ما جاء في ذكر سنِّ
الإمام القائم (عليه السلام)، وما جاءت به الرواية حين يُفضى إليه أمر الإمامة
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ
عُبَيْدِ الله بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي
الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ
الْبَاقِرِ (عليه السلام) أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:«الْأَمْرُ فِي أَصْغَرِنَا سِنًّا،
وَأَخْمَلِنَا ذِكْراً».
وأخبرنا عليُّ بن الحسين، قال: حدَّثنا
محمد بن يحيى العطار، قال: حدَّثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن عليٍّ الصيرفي،
عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، مثله.
الأولى – الإمامة ليست
مرتبطة بكبر السن أو الشهرة بين الناس.
الثانية – الله تعالى
يختار حججه بعلمه لا بمقاييس البشر.
الثالثة – الإمام المهدي
عليه السلام قد يكون خفيَّ الذكر قبل ظهوره.
الرابعة – خمول الذكر
قبل الظهور من سنن الامتحان الإلهي.
الخامسة – مقام الإمامة
إلهي لا يُنال بالوجاهة الاجتماعية أو السياسية.
القواعد الروحية المستفادة من الحديث
الأولى – عدم الاغترار
بالمظاهر والشهرة.
الثانية – المؤمن يتعلم
أن الحق قد يكون مستوراً.
الثالثة – التواضع وعدم
احتقار المغمورين بين الناس.
الرابعة – انتظار الفرج
يحتاج بصيرة لا تعلقاً بالمظاهر.
الخامسة – الله يرفع
من يشاء ولو كان مجهولاً عند الخلق.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَابُنْدَاذَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ،
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،
قَالَ:قُلْتُ لِأَحَدِهِمَا - لِأَبِي عَبْدِ الله أَوْ لِأَبِي جَعْفَرٍ - (عليهما
السلام):
أَيَكُونُ أَنْ يُفْضِيَ هَذَا الْأَمْرُ
إِلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ؟
قَالَ:«سَيَكُونُ ذَلِكَ».
قُلْتُ: فَمَا يَصْنَعُ؟
قَالَ:«يُوَرِّثُهُ عِلْماً وَكُتُباً،
وَلَا يَكِلُهُ إِلَى نَفْسِهِ».
الأولى – الإمامة قد
تكون في الصغير سناً إذا شاء الله تعالى.
الثانية – علم الإمام
علمٌ إلهي موروث من الأئمة عليهم السلام.
الثالثة – الإمام مؤيد
بالعناية الإلهية فلا يُترك إلى نفسه.
الرابعة – الكتب والعلوم
الخاصة من علامات الامتداد الإمامي.
الخامسة – الكمال في
الإمامة ليس بكثرة العمر بل بالعصمة والعلم الإلهي.
القواعد الروحية المستفادة من الحديث
الأولى – التسليم لاختيار
الله وإن خالف المألوف.
الثانية – الثقة بتدبير
الله تعالى في حفظ حججه.
الثالثة – المؤمن ينبغي
أن يطلب الحق لا الأعمار والمظاهر.
الرابعة – الاعتماد على
الله أصل النجاة والكمال.
الخامسة – التربية الإيمانية
تقوم على التسليم لأمر أهل البيت عليهم السلام.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ
الله بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، قَالَ:
قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام):«لَا
يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا فِي أَخْمَلِنَا ذِكْراً، وَأَحْدَثِنَا سِنًّا».
الأولى – أمر الإمام
المهدي عليه السلام يجري وفق الحكمة الإلهية لا المقاييس البشرية.
الثانية – خفاء الإمام
قبل الظهور جزء من التدبير الإلهي.
الثالثة – صغر السن لا
ينافي مقام الحجة الإلهية.
الرابعة – الامتحان الحقيقي
يكون في التسليم للإمام وإن خفي أمره.
القواعد الروحية المستفادة من الحديث
الأولى – المؤمن لا
يحتقر أحداً بسبب صغر سنه أو خمول ذكره.
الثانية – التعلق بالله
يورث بصيرة تتجاوز الظواهر.
الثالثة – انتظار الإمام
يحتاج قلباً متواضعاً خاضعاً للحق.
الرابعة – كثير من أولياء
الله يكونون مستورين عن أعين الناس.
الخامسة – الإخلاص يجعل
الإنسان يقبل الحق مهما كان مصدره.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَابُنْدَاذَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ،
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ صَبَّاحٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام) أَنَّهُ
قَالَ:«إِنَّ هَذَا سَيُفْضِي إِلَى مَنْ يَكُونُ لَهُ الْحَمْلُ».
الأولى – الإمامة تنتقل
بتقدير إلهي دقيق.
الثانية – المقصود بالحمل
إشارة إلى صغر السن أو مرحلة الطفولة.
الثالثة – الإمام عليه
السلام مؤهل للإمامة منذ صغره بعناية الله تعالى.
الرابعة – الإمامة ليست
منصباً يكتسب بالتجربة البشرية فقط.
الخامسة – استمرار الحجة
الإلهية لا ينقطع في أي زمان.
القواعد الروحية المستفادة من الحديث
الأولى – تعظيم أمر
الله وإن خالف الحسابات البشرية.
الثانية – المؤمن يتربى
على التسليم للغيب.
الثالثة – عدم الاعتراض
على حكمة الله في اختيار أوليائه.
الرابعة – الإيمان الحقيقي
يورث الطمأنينة لأمر أهل البيت عليهم السلام.
الخامسة – من عرف قدرة
الله لم يستبعد شيئاً من تدبيره تعالى.
اُنظروا (رحمكم الله) - يا معشر المؤمنين
إلى ما جاء عن الصادقين (عليهم السلام) في ذكر سنِّ القائم (عليه السلام)، وقولهم:
إنَّه وقت إفضاء أمر الإمامة إليه أصغر الأئمَّة سنًّا وأحدثهم، وإنَّ أحداً ممَّن
قبله لم يفضَ إليه الأمر في مثل سنِّه. وإلى قولهم: «وأخملنا ذكراً» يشيرون بخمول ذكره
إلى غيبة شخصه واستتاره.
وإذا جاءت الروايات متَّصلة متواترة بمثل
هذه الأشياء قبل كونها، وبحدوث هذه الحوادث قبل حدوثها، ثمّ حقَّقها العيان والوجود،
فوجب أنْ تزول الشكوك عمَّن فتح الله قلبه ونوَّره وهداه، وأضاء له بصره.
والحمد لله الذي يختصُّ برحمته من يشاء
من عباده بتسليمهم لأمره وأمر أوليائه، وإيقانهم بحقيقة كلِّ ما قاله، واثقاً بحقّيَّة
كلِّ ما يقوله الأئمَّة (عليهم السلام) من غير شكٍّ فيه ولا ارتياب، إذ كان الله (عزَّ
وجلَّ) قد رفع منزلة حُجَجه (عليهم السلام)، وخفض منزلة مَنْ دونهم أنْ يكونوا أغياراً
عليهم، وجعل الجزاء على التسليم لقولهم والردِّ إليهم الهدى والثواب، وعلى الشكِّ والارتياب
فيه العمى وأليم العذاب، وإيَّاه نسأل الثواب على ما منَّ به، والمزيد فيما أولاه،
وحسن البصيرة فيما هدى إليه، فإنَّما نحن به وله.

تعليقات
إرسال تعليق