القائمة الرئيسية

الصفحات

معالم الانتظارالقواعد العقائدية والآداب الروحية من كتاب الغيبة الباب الخامس عشر

 


باب ١٥ ما جاء في الشدة  الذي تكون قبل ظهور صاحب الحق (عليه السلام  )



الحديث الأول

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ التِّيْمُلِيُّ مِنْ كِتَابِهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِين وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبَاحٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ وَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَان بْنِ يَحْيَى عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي أَرَاكَةَ النَّبَّالِ وَ لَفْظُ الْحَدِيثِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُقْدَةَ قَالَ‏ لَمَا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ انْتَهَيْتُ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ (عليه السلام  ) فَإِذَا أَنَا بِبَغْلَتِهِ مُسْرَجَةً بِالْبَابِ فَجَلَسْتُ حِيَالَ الدَّارِ فَخَرَج فَسّمْتُ عَلَيْهِ فَنَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ وَ أَقِْبَلَ نَحْوِي فَالَ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ مِنْ أَيِّهَا قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ مَنْ صَحِبَكَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ قُلْتُ قَوْمٌ مِنَ. الْمُحْدِثَةِ فَالَ وَ مَا الْمُحْدِثَةُ قُلْتُ الْمُرْجِئَةُ فَقَالَ وَيْحَ هَذِهِ الْمُرْجِئَةِ إِلَى مَنْ يَلْجَئُونَ غَداً إِذَا قَامَ قَائِمُنَا قُلْتُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَوْ قَدْ كَانَذِكَ كُنَّا وَ أَنْتُمْ فِي الْعَدْلِ سَوَاءٌ فَقَالَ مَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ أَسَرَّ نِفَاقاً فَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ غَيْرَهُ وَ مَنْ أَظْهَرَ شَيْئاً أَهْرَقَ اللَّهُ‏ دَمَهُ ثُمَّ قَالَ يَذْبَحُهُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا يَذْبَحُ الْقَصَّابُ شَاتَهُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ قُلْتُ إِنَّهُمْ يقُولُون إِنَّهُ إِذَا كَان ذَلِكَ اسْتَقَامَتْ لَهُ الْأُمُورُ فَلَا يُهَرِيقُ مِحْجَمَةَ دَمٍ فَقَالَ كَلَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى نَمْسَحَ وَ أَنْتُمُ الْعَرَقَ وَ الْعَلَقَ‏ وَأَوْمَا بِيَدِهِ إِلَى جَبْهَتِهِ

القواعد العقائدية من الحديث

الأولى قيام الإمام المهدي عليه السلام لا يكون بعد استقرارٍ عالمي وتهيئة مريحة، بل تسبقه شدائد وفتن وصراعات عظيمة.

الثانية الإمام عليه السلام يقيم الحق والعدل بالقوة الإلهية، ويواجه أهل النفاق والانحراف ولا يهادن الباطل.

الثالثة التوبة قبل الظهور باب مفتوح، أما الإصرار على النفاق والفساد فيوجب الهلاك والعقوبة.

الرابعة دولة الإمام المهدي عليه السلام امتداد لخط الأنبياء ورسول الله صلى الله عليه وآله، ولذلك تواجه مقاومة كما واجهها الأنبياء.

الخامسة الظهور ليس مشروع راحة دنيوية، بل مشروع تطهير وإقامة حق يحتاج إلى جهاد وتضحيات.

السادسة من التصورات الخاطئة الاعتقاد أن الإمام عليه السلام يصلح العالم بلا مواجهة أو امتحان أو دماء.

السابعة أصحاب الانحرافات الفكرية والعقائدية لا يثبتون عند ظهور الحق إلا من تاب وأناب.

القواعد الروحية المستفادة من الحديث

الأولى عدم استعجال الظهور مع توقع الراحة الفورية، بل الاستعداد لتحمل البلاء في طريق الحق.

الثانية تربية النفس على الصبر والثبات عند الفتن والاضطرابات.

الثالثة الإخلاص الحقيقي يظهر عند الامتحان لا عند الشعارات والادعاءات.

الرابعة ضرورة تطهير القلب من النفاق قبل ظهور الإمام عليه السلام.

الخامسة الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله في تحمل الجراح والمصاعب لنصرة الدين.

السادسة الاستعداد النفسي للجهاد والتضحية وعدم طلب الدين المريح الخالي من التكاليف.

الحديث الثاني

وَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الْرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ مِنْ كِتَابِهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَ سَبْعِين وَ مِائَتَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّوِيلُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَان عَنْ مُوسى بْنِ بَكْرٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ قَالَ‏ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَ ذَكَرَ مِثْل الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لّاَمَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) إِنَّهُمْ يقُولُون إِنَّ الْمَهْدِيَّ لَوْ قَامَ لاسْتَقَامَتْ لَهُ الْأُمُورُ عَفْواً وَ لاَ يُهَرِيقُ مِحْجَمَةَ دَمٍ فَقَالَ كَلَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوِ اسْتَقَامَتْ لِأَحَدٍ عَفْواً لاسْتَقَامَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) حِينَ أُدْمِيَتْ رَبَاعِتُهُ وَ شُجَّ فِي وَجْهِهِ كَلَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى نَمْسَحَ نَحْنُ وَ أَنْتُمُ الْعَرَقَ وَ الْعَلَقَ ثُمَّ مَسَحَ جَبْهتَهُ‏

القواعد العقائدية من الحديث

الأولى سنن الأنبياء تجري في الإمام المهدي عليه السلام، فلا يتحقق النصر الإلهي بلا ابتلاء.

الثانية الإمام المهدي عليه السلام يواجه مقاومة شديدة كما واجهها رسول الله صلى الله عليه وآله.

الثالثة الجراح والمعاناة من لوازم إقامة الدولة الإلهية في الأرض.

الرابعة الاعتقاد بأن الظهور يتم بلا صراع يخالف سنن الله في إقامة الحق.

الخامسة دولة العدل الإلهي تحتاج إلى رجال يصبرون على العرق والعلق والتعب.

القواعد الروحية المستفادة من الحديث

الأولى تعميق روح التضحية في سبيل الإمام عليه السلام.

الثانية استحضار معاناة رسول الله صلى الله عليه وآله عند التفكير بالظهور.

الثالثة عدم طلب طريق الحق بلا مشقة.

الرابعة الصبر على الشدائد من علامات صدق الانتظار.

الخامسة تهذيب النفس على تحمل التعب والجهاد قبل زمن الظهور.

الحديث الثالث

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ الْعَبَّاسِيِ (٣) عَن الْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حمْبُوبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ سُلَيْمَان عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام  ) وَ قَدْ ذَكَرَ الْقَائِمَ (عليه السلام  ) فَقُلْتُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ فِي سُهُولَةٍ فَقَالَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى تَمْسَحُوا الْعَلَقَ وَ الْعَرَقَ.

القواعد العقائدية من الحديث

الأولى الظهور المبارك يسبقه امتحان شديد للمؤمنين.

الثانية مشروع الإمام المهدي عليه السلام ليس مشروع رفاهية بل مشروع تغيير جذري للعالم.

الثالثة تحقق دولة الحق مرتبط بتهيئة الأنصار الصابرين.

القواعد الروحية المستفادة من الحديث

الأولى رفض التعلق بالأماني السهلة في طريق الانتظار.

الثانية ضرورة الصبر العملي لا العاطفي فقط.

الثالثة إعداد النفس لتحمل المشقة في نصرة الإمام عليه السلام.

الرابعة المؤمن الحقيقي لا يفر من التعب إذا كان في سبيل الله.

الحديث الرابع

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ رِبَاطٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام  ) يَقُولُ إِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ كَانُوا فِي شِدَّةٍ أَمَا إِنَّ ذَاكَ إِلَى مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ وَ عَافِيَةٍ طَوِيلَةٍ.

وَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْكِنْدِيُ ‏ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ رِبَاطٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام  ) يَقُولُ وَذَكَرَ مِثْلَهُ.

القواعد العقائدية من الحديث

الأولى أهل الحق عبر التاريخ يعيشون حالة ابتلاء ومحنة.

الثانية الشدة التي يعيشها المؤمنون ليست دائمة بل يعقبها فرج وعافية طويلة.

الثالثة الفرج الإلهي قريب وإن طال زمن البلاء في نظر الناس.

الرابعة دوام المحنة لا يعني بطلان الحق، بل قد يكون علامة التمسك به.

القواعد الروحية المستفادة من الحديث

الأولى بث الأمل في نفوس المؤمنين زمن الغيبة.

الثانية عدم اليأس من طول الشدائد.

الثالثة الاطمئنان إلى وعد الله بالعافية والفرج.

الرابعة الصبر على طريق أهل الحق لأنه الطريق الذي سار عليه المؤمنون دائماً.

الخامسة النظر إلى البلاء كمرحلة مؤقتة لا كحالة أبدية.

 

الحديث الخامس

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَارُ بِقُمَ ‏ قَال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الرَّازِيُّ قَال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَادٍ قَالَ‏ ذُكِرَ الْقَائِمُ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام  ) فَقَالَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ أَرْخَى بَالًا مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ قَالُوا وَ كَيْفَ قَال لَوْ قَدْ خَرَج قَائِمُنَا (عليه السلام  ) لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْعَلَقُ وَ الْعَرَقُ وَ النَّوْمُ عَلَى السُّرُوجِ وَ مَا لِبَاسُ الْقَائِمِ (عليه السلام  ) إِلَّا الْغَلِيظُ وَ مَا طَعَامُهُ إِلَّا الْجَشِبُ.

القواعد العقائدية من الحديث

الأولى مرحلة الظهور تتضمن حركة وجهاداً وسفراً وتعباً مستمراً.

الثانية الإمام المهدي عليه السلام يعيش حياة الزهد والخشونة كحياة أمير المؤمنين عليه السلام.

الثالثة أنصار الإمام عليه السلام يعيشون حالة تعب ومجاهدة لا حالة ترف وراحة.

الرابعة القيادة الإلهية تقوم على البساطة والزهد لا على الترف الدنيوي.

القواعد الروحية المستفادة من الحديث

الأولى التهيؤ للزهد وتقليل التعلق بالدنيا.

الثانية تعويد النفس على الخشونة والصبر على قلة الراحة.

الثالثة الاقتداء بالإمام عليه السلام في البساطة والتقشف.

الرابعة عدم جعل الراحة الدنيوية هدفاً أساسياً في الحياة.

الخامسة الاستعداد العملي لخدمة الإمام عليه السلام في كل الظروف.

 

الحديث السادس

أَخْبَرَنَا سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام  ) قَالَ سَأَلَ نُوحٌ (عليه السلام  ) رَبَّهُ أَنْ يُنْزِلَ عَلَى قَوْمِهِ الْعَذَابَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ نَوَاةً مِنَ النَّخْلِ فَإِذَا بَلَغَتْ فَأَثْمَرَتْ وَ أَكَلَ مِنْهَا أَهْلَكَ قَوْمَهُ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ فَغَرَةُ نُوحٌ النَّوَاةَ وَ أَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا بَلَغَتِ النَّخْلَةُ وَ أَثْمَرَتْ وَ اجْتَنَى نُوحٌ مِنْهَا وَ أَكَلَ وَ أَطْعَمَ أَصْحَابَهُ قَالُوا لَهُ يا نَبِيَّ اللَّهِ الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتَنَا فَدَعَا نُوحٌ رَبَّهُ وَ سَأَلَ الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدَهُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْغَرْسَ ثَانِيةً حَتَّى إِذَا بَلَغَ النَّخْلُ وَ أَثْمَرَ وَ أَكَلَ مِنْهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ فَأَخَبَرَ نوحٌ (عليه السلام  ) أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ فَصَارُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ ارْتَدَّتْ وَ فِرْقَةٌ نَافَقَتْ وَ فِرْقَةٌ ثَبَتَتْ مَعَ نُوحٍ فَفَعَلَ نُوحٌ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ النَّخْلاةُ وَ أَثْمَرَتْ وَ أَكَلَ منهَا نوحٌ وَ أطْعَمَ أَصْحَابَهُ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتَنَا فَدَعَا نُوحٌ رَبَّهُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ الْغَرْسَةَ الثَّالِثَةَ فَإِذَا بَلَغَ وَ أَثْمَرَ أَهْلَكَ قَوْمَهُ فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ فَافْتَرَقَ الْفِرْقَتَانِ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ ارْتَدَّتْ وَ فِرْقَةٌ نَافَقَتْ وَ فِرْقَةٌ ثَبَتَتْ مَعَهُ حَتَّى فَعَلَ نُوحٌ ذِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ فَع اللَّهُ ذَلِكَ بِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَبْقَوْنَ مَعَهُ فَيَفْتَرِقُونَ كُلُّ فِرْقَةٍ ثَلَاثَ فِرَقٍ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَان فِي الْعَاشِرَةِ جَاءَ إِلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْخَاصَّةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَعَلْتَ بِنا ما وَعَدْتَ أَوْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَنْتَ صَادِقٌ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ لا نَشُكُّ فِيكَ وَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِنَا قَال فَعِنْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ لِقَوْلِ نُوحٍ وَ أَدْخَلَ الْخَاصَّ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ فَنَجَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَ نَجَّى نُوحاً مَعَهُمْ بَعْدَ مَا صَفَوْا وَ هُذِّبُوا وَ ذَهَب الْكَدَرُ مِنْهُمْ

القواعد العقائدية من الحديث

الأولى من سنن الله تأخير الفرج والوعود الإلهية لتمحيص المؤمنين.

الثانية طول الانتظار يكشف حقيقة الناس ويميز المؤمن من المنافق والمرتد.

الثالثة الامتحانات المتكررة وسيلة إلهية لتصفية الصف المؤمن.

الرابعة المؤمن الحقيقي لا يشك بوعد الله وإن طال الزمن.

الخامسة أصحاب اليقين يثبتون مع الحجة الإلهية مهما تأخر الوعد.

السادسة التمحيص قبل النصر سنة جارية في جميع مشاريع الأنبياء والأوصياء.

السابعة النجاة تكون بعد التصفية والتهذيب الروحي الكامل.

القواعد الروحية المستفادة من الحديث

الأولى الثبات على العقيدة رغم تأخر الفرج.

الثانية الحذر من الوقوع في الشك بسبب طول الغيبة.

الثالثة تربية النفس على التسليم المطلق لوعد الله.

الرابعة عدم ربط الإيمان بسرعة تحقق النتائج.

الخامسة الصبر الطويل من أهم صفات أنصار الإمام عليه السلام.

السادسة الابتلاء يكشف صفاء القلب وصدق الإيمان.

السابعة المؤمن الصادق يبقى ثابتاً حتى لو تكرر الامتحان مرات كثيرة.

 

 

الحديث السابع

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ‏ هَوْذَةَ الْبَاهِلِيُ ‏  قَالَ حَدثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) بِالطَّوَافِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَال لِي يَا مُفَضَّلُ مَا لِي أَرَاكَ مَهْمُوماً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ قَال فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَظَرِي إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ هَذَا الْمُلْكِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْجَبَرُوتِ فَلَوْ كَان ذَلِكَ لَكُمْ لَكُنَّا فِيهِ مَعَكُمْ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ أَمَا لَوْ كَان ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا سِيَاسَةُ اللَّيْلِ وَسَبَاحَةُ النَّهَارِ وَأَكْلُ الْجَشِبِ وَ لُبْسُ الْخَشِنِ شِبْهَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَّا فَالنَّارُ فَزُويَ ذَلِكَ عَنَّا فَصِرْنا نَأْكُلُ وَ نَشْرَبُ وَ هَلْ رَأَيْتَ ظُلَامَةً جَعَلَهَا اللَّهُ نِعْمَةً ميثْل هَذَا.

القواعد العقائدية من الحديث

الأولى الحكم الإلهي الحقيقي قائم على الزهد والتعب وخدمة الناس.

الثانية دولة أهل البيت عليهم السلام ليست دولة ترف وسلطان دنيوي.

الثالثة الإمام العادل يتحمل المشقة العظيمة في إدارة الأمة.

الرابعة حرمان الأئمة عليهم السلام من الحكم الظاهري كان فيه لطف وتخفيف عن شيعتهم في بعض الجهات.

الخامسة سيرة أمير المؤمنين عليه السلام هي النموذج الكامل لحكومة الحق.

القواعد الروحية المستفادة من الحديث

الأولى عدم الحسد لأهل الدنيا والسلطان.

الثانية فهم حقيقة المسؤولية الإلهية وأنها تكليف ثقيل لا مكسب دنيوي.

الثالثة الاقتداء بزهد أمير المؤمنين عليه السلام.

الرابعة شكر الله على النعم وعدم النظر إلى ظاهر السلطة فقط.

الخامسة تعلّم أن طريق الحق مليء بالتعب والخدمة لا بالترف.

 

 

الحديث الثامن

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَان قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ (٥) عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ

كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام ) فِي بَيْتِهِ وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَلَا يَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَجَاب فِيهِ-فَبَكَيْتُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَقَال مَا يُبْكِيكَ يَا عَمْرُو قُلْتُ جُِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ هَلْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُكَ وَ الْبَابُ مُغْلَقٌ عَلَيْكَ وَ السِّتْرُ مُرْخًى عَلَيْكَ فَقَال لَا تَبْكِ يَا عَمْرُو نَأْكُلُ أَكْثَرَ الطِّيِّبِ وَ نَلْبَسُ اللَّيِّنَ وَ لَوْ كَان الَّذِي تَقُولُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَكْلُ الْجَشِبِ وَ لُبْسُ الْخَشِنِ ميثْل أميرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ إِلَّا فَمُعَالَجَةُ الْأَغْلَالِ فِي النَّارِ.

القواعد العقائدية من الحديث

الأولى الأئمة عليهم السلام كانوا قادرين على تحمل أعباء الحكم الإلهي لو أذن الله بذلك.

الثانية حكومة أهل البيت عليهم السلام تقوم على الزهد والخشونة والعدل الشديد.

الثالثة المسؤولية الإلهية الثقيلة إن لم تؤدَّ بحق كانت سبباً للعذاب.

الرابعة حياة الأئمة عليهم السلام في بعض الأزمنة كانت أخف على شيعتهم من أعباء الدولة العالمية.

الخامسة الإمام الحق لا يطلب السلطة للراحة أو الترف.

القواعد الروحية المستفادة من الحديث

الأولى عدم الاغترار بالمظاهر السياسية والدنيوية.

الثانية تعظيم مقام الأئمة عليهم السلام ومعرفة ما يتحملونه من أعباء.

الثالثة تربية النفس على البساطة والخشونة.

الرابعة الخوف من التقصير في تحمل المسؤوليات الشرعية.

الخامسة الصبر على واقع الغيبة وعدم الاعتراض على تدبير الله.

السادسة الاقتداء بأمير المؤمنين عليه السلام في الزهد والجهاد والعدل.


تعليقات