لقب القائم عجل الله فرجه
ثروة وثورة
القائم قائم هذه الأمة قائمنا
أهل البيت القائم بأمر الله القائم بالسيف
من كتاب في سماء أسماء الامام المهدي عجل الله فرجه
بقلم
الشيخ عباس عزيز الحلفي
لقب القائم
في النصوص
عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ بُزُرْجَ،
عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَشَلِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «نَظَرَ
مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي السِّفْرِ الْأَوَّلِ إِلَى مَا يُعْطَى قَائِمُ آلِ
مُحَمَّدٍ مِنَ التَّمْكِينِ وَالْفَضْلِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ اجْعَلْنِي
قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ذَاكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَحْمَدَ،
ثُمَّ نَظَرَ فِي السِّفْرِ الثَّانِي فَوَجَدَ فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ
مِثْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ نَظَرَ فِي السِّفْرِ الثَّالِثِ
فَرَأَى مِثْلَهُ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ مِثْلُهُ([1])».
بيان
يقول
الشيخ الوحيد الخرساني دام ظله :فمع أن موسى ( عليه السلام ) ، أحد الأنبياء أولي
العزم ، وكليم الله تعالى { وكلم الله موسى تكليما } ([2]) ، والمبعوث بالآيات التسعة { ولقد
آتينا موسى تسع آيات بينات } ([3]) ،ومن ناداه الله وقربه لمناجاته :
{ وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا } ([4]) ،فأي مقام ومنزلة رآه في المهدي
حتى تمناه ثلاث مرات ؟ !إن تمني موسى بن عمران لأن يبلغ منزلة المهدي لا يحتاج إلى
الإثبات برواية أو حديث ، فإن إمامة المهدي ( عليه السلام ) لنبي من أولي العزم
كعيسى بن مريم تكفي لأن يتمنى موسى مقامه .
ثم
إن نتيجة خلق العالم والإنسان وثمرة بعثة جميع الأنبياء من آدم إلى الخاتم
تتلخص
في أربعة أمور :
1
. إشراق الأرض بنور معرفة الله وعبادته ليكون مظهرا لقوله تعالى :{ وأشرقت الأرض
بنور ربها } ([5]) .
2
. إحياء الأرض بحياة العلم والإيمان بعد موتها ، قال الله تعالى : { اعلموا أن
الله يحي الأرض بعد موتها } ([6]) .
3
. قيام دولة العدل الإلهية وزوال الباطل ليتجلى قوله تعالى : { وقل جاء الحق وزهق
الباطل إن الباطل كان زهوقا } ([7]) .
4
. قيام عامة الناس بالعدل والقسط ، الذي هو الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب {
لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } ([8]) .وظهور جميع هذه الأمور إنما يكون
على يد المهدي من أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،الذي ( يملأ الأرض
قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ) ( كمال الدين وتمام النعمة ص 33 ) . وهو مقام لا
عجب أن يتمناه الأنبياء العظام ( عليهم السلام ) ([9]).
نعم
تلك الأمنية ليست وحدها بل تمنى ان يكون الامام المهدي عجل الله فرجه ان يكون من
ذريته فعن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت فاطمة علي رسول اللّه
صلي الله عليه و آله - إلي أن قال - قال رسول اللّه صلي الله عليه و آله : ومنّا
مهديّ هذه الاُمّة. قال أبو هارون العبدي: ولقيت وهب بن منبّه أيّام الموسم فعرضت
عليه هذا الحديث ، فقال لي وهب: يا أبا هارون العبدي إنّ موسي بن عمران عليه
السلام لمّا فتن قومه واتّخذوا العجل، کبر علي موسي عليه السلام فقال: يا ربّ فتنت
قومي حيث غبت عنهم. قال اللّه عزّ وجلّ: يا موسي، إنّ کلّ من کان قبلک من الأنبياء
افتتن قومه، وکذلک من هو کائن بعدک من الأنبياء فافتتن اُمّتهم إذا قعدوا بينهم.
قال موسي: واُمّة أحمد أيضا مفتونون وقد أعطيتهم من الفضل والخير ما لم يعطه من
کان قبله في التوراة؟ فأوحي اللّه تعالي إلي موسي عليه السلام : إنّ اُمّة أحمد
سيصيبهم فتنة عظيمة من بعده حتّي يعبد بعضهم بعضا، ويتبرّأ بعضهم من بعض حتّي
يصيبهم حال، أو حتّي يجحدوا ما أمرهم به نبيّهم، ثمّ يصلح اللّه أمرهم برجل من
ذريّة أحمد .فقال موسي: يا ربّ اجعله من ذرّيتي. وقال: يا موسي، إنّه من ذريّة
أحمد وعترته وقد جعلته في الکتاب السابق أنّه من ذرّية أحمد وعترته، اُصلح به أمر
الناس وهو المهديّ، ([10]).
إنّ هذا النص يكشف عن بُعدٍ خفيّ في مقام الإمام المهدي
عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهو أنّه ليس مجرّد مصلح في آخر الزمان، بل هو أمل
الأنبياء وغاية تطلّعاتهم. فالنبي موسى عليه السلام، وهو من أولي العزم، لمّا
اطّلع على حجم الفتنة التي تمرّ بها أمّة النبي صلى الله عليه وآله، لم يكتفِ
بالسؤال عنها، بل تعلّق قلبه بذلك المخلّص الإلهي الذي يُصلح ما فسد.
وهنا تتجلّى حقيقة عظيمة:أنّ الإمام المهدي ليس فقط
امتدادًا للنبوّة، بل هو موضع اشتهاء الأنبياء أنفسهم، حتى تمنّى موسى عليه السلام
أن يكون هذا المقام في ذريّته.
لكن الجواب الإلهي جاء حاسمًا:«إنّه من ذرية أحمد
وعترته»ليؤكد أنّ هذا المقام مختص بالحقيقة المحمدية، وأنّ اكتمال مشروع الهداية
الإلهية قد جُعل في هذا الخط دون غيره.
ومن هنا نفهم أن:المهدي عليه السلام هو نقطة ختام مسيرة
الأنبياء وهو حلّ عقدة التاريخ الإيماني وهو الجواب الإلهي المؤجّل لكل فتنة فإذا
كان موسى عليه السلام قد تمنى هذا المقام، فكيف ينبغي أن يكون حال من أدرك زمانه
أو كان من المنتظرين له؟
إنها دعوة خفية لنا: أن لا ننظر إلى الإمام المهدي كفكرة
مستقبلية،بل كـ حقيقة عظيمة كانت أمنية نبي من أولي العزم.
ورد في روايات كثيرة التعبير عنه عليه السلام به
ومشتقاته، نذكرها بتعدادها عن بحار الأنوار
القائم: ورد هذا التعبير في ثمانمائة وثلاث وأربعين
مورداً.
قائمنا: ورد في مائة وواحد وسبعين مورداً.
قائم الحق: ورد في خمسة موارد.
القائم بالحق:ورد في سبعة عشر مورداً.
القائم بقسطه ورد في ستة موارد.
القائم المنتظر ورد قريب من اثني عشر مورداً.
القائم الحجة: ورد هذا التعبير وما يشابهه، مثل الحجة القائم
المهدي، والحجة القائم بأمر الله، والحجة القائم المنتظر، وغيرها من التعابير في موارد
كثيرة.
القائم من آل محمد: وردفي عشرين مورداً.
قائم آل محمد: ورد في تسعة وثلاثين مورداً.
القائم من أهل بيت محمد: ورد في ثلاثة موارد.
1: روى أيضاً عن أبي حمزة الثمالي أنه قال:سألت الامام
الباقر صلوات الله عليه، فقلت: يابن رسول الله فلستم كلّكم قائمين بالحق؟ قال:
بلى، قلت: فلم سمّي القائم قائماً؟ قال: لمّا قتل جدّي الحسين عليه السلام ضجّت
عليه الملائكة إلى الله تعالى بالبكاء والنحيب وقالوا: الهنا وسيدنا أتغفل عمّن
قتل صفوتك وابن صفوتك وخيرتك من خلقك؟
فأوحى الله عزوجل اليهم: قرّوا ملائكتي فوعزّتي وجلالي
لأنتقمنّ منهم ولو بعد حين. ثم كشف الله عزوجل عن الائمة من ولد الحسين عليه
السلام للملائكة فسرّت الملائكة بذلك، فاذا أحدهم قائم يصلي، فقال الله عز وجل:
بذلك القائم انتقم منهم([11]).
2: روى الصدوق في (كمال الدين) عن الصقر بن أبي دلف قال:
" سمعت ابا جعفر محمد بن عليّ الرضا عليهما السلام يقول: انّ الامام بعدي
ابني عليّ، أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والامام بعده ابنه الحسن، أمره
أمر أبيه، وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة أبيه، ثمّ سكت. فقلت له: يا ابن رسول الله
فمن الامام بعد الحسن؟ فبكى عليه السلام بكاءً شديداً، ثم قال: انّ من بعد الحسن
ابنه القائم بالحق المنتظر. فقلت له: يا ابن رسول الله لم سمّي القائم؟ قال: لأنه
يقوم بعد موت ذكره وارتداد اكثر القائلين بامامته"([12]).
3:روى الشيخ المفيد في الإرشاد عن الإمام الرضا عليه
السلام أنه قال" اذا قام القائم عليه السلام دعا الناس إلى الاسلام
جديداً"... إلى أن يقول: " وسمّي بالقائم لقيامه بالحق".([13])
4: عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل سُئل فيه أمير المؤمنين
عليه السلام عن أقسام النور في القرآن ، فقال عليه السلام في قوله تعالى : (
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا
مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا
غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى
نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لنُورهِ مَن يَشَاءُ ) ([14]). فقال عليه السلام : " ... فالمشكاة رسول الله
صلى الله عليه و آله والمصباح الوصي والأوصياء عليهم السلام والزجاجة فاطمة عليها
السلام والشجرة المباركة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم والكوكب الدري
القائم المنتظر عليه السلام يملأ الارض عدلاً.. ([15]) .
«القائم» مأخوذٌ من «قائم الظهيرة»
ممّا احتمله بعضُهم أيضًا: أن يكون «القائم» مأخوذًا من
«قائم الظهيرة»، والمراد به نصفُ النهار، حين يبلغ نورُ الشمس حدَّ الاستواء؛
ولذلك سُمِّي قائمًا، لأنّ الظلَّ لا يظهر في ذلك الوقت. كما جاء أيضًا في مجمع
البحرين: «وقائمُ الظهيرة نصفُ النهار، وهو استواءُ حالِ الشمس، سُمِّي قائمًا
لأنّ الظلَّ لا يظهر حينئذ».
ولمّا كان ذلك الجناب عند ظهوره في غاية المنتهى وحدِّ
استواءِ لمعانِ نور الإمامة والخلافة، على نحوٍ لا يكون للمعاندين والكفّار
والمنافقين — الذين هم بمنزلة الظلّ — ظهورٌ ولا بروز؛ لأجل ذلك لُقِّب بهذا اللقب
الشريف، والعلمُ عند الله.
قد أوصانا أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بأن نقف عند
ذكرنا لهذا اللقب احتراماً وتعظيماً ومودّة للامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف),
لأن هذا اللقب يتميز بأن من يذكره يحظى بالعناية والرعاية من جهة الامام المهدي
(عجل الله فرجه الشريف), وقد وردت بعض الروايات تنص على دعوة الأئمة (عليهم
السلام) الى هذا الامر, ومن هذه الروايات:
1- ورد في ذيل خبر المفضل الطويل عن الشيخ محمّد بن عبد
الجبار في كتاب (مشكوة الانوار), قال: لمّا قرأ دعبل قصيدته المعروفة على الرضا
(عليه السلام) وذكرالامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه), وضع الامام الرضا (عليه
السلام) يده على رأسه وتواضع قائماً ودعى له بالفرج. (منتخب الاثر 640)
2- سئل الصادق (عليه السلام) عن سبب القيام عند ذكر لفظ
القائم من القاب الحجة, قال: ( لأن له غيبة طولانية ومن شدة الرأفة الى أحبته ينظر
الى كل من يذكره بهذا اللقب المشعر بدولته والحسرة بغربته ومن تعظيمه ان يقوم
العبد الخاضع لصاحبه عند نظر المولى الجليل اليه بعينه الشريفة فليقم وليطلب من
الله جلّ ذكره تعجيل فرجه ). ([16])و
عن السيد عبد الله السبط عن العلامة الجزائري: أنه كان جمع عندالامام السبكي من
علماء عصره فذكر القائم فقاموا كلهم تعظيماً.([17]).
الادب مع لقب القائم عجل الله فرجه
ينبغي للمؤمن المعتقد بالامام المهدي (عجل الله فرجه) ان
يقف عند ذكر لقب القائم اجلالا وتعظيما وهذا بغض النظر عن ثبوت استحباب فقهي
للقيام اولا فان القيام لذكر لقبه الشريف نحو ارتباط نفسي وعاطفي به (عليه السلام)
فهو اب عقائدي للشيعة ولا شك ان الابن يقوم في حالات واوقات كثيرة لابيه تأدبا
واحتراما.
ونلفت النظر الى مسألة مهمة هو ان العادات والممارسات
التي يفعلها المتدينون وان لم نستطع اثبات بعضها بالدليل الشرعي الا اننا لا
نستطيع ان ننفي وجود اصل شرعي لها فالاثبات شيء والنفي شيء اخر.
قال الشيخ النوري الطبرسي : ( القيام تعظيماً لسماع اسمه
المبارك عليه السلام وبالأخص اذا كان باسمه المبارك (القائم عليه السلام) , كما
استقرت عليه سيرة الامامية كثرهم الله تعالى في جميع بلاد العرب والعجم والترك
والهند والديلم وهذا كاشف عن وجود مصدر وأصل لهذا العمل ولو أني لم أعثر لحد الآن
عليه , ولكن المسموع من عدة من العلماء وأهل الصلاح أنه رأوا خبراً في هذا الباب ,
ونقل بعض العلماء أنه سأل عن هذا الموضوع العالم المتبحر الجليل السيد عبد الله
سبط المحدث الجزائري وقد أجاب هذا المرحوم في بعض تصانيفه أنه رأى خبراً مضمونه
أنه ذكر يوماً أسمه المبارك في مجلس الامام الصادق عليه السلام فقام عليه السلام
تعظيماً واحتراماً له ) ([18]).
وقال الشيخ النمازي الشاهرودي : ( ويستحب القيام عند ذكر
هذا اللقب لما روي في كتاب "إلزام الناصب" عن " تنزيه الخاطر"
: سُئل مولانا الصادق صلوات الله عليه عن سبب القيام عند ذكر لفظ القائم (عليه
السلام) من ألقاب الحجة ، فقال : لأنّ له غيبة طولانيّة ، ومن شدّة الرأفة إلى
أحبّته ... الخ ) ([19]).
السيد محمد صادق الروحاني
هل القيام عند ذكر القائم مستحبّ أم مباح ؟
جواب: بإسمه جلت اسمائه
الظاهر أنّه مستحب راجح لأنّه مروي عن الإمام الرضا
(عليه السلام) حيث كان يفعله كما في بعض الروايات عند ذكره ، وفعله يدلّ على
الرجحان([20]).
الثاني : أن هذا الفعل ليس بمستحب
قال الميرزا الشيخ جواد التبريزي : س / وضع اليد على
الرأس عند ذكر الحجة بن الحسن عليه السلام ، هل هو مروي برواية معتبرة ؟ وكذا
القيام عند ذكر (القائم) (أرواحنا فداه) ؟
وأجاب السيد الخوئي قدس سره : ما وجدنا في موضوع السؤال
من الآثار المروية سوى ما في (مرآة الكمال) للعلامة المامقاني في الأمر الأول من
تذييل أحوال الإمام المنتظر عليه السلام في ذيل خبر المفضل الطويل عن الشيخ محمد
بن عبد الجبار في كتاب (مشكاة الأنوار) أنه قال : لما قرأ دعبل قصيدته المعروفة
التي أولها (مدارس آيات) على الرضا عليه السلام وذكره عليه السلام وضع الرضا عليه
السلام يده على رأسه وتواضع قائماً ودعا له بالفرج ، والله العالم ) ([21]).
الثالث: جمع بين جواز الفعل مع عدم الحكم
بإستحبابه
قال الشيخ حيدر حب الله : ( ... ولكن يجب هنا الالتفات
إلى نقطة مهمّة ، وهي أنّ احترام الإمام أمرٌ مرغوب وحسن ، وإذا كان العرف يعدّ
هذا الفعل احتراماً فلا ضير في عمله ، بل هو أمر جميل ، ولكن ليس من باب أنّه أمرٌ
شرعي تعبّدي خاص ورد بعنوانه في الكتاب أو السنّة ، وإنّما من باب أنّه شكلٌ من
أشكال الاحترام ، وبإمكان الناس أن يتواضعوا على شكل آخر من أشكال الاحترام ، وترك
هذه الطريقة الخاصّة ؛ لأنّ نفس عدم الوقوف ليس قلّة أدب في ذاته ، وإلا لزم
الوقوف عند ذكر أسماء الأنبياء والأوصياء جميعاً .
وما نراه ، أنّه قد يكون من غير اللائق أحياناً أن لا
يقف شخصٌ عندما يقف الناس احتراماً للإمام ؛ كما أنّ القضيّة خاضعة للعناوين
الثانوية مثل ذبّ التهمة عن النفس أو الحيلولة دون حصول تشظّيات في المجتمع
الإيماني ، فلا أرى حاجة للمعاندة بترك هذه العادة دائماً ولو تسبّب ذلك بخلاف بين
المؤمنين أو بتهمةٍ أو غيبة ، ولا يبدو أنّ من الضروري محاربة مثل هذه الأفعال ،
إنّما المطلوب هو خلق وعي بين الناس يُفهمهم أنّ هذه العادات لم يثبت استحبابها ،
وأنّ عليهم فعلها لو أرادوا من وجه عام لا بدليل خاص ، وأنّه لا يحقّ لهم اتهام
الناس في دينهم إن لم يفعل الآخرون ذلك ، وأمثال هذه الأمور ) ([22]).
لماذا اختص به الامام عجل الله فرجه
جرت عادة المحبين والموالين عند ذكر إمام زمانهم المهدي
(عجل الله فرجه) على وضع الأيدي على الرؤوس أو القيام عند ذكر لفظ القائم ويمكن
إرجاعه إلى جهات ثلاث هي التي دعت شيعته إلى فعل ذلك له دون سواه من المعصومين
ونلفت النظر هنا إلى فائدة علمية غاية في الأهمية وهي أن الخصوصية لا تعني
الأفضلية وهذا كثير بالشريعة الإسلامية كاختصاص تربة سيد الشهداء بجواز أكلها
للاستشفاء دون تربة النبي( صلى الله عليه واله ) كما يذكر الفقهاء مع أنه من
المقطوع به عندنا أفصلية جده (صلى الله عليه واله) عليه و مع ذلك فقد اختصه الله
بخصائص لم يختص بها أحد ( والله يختص برحمته من يشاء).
امتثالاً لما ورد عن أهل بيت
العصمة
الجهة الأولى: امتثالاً لما ورد
عن أهل بيت العصمة فحينما يسأل المرجع الديني السيد الخوئي (قدس) عن ذلك يجيب
قائلا:ما وجدنا في موضوع السؤال من الآثار المرويَّة سوىٰ ما في مرآة الكمال
للعلَّامة المامقاني في الأمر الأوَّل من تذييل أحوال الإمام المنتظر في ذيل خبر
المفضَّل الطويل عن الشيخ محمّد بن عبد الجبّار في كتاب مشكاة الأنوار أنَّه قال:
لـمَّا قرأ دعبل قصيدته المعروفة التي أوَّلها (مدارس آيات) علىٰ الرضا وذكره وضع
الرضا يده علىٰ رأسه وتواضع قائماً ودعا له بالفرج، والله العالم.
ج 1/ ص 465/ سؤال 1305.
ومراد السيد الخوئي( قدس) ما قَالَه الْعَلَّامَةُ
المامقانيُّ فِي التَّنْقِيحِ:(وَرَوَى مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ الْجَبَّارِ فِي
مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ دِعْبَلُ قَصِيدَتَهُ
الْمَعْرُوفَةَ عَلَى الرِّضَا (عليه السلام )، وَذَكَرَ الْحُجَّةَ عَجَّلَ اللهُ
تَعَالَى فَرَجَهُ بِقَوْلِهِ:
فَلَوْلَا الَّذِي أَرْجُوهُ فِي الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ***
تَقَطَّعَ نَفْسِيُّ إثْرهُمْ حَسْرَاتٍ
خُرُوجُ إمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٌ*** يَقُومُ عَلَى
اِسْمِ اللهِ وَالْبَرَكَاتِ
يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ*** وَيَجْزِي
عَلَى النَّعْمَاءِ وَالنِّقْمَاتِ
وَضَعَ الرِّضَا (عليه السلام) يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ
وَتَوَاضَعَ قَائِمًا وَدَعا لَهُ بِالْفَرَجِ.)
تَنْقِيحُ
الْمَقَالِ لِلْعَلَّامَةِ المامقانيّ ج1 ص418 بِتَرْجَمَةِ دِعْبِلِ
الْخُزَاعِيِّ، الطَّبْعَةُ الْحَجَرِيَّةُ.
تعظيماً و تبجيلاً له (عجل الله
فرجه)
وأما الجهة الثانية :فالقيام يمثل تعظيماً و تبجيلاً له (عجل الله فرجه) فقد نَقَلَ
الْحَائِرِيُّ فِي إِلْزَامِ النَّاصِبِ:(عَنْ تَنْزِيهِ الْخَوَاطِرِ: سُئِلَ
الصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلامُ) عَنْ سَبَبِ الْقِيَامِ عِنْدَ ذِكْرِ لَفْظِ
الْقَائِمِ مِنْ أَلْقَابِ الْحُجَّةِ.
قَالَ: لِأَنَّ لَهُ غَيْبَةً طُولَانِيَّةً، وَمِنْ
شِدَّةِ الرَّأْفَةِ إِلَى أَحِبَّتِهِ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ مَنْ يَذكرُهُ
بِهَذَا اللَّقَبِ الْمُشْعِرِ بِدَوْلَتِهِ وَالْحَسْرَةِ بِغُرْبَتِهِ، وَمِنْ
تَعْظِيمِهِ أَنْ يَقُومَ الْعَبْدُ الْخَاضِعُ لِصَاحِبِهِ عِنْدَ نَظَرِ
الْمَوْلَى الْجَلِيلِ إِلَيْهِ بِعَيْنَهِ الشَّرِيفَةِ، فَلْيَقُمْ وَلْيَطلُبْ
مِنَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ تَعْجِيلَ فَرَجِهِ.) ([23]).
وأما الجهة الثالثة : فإن القيام أيضا يشكل استعداداً
لسيدنا فله فائدة عملية وحالة رمزية فكأننا بفعلنا نقول لإمامنا يا بن الحسن إننا
رهن إشارتك وطوع بنانك وأوامرك فوق رؤوسنا وتطوق لرؤيتك نفوسنا .
جعلنا الله و إياكم من أنصاره و أعوانه و الذابين عنه
المستشهدين بين يديه([24]).
فالوقوف عند ذكر «القائم» إعلانُ ولاءٍ واستعدادٍ
لنصرته.
قائمي: منتسباً إلى الله تعالى.
عن تأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أحمد بن القاسم،
عن السياري، عن محمد البرقي، عن ابن أسباط، عن البطاني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله
: في قوله تعالى: اصبر على مَا يَقُولُونَ ([25]):
يَا مُحَمَّد، من تكذيبهم إيَّاكَ فَإِنِّي مُنتَقِمُ مِنهُم بِرَجُلٍ مِنكَ وَهُوَ
قَائِمِي الَّذِي سَلْطَتُهُ عَلَى دِمَاءِ الظُّلَمَةِ([26]).
قائم
هذه الأمة:
كمال الدين: عن رجل من همدان، قال: سمعت الحسينَ بنَ عَلِي
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا يقول: قايم هَذِهِ الأُمَّةِ هُوَ النَّاسِعُ من ولدي،
وَهُوَ صَاحِبُ الغَيْبَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُقسم مِيرَاهُ وَهُوَ حَي ([27]).
الغيبة
للطوسي: جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التفكيري، عن أحمد بن علي الرازي قال: حدثتي
شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فروى له حديتين في صاحب الزمان وسمعتهما
منه كما سمع وأظن ذلك قبل سنة ثلاثمائة أو قريباً منها، قال: حدثي على بن إبراهيم
الفدكي، قال: قال الأردي: بينا أنا في الطواف قد طفتْ سِنَةٌ وَأُرِيدُ أَن أَطوف السَّابِعَةُ،
فَإِذَا أَنَا بِخَلَقَةٍ عَن يَمِينِ الكَعْبَةِ وَشَابٌ حَسَن الوجه طَيِّبُ الرَّائِحَةِ
هَيُوبٌ وَمَعَ غَيبَتِهِ مُتَقَرَّبٌ إلى الناس، فتكلم فلم أر أحسن من كلامه ولا أُعَذِّبَ
مِن مَنطِقِهِ فِي حُسن جلوسه ... قال: أنا المهدي، أنا قَائِمُ الزَّمَانِ، أَنَا
الَّذِي أَمَلُوهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَت ظلماًوجوراً....([28]).
الإرشاد روى محمد بن عجلان، عن أبي عبد الله الله قال: إذا
قَامَ القَائِمُ عجل الله فرجه دَعَا النَّاسَ
إلى الإسلام جديداً وهذاهم إلى أمر قد ذكر وضَلَّ عَنهُ الجمهور، وَإِنَّمَا سُمِّي
القَائِمُ مهدياً؛ لأنه يهدى إلى أمر مضلول عنهُ، وَسُمَّي القَائِمَ لِقِيامِهِ بِالحَقِّ
([29]).
الغيبة للطوسي الفضل، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم
الحضرمي، عن أبي سعيد الخراساني، قال: قلت لأبي عبد الله : المهدي وَالقَائِمُ وَاحِدًا
فَقَالَ: نعم فقلت : لأي شيءٍ سُمي المهدي ؟ قَالَ: لأنه يهدى إِلَى كُلِّ أَمْرٍ خَفِيهِ
وَسُمَّي القَائِمَ لأنه يقوم بعدَ مَا يَمُوتُ إِنَّهُ يَقُومُ بِأَمْرِ عَظِيمٍ([30]) .
كمال الدين ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان
عن الصقر بن خلف قال: سمعت آیا جعفر محمد بن علي الرضا الله يقول: إن الإمام بعدي ابني
عليه أمرة أمري وقوله قولي وطاعته طاعني، والإمامة بعدة في ابنه الحسن، أمره أمر أبيه
وقولة قول أبيه وطاعته طاعة أبيه، ثم سكت فقلت له: يا ابنَ رَسُولِ اللَّهِ، فَمَنِ
الإِمَامُ بَعدَ الحسن؟ فبكى بكاء شديداً، ثم قال: إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق
المنتظر، فقلت له: يا ابنَ رَسُولِ اللهِ، وَلِمَ سُمِّي القَائِم ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ
يَقُومُ بَعدَ مَوتِ ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمَامَتِهِ، فَقُلتُ لَهُ: وَلِمَ
سُمِّي المُنتَظَرُ؟ قَالَ لِأَنَّ لَهُ غَيبَةٌ تكثر أيامها ويطول أمدها، فينظر لزوجة
المخلصون ويُنكرة المرتابون ......([31]).
علل الشرايع الدقاق وابن عصام معاً، عن الكليني، عن القاسم
بن العلاء، عن إسماعيل القراري، عن محمد بن جمهور العبي، عن ابن أبي نجران عمن ذكره
عن الشمالي، قال: سألت البَافِرَ صَلَوَاتُ اللهِ عَليهِ .... يا ابنَ رَسُولِ اللهِ،
أَلَستُم كُلُّكُمْ قائِمِينَ بِالحَقِّ؟ قَالَ: بلى، قلتُ: فَلِمَ سُمِّي القَائِم
قَائِماً؟ قَالَ: لَمَّا قَتلَ جَدِّيَ الْحُسَينُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ صحتِ المَلائِكَة
إلى الله عَزَّ وَجَلَّ بالبكاء والنحيب، وَقَالُوا: إِلَهَنَا وَسَيِّدْنَا، أَتَعَمل
عمن قتل صفونك وابن صفوتك وخبرتك من خَلْقِكَ، فَأُوحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِم:
قروا مَلائِكتي، قو عزتي وجلالي لأننفمن منهم وَلَو بَعدَ حِينٍ ثُمَّ كَشَفَ اللَّهُ
عَلَ وجل عن الأئمة من ولد الحسين الملائكة، فَسَرَّتِ المَلَائِكَةُ بِذلِكَ، فَإِذَا
أَحَدُهُم قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: بِذَلِكَ القَائِمِ أَنتَقِمُ
مِنهم ([32]).
الأمالي للطوسي المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار،
عن محمد بن عبيد، عن علي بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن محمد بن حمران، قال: قال أبو
عبد الله : لَمَّا كَانَ مِن أمر الحسين بن علي ما كان، صحتِ المَلائِكَة إِلَى اللَّهِ
تَعَالَى وَقَالَت: يَا رَبِّ يُفعَلُ هَذَا بِالحُسَينِ صَفِيَّكَ وَابْنِ نَبِيكَ
؟ قَالَ: فَأَقَامَ اللَّهُ لَهُم ظِلُّ القَائِمِ وَقَالَ: بهَذَا أَنتَقِمْ لَهُ
مِن ظَالِمِيه ([33]).
هذا ما ظفرنا به من لفظ القائم في الروايات ولعل ما فاتنا
أكثر، خصوصاً إذا ما ضممنا إليها مشتقاته من لفظ: قيامه ويقوم وإذا قام، فتكون أكثر([34]).
سرّ تلقيب الإمام المهديّ عليه السلام
بالقائم
اعلم أنّ من الألقاب الخاصّة للإمام صاحب العصر والزمان عليه
السلام لقب «القائم»، وهو من أشهر ألقابه وأوضحها كما نصّ عليه المحدّث النوري في نجم
الثاقب.
وفي كتاب ذخيرة الألباب للميرزا محمد النيشابوري، نقل أنّ
هذا الاسم ورد في «الزبور الثالث عشر» في كتاب يُسمّى برلبوموا، وبيّن أنّ الأخبار
والآثار دلّت على وجوهٍ متعدّدة في سرّ تلقيب الإمام المهديّ عليه السلام بهذا اللقب
الشريف.
لُقّب بالـ«قائم» لأنّه يقوم بالحقّ ويُحيي أمر الله بعد
اندراسه، كما روى الشيخ المفيد في الإرشاد عن الإمام الرضا عليه السلام:«إذا قام القائم
دعا الناس إلى الإسلام جديدًا، وهداهم إلى أمرٍ قد دُثر… وسُمّي القائم لأنّه يقوم بالحقّ.»
قيل: سُمّي «قائمًا» لأنّه الذي يقوم بأمر الله تعالى، فهو
دائم الاستعداد للظهور، لا يشغله ليلٌ ولا نهار عن انتظار الإذن الإلهي.وفي مجمع البحرين
عن الإمام الصادق عليه السلام:«إنّ منّا إمامًا مستترًا، فإذا أراد الله إظهار أمره
نكت في قلبه فظهر، فقام بأمر الله.»
وقيل: إنّه سُمّي قائمًا لأنّه يقوم بعد موته، أي بعد موت
ذكره أو انقطاع اسمه عن الألسن، كما روى الشيخ الطوسي في الغيبة عن أبي سعيد الخراساني
أنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام: «المهدي والقائم واحد؟» فقال:«نعم، لأنّه يقوم
بعد موته.»وفسّر المحدّث النوري هذا الموت بأنّه موت الذكر، أي غياب الاسم والشهرة
حتى يُظنّ أنّه مات أو هلك.
وفي معاني الأخبار للشيخ الصدوق:«سُمّي القائم لأنّه يقوم
بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته.»وأورد الشيخ النعماني في الغيبة عن الإمام
الباقر عليه السلام قوله:«إذا دارت الفلك، وقال الناس: مات أو هلك، وبأيّ وادٍ سلك،
فهناك فارجوه.»أي أنّه حين ييأس الناس ويُنكرون وجوده، يكون ذلك أوان ظهوره.
سُمّي «قائمًا» لأنّه يُقيم الإمامة بعد خمولها، كما في كمال
الدين عن صقر بن أبي دلف قال:سمعت الإمام الجواد عليه السلام يقول: «الإمام بعدي عليّ
ابني… ثمّ بعد الحسن
ابنه القائم بالحقّ المنتظر.»
فقلت: ولِمَ سُمّي القائم؟قال: «لأنّه يقوم بعد خمود ذكره
وارتداد أكثر القائلين به، فيُقيم أمر الإمامة من جديد.»
وسُمّي «قائمًا» لأنّ الله تعالى سمّاه بذلك في اللوح السماوي،
اتباعًا لاسمه عند الله عزّ وجلّ، كما في كمال الدين عن أبي حمزة الثمالي قال:قلت للإمام
الباقر عليه السلام: يا بن رسول الله! ألستم كلّكم قائمين بالحقّ؟
فقال: «بلى، ولكن القائم الذي يقوم بأمر الله بعد أن يموت
ذكره…»
ثمّ بيّن أنّ الملائكة لمّا بكت على الحسين عليه السلام،
كشف الله لهم عن أنوار الأئمّة من ذريّته، فرأوا نور القائم قائماً يصلّي، فقال الله:
بهذا القائم أنتقم من أعدائي.
احتمالٌ آخر أن يكون «قائم» مأخوذًا من قولهم قام بالأمر
وأقامه، أي أدّاه على أكمل وجه وأعطى حقوقه، كما في
القاموس:«قام بالأمر وأقامه إذا جاء به معطيًا حقوقه.»
ولمّا كان الإمام المهديّ هو الذي يُتمّ إقامة الولاية الكبرى
والخلافة العظمى، ويُظهر أحكامها كاملة غير منقوصة، لُقّب بـ«القائم».
وقيل: مأخوذ من قائم السيف، أي مقبضه الذي يُمسك به؛ فكما
أنّ السيف لا يعمل بلا مقبض، كذلك لا يعمل أمر الله في الأرض إلا بيد هذا الإمام، فهو
مقبض سيف الانتقام الإلهي الذي به يطهّر الأرض من الظلم والجور.
وقيل: إنّ «القائم» مأخوذ من قائم الظهيرة، أي منتصف النهار
حين تبلغ الشمس ذروتها ولا يظهر للإنسان ظلّ، وفسّروا ذلك بأنّ الإمام المهديّ عليه
السلام عند ظهوره يبلغ ذروة نور الإمامة والإشراق بحيث تزول ظلال الكفر والنفاق فلا
يبقى للباطل أثر، فهو قائمٌ بنور الله في حدّ الاستواء، كما لا ظلّ في وقت الاستواء.
فخلاصة القول: إنّ لقب «القائم» يجمع بين القيام بالحقّ،
والاستعداد الدائم لأمر الله، وإحياء الدين بعد موته، وإقامة الإمامة بعد خمولها، والانتقام
الإلهيّ، والظهور بنورٍ لا ظلّ معه، وهو لقبٌ عظيم الدلالة على مقامه الإلهيّ في آخر
الزمان. القائمُ: هو مقبضُ السيف، أي الموضع الذي تُمسك به اليد.كما جاء في مجمع البحرين:
«قائمُ السيف وقائمته: مقبضه». وكما أنّ السيف لا يعمل ولا يُنتج أثره ما لم يكن له
مقبضٌ يُمسك به، كذلك الأئمّة عليهم السلام هم سيفُ الانتقام الإلهيّ على الكفّار والمنافقين،ولكن
هذا السيف – أي مقامهم وقدرتهم
– لم يعمل عمله
في زمانهم كما ينبغي،لأنّ الظروف لم تُتح لهم القابليّة والتمكين الذي يُمكّن سيف الحقّ
من أن ينفذ حكمه في أعداء الله.وبناءً على هذا، فإنّ الوجود النوراني للإمام صاحب العصر
والزمان عليه السلام بمنزلة المقبض للسيف؛ فالسيف لا يؤثّر إلا بمقبضه، وكذلك الوجود
المقدّس لذلك الإمام هو الممسك لهذا السيف الإلهي، ولأجل هذا سُمّي ذلك العظيم بـ
«القائم».
واختم بهذا الحديث الشريف عن أبي محمد هارون بن موسى
التلعكبريّ ، عن أحمد بن علي الرازي قال : حدثني شيخ ورد الريّ على أبي الحسين
محمد بن جعفر الاَسدي فروى له حديثين في صاحب الزمان وسمعتهما منه كما سمع وأظن
ذلك قبل سنة ثلاث مائة أو قريباً منها قال : حدثني علي بن إبراهيم الفدكي قال :
قال الاودي : بينا أنا في الطواف قد طفت ستة واُريد أن أطوف السابعة فاذا أنا
بحلقه عن يمين الكعبة وشابّ حسن الوجه ، طيب الرائحة ، هبوب ، ومع هيبته متقرَّب
إلى الناس فتكلم فلم أر أحسن من كلامه ، ولا أعذب من منطقة في حسن جلوسه ، فذهب
اُكلّمه فزبرني النّاس فسألت بعضهم من هذا؟ فقال : إبن رسول الله يظهر للناس في
كلّ سنة يوماً لخواصّه فيحدِّثهم [ويحدثونه] فقلت [يا سيّدي] مسترشد أتاك فأرشدني
هداك الله ، قال : فناولني حصاة فحوَّلت وجهي ، فقال لي بعض جلسائه : ما الذي دفع
إليك ابن رسول الله؟ فقلت : حصاة فكشفت عن يدي ، فاذا أنا بسبيكة من ذهب.
فذهبت فاذا أنا به قد لحقني فقال : ثبتت عليك الحجّة ،
وظهر لك الحق وذهب عنك العمى أتعرفني؟ فقلت : اللّهم لا ، قال : أنا المهدي أنا
قائم الزمان أنا الذي أمِّلاَها عدلاً كما ملئت [ظلماً و] جوراً إنَّ الاَرض لا
تخلو من حجة ولا يبقى النّاس في فترة أكثر من تيه بنى إسرائيل وقد ظهر أيّام خروجي
فهذه أمانة في رقبتك فحدِّث بها إخوانك من أهل الحقِّ...([35]).
الأولى: أن الإمام المهدي عليه
السلام هو القائم بأمر الله لا بأمر الناس.
الثانية: أن قيامه عليه السلام هو
ثمرة مسيرة الأنبياء وخاتمة مشروع الهداية الإلهية.
الثالثة: أن دولة القائم هي دولة
العدل الإلهي وزهوق الباطل وظهور الحق.
الرابعة: أن لقب القائم يدل على
قيامه بالحق وإحيائه للدين بعد اندراس معالمه.
الخامسة: أن القائم عليه السلام يقوم
بعد خمول ذكره وطول غيبته وارتداد كثير من الناس عنه.
السادسة: أن الإمام القائم هو
المنتقم الإلهي لدم الحسين عليه السلام ولحقوق المظلومين.
السابعة: أن الأرض لا تخلو من حجة،
والقائم هو الامتداد الحيّ لهذه الحجة الإلهية.
الثامنة: أن الإمام المهدي عليه
السلام هو قائم هذه الأمة والمختص بإتمام القسط والعدل العام في الأرض.
الأولى: تعظيم لقب القائم عند ذكره
إجلالًا لمقامه الشريف.
الثانية: القيام عند ذكر لقب القائم
بقصد الأدب والمحبة والولاء.
الثالثة: استحضار غربته الطويلة عند
سماع هذا اللقب واستشعار الحزن لفراقه.
الرابعة: طلب تعجيل فرجه عند ذكره
وربط اللسان بالدعاء له.
الخامسة: إعلان الاستعداد لنصرته
والانقياد لأمره عند ظهوره.
السادسة: ترسيخ حالة الانتظار الحيّ
في النفس لا بوصفه فكرة مستقبلية بل إمامًا حاضرًا.
[1] / النعماني:ص 240 ب 13 ح 34
[2] / سورة النساء : 164 .
[3] / سورة الإسراء : 101 .
[4] / سورة مريم : 52 .
[5] / سورة الزمر : 69 .
[6] / سورة الحديد : 17.
[7] / سورة الإسراء : 81 .
[8] / سورة الحديد : 25 .
[9] / منهاج الصالحين / الشيخ وحيد
الخراساني/ جزء1/صفحة 480.
[10] / ملحقات الإحقاق: 13/125.
[11] / علل الشرايع (الصدوق): ج ١، ص ١٦٠، باب ١٢٩، ح ١.
[12] / كمال الدين (الصدوق): ص ٣٧٨.
[13] / الارشاد: ج ٢، ص ٣٨٣، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
[14] / النور:35.
[15] / المحكم و المتشابه ص4 ، البحار ج93 ص3 .
[16] / منتخب الاثر 640-
[17] / منتخب الاثر 641
[18] / كتاب النجم الثاقب ، ج 2 ، ص 474 .
[19] / مستدرك سفينة البحار ، ج 8 ، ص 628 .
[20] / موقع الرسمي السيد الروحاني.
[21] / صراط النجاة ، الميرزا الشيخ جواد التبريزي ، ج 1 ، ص 465 ، سؤال رقم
1305 .
[22] / الموقع الرسمي للشيخ حيدر حب الله .
[23] / إِلْزَامُ النَّاصِبِ فِي إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ الْغَائِبِ ج1 ص246.
[24] /موقع الاسئلة الدينية https://www.islamq2a.com/8511/
[25] / طه 130.
[26] / تأويل الآيات الظاهرة ج ١ ص ٤٢٩، عنه بحار النوار: ج ٢٤ ص ٢٢٠.
[27] / کمال الدين: ج ۱ ص ۳۱۷، عنه بحار الأنوار: ج ٥١ ص ١٣٣
[28] / الغيبة للطوسي : ص ٢٥٤، كمال الدين ج 1 ص ٤٤٥، عنهما بحار الأنوار: ج
٥٢ ص ٢.
[29] / الإرشاد: ج ۲ ص ۳۹۳، عنه بحار الأنوار: ج ۱ ص ۳۰ ج 7.
[30] / الغبية للطوسي من ٤٧١، عنه بحار الأنوار: ج ٥١ من ٣٠ وفي ص ٢٢٤ ج ١٣ بحذف
صدره إلى: الم شتي القائم، وزاد في آخره: «يقوم بأمر الله سبحانه ».
[31] / کمال الدین: ج ۲ ص ۳۷۸ ، عنه بحار الأنوار: ج ۵۱ ص ۳۰ وص ۱۵۷ ، عن كفاية
الأثر: ص ۲۸۳ .
[32] / علل الشرايع: ج ۱ ص ۱۰ ج ۱ ص ١٦٠ ، عنه بحار الأنوار: ج ٥١
ص ۲۸ وج ۳۷ ص ٢٩٤، دلائل الإمامة: ص ٤٥١ .
[33] / الأمالي للطوسي: ص ٤١٨، عنه بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٢١ وج ٥١ ص ٦٧،
الكافي: ج ١ ص ٤٦٥.
[34] /موسوعة الامام المنتظر السيد
مير باقري ج1 ص 179.
[35] / الغيبة للطوسي : ص ٢٥٤، كمال الدين ج 1 ص ٤٤٥، عنهما بحار الأنوار: ج
٥٢ ص ٢.

تعليقات
إرسال تعليق