً».
ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ
يَخْرُجُ مَوْتُوراً غَضْبَانَ أَسِفاً لِغَضَبِ الله عَلَى هَذَا الْخَلْقِ، يَكُونُ
عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الَّذِي عَلَيْهِ يَوْمَ
أُحُدٍ، وَعِمَامَتُهُ السَّحَابُ، وَدِرْعُهُ دِرْعُ رَسُولِ الله (صلّى الله عليه
وآله وسلّم) السَّابِغَةُ، وَسَيْفُهُ سَيْفُ رَسُولِ الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
ذُو الْفَقَارِ، يُجَرِّدُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ يَقْتُلُ
هَرْجاً، فَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِبَنِي شَيْبَةَ فَيَقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ وَيُعَلِّقُهَا
فِي الْكَعْبَةِ، وَيُنَادِي مُنَادِيهِ: هَؤُلَاءِ سُرَّاقُ الله، ثُمَّ يَتَنَاوَلُ
قُرَيْشاً، فَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا إِلَّا السَّيْفَ، وَلَا يُعْطِيهَا إِلَّا السَّيْفَ،
وَلَا يَخْرُجُ الْقَائِمُ (عليه السلام) حَتَّى يُقْرَأَ كِتَابَانِ: كِتَابٌ بِالْبَصْرَةِ،
وَكِتَابٌ بِالْكُوفَةِ، بِالْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)»
الأولى – خروج القائم
(عليه السلام) مرتبط بتحقق شروط إلهية.
فلا يقع الظهور جزافاً أو بلا إعداد.
الثانية – للقائم (عليه
السلام) أنصار مخصوصون يمهدون لدولته.
وتعبير «تكملة الحلقة» يدل على جماعة
عقائدية مكتملة.
الثالثة – الإمام المهدي
مؤيد بالملائكة.
فوجود جبرئيل وميكائيل يكشف عن التأييد
الغيبي المباشر.
الرابعة – راية القائم
راية سماوية.
إذ نزل بها جبرئيل يوم بدر وهي من ورق
الجنة.
الخامسة – دولة القائم
امتداد لدولة النبي (صلّى الله عليه وآله).
من خلال القميص والدرع والسيف والراية.
السادسة – للقائم (عليه
السلام) مقام الهيبة والرعب الإلهي.
فالرعب يسير أمامه وخلفه وعن يمينه وشماله.
السابعة – الظهور يتضمن
تطهيراً شديداً للفساد والانحراف.
خصوصاً ما يرتبط بسرقة الدين والانحراف
عن ولاية أمير المؤمنين.
الثامنة – البراءة من
أمير المؤمنين من علامات الانحراف قبل الظهور.
فالرواية تشير إلى وصول الأمة إلى مرحلة
إعلان البراءة منه علناً.
التاسعة – الإمام المهدي
يتحرك بغضب لله لا لغضب شخصي.
فقوله: «غضبان أسفاً لغضب الله على هذا
الخلق» يبين أن غضبه إلهي.
الأولى – على المؤمن
أن يهيئ نفسه ليكون من تكملة الحلقة.
أي من أهل النصرة والثبات والطاعة.
الثانية – الانتظار الحقيقي
يحتاج إلى إعداد جماعي.
فدولة الإمام لا تقوم بالأفراد المتفرقين.
الثالثة – المؤمن يعيش
الارتباط الروحي برسول الله وأهل البيت.
لأن آثارهم وشعاراتهم ممتدة إلى عصر الظهور.
الرابعة – ينبغي للمؤمن
أن يغضب لله لا لنفسه.
فهذا من أخلاق القائم (عليه السلام).
الخامسة – راية الحق
تفضح أهل الباطل.
حتى إن أهل الشرق والغرب يلعنونها لبغضهم
للحق.
السادسة – المنتظر يجب
أن يكون شديد البراءة من الظلم والانحراف.
خصوصاً الانحراف عن ولاية أمير المؤمنين
(عليه السلام).
السابعة – المؤمن يستشعر
عظمة مشروع الظهور وهيبته.
فهو مشروع سماوي مؤيد بالملائكة والنصر
الإلهي.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ
الله بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ اِبْنُ سِنَانٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ
الثُّمَالِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): «يَا ثَابِتُ، كَأَنِّي
بِقَائِمِ أَهْلِ بَيْتِي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ هَذَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ
إِلَى نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ -، فَإِذَا هُوَ أَشْرَفَ عَلَى نَجَفِكُمْ نَشَرَ رَايَةَ
رَسُولِ الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَإِذَا هُوَ نَشَرَهَا انْحَطَّتْ عَلَيْهِ
مَلَائِكَةُ بَدْرٍ».
قُلْتُ: وَمَا رَايَةُ رَسُولِ الله
(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟
قَالَ: «عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ
الله وَرَحْمَتِهِ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ
إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ».
قُلْتُ: فَمَخْبُوَّةٌ عِنْدَكُمْ حَتَّى
يَقُومَ الْقَائِمُ (عليه السلام) فَيَجِدَهَا أَمْ يُؤْتَى بِهَا؟
قَالَ: «لَا، بَلْ يُؤْتَى بِهَا
قُلْتُ: مَنْ يَأْتِيهِ بِهَا؟
قَالَ: «جَبْرَئِيلُ (عليه السلام)».
الأولى – الكوفة والنجف
من مراكز الظهور المهدوي.
فالرواية تربط حركة القائم بهذه البقعة
المقدسة.
الثانية – ملائكة بدر
تنصر القائم كما نصرت النبي.
وهو امتداد لوحدة المعركة بين الحق والباطل.
الثالثة – راية القائم
مرتبطة بالعرش الإلهي.
فقول الإمام: «عمودها من عمد عرش الله»
يدل على شرفها السماوي.
الرابعة – النصر الحقيقي
مصدره الله تعالى.
«وسائرها من نصر الله».
الخامسة – جبرئيل يتولى
إحضار الراية للقائم.
مما يكشف عن التدخل الغيبي المباشر في
مشروع الظهور.
الأولى – المؤمن ينبغي
أن يعيش روح بدر.
أي روح النصرة والثبات والجهاد مع الحق.
الثانية – اليقين بنصرة
الله يورث الثبات.
فالملائكة تنزل مع القائم كما نزلت مع
النبي.
الثالثة – المنتظر لا
يرى الظهور حدثاً أرضياً فقط.
بل حدثاً سماوياً تشترك فيه الملائكة.
الرابعة – على المؤمن
أن يعظم شعائر الإمام وآثاره.
لأن رايته موصولة بالعرش الإلهي.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ التَّيْمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ وَمُحَمَّدٌ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ،
عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْقَائِمِ عَلَى
نَجَفِ الْكُوفَةِ عَلَيْهِ خَوْخَةٌ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَيَلْبَسُ دِرْعَ رَسُولِ
الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فَإِذَا لَبِسَهَا انْتَفَضَتْ بِهِ حَتَّى تَسْتَدِيرَ
عَلَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَبُ فَرَساً لَهُ أَدْهَمَ أَبْلَقَ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ
بَيِّنٌ، مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)».
قُلْتُ: مَخْبُوَّةٌ أَوْ يُؤْتَى بِهَا؟
قَالَ: «بَلْ يَأْتِيهِ بِهَا جَبْرَئِيلُ،
عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ الله، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، لَا يَهْوِي بِهَا
إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللهُ، يَهْبِطُ بِهَا تِسْعَةُ آلَافِ مَلَكٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ
وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً».
فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، كُلُّ
هَؤُلَاءِ مَعَهُ؟
قَالَ: «نَعَمْ، هُمُ الَّذِينَ كَانُوا
مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ أُلْقِيَ
فِي النَّارِ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى لَـمَّا فُلِقَ لَهُ الْبَحْرُ،
وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى لَـمَّا رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ
مُسَوِّمِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وَثَلَاثُمِائَةٍ
وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً كَانُوا مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَمَعَهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ
صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَأْذِنُونَ فِي الْقِتَالِ مَعَ الْحُسَيْنِ (عليه
السلام)، فَهَبَطُوا إِلَى الْأَرْضِ وَقَدْ قُتِلَ، فَهُمْ
عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَهُ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ الْقَائِمِ (عليه السلام)».
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ
الله بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَعْدَانَ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْكَلْبِيِّ،
عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «كَأَنِّي
بِالْقَائِمِ فَإِذَا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ النَّجَفِ لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ الله
(صلّى الله عليه وآله وسلّم) الْأَبْيَضَ، فَيَنْتَفِضُ هُوَ بِهَا فَيَسْتَدِيرُهَا
عَلَيْهِ، فَيَغْشَاهَا بِخَدَاعَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، وَيَرْكَبُ فَرَساً لَهُ أَدْهَمَ
أَبْلَقَ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ، فَيَنْتَفِضُ بِهِ انْتِفَاضَةً لَا يَبْقَى
أَهْلُ بَلَدٍ إِلَّا وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بَلَدِهِمْ، وَيَنْشُرُ
رَايَةَ رَسُولِ الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، عَمُودُهَا مِنْ عُمُدِ عَرْشِ
الله، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ الله، مَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكَهُ
اللهُ».
قُلْتُ: أَمَخْبُوٌّ هِيَ أَمْ يُؤْتَى
بِهَا؟
قَالَ: «بَلْ يَأْتِي بِهَا جَبْرَئِيلُ
(عليه السلام)، فَإِذَا هَزَّهَا لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ
مِنْ زُبَرِ الْحَدِيدِ، وَأُعْطِيَ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، وَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ
مَيِّتٌ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْفَرْحَةُ فِي قَبْرِهِ، وَذَلِكَ حَيْثُ
يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَيَتَبَاشَرُونَ بِقِيَامِ الْقَائِمِ (عليه السلام)،
وَيَنْحَطُّ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ
مَلَكاً».
قَالَ: فَقُلْتُ: كُلُّ هَؤُلَاءِ كَانُوا
مَعَ أَحَدٍ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ؟
قَالَ: «نَعَمْ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا
مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ أُلْقِيَ
فِي النَّارِ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى حِينَ فُلِقَ الْبَحْرُ، وَالَّذِينَ
كَانُوا مَعَ عِيسَى حِينَ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ كَانُوا مَعَ
النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مُرْدِفِينَ، وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ
عَشَرَ مَلَكاً كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَرْبَعَةُ آلَافٍ هَبَطُوا يُرِيدُونَ الْقِتَالَ
مَعَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فَرَجَعُوا فِي الْاِسْتِيمَارِ،
فَهَبَطُوا وَقَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ (عليه السلام)، فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ
غُبْرٌ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَرَئِيسُهُمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ:
مَنْصُورٌ، فَلَا يَزُورُهُ زَائِرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلُوهُ، وَلَا يُوَدِّعُهُ مُوَدِّعٌ
إِلَّا شَيَّعُوهُ، وَلَا مَرِيضٌ إِلَّا عَادُوهُ، وَلَا يَمُوتُ مَيِّتٌ إِلَّا صَلَّوْا
عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرُوا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَنْتَظِرُونَ قِيَامَ
الْقَائِمِ (عليه السلام)».
فصلَّى الله على من هذه منزلته ومرتبته
ومحلُّه من الله (عزَّ وجلَّ)، وأبعد الله من ادَّعى ذلك لغيره ممَّن لا يستحقُّه ولا
يكون هو أهلاً له ولا مرضيًّا له، وأكرمنا بموالاته، وجعلنا من أنصاره وأشياعه، برحمته
ومنِّه.
الأولى – القائم (عليه
السلام) وارث جميع حركات الأنبياء.
فالملائكة التي نصرت الأنبياء تنصره.
الثانية – ثورة الإمام
المهدي هي خاتمة الصراع الإلهي عبر التاريخ.
إذ تجتمع فيها قوى النصرة التي صاحبت
الأنبياء جميعاً.
الثالثة – الإمام المهدي
مؤيد بعالم الغيب تأييداً مباشراً.
من خلال نزول آلاف الملائكة معه.
الرابعة – الملائكة مرتبطة
بقضية الإمام الحسين (عليه السلام).
فهم يبكون عند قبره وينتظرون قيام القائم
للأخذ بثأره.
الخامسة – قيام القائم
يبعث الفرح حتى في عالم البرزخ.
فالمؤمنون الأموات يتباشرون بقيامه.
السادسة – الإمام المهدي
سبب لقوة المؤمنين وثباتهم.
إذ تصير قلوبهم كزبر الحديد.
السابعة – زيارة الحسين
(عليه السلام) موضع عناية الملائكة.
فالملائكة تستقبل الزائر وتشيعه وتستغفر
له.
الثامنة – مشروع القائم
هو مشروع نصرة الحسين (عليه السلام).
فالملائكة المنتظرة عند القبر تنتظر ظهوره.
الأولى – على المؤمن
أن يعيش الارتباط العاطفي والروحي بالحسين (عليه السلام).
لأن الملائكة نفسها تبكيه إلى يوم القيامة.
الثانية – انتظار القائم
مرتبط بالوفاء للحسين.
فثأر الحسين من أعمدة المشروع المهدوي.
الثالثة – المؤمن يستمد
قوته من الارتباط بالإمام.
حتى يصير قلبه أصلب من الحديد.
الرابعة – زيارة الحسين
عبادة تشترك فيها الملائكة.
فهي ليست عملاً فردياً بل موقف سماوي.
الخامسة – المنتظر الحقيقي
يعيش حالة التباشر الدائم بقرب الفرج.
حتى أهل القبور يتباشرون بقيام القائم.
السادسة – المؤمن ينبغي
أن يكون صاحب ثبات لا تزلزله الفتن.
كما تصف الرواية قلوب أصحاب القائم.
السابعة – الشعور بمعية
الملائكة يورث المراقبة والطهارة.
لأن الملائكة ترافق أولياء الإمام ومحبيه.
الثامنة – الانتظار ليس
حالة حزن مجردة بل رجاء حيّ متحرك.
فكل الوجود ينتظر قيام القائم (عليه السلام).

تعليقات
إرسال تعليق