القائمة الرئيسية

الصفحات

نفحات من كتاب بحر الاعاجيب في البكاء على الامام الحسين عليه السلام الغريب

 


البكاء على الامام الحسين عليه السلام  وما ادراك ما البكاء 








لا يمكننا العيش بدون البكاء

يقول العاشق المرحوم الشيخ جعفر مجتهدي عليه السلام :نحن لا يمكننا العيش بدون البكاء على الإمام الحسين عليه السلام . لا أستطيع البقاء على قيد الحياة بدون البكاء الله الشاهد! نحن لا نستطيع البقاء على قيد الحياة بدون البكاء على سيد الشهداء عليه السلام .

متى يمحو البكاء أي شيء لا يُمحى؟

يقول المحب وعاشق أهل البيت عليهم السلام  الكربلائي أحمد الطهراني رحمه الله :البكاء على سيد الشهداء عليه السلام  مثل مادة التيزاب وله آثاره. الذنوب التي لا تُمحى بأي استغفار تنظفها وتمحوها لذلك عندما نخرج من مجلس المصيبة نشعر في وجودنا بحالة خفة وراحة.

 

كيف أصل إلى أسرار الدموع؟

يقول  حضرة آية الله مولوي قندهاري رحمه الله :عندما يعطيك الله ويترحم عليك بتوفيق البكاء على حضرة سيد الشهداء عليه السلام ، خذ من دموع عيونك وامسح بها محل سجودك ومُرَّ بها على قلبك. هذا العمل له تأثير خاص ويصل أثر هذه الدموع إلى الملكوت.

 

شرافة البكاء

يقول المرحوم الحاج ميرزا محمد إسماعيل دولابي رحمه الله: ليس هناك بكاء بعد الموت والنور في كل مكان. البكاء على الإمام الحسين عليه السلام لهذه الدرجة شريف وقيم وله تأثير بحيث أنه إذا ذهب الإنسان إلى مجلس المصيبة وبكى قبل موته مرة واحدة فإن هذا البكاء كافٍ لكل عمره.

أسرار البكاء

يقول المرحوم الحاج ميرزا محمد إسماعيل دولابي رحمه الله : الشخص الذي يبكي على الإمام الحسينعليه السلام  يصبح حساساً، وعندما يأخذ أولياء الله وعباد الله الذين بدنهم ليّن هذا الشخص إلى حضنهم فسيشعر بهذا وسيلتذ.

 

كيف أصل إلى أسرار الدموع؟

يقول آية الله مولوي قندهاري عليه السلام :عندما يعطيك الله ويترحم عليك بتوفيق البكاء على حضرة سيد الشهداء عليه السلام ، خذ من دموع عيونك وامسح بها محل سجودك ومُرَّ بها على قلبك. هذا العمل له تأثير خاص ويصل أثر هذه الدموع إلى الملكوت.

مقدمة الخلود في سرور

يقول المرحوم الحاج ميرزا محمد إسماعيل دولابي رحمه الله  :البكاء على الساحة المقدسة لسبط نبي الله الأكرم ' حضرة ثار الله أبي عبدالله الحسين عليه السلام  لهي مقدمة السرور لأجل الخلود في منزل الخلود في الآخرة.

مفتاح البكاء

يقول العارف الواصل المرحوم الحاج ميرزا محمد إسماعيل دولابي +:القلب الذي هو مغموم ومحزون بواسطة البكاء ينشرح، ولهذه الدرجة يبقى يبكي حتى تنبت وردة في قلبه. الحزن هو الغم الشديد وليس له بكاء. عندما يصبح القلب مغموماً ينكسر ويبدأ بالبكاء ويصبح القلب مطمئناً. البكاء هو سلاح المؤمن، كربلاء هي سلاح المؤمن. خلق الإمام الحسين عليه السلام  من أجل البكاء، {قَتِيْلُ الْعَبراتِ}. دموع البكاء على الدنيا مُرَّةٌ، ودموع البكاء على الآخرة حلوة؛ الأولى تضعف العين وتجرحها أما الثانية فإنها تملأ العين من النور والجمال.

إذن الدخول

يقول آية الله العظمى الشيخ بهجت رحمه الله :إذن الدخول على حضرة سيد الشهداء عليه السلام  هو البكاء. عند الدخول إلى الصحن إذا جرت الدموع فقد أذن الإمام الحسين عليه السلام  فادخلوا.

 

 

 

تطوف الملائكة داخل صدري

يقول المرحوم الحاج ميرزا محمد إسماعيل دولابي رحمه الله :عندما كنت في سن الشباب كنت في بعض الأحيان أسكب الدموع عدة أيام على الإمام الحسين عليه السلام . في أحد الأيام كنت في حجرة منزلي الذي تقام فيه القراءة الحسينية وكان الرفقاء مجتمعين. و بعد البكاء الشديد أتيت إلى الحياة التي مقابل الحجرة وافترشت الأرض فإذا بي أرى فجأة أن الملائكة تأتي على شكل أفواج من السماء إلى داخل صدري ويطوفون ويرجعون إلى السماء وتأتي مجموعة أخرى وهكذا.

 

البكاء عن شوق

يقول العارف الكامل المرحوم الشيخ جعفر مجتهدي رحمه الله :

البكاء عن شوق ومعرفة لسيد الشهداء عليه السلام  يوجب الطهارة والمعرفة الباطنية.

حفظ ماء وجه السالك المحب

يقول العارف الكامل المرحوم الشيخ جعفر مجتهديرحمه الله:

يُعطى السالك المحب البكاء على سيد الشهداء عليه السلام  الرفعة وماء الوجه.

 

 

 

بكاء النبي آدم عليه السلام   على الحسين عليه السلام 

يقول العارف الواصل المرحوم الحاج ميرزا محمد إسماعيل دولابي رحمه الله :مر الإمام الحسين عليه السلام  على حدة في عالم الخليقة. أنتم من أهل العبادة والصلاة والقرآن و ... لكنكم لا تستطيعون تحمّل الحرمان من سماع اسم الإمام الحسين عليه السلام  ولو أسبوعاً واحداً أو عشرة أيام، وإذا لم تسمع اسمه تسكب الدموع، وفي أي وقت بكيت فيه فإنك بكيت على الإمام الحسين عليه السلام  لأن هنا أرض كربلاء أيضاً، وأي شخص يبكي أيضاً فإن بكاءه على الإمام الحسين عليه السلام . لا يمكن أن لا يبكي المؤمن، أقله تترطب عينه بالدموع وتحمر فقط.

الكل بكى على الإمام الحسين عليه السلام : الإمام الحسن، السيدة الزهراء، والنبي الأكرم ' والكل بكى. بعد سبعين سنة من غم النبي آدم عليه السلام ولم يكن يستطيع البكاء علّمه الله هذه الأسماء:

{يا حَميدُ بِحَقِ مُحَمَّد، يا عالٍ بِحَقِ عَلي، يا فاطِرُ بِحَقِ فاطِمَة، يا مُحْسِنُ بِحَقِ الْحَسَنِ، وَيا قَديمَ الْإِحْسانِ بِحَقِ الْحُسَيْنِ}.

بكى عند سماعه اسم الإمام الحسين عليه السلام .

ما إن وصل إلى اسم الإمام الحسين عليه السلام  حتى قال لله: ما هذا الإسم الذي جعلني أبكي؟ أجابه الله: هذا ابن نبي آخر الزمان الذي سيستشهد في كربلاء.

{اَلْعَطَشُ بَيْنَهُ وَبَيْن السماء كَالدخان}.

{صَغيرُهُم يُميتُهُ الْعَطَشُ وكبيرهُمْ تُحْرِقهُُ الشَّمْسُ}.

بعد أن بكي النبي آدم عليه السلام  على الإمام الحسين عليه السلام  عفا الله عنه بمعنى أن الغصص والغموم التي كانت بقلبه ذهبت أدراج الرياح. رجائي أن يمتلىء كل المؤمنين والمؤمنات وكل مَنْ في العالم من بركة الإمام الحسين عليه السلام .

البكاء خالق السخاء والإيثار والإحسان

يقول العارف العاشق المرحوم الكربلائي أحمد ميرزا حسين علي الطهراني +:البكاء الحقيقي والخالص يجعل من الإنسان سخياً. إن محكّ المحبة الحقيقي والبكاء الخالص هو أنه بعد مدة من الزمان تجد وتشعر في وجودك بصفة الإحسان والإيثار أكثر من قبل. البكاء على الإمام الحسين عليه السلام  بنفسه يجعل الإنسان نورانياً، وبالتوسل المتواصل والبكاء الصادق نحصل على التجلي الإلهي.

 

 

أنقلوا الصعاب إلى كربلاء

يقول المرحوم الكربلائي أحمد ميرزا حسين علي الطهراني +: إذا أصابتكم من أجل مشكلة وحادثة صعبة حالة من اختناق العَبْرَة والبكاء لا بدّ عليكم أن توصلوا تلك المصيبة بواقعة كربلاء حتى بواسطة ذلك ينالكم من حضرته × عناية وتصبح دموعكم نورانية.

البكاء مُسْتَحَبّ فيه ألف واجب

يقول آية الله الشيخ عبدالكريم الحائري رحمه الله:

قراءة المصائب والبكاء على سيد الشهداء عليه السلام  عمل مُسْتَحَبٌّ ينطوي على ألف واجب.

 

هذا عرش الله

يقول الكربلائي أحمد ميرزا حسين علي الطهراني رحمه الله:كنت في إحدى المرات جالساً في حرم حضرة سيد الشهداء عليه السلام  وفجأةً، وأنا في تلك الحالة، قال حضرته عليه السلام بواسطة أحد الشيعة الخاصّين له أن يقول لي:"فلان! المكان الذي أنت جالس فيه هو عرش الله".

قاعدة فداء الداني للعالي

يقول المرحوم الحاج ميرزا محمد إسماعيل دولابي +: نظام الخلقة مبنيٌّ على فداء الداني للعالي. كل موجودات عالم الطبيعة فداء للمؤمن، وهو فداء أهل البيت عليهم السلام ، وهم فداء الله.

 

البكاء القيم

يقول المرحوم الحاج ميرزا محمد إسماعيل دولابي رحمه الله ليس عبثاً أن يعمل أهل الميت مجلساً، أين يذهبون فوراً؟ جهة كربلاء. قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام  أيضاً: يا ابن شبيب إن أردت البكاء فابْكِ الحسين عليه السلام ، أي ليس يوجد شيء يستحق البكاء عليه. أما البكاء لأجل الإمام الحسين عليه السلام  فإن له قيمة، فلا تبكِ من أجل أي شيء آخر. إذا كان قلبك مخنوقاً ليس هناك بكاء على شيء يرفعه إلا أن تذكر كربلاء، وما إن تذكر كربلاء حتى ينفرج قلبك.

 

الامام عليه السلام   يبدأ وصل سلك الوصال

يقول كربلائي أحمد ميرزا حسين علي الطهراني +:هو يبدأ وصل سلك الوصال في مجلس المصيبة أو في خلوات العشق، بمعنى أولاً سيد الشهداء عليه السلام  يبدأ وصل السلك، وتوجه من أجل محبته وهو يقول: حبيبي! حبيبي! وبعد ذلك يحصل العاشق على الإجازة أن يبدأ البكاء على حضرته عليه السلام ، ويصرخ: "حبيبي حسين! ".

 

بكاء الوجود على الحسين عليه السلام 

يقول العارف الواصل الشيخ حسين خوش لهجة حفظه الله:

لأن الأعداء أظهروا ونشروا جناية وجريمة قتل سيد الشهداء عليه السلام  وأظهروا الإهانة فإن المصيبة والفاجعة كبيرة لذلك أظهر الله عظمة الإمام الحسينعليه السلام  في الوجود.

لماذا الأرض والزمان والجنة وجهنم والسماوات وكل الموجودات تبكي على الإمام الحسين عليه السلام ؟ لأن هذا إظهار لعظمة الولاية في الوجود.

 

آثار البكاء

يقول العاشق والمحب لسيد الشهداء عليه السلام  كربلائي أحمد ميرزا حسين علي الطهراني +:

للبكاء على الإمام الحسين عليه السلام آثار عجيبة إذا كان بإخلاص.

إن أثر البكاء الأول هو أنه يزيد في الحب والبغض، وليس الدين إلا الحب والبغض.

 

 

أفضل وأهم وأقوى وسيلة لإحياء دین الحق

ما من عامل يعمل على تقوية وتوسيع العوامل «العاطفية و" الناجمة عن المصيبة العظيمة كما هو الحال مع مجالس التعزية المعصومين عليهم السلام  .

إن التعزية هي أفضل وأهم وأقوى وسيلة لإحياء دین الحق علاقة الناس بالقادة الإلهيين، لدرجة أنه لا يوجد أي بديل  بإمكانه أن يحل محلها على صعيد القوة وسعة دائرة. لهذا السبب، فإن القادة الإلهيين كانوا قبل شهادتهم يتنبأون بما سيحدث في المستقبل، وعن المصائب التي ستقع بعد استشهادهم، لذلك كانوا يقيمون التعزية كيما يقصر الناس في التعزية بعد وقوع الحوادث، وبالتالي تخلق الاثار «العاطفية» و«المعرفية» وتتوسع.

لذلك فإن ذكر المعصومين علي قبل الحسينعليه السلام  لمصائب الإمام، وصرف الأموال للتعزية والبكاء بعد استشهاده وكذا وصايا الإمام الرضائية بالبكاء عليه عند خروجه من المدينة وحركته صوب خراسان في إيران، كل ذلك كان يتم لهذا الغرض، أي التعزية([1]).  

ماذا يصلح الإنسان المخلوق من الطين

يقول الفاضل الدر بندي: ومنها أن البيت المبني من الطين إذا انهدم أمكن إصلاحه بقرب من الماء، فكذلك الإنسان المخلوق أصله من الطين، إذا فسد أمره بارتكاب المعصية، أمكنه تداركه بإرسال العبرات على الحسرات. كما قال أمير المؤمنين عليه السلام   وسيد الموحدين، وتاج رؤوس البكّائين عليه السلام  : أمحوا المثبّتات من العثرات بالمرسلات من العبرات.

 

البكاء هو إحياء للنهضة ومتابعة للمسيرة

الإمام الخمينيّ قدس سره: "إنّ البكاء على الشهيد هو إحياء للنهضة ومتابعة للمسيرة، وقد ورد في الروايات: "أنّ من بكى على الحسين أو أبكى أو تباكى فله الجنّة" وذلك باعتبار أنّ من يبكي أو يحاول البكاء على الحسين عليه السلام   فقد حافظ على تلك النهضة, نهضة الإمام الحسين عليه السلام، وقد حفظت مجالس البكاء هذه أمّتنا وشعبنا.

 

 

 

الدمعة خطر على الاستكبار العالمي

إن مدى صدقية المعزي تبرز في العمل والسلوك لا في ترديد الشعارات. البراءة والحقد المقدس إزاء أعداء الإمام المهدي عليه السلام» الذين يعتبرون المانع الرئيسي الظهورهم، هو الشيء الذي يحتاجه المعزى الحقيقي. بمقدار التزام المعزي بوظائفه تجاه المنتقم الأصلي و منجي العالم، بنفس المقدار يتقرب من الإخلاص والصدق، لأن عنصر الانتقام سيكون له مجال أكبر في تعزيته و حياته، و في غير هذه الحالة، فإن تعزيته ستقترن بالضعف و الذلة. لا شك في أن سيد الشهداء والإمام المهدی عليه السلام  » يسهما أن يشاهدا المعزين والمحبين و هم يتوفرون على القدرة والقوة و الشجاعة في العمل، و في نفس الوقت، يبر آن من ضعفهم و ذلتهم و غفلتهم و خوفهم. والحق أن المعزي الحقيقي قد تعلم دروس الشجاعة والقدرة على إنزال الضربات بالعدو و أن يشكل تهديد له من أبطال عاشوراء، لذا فإن المعزي الذي لا يشكل تهديدا و خطرا على الاستكبار العالمي و أعداء الإمام المهدي عليه السلام»، والذي لا يتوفر على شجاعة محاربة موانع ظهور الإمام المهدي عليه السلام»، أو إنه لا يحمل هذا الهاجس أو الهدف أبدا، فلا بد له أن يرتاب في صداقته و محبته للإمام.

 

الوردة  تُسقى بالماء

إنّ الإسلام يشبه تلك الوردة التي تُسقى بالماء دائماً لتحافظ على بقائها، وإنّ ذلك الماء الذي حفظ الإسلام، وحفظ نهج سيّد الشهداء هو هذه الدموع التي تُذرف في مجالس ذكر مصائب الإمام الحسين عليه السلام  .

 

البكاء عمدة الشعائر الحسينية ، وبقية الشعائر هي مقدمة للبكاء

يعتبر البكاء من عمدة أقسام الشعائر الحسينيّة- كما في كلمات الفقهاء والمحقّقين والمؤرّخين- بل نستطيع أن نسمّيه الشريان الدمويّ للعديد من الأقسام في الشعائر الحسينيّة .. مثلًا: انظر إلى الخطابة، أو إلى الشعر أو النثر أو الرثاء، أو التمثيل- الشبيه- أو انظر إلى اللطم والعزاء أو لبس السواد، فإنّ كلّ هذه الظواهر المختلفة من الشعائر الحسينيّة، حينما تريد أن تتألّق وتحلِّق وتبلغ ذروتها تصل إلى حدّ البكاء .. فالبكاء حينما جعلناه قسماً من أقسام الشعائر الحسينيّة، فإنّه في الحقيقة هو ليس قسماً مقابل الأقسام الأخرى .. بل ربّما جعله بعضهم مَقسماً لأقسام الشعائر الحسينيّة .. وإن كان المَقسم للشعائر الحسينيّة هو ما ذكرناه في الجهة الأولى من تحديد الماهيّة الحقيقيّة للشعائر الحسينيّة، بلحاظ أنّها شعيرة وعلامة على معنىً سامٍ وحقيقة خالدة ([2]).

 

البكاء هو جوهر وروح الشعائر الحسينية .

أنّ البكاء هو عمدة ولُباب الشعائر الحسينيّة وليس فقط قسماً من أقسام الشعائر الحسينيّة، بل هو لبّ الشعائر الحسينيّة وأهمّها

فقضيّة كون البكاء هو العمدة في الشعائر الحسينيّة يكاد يكون أمراً واضحاً؛ ولربّما يُدقّق في التعبير بأن يُقال بأنّ البكاء هو جوهر وروح الشعائر الحسينية .

فالبكاء كالجوهر والروح لأقسام الشعائر الحسينيّة، وكأنّما إلغاء البكاء عن الشعيرة الحسينيّة هو عبارة عن تخليته عن جوهره، ومسخ لتلك الشعائر عن حقيقتها .

الذي يظهر- حول بحث البكاء- من كلمات علماء الإماميّة- من فقهاء ومتكلّمين ومفسّرين ومحدّثين ومؤرّخين، ومن الروايات أيضاً- أمران:

1 - كون البكاء الدعامة الأصليّة في الشعائر الحسينيّة ..

2 - استمرار البكاء وتأبيده إلى يوم الثأر .. وقبل الخوض في تفاصيل ظاهرة البكاء يجب الإلتفات إلى جانب مهمّ جدّاً .

 

 

 

 

اسرار ووجوه اکثار الله تعالى الوحي بذكر العزاء

وبالجملة فإن اسرار ووجوه اکثار الله تعالى الوحي في ذلك الى رسوله كثيرة ..

فمنها : أن يكون ذلك التكرار والاكثار سنة الله التي لا تبدیل لها ، فيجري في الأعصار والأمصار بين الشيعة الى ان تقوم الساعة .

ومنها أن يزيد فضل اصحاب الكساء ودرجاتهم بالبكاء على الحسين (عليه السلام  ) عند نزول الوحي بشهادته .

ومنها : الاشارة الى أن البكاء على الحسين (عليه السلام  ) أفضل من جميع الأعمال الواجبة والمندوبة .

ومنها : اظهار جلالة وعظم اصحاب الكساء (عليهم السلام ) حيث لم يسأل الله تعالى احد منهم في وقت من الأوقات المحو والبداء في ذلك ولا ينافي ذلك ما في هذه الرواية المذكورة آنفا كما لا يخفى على المتدبر ، إلى غير ذلك من الوجوه والأسرار التي يبلغها عقولنا وافهامنا ، وأما غير ذلك فهو عند الله وحججه المعصومين ×([3]).

 

البكاء مشروع التغيير والإصلاح الشامل

هذا البكاء هو نوع من الطلب الملح والتوجه به إلى الساحة الربوبية لينتقم من بناء وكيان ونظام الظالمين ومن مسيرة اللا عدالة، وفي نفس الوقت هو طلب من الله عَزَّ وَجَلَّ أن ينجز مسيرة العدالة على يد من أعدهم الله لأن يكونوا هم ذوي كفاءة وقدرة إلهية لقنوات العدل الذي يعجز عنه كل البشرية وهذه قضية مصيرية للأمة في الأرض على يد خلفاء الله في أرضه وأوليائه وأصفيائه.

فالبكاء يحمل نوع من هم المسؤولية الكبيرة إتجاه الدين الإلهي بل هو إقامة الدين من التوحيد والعدل في الأرض على يد أصفياء الله وأوليائه من النبي وعترته صلوات الله عليهم.

ولا يخفى أن طلب الانتقام هنا ليس هو بمعنى التشفي النفساني النابع من تراكم أحقاد، بل هو نسخ وإزالة أعراف الظالمين في البشر واستبدالها بأعراف الصالحين أو بالملة الحنيفية المتمثل بمنهاج النبي (صلى الله عليه واله  ) وأهل بيته (عليهم السلام )، وهذا ما تربينا عليه الشريعة والدين، وبالتالي هو إزالة البراثن والمفاسد التي عشعشت في عادات وأعراف وسلوكيات المجتمع والبشر وإزالة الظلم عن الناس، ولكن ليس كشعار فضفاض، وإنما عبر أسس ونسيج برنامجي إلهي وهو النقمة والانتقام من الظالمين الذين هم عامل أساسي لبقاء كيان ونظام الظلم والفساد في الأرض([4]).

 

البكاء وتعجب سيد بحر العلوم!

ينقل في أحوال السيد مهدي بحر العلوم رحمه الله  أنه في طريقة لزيارة العسكريين ' كان يتأمل في الثواب العظيم الذي أعده الله تعالى لزوار سيد الشهداء عليه السلام  والباكين عليه، وفيما هو كذلك إذا بشخص يسلم عليه ويقول له: سيد مهدي بماذا تفكر؟ إذا كنت تفكر في بمسألة علمية لا بأس أن تطرحها لنتباحث فيها.

فقال السيد بحر العلوم رحمه الله : أفكر في الثواب العظيم الذي جعله الله عز وجل للزوار والباكين على سيد الشهداء عليه السلام  ففي بعض الأخبار أن الله تعالى يثيبهم بكل خطوة في زيارة الإمام الحسين عليه السلام  ثواب حجة وعمرة، ومقابل كل قطرة من البكاء يغفر ذنوبه كافة؟

فخاطبه ذلك الشخص قائلاً: سيد بحر العلوم! لا تتعجب من ذلك، فلو تأملت بالمثال التالي لزال تعجبك: فقد خرج أحد الملوك مع حاشيته يوماً للصيد، وفي الطريق تعقب صيداً وأضل حاشيته وبقي في الصحراء حتى جن عليه الليل، فرأى خيمة من بعيد وإلى جانبها شاة.

ولما نزل عليهم ضيفاً لم يعرفه أهل الخيمة، ولكنهم أضافوه فذبحوا له شاتهم الوحيدة، وبات عندهم ليلة وفي الصباح ودعهم وعاد إلى مدينته.

فأخبر حاشيته بالقصة وسألهم قائلاً: كيف أن نجازيهم مقابل إحسانهم؟

فقال أحدهم: تعطيهم مئة شاة، وقال الآخر: تعطيهم مئة شاة ومئة أشرفي، وقال ثالث: تعطيهم إحدى مزراعك الجميلة، فقال السلطان: كل ما ذكرتموه قليل في حقهم، وإنني لن أتمكن من رد إحسانهم إليَّ إلا إذا أعطيتهم جميع ما أملك كما أعطوني جميع ما يملكون.

ثم التفت إلى السيد بحر العلوم رحمه الله  وقال سيد بحر العلوم! الإمام الحسين × بذل كل ما يملك لله تعالى، فلا تتعجب إذا عوض الله تعالى زائريه أو الباكين عليه بهذا الثواب العظيم، فمهما جعل الله عز وجل لزواره والباكين عليه من الثواب فهو مقابل ما بذل سيد الشهداء × لله قليل.

وبينما كان السيد بحر العلوم رحمه الله يتأمل في كلامه ذلك الشخص التفت وإذا به قد غاب عن نظره؛ فعرف أنه بقية الله الأعظم الإمام الحجةعليه السلام . ([5]).

 

الشيخ عباس القمي

انصرف الشيخ القمي- بعد إحراز المقامات العلمية العالية- إلى الخطابة و الوعظ و الارشاد الديني، فكان مصداقا للواعظ المتعظ الذي يقول بلسانه ما يلتزم بتطبيقه في أفعاله و أعماله، و اتفقت كلمة معاصريه و من عرفه من قريب على أنّه لم ير منه طيلة حياته ما يقدح في دينه و تقاه.

كان مع تبحره في علوم الحديث شديد الاحتياط في النقل و الترجمة و التفسير، حتى أنّه كثيرا ما كان يقرأ في الكتاب عند ما يرقى المنبر لئلّا يغيّر حرفا واحدا من ألفاظ الحديث المستشهد به، و التزم في الترجمة- في كتبه الفارسيّة- أقصى ما يمكن الالتزام به من الترجمة الحرفيّة الصحيحة، و ذلك لئلّا تفوته نكتة و لو صغيرة مما في الحديث المنقول.

و في أثناء الوعظ شوهد كثيرا أنّ دموعه تنهمر على وجنتيه و كريمته، و خاصة عند ذكر مصائب الأئمة المعصومين عليهم السّلام و مصرع الحسين عليه السّلام و ذويه بكربلاء، و ربما منعه البكاء من الاستمرار في الكلام، و كان هذا أيضا حال المستمعين إلى مواعظه في الانكسار و خشوع القلب و جريان الدموع، و هذا دليل على شدة أثر أقواله في القلوب المؤمنة و أن مواعظه كانت نابعة من قلب مؤمن يطمئن إلى ما يخرج من فيه([6]).

السيد عبد الكريم الكشميري

قول أحد تلامذته عن سيرته في أيام عاشوراء في قم: لقد كانت تتغيّر أحواله عند ذكرى شهادة الأئمة عليهم السلام ويبدو عليه الحزن , فإذا ما دخل عاشوراء لم يقر له قرار , ويسارع إلى البكاء بمجرد سماع العزاء على الحسين عليه السلام , ولم يكن يعرف الهدوء والاستقرار في عاشوراء , كان يخرج من داره ويجلس إلى جانب حضرة السيدة المعصومة عليها السلام حيث مسير المواكب الحسينية , ويبقى إلى آخر الليل ينظر إلى القبة و يغو ص في أعماق نفسه وتجري دموعه على خديه.

وقد يستكثر البعض ما يقام من مراسم العزاء على الإمام الحسين عليه السلام , ولكن السيد الكشميري كان يقول: إنّ كل ما نعمله للإمام الحسين عليه السلام فهو قليل بحقه.

إنّ مقام الإمام الحسين عليه السلام مقام عظيم لا ندركه , وليس غريباً بعد ذلك أن يختص الإمام الحسين عليه السلام ببعض الميزات , ففي جواب السيد الكشميري عن سؤال: في أي زيارة من زيارات الأئمة عليهم السلام جاءت العبارة التالية: " زر وانصرف "؟ قال: هذه العبارة مختصة بزيارة الإمام الحسين عليه السلام لأن أحداً لا يستطيع أن يأتي بحق زيارته , ولهذا اُمرنا أن لا نلبث كثيراً في حرمه الشريف بعد الزيارة.

 

 

الحارس يبكي بصوت عالٍ

في زمان رضا خان وقالوا: ليس لأحد الحق أن يقرأ المصيبة ويعقد مجلساً للمصيبة.

يقول المرحوم السيد عباس الحسيني رحمه الله : في زمان رضا خان في طهران عندما كنا نريد قراءة المصيبة كنا نضع صندوق القرآن ونفتح فوقه القرآن حتى إذا دخل مأمور الشرطة يقول: هؤلاء يقرأون القرآن. في أحد الأيام وضعنا صندوق القرآن ووضع القرآن مفتوحاً فوقه. وكان أحد الأشخاص يقرأ المصيبة والبقية يبكون، قلت: سأذهب لأرى إذا ما أتى الحارس. ذهبت إلى الخارج فرأيت أنّ الحارس في الخارج وقد وضع رأسه على جدار البيت، وكان يبكي بصوت عالٍ على الإمام الحسينعليه السلام .

العجيب أن البعض يقول: ما هذا العمل أن تجتمعوا حول بعضكم وتبكون؟ الإنجليز فهموا أن هذا البكاء يسحق أيام الشياطين؛ لأن قراءة المصيبة تُوجِدُ حرارة وأن هذه الحرارة منشأ الحركة في المجتمع؛ لذلك هم يخافون من هذه المجالس!([7]).

 

الميرز التبريزي ومنديل مجالس العزاء

كان الفقيه المقدس الميرزا جواد التبريزي(ره) ملتزماً باصطحاب منديل أسود خاص لمسح دموع البكاء على مصائب أهل البيت(عليهم السلام  )، وقلّما ينسى اصطحابه معه، فقد يتفق أن يشارك فجأة في مجلس من مجالس العزاء ولايكون معه ذلك المنديل، لكن بالنسبة للمجالس التي يكون عنده علم مسبق بها فإنه يصطحب معه منديلان يمسح به دموع البكاء على مصائب أهل البيت(^ )، وكان ملتزماً بمسح دموع الحزن بذلك المنديلان وكان يقول دائماً: «إنني اُريد هذين المنديلين لقبري وقد أوصيت بدفنهما معي ليكونا أماناً لي في قبري ويوم معادي».

وقد وفق أبناء الميرزا(ره) بحمد الله إلى تنفيذ هذه الوصية فوضعا منديل في يده المباركة والآخر على صدره.

وبهذا العمل يكون قد علمنا درساً آخر من دروس الولاء وابراز المحبة لآل البيت(عليهم السلام )؛ هو أن نسعى لتحصيل الأمان لأنفسنا من عذاب القبر بالتمسك بهذه الطريقة، فنمسح دموع بكاءنا على أهل البيت بمنديل خاص ليكون أماناً لنا في القبر وعند المعاد ونوراً يوم القيامة.

لقد كانت تلك المناديل شاهداً على ابراز محبته وعواطفه تجاه أهل البيت(عليهم السلام  )، فهنيئاً له فقد عاش سعيداً ومات سعيداً.

 

 

أفضل الذخائر

«ضعوا منديلي الذي كنت أمسح به دموع البكاء على سيد الشهداء(عليه السلام  ) ومظلومية أهل البيت(عليه السلام  ) في كفني».

كان لدى الفقيه المقدس الميرزا التبريزي (قدس سره) منديلان أسودان يحملهما إذا ما أراد المشاركة في مجالس العزاء ويستخدمهما لمسح دموعه في مصائب أهل البيت(عليهم السلام  ) ويحافظ عليهما فإذا ما انتهى من مجلس العزاء وضعهما في مكان خاص وأكد على أولاده في ضمن وصاياه: «أن يجعلوا هذين المنديلين في أكفانه عند رحلته».

وعند عروج روحه المقدسة وقبل تكفينه لم يعثروا على ذينك المنديلين رغم البحث والتفتيش، ولمّا أحضروا الأكفان ليدرجوه فيها فتحوا الكفن وإذا بالمنديلين داخل الكفن، حينها علموا أن الميرزا المرحوم قد جعلهما داخل أكفانه بنفسه قبل توجهه إلى المستشفى (وهو آخر مستشفى يتلقى فيه العلاج وتوفي فيه)، فوضعوا منديلاً في يده اليمنى والآخر على صدره المبارك، هذا المنديل الذي كان الميرزا يمسح به دموعه لسنوات طويلة، ويقول مرات ومرات: إذا كان هناك من شيء ينفعني في آخرتي فهو هذين المنديلين الذين مسحت بهما دموع العشق لأهل البيت على مدار أعوام طويلة، وها قد دفنا معه ليكونا شاهدين نافعين له في قبره وعند معاده; لأنه كان يمسح بهما دموع عينيه الجارية على مصائب أهل بيت النبوة لسنين متمادية، وبهذا يكون قد أعطانا درساً آخر في الولاء بأن على الجميع أن يبذل جميع ما يمكن لابراز محبته ومشاعره تجاه مظلومية أهل البيت لتكون شافعة نافعة لنا في قبرنا وعند معادنا.

 

افضل من صلاة الليل

يقول الشيخ بهجت قدس سره :لايوجد مستحب أعلى من ذلك

ربما يكون البكاء على مصائب أهل البيت عليهم السلام  وبالاخص سيد  الشهداء عليه السلام    هو من قبيل  المستحبات التي لايوجد  أفضل منها. اي لايوجد في المستحبات أفضل منه . «بكاء من خشية الله» أيضا كذلك بحيث ربما لا يكون شيء أفضل منه. هل صلاة الليل من هذا القبيل؟ هل من الممكن أن تكون في هذه الدرجة أو إن هذه مقدمة على صلاة الليل؟

انه غير معلوم أن يكون هناك عديل للبكاء من خشية الله والبكاء على مصائب سيد الشهداء × .

لأن صلاة الليل ليست عملا قلبيا بحتا، بل هي كالقلبي؛ ولكن الحزن والغم و البكاء عمل قلبي، بحد أن البكاء والدمعة من علائم قبول صلاة الوتر([8]).

يغفر الله لسبعين ظهراً من آبائک

قال عليّ بن محمّد شفيع في مقدّمه کتاب (محترق القلوب): کنتُ في أوائل شبابي حينما بلغتُ سنّ الثانيه والعشرين من العمر مرضتُ مرضاً شديداً مدّهً طويله، حتّي تخلّي عنّي الأطباء ويئس منّي الأقرباء، فدُهشتُ وفزعت لذلک، وأُغمي علَيّ، فرأيتُ وأنا في حال الإغماء أميرَ المؤمنين عليه السلام  وفاطمه الزهراء عليها السلام شرّفوني، فسألتُ أمير المؤمنين عليه السلام   عدّه مسائل وفزتُ بنيل الأجوبه، ثمّ قال لي أمير المؤمنين عليه السلام  : «إنّا جئنا لشفائک».

 

وکان من جمله ما سألتُه سؤالاً عن واقعه کربلاء، فبادرت السيّده فاطمة الزهراء × فأجابتني بالفارسيّه وقالت: «أقِمْ مأتم ولدي الحسين؛ فإنّ في کلّ دمعهٍ تدرّ أو تستدرّها يغفر الله لسبعين ظهراً من آبائک».

قال مؤلّف الکتاب المذکور: لَعمري لقد شمّرتُ عن ساعد الجدّ منذ أن سمعتُ هذه الکلمات، فعزمتُ علي تأليف کتابي هذا المشتمل علي بعض صور الظلم والجَور الصادر من هذه الأُمّه المشؤومه في حقّ الحسين الشهيد والذرّيّه المظلومه، وجمعتُ الناس کلّ عامٍ جماعهً بعد جماعه، ونقلت لهم تلک الوقائع المؤلمه، فسالت دموعهم علي خدودهم المنوّره([9]).



[1] / العزاء الحقيقي ص 106 

[2] / الشعائر الحسينية الشيخ السند  ج 1، ص: 258

[3] / اكسير العبادات ج 2 ص 731  المجلس الحادي عشر

[4] / الشعائر الحسينية الشيخ السند ج 3، ص: 142.

[5] /العنايات الخالدة، الشيخ جاسم الأديب ص 298 - 299.

[6] /مقدمة كتاب نفس المهموم

[7] / ستعدوا أنصار الإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف الشيخ حسين گنجي ص207

[8])) الرحمة الواسعة  ص 211

[9] / مخزن البکاء في مقتل سيد الشهداء × ص289.


تعليقات