هل تُشترط صحّة السند
في نقل الوقائع التاريخية وفضائل أهل البيت عليهم السلام؟
هل تُشترط صحّة السند
في نقل الوقائع التاريخية وفضائل
أهل البيت عليهم السلام؟
ماهي الرواية التاريخية
الرواية التاريخيّةزضابطتها:
أن تكون مذكورة في مصدر تاريخيّ يُعتمد عليه بين فئة معيّنة أو فئات معيّنة، بحيث
لم يظهر من صاحبه تدليس أو إخفاء أو تغيير للحقائق.. وقد أصبح كتابه متداولًا
مُعتمداً عليه في الرواية التاريخيّة.. المقصود أن يكون مصدراً من المصادر في
البحث التاريخيّ..
أنّ المصادر التاريخيّة كلّما كانت
أقدم كانت أثبت، والضابطة في علم التاريخ وفي البحث التاريخيّ هي أنّ المؤرّخ أو
الباحث التاريخيّ لا يعتمد على نقل تاريخيّ كشي ءٍ مُسلَّم، ولا يُفنِّده لعدم
ذِكر سنده.. وغالباً يكون ذكر السند في كتب السير.. مثل: سيرة ابن إسحاق وغيرها..
غاية الأمر أنّ الضابطة عند
التاريخيّ أنّه حينما يريد أن يرسم في مقام
الكشف والتنقيب عن واقعة تاريخيّة،
يحاول أن يحصّل ما يرسم هذه الواقعة بكلّ أطرافها وزواياها وأبعادها بتوسّط الفحص
المتاخم للاطمئنان والوثوق.. ومن ثمّ يستفيد من لفتات ومنقولات تاريخيّة مختلفة
تُعتبر بمثابة القرائن.. ولها أساليب وفنون عديدة في علم التاريخ.. مثل كيفيّة
تحصيل القرائن.. ومطابقة الأحداث بعضها مع البعض الآخر، وملاحظة التواريخ،
والوفيات، وأدلّة الوقائع الهامّة، والطبقات..
وباب الرواية التاريخيّة لا يُطلب
فيها ما يُطلب في باب الأحكام الفرعيّة
فضابطة الرواية التاريخيّة أنّها
تعتمد على الكتب التاريخيّة المتداولة ولو كانت متأخرة..
فتوى اية الله العظمى السيد ابو القاسم الخوئي قدس سره
سؤال 1211: هل يجوز للخطيب الحسيني
أن ينقل القضايا التي لم يثبت وقوعها، بعنوان أنها واقعة كزواج القاسم بن الحسن
عليه السلام من سكينة بنت الحسين عليهما السلام أم لا بد من التثبت في نقل ما
أثبته العلماء وطرح ما طرحوه؟
السيد الخوئي: لا يجوز النقل بعنوان
الورود وأما بعنوان الحكاية عن كتاب أو شخص فلا بأس به.
سؤال 1212: وهل للخطيب أن ينقل الروايات
المتعلقة بالاعتقادات مثل صفات الائمة عليهم السلام وأحوالهم مثلا، وهو لا يعلم أن
هذه الروايات صحيحة أم لا؟
السيد الخوئي: لا يجوز النقل استنادا
إلى الائمة عليهم السلام وأما بعنوان الحكاية عن كتاب فلا بأس.([1])
جواب المركز العقائدي بأشراف المرجع الاعلى اية الله
العظمى السيد السيستاني دام ظله
السؤال: الروايات التاريخية
سمعت أنه لا يشترط في الأخبار
التاريخيّة قوة أو صحة السند، وهو أمرٌ متفقٌ عليه عند عامة محققي الإماميّة، فإن
كان ذلك صحيحا إذا كيف لنا أن نتأكد حقيقة الأحداث التي حصلت مع الأئمة المعصومين
ومواقفهم فيها إن كانت هناك روايات ضعيفة، باستثناء الروايات المستندة إليها
للأمور الدينية كالعقيدة والفقيه...؟ على سبيل المثال، الروايات الموجودة في كتاب
سليم بين قيس الهلالي؟
بالطبع يمكن التعرف على تصرفات
الإمام إن كانت فعلا تصرفاته أم لا، لكن ألا يمكن أن يُرى الموقف على أن التصرف
الصادر من الإمام في ذاك الموقف هو تصرف سليم، لكنه حقيقة لم يحصل ذلك؟ أم هل يمكن
لنا أن نعرف فعلا حقيقة الموقف إن كان فعلا صادر من الإمام أم لا، أيا كان ذاك
الموقف، ومعرفة كامل أسباب تصرفه؟
الجواب:
في الأمور العقائدية لا بد من الوصول
الى اليقين ولا يكفي الظن, وهذا يدعونا الى التدقيق في الروايات لحين الوصول
لليقين من خلال التواتر والأخبار المحفوفة بالقرائن القطعية, وفي الأمور الفقهية
تكفي أخبار الآحاد والصحيحة السند, أما في الوقائع التاريخية التي لا يبتنى عليها
حكم شرعي فقهي ولا بناء عقائدي فقد يكتفى بتجميع القرائن حتى من الروايات الضعيفة,
وإلا فإننا نبقى بلا أي مادة تاريخية لذا نستطيع الحصول على صورة تاريخية ولو غير
متكاملة من خلال تجميع القرائن من الروايات الضعيفة ودمتم برعاية الله([2])
تعليق على الجواب (1)
1- ما هو سبب عدم التشدد بالأسانيد
في الروايات التاريخية؟
2- هل هناك مصادر أخرى تفيد بأنه لا
يجب التشدد بالأسانيد في الروايات التاريخية -غير كلام ابن حنبل-؟؟
3- أحتاج أن أحصل على مصدر الكلام
المقتبس من كلام أحمد بن حنبل حتى أستخدمه كحجة على المخالفين.
هذا ولي منكم جزيل الشكر للإجابة على
استفساراتنا
الجواب:
إن الفقهاء يتشددون في الأحاديث التي
يستنبط منها حكم شرعي، لأن الحكم بذلك معناه النطق عن الله في وجوب شيء أو حرمته،
ففرض شيء على المكلف من وجوب أو قربة يحتاج إلى التثبت والتدقيق، لذا تشددوا في
أسانيد روايات الأحكام الإلزامية وتساهلوا في روايات الأحكام غير الإلزامية، لذا
قالوا بالتسامح في أدلة السنن.
وكما تسامحوا في أدلة السنن تسامحوا
أيضاً في روايات الفضائل، وتسامحوا أيضاً في الروايات التاريخية، فكل هذه ليس فيها
إلزام على المكلف ولا تكليف بأمر غير ثابت.
ونحن أمام المادة التاريخية الموجودة
عندنا إما أن نتشدد في قبولها وبالتالي لا تبقى لنا أي مادة تاريخية ونظل في جهل
تام عن الماضي، أو نتساهل في قبول بعض الروايات ونقبلها على سبيل الظن والاحتمال،
وبجمع الاحتمالات يحصل عندنا مادة تاريخية مقبولة نوعاً ما وهي أفضل من الجهل
التام بالتاريخ.
وقد ذكر قول أحمد بن حنبل الخطيب
البغدادي في (الكفاية في علم الرواية ص 162) في حديث مسند عن أحمد بن حنبل قوله:
((إذا روينا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحلال والحرام والسنن والأحكام
تشددنا في الأسانيد وإذا روينا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في فضائل
الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد)).
وفي (المستدرك ص 490) في رواية مسندة
عن عبد الرحمن بن مهدي انه يقول: (( إذا روينا عن النبي (صلى الله عليه وأله) في
الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال وإذا روينا في فضائل
الأعمال والثواب والعقاب والمباحات والدعوات تساهلنا في الأسانيد )).ودمتم في
رعاية الله([3]).
فتوى اية الله العظمى الشيخ جواد التبريزي رحمة الله
عليه
السؤال الرابع هل يجوز ذكر فضائل
المعصومين وتداولها في المجالس والمحافل دون التحقق من أسانيد تلك الروايات؟
بسمه تعالى: إذا لم يعلم اعتبار
النقل فلا بأس بذلك بعنوان الحكاية عن كتاب مالم يعلم كذبه، والله العالم([4]).
فتوى اية الله المحقق الشيخ حمود جميل العاملي دام ظله
إثبات سند الخطبة الفدكية لمولاتنا
الطاهرة الزكية الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) ولعن الله
ظالميها من الأولين والآخرين
(الأمر الثالث): لا يشترط صحة السند في الأخبار
التاريخية والملاحم والفتن والحوادث وإظهار الظلامات والكرامات والمعاجز والأدعية
والزيارات وإعلاء كلمة الحق والصدع به. إلخ، بل لا يشترط صحته أيضاً حتى في
الأحكام الشرعية الفرعية والعقائدية إذا كان مضمونه متوافقاً مع الأخبار الأخرى
ولا يخالف الكتاب الكريم، وليس في الخطبة الفدكية ما يخالف الأخبار ولا الآيات
الكريمة، بل العكس هو الصحيح فإن الخطبة الشريفة مؤيدة للآيات والأخبار الكثيرة
الدالة على اغتصاب أبي بكر وعمر الحق من أمير المؤمنين (سلام الله عليه) وزوجته
الصدّيقة الكبرى مولاتنا الزهراء (سلام الله عليها) وهي أخبار تجاوزت المئات،
فتكون الخطبة الشريفة مؤيدة لتلكم الأخبار الشريفة([5]).
[1]) ) صراط النجاة ج 1 ص
440
[2]) )الموقع الرسمي المركز العقائدي الاسئلة و الأجوبة » الحديث
وعلومه » الروايات التاريخية
[3]: المركز
العقائدي الاسئلة والأجوبة» الحديث وعلومه» الروايات التاريخية (1)
تعليق على الجواب (1)
[5]: الموقع الرسمي
مركز العترة الطاهرة سؤال: سند الخطبة الفدكية لمولاتنا الطاهرة

تعليقات
إرسال تعليق