بعض القضايا الدالّة على مظلوميّته عجل الله فرجه
1. قال حجّة الإسلام والمسلمين الحاج
السيّد إسماعيل الشرفي e: سرت
إلى العتبات المقدّسة وكنت مشتغلاً بالزيارة في الحرم المطهّر لسيّد الشهداء j ولمّا كان دعاء الزائر مستجاباً إذا دعى اللَّه عند الرأس الشريف
فدعوت اللَّه فيه أن يشرّفني برؤية مولاي صاحب الزمان (صلوات الله عليه) وأن يقرّ عيني بالنظر إلى وجهه الشريف.
وبينما كنت مشغولاً بالزيارة فإذاً
شمس جماله قد أشرقت، و إنّي و إن لم أعرفه (صلوات الله عليه) حين التشرّف بخدمته ولكنّه قد مال قلبي إليه ميلاً شديداً. فسلّمت
عليه وسألت عنه من أنتم؟
فقال: أنا أوّل مظلوم في العالم !
ولكنّي لم أفهم ما هو المقصود من كلامه الشريف وقلت في نفسي: لعلّه من العلماء
الأعلام في النجف ولم يتوجّه الناس إليه ولذلك يعتقد أنّه أوّل مظلوم في العالم !
ثمّ غاب عنّي فعلمت أنّ اللَّه قد أجاب دعائي وأنّه مولاي صاحب الزمان ونعمة لقائه
قد زالت عنّي سريعاً.
2. نقل حجّة الإسلام والمسلمين
السيّد احمد الموسوي - وهو من الشائقين لدرك مولانا صاحب الزمان f عن حجّة الإسلام والمسلمين العالم الربّاني الشيخ محمّد جعفر
الجوادي أنّه فاز بلقاء الإمام المنتظر أرواحنا فداه في - الكشف أو الشهود - فرآه (صلوات الله
عليه) في شدّة الحزن فسأله عن حاله (صلوات الله
عليه). فقال له الإمام أرواحنا فداه :دلم خون است،
دلم خون است.
وهو كناية عن غاية حزنه (صلوات الله
عليه).
كلّموا واكتبوا كثيراً حول مهديّنا
3. قال
الإمام الحسين j في
عالم الكشف لعالم من علماء قم :
«مهديّنا في
عصره مظلوم، كلّموا واكتبوا في شؤون المهديّ j إلى
نهاية استطاعتكم. التكلّم في شخصيّة هذا المعصوم هو التكلّم في شخصيّة جميع
المعصومين b،
لأنّ المعصومين مساوون في العصمة والولاية والإمامة ولكنّه لما كان العصر عصر
مهديّنا ينبغي التكلّم حول شخصيّته.
وقال j في خاتمة كلامه: واؤكّد ثانياً: كلّموا واكتبوا كثيراً حول
مهديّنا. إنّ مهديّنا مظلوم يلزم أن يكتب ويقال حوله أكثر ممّا قيل وكتب حوله فيما
مضى.»
هؤلاء شيعتي ولم يدع أحد منهم لي
يقول أية الله مجتهدي طهراني v: في يوم من أيام الدراسة في
مدينة النجف الأشرف بعد إقامة الصلاة خلف أية الله مدني، رأيته يبك بكاء شديدا
واكتافه من شدة البكاء تهتز وتتحرك، ذهبت واقتربت من أية الله مدني وقلث: عفوا هل
حدثت لك حادثة لكي تبكي بهذه الطريقة؟! تفضل قائلا. للحظة رأيت الامام صاحب العصر
والزمان f أشار لي قائلا: السيد مدني انظر شيعتي يذهبون بسرعة الى مشاغلهم
بعد الصلاة ولا أحد متهم يدعو لفرجي وكأنه لم أكن إمام زمانهم الغائب! ولذلك من
لوم الامام f لي بكيت.
من كلِّ مائة شخص، شخصٌ واحدٌ يدعو من قلبه
بما أنَّ
الكلام قد وصل إلى هنا، وطُرِحَت مسألة اتحاد الشِّيعة في التوجُّه للإمام وليِّ
العصر (أرواحنا فداه)، مناسبٌ جدّاً أن
أنقل إحدى المكاشفات الصَّادقة لكم من أحد الطُّلاب والمحبِّين والعشَّاق للإمام
وليِّ العصر (أرواحنا فداه).
يقول صاحب
القصة: بينما كنت في حالة ما بين النَّوم واليقظة ـ المكاشفة ـ وفي الساعة الخامسة
بعد الظهر تقريباً، زرت الإمام بقيَّة الله (أرواحنا فداه).
وكان الإمام
وليُّ العصر f على
درجةٍ كبيرةٍ من الأذى، وكانت دموعه مدراراً.
فقلت له:
سيِّدي العزيز! ما سبب بكاءك بهذه الطَّريقة والشِّدَّة؟
قال: شيعتي
لا يريدونني!
قلت:
سيِّدي! فداك نفسي، إنَّ أكثر النَّاس يريدونك، ويحبُّونك، ودائماً يدعون لك،
ويطلبون فرجك من الله المتعال. فقال:
﴿من كلِّ مائة شخص، واحدٌ يدعو لفرجي
من باطن قلبه﴾.
لو أنَّ الشِّيعة... يحدثون انقلاباً
الإمام وليُّ العصر f يواصل ويقول:
﴿لو أنَّ شيعة إيران فقط، مرَّةً
واحدةً يحدثون انقلاباً من أجل ظهوري، لأظهرني الله وفرَّج عنِّي﴾.
نعم، شكاية الإمام وليِّ العصر f منَّا نحن الشِّيعة من هذه الجهة، أي لماذا لا نتوحَّد ونطلب فرجه
مجتمعين؟
إذا كان هناك شخصٌ ليس لديه رغبةٌ أن
يسمع كلام الإمام وليِّ العصر f الذي
نُقِل في المكاشفة، وأذنه ليست مفتوحةً لسماع كلام الحقِّ، لا يستطيع إنكار رسالة
الإمام وليِّ العصر (أرواحنا فداه) المعروفة
التي أرسلها إلى الشَّيخ المفيد
وينكر حجِّيَّتها ودلالتها، حيث ذكرنا هذه الرِّسالة مراراً في كتبنا حيث يقول:
﴿ولو أنَّ أشياعنا ـ وفقهم الله
لطاعته ـ، على اجتماعٍ من القلوب ـ متَّحدين مجتمعين ـ في الوفاء بالعهد عليهم ـ
أن ينصرونا ـ، لما تأخَّر عنهم اليُمن بلقائنا، ولتعجَّلت لهم السَّعادة بمشاهدتنا
على حقِّ المعرفة وصدقها منهم بنا...﴾.
هل المكاشفة التي ذُكرت في الأعلى
لها مضمونٌ غير مضمون الرِّسالة المعتبرة التي أرسلها الإمام وليُّ العصر f إلى الشَّيخ المفيد H؟
نحن حقَّقنا في كتاب" الطَّريق
إلى النُّور" في هذه الحقيقة وفق القرآن والرِّوايات، بحيث لم يبقَ أيُّ شكٍّ
وتردُّدٍ، والقانون الإلهيُّ قائمٌ وفق هذا، أي عندما يكون النَّاس متوحِّدين
مجتمعين، ويريدون تغيير الوضع الإجتماعيِّ، سوف ينصرهم الله، مثلما شاهدنا في
انتصار الثَّورة الإسلاميَّة الإيرانيَّة.
هذا دينُكَ أصْبَحَ باكِياً
لِفَقْدِ وَليِّكَ
كنت أذهب مع أحد علماء أهل المعنى،
أحد فدائيِّي الإمام الحجة بن الحسن (أرواحنا فداه) أحد الأعزَّاء الذي احمرَّت عينه من بكاء الفراق، واحتراق الافتراق،
ولم يكن يعلو منه سوى عويل الفراق، إلى الحرم المطهَّر لأمير المؤمنين j.
كان يقول في إحدى اللَّيالي وهو قرب المرقد المطهَّر للإمام
علي بن موسى الرضا j :
إنَّ أحد العلماء العظماء في النَّجف
الأشرف في السَّنوات الأخيرة تشرَّف إلى المحضر المقدَّس للإمام بقيَّة الله (أرواحنا
فداه)، ونقل قضيَّته هكذا:
كان
الحرم المطهَّر خالياً، وكنت مشغولاً بالزِّيارة قرب الضَّريح، فجأةً التفت إلى
رجلٍ عظيمٍ يناجي إلهه، ويجري على لسانه دعاءً حارقاً يقلب أحوال الإنسان، وكان
يقول:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اَللّهُمَّ هذا دينُكَ أصْبَحَ
باكِياً لِفَقْدِ وَليِّكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
وَعَجِّلْ فَرَجَ وَليِّكَ رَحْمَةً
لِدينِكَ.
اَللّهُمَّ وهذا كتابك أصْبَحَ
باكِياً لِفَقْدِ وَليِّكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّد
وَعَجِّلْ فَرَجَ وَليِّكَ رَحْمَةً
لِكَتابِكَ.
اَللّهُمَّ وَهذِهِ أعْيُنُ
المُؤمِنينَ أصْبَحَتْ باكِيَةً لِفَقْدِ وَليِّكَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ
مُحَمَّد وَعَجِّلْ فَرَجَ وَليِّكَ رَحْمَةً لِلْمُؤمِنينَ.
اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ
وآلِ مُحَمَّد.
يقول هذا العالم الكبير:
عندما سمعت هذه الجمل، انقلبت
أحوالي، رجعت لأرى من هو هذا الرَّجل العظيم، مَنْ يعرض حاجته هكذا إلى الله!
وبذلك أقام انقلاباً عظيماً في بلدة القلب ـ على أنَّه لم يكن في الحرم غير عدَّة
أشخاص، حتى أنَّني أستطيع رؤية الطَّرف الآخر للضَّريح لو ذهب لذاك المكان ـ، ذهبت
أبحث عنه في هذه اللَّحظات، ولكن لم أجد له أيَّ أثرٍ، وفهمت أنِّي زرت مولاي
الإمام بقيَّة الله (أرواحنا فداه).
لماذا الدِّين في بكاء؟
بسبب غفلتنا نحن الشِّيعة عن الإمام
وليِّ العصر (أرواحنا فداه).
بسبب نسياننا الإمام وليِّ العصر f.
بسبب اعتبارنا ظهوره بعيداً جدّاً.
بسبب
تصديقنا الحرب الإعلاميَّة ووساوس الشَّيطان حول الإمام وليِّ العصر f، بأنَّه سوف يأتي ويقتل كل العصاة.
بسبب
تصديقنا بأنَّنا أين نحن وأين الإمام وليُّ العصر f.
بسبب أنَّنا
نحن الشِّيعة أعطينا أقل الأهميَّة لذكر الإمام صاحب الزَّمان f وذكر اسمه.
والخلاصة أنَّ القرآن في بكاء، والدِّين في بكاء،
والمؤمنون الحقيقيُّون في عويلٍ، بسبب إعطائنا الشَّيطان الفرصة أن نقبل كلامه،
وأنَّه إذا ذكر شخصٌ الإمام صاحب الزَّمان f كثيراً فهو ليس بإنسان صالحٍ،
ولا ينبغي أن يذكره بصورةٍ كثيرةٍ، وهكذا وبأيدينا جعلنا الإمام وليَّ العصر f لا يُذكر، وينسى قائد عالم الإنسانيَّة العظيم.
نعم، بكاء
القرآن والدِّين هو لأنَّ الإمام صاحب الزَّمان (أرواحنا فداه) لا يطرح بيننا؛ فهو نفسه في هذا التَّشرُّف واللِّقاء قال:
﴿اَللّهُمَّ
هذا دينُكَ أصْبَحَ باكياً لِفَقْدِ وَليِّكَ...﴾.
إنَّ كلمة ﴿
لِفَقْدِ وَليِّكَ﴾ تبيِّن علَّة بكاء الدِّين، والقرآن، وعيون المؤمنين، يعني:
إلهي لأنَّ الحجَّة بن الحسن f أصبح
مفقوداً من بيننا، ونُسي، صار الدِّين في بكاء.
المرحوم
الحاج محمد علي فشندي الطهراني H الذي هو من أخيار المجتمع الشِّيعيِّ،
وحديثاً رحل عن الدُّنيا، كان قد نقل لبعض العلماء ـ يعني جناب حجة الإسلام
والمسلمين الشَّيخ القاضي زاهدي (دامت توفيقاته):
أديت أعمال
مسجد جمكران قم، وذهبت مع زوجتي، رأيت بأن سيِّداً نورانيّاً يدخل الصَّحن، ويقصد
جهة المسجد، قلت: هذا السَّيِّد في هذا الصَّيف الحارِّ عطشانٌ، فناولته كأس ماءٍ
في يده ليشرب، وبعد أن أعطيته كأس الماء، قلت:
سيِّدنا! ادعوا، واطلبوا من الله
فرج الإمام صاحب الزَّمان f
حتى
يكون فرجه قريباً.
قال:
المرحوم الحاج محمد علي فشندي
الطهراني الذي هو من أخيار المجتمع الشِّيعيِّ، وحديثاً رحل عن الدُّنيا، كان قد
نقل لبعض العلماء ـ يعني جناب حجة الإسلام والمسلمين الشَّيخ القاضي زاهدي (دامت
توفيقاته): أديت أعمال مسجد جمكران قم، وذهبت مع
زوجتي، رأيت بأن سيِّداً نورانيّاً يدخل الصَّحن، ويقصد جهة المسجد، قلت: هذا
السَّيِّد في هذا الصَّيف الحارِّ عطشانٌ، فناولته كأس ماءٍ في يده ليشرب، وبعد أن
أعطيته كأس الماء، قلت:
سيِّدنا! ادعوا، واطلبوا من الله فرج الإمام صاحب
الزَّمان ؟ حتى يكون فرجه قريباً.
قال:
{شيعتنا لا يريدوننا حتى بمقدار
شربة ماء، لو كانوا يريدوننا لدعوا، ولوصل فرجنا}.
يعني لو كان
بمقدار إنسان لديه عطش، واشتياقٌ لشرب مقدارٍ من الماء، لو كان لدى الشِّيعة عطشٌ
لنا هكذا، ولأجل الوصول إلى الظُّهور والفرج وحكومتنا، يجرون إلى هنا وإلى هناك،
ويبحثون عن ماء الحياة، يقيناً سيصلون إلى الظُّهور والفرج.
بعد ذلك قال
المرحوم السيِّد فشندي
بعد أن سمعت
هذه الجملة، ما أن نظرت لم أره، فهمت أنَّ هذا هو الوجود المقدَّس الإمام صاحب
الزَّمان أرواحنا فداه وقد زرته، وقد أمر بالدُّعاء ([1]).
أنـا الـصـَّابـر عـلـى هـذا الأمـرولـكــن
انـدبـونـي
يقول أحد
العلماء الكبار ومراجع التَّقليد: أنَّه قد رأى أحدُ العلماء قبل مدَّةٍ من
الزَّمان الإمامَ بقيَّة الله (أرواحنا فداه) في عالم الرؤيا لوحةٌ فوق صدره المبارك منقوشٌ عليها هذه الجملة بهذا
الشَّكل:
أنـا الـصـَّابـر عـلـى هـذا الأمـر
ولـكــن انـدبـونـي، انـدبـونـي، انـدبـونـي
النُّدبة
يعني البكاء بصوتٍ عالٍ.
نعم، هذا
الزَّمان زمان البكاء والعويل.
البكاء على
الفراق.
لماذا البكاء
والعويل؟
لأنَّ
المُنْتَظَرَ منَّا، لم يُعمل به.
وهنا بعض
التنبيهات
1. نحن
لا نعتمد في بيان الحقائق على المنام أو المكاشفات وأمثال هذه الأمور التي ليس لها
حجِّيَّة قطعيَّة، بل نستفيد من هذه الأمور بعنوان شاهد على المطلب والأمر، وهذه
حقيقة نلمسها بالعيان، لأنَّ الكثير من المنامات والمكاشفات مطابقة للقرآن
والروايات ومبيِّنة للحقائق، حيث تجد الكلَّ أو مجموعةً منَّا بنحوٍ من الأنحاء
غافلٌ عنها، ويرينا الله بعض من هذه المنامات، حتى نتذكَّر ونتَّعظ ونتوجَّه،
ونخرج من الغفلة.
2. أنَّ الإمام بقيَّة الله (أرواحنا
فداه) قال: ﴿أنا في الصحراء أيضاً﴾ وهذا مطابق
للرِّوايات التي تبيِّن وتظهر هذه الحقيقة.
ومن جملتها ما قاله الإمام أمير
المؤمنين علي j :
﴿صاحب هذا الأمر الطَّريد الشَّريد
الفريد الوحيد﴾.
يعني: صاحب هذا الأمر ـ الإمام صاحب
الزَّمان f طريدٌ
وفريدٌ وشريدٌ من هذه المدينة والدِّيار، وأصبح غريباً، ويحيى ويعيش بمفرده
وحيداً.
كذلك قال الإمام وليُّ العصر f لعلي بن مهزيار في تشرُّفه:
﴿إن أبي عهد إليَّ أن لا أوطن من
الأرض إلا أخفاها وأقصاها إسراراً لأمري...﴾.
يعني: أنَّ والدي الإمام الحسن
العسكري j
أعطاني عهداً، أن لا أختار من الأراضي إلَّا المناطق البعيدة، والمخفيَّة من الكرة
الأرضيَّة للسَّكن، حتى تبقى حياتي سرِّيَّةً وغير معروفةٍ، وأكون محفوظاً من مكر
وحيلة الضَّالين، والمجتمعات الضَّالة والمرتدَّة عن الدِّين التي ستظهر.
3. يقول الإمام وليُّ العصر f:
كل 24 ساعة أنادي: ﴿هل من ناصرٍ
ينصرني!﴾.
﴿لكن لا أحد يتوجَّه ويلتفت إلى
ندائي﴾.
هذه حقيقة بديهيَّة وواضحة، لأنَّ
لدى كلِّ الأنبياء الإلهيِّين وأجداده المطهَّرين هذا النِّداء بنحوٍ من الأنحاء، ويطلبوا
النُّصرة من النَّاس.
ما أوجب أن أكتب هذا الكتاب ـ
الطَّريق إلى النُّور ـ هو هذه الجملة، التي قالها الإمام وليُّ العصر (أرواحنا
فداه) في عالم الرُّؤيا.
أحد الصَّالحين العشَّاق والطُّلَّاب
الفضلاء وهو من الأصدقاء القريبين، ومن أصدقائنا الأعزاء كثيراً، رأى قبل عدَّة
سنوات في عالم الرُّؤيا، أنَّني وإيَّاه في خدمة ومحضر الإمام وليِّ العصر (أرواحنا
فداه) وعلى أنَّ النَّاس كانت تراه، لكن لم يكونوا
يتوجَّهون له، ومشغولون بأعمالهم الخاصَّة.
يقول صاحبي:
بعد ذلك توجَّه الإمام وليُّ العصر (أرواحنا فداه) لك وقال:
﴿لماذا لا تقول للنَّاس أنِّي مظلوم!
النَّاس قد نستني!﴾.
اذهب وقل:
﴿إنَّ إمامي صاحب الزَّمان مظلومٌ
وغريبٌ﴾.
منذ ذاك الزَّمان وإلى ما بعد ذلك،
عرفت وظيفتي، وبذلت وسعيت بكلِّ ما في قدرتي في هذا الأمر، ووجَّهت النَّاس إلى
غربة ووحدة الإمام وليِّ العصر (أرواحنا فداه)، ونتيجة كلِّ سعيي وجهدي هذا طوال عدَّة سنوات بالتَّدقيق في كلِّ
المواضيع اللَّازمة حول مظلوميَّته ومعرفته والتَّوجُّه إليه
نَحنَ لَدَينَا عامِلُونَ
كَثيرُونَ
نقل لي
أحد العلماء العاشقين والمُتَوَجِّهِينَ للإمام ولي العصر f هذه القضية، وصاحب عدَّة
تأليفات وهو -حجَّة الإسلام والمسلمين السيد رفيعي (دامت
إفاضاته):
يُوجد جبل في شرقي مدينة مشهد
المقدسة اسمه جبل خلج، ويذهب عشاق الإمام صاحب الزمان f لذاك الجبل منذ القدم، ويتوسَّلون ويدعون له f.
كان من ضمن هؤلاء المرحوم المغفور له
مشهدي حسن يزدي v الذي
كان من الصلحاء والمنتظرين للوجود المقدس الإمام صاحب الزمان f، وكان يذهب إلى الجبل ويتوسَّل بالإمام صاحب الزمان f، وكان يعرفه أكثر أهل مشهد المتدينين كيف كان في انتظار الإمام
صاحب الزمان f وكيف
كان يحترق من فراقه!
يقول ذهبت في سنة 1350 شمسي في
الصباح الباكر إلى جبل خلج، وقرأت الزيارة وتوسَّلت بالإمام صاحب الزمان f، وكنت في حال جميل، وكنت أناجيه باستمرارٍ، وأقول ليت تظهر!
وأُدرِكُ ظهورك!
كان ذاك اليوم يوم إِجازة، وقد ذهبت
إلى المنزل بعد التوسُّل في جبل خلج، واسترحت قليلاً.
رأيت في عالم الرُّؤيا -بين اليقظة
والمنام- أني فوق جبل خلج في نفس المكان، وقد وضع سيدي ومولاي الإمام صاحب الزمان fيده على كتفي، وهو ينظر إلى جهة مدينة مشهد.
قلتُ: سيدي! تفضَّل إلى المدينة -قصدي
ظهور الإمام صاحب الزمان f-.
قال: إنَّي في هذه المدينة غريب!
قلت: سيدي! إذا كان لديك أيَّ عمل
أؤَدّيهِ لك تفضَّل.
قال: نحن لدينا عاملون كثيرون، لكن
يأكلون حقنا، والأكثر لا يرفع رجلاً واحدة من أجلنا، وليسوا في ذكري.
استيقظت في ذلك الوقت، وسكبت الدموع
الغزيرة على فراق وغربة الإمام صاحب الزمان f.
فقيه من فقهاء آل محمد c وهو حقاً مصداق: فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً
لِنَفسِهِ حَافِظاً لِدِيِنِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأمرِ مَولاهُ....
ينقل هذا الولي الذي هو من أولياء
الله، ويقول تشرَّفت لأداء مراسم الحج في مكة المكرمة في شهر ذي الحجة الحرام سنة
1414 هجري قمري، وفجأة توجَّهت -وأنا عند الطواف حول بيت الله الحرام- أني أسير
خلف الإمام بقية الله (أرواحنا فداه)، سمعته
يقول هذه الجملة الحاكية عن مَظلُومِيَّتِهِ واضطراره وهو يناجي ربه:
«إِلَهِي وَرَبِّي مَنْ لِي
غَيرُكَ أَسأَلُهُ كَشفَ ضُرِّي والنَّظَرَ فِي أَمرِي».
حبيبي! ربي! مَنْ لي غيرك أطلب منه
أن يرفع غربتي ومشكلتي، مَنْ لي غيرك يصلح أمر ظهوري؟!
ذاك المنام ورسالته، وهذا التشرف في
اليقظة من العالم الرباني -وهو ليس براضٍ أن أذكر اسمه-، يعلن بصورة حية ويقول:
يا أيها الناس! يا أحباب أهل بيت
العصمة b! إن
إمام زمانكم مَظلُومٌ!
اعملوا عملاً واسعاً على مستوى
الدولة وعلى مستوى العالم من أجل إنهاء مَظلُوميَّةِ الإمام صاحب الزمان f لأجل توجيه كل أهل الأرض له f.
أذكر قضية
أختم بها هذا الموضوع، ينقل أحد أحباء الإمام صاحب الزمان f، حيث يقول:
كنت في أحد
الأيام مع أحد الأشخاص وكان في ظاهره مقدَّساً –يدَّعي النزاهة-،
وقد تحدَّثتُ معه حول الإمام صاحب الزمان f وفي ضمن ما تحدَّثت قلت له: لابد أن نُذَكِّر الناس بالإمام صاحب
الزمان f
وندعو لفرجه f.
وضع يده على
حلقه وقال: يأتي الإمام صاحب الزمان ويقطع رؤوسنا؟ -العياذ بالله- كسر قلبي كلامه
كثيراً، وخنقتني العبرة، ذهبت المنزل ببكاء، وسكبت كثيراً من الدموع على الإمام
صاحب الزمان f، ولم
أستطع أن أتناول الطعام أيضاً.
رأيت الإمام
صاحب الزمانf بين
النوم واليقظة وكان محزوناً، قال الإمام صاحب الزمان f ثلاث مرات -حول جملة ذلك الشخص الذي قال إن الإمام صاحب الزمان f سيأتي ويقطع رؤوسنا-:
يتَّهِمُونَنِي!
يتَّهِمُونَنِي! يتَّهِمُونَنِي!.
آه! كم ينبغي علينا أن نبقى بدون معرفة وبعيدين عن
الحقيقة! نتحدَّث حول إمام رحيم عطوف لقَّبه الله: «رَحمةً للعَالَمِينَ» هكذا؟!
وهو بَاعِثٌ ومُوجِبٌ لابتعاد الناس عن الإمام صاحب الزمان f، وخوفهم من ظهوره المقدَّس،
والنتيجة هي سحق الحق، نصبح ظَلَمةً لآلِ مُحَّمدٍ c ونستحقُّ اللعنة، حيث نقول في
زيارة عاشوراء:
اللّهُمَّ
الْعَنْ أَوَّلَ ظالِمٍ ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَآخِرَ تابِعٍ
لَهُ عَلى ذلِكَ...
نَحنُ مُشَرَّدِينَ فِي الصَّحَارِي
كنت قد ذهبت
إلى منطقة دزفول في محرم للتبليغ سنة 1415 هجري قمري، وتَشَرَّفتُ في أحد الأيام
لزيارة ابن الإمام السيد غريب (رضوان الله عليه)، ومجموعة من منطقة دزفول، وقد كان ينقل خادم الحرم -وهو رجل عجوز
نوراني- كرامات عن ابن الإمام السيد غريب (رضوان الله عليه):
سألته هل لديك قضية حول الإمام صاحب
الزمان f
تذكرها لي؟
نقل هذه القضية الآتية:
تشرَّفت لزيارة العراق أيام شبابي،
وتشرَّفت في أحد الأيام إلى مقبرة وادي السلام في النجف، وكان يوجد إنسان عظيم،
التفتُّ أنَّه الإمام صاحب الزمان f، وقد
قال لي:
مُنذُ أَنْ أستُشهِدَ جَدُّنَا فِي
كَربَلاءَ وُقُتِلَ نَحنُ شُرِّدنَا فِي الصَّحارِي.
نَعَم، صُرِّحَ في رواياتنا بصورة
مكرَّرة لهذه الحادثة الأليمة؛ أي غربة أهل بيت العصمة والطهارة b وخاصة الإمام بقية الله –أرواحنا فداه-.
يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب j في رواية:
صَاحِبِ هَذَا الأَمْرِ الطَّرِيدِ
الشَّرِيدِ الفَرِيدِ الوَحِيدِ.
أي أصبح الإمام صاحب الزمان f الذي هو صاحب الدولة العالمية مورد عدم المحبة والرحمة العامة
للناس، فقد طُردَ وأُبعد وشُرَّد أيضاً، ويحيا وحيداً فريداً غريباً مجهولاً.
أمضى الإمام صاحب الزمان f إلى الآن أكثر من ألف ومائة وستين سنة في الوحدة، مطروداً من بيته
وسكنه.
التجربة المهمة للحاج الشيخ
حسن علي الاصفهاني
لما تكلمنا عن الحاج الشيخ حسن علي الاصفهاني نذكر قصة مهمة
تناسب المقام :
لقد أشتغل منذ الطفولة بالعبادات
والرياضات الشرعية وتحمل زحمات كثيرة للوصول الى المقامات المعنوية وكتب ما عمل به
من الاذكار والاوراد والختومات وكذا الصلوات والايات في مدة عمره ولأشتمال ما كتبه
على الاسرار والنكات المهمة لم يجعله في أيدي الناس واختفى ما كتبه.
قال لي
المرحوم والدي المعظم أعلى الله مقامه حول ما كتبه الشيخ: لقد أعطى الحاج الشيخ
حسن علي الاصفهاني في اواخر ايام حياته كتابه هذا لأية الله المرحوم الحاج السيد
علي الرضوي.( أية الله المرحوم الحاج السيد علي الرضوي من العلماء الربانيين في
المشهد المقدس وكانت لمرحوم والدي المعظم رفاقة خاصة معه ).
وغرضنا من نقل هذه القضية نكتة مهمة
ذكرها الشيخ e في
اخر كتابه ينبغي ان يستفاد منها كل من يسلك طريق المعنويات ويسعى في السير والسلوك
وهو هذا :
يا ليت ما عملته من قراءة الاوراد
والاذكار والختومات للوصول الى المقامات المعنوية كانت في سبيل التقرب الى مولانا
صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه.
فأنظروا
الى ما قاله الرجل الالهي المعروف عند الخاص والعام والى اظهار تأسفه في اخر عمره
وتمنيه في اخر حياته انه عمل ما عمل للتقرب الى مولانا صاحب الزمان (ارواحنا فداه).
لا شك في ان للحاج الشيخ حسن علي
الاصفهاني قدرة مهمة روحية وقل مثله في الشخصيات البارزة ومع ذلك كله كانت امنيته
ان ما فعله طول حياته كان بقصد التقرب الى امير عالم الوجود.
ولم يسع في تحصيل القدرة من أجل شفاء
المرضى ولم يجعل ما يشابه ذلك مقصدا" لأعماله.
أعظم عبرة للأنسان في أي طريق يسعى
ان يعتبر من تجارب أعاظم الرجال في ذلك الطريق وان يستفيد من جهادهم طول حياتهم
وما كسبوه من معارف بعد سنين وسنين وان يتوجه الى اخر تجاربهم طيلة حياتهم.
عليكم بالدقة في هذه النكتة
:الاستفادة من التجارب المهمة لأعاظم الرجال يزيد في القيمة المعنوية لحياة
الانسان مئات مرات.
فأسعوا في العمل بما جربه المرحوم
الحاج الشيخ حسن علي الاصفهاني وكتبه في كتابه وأقرؤا الادعية والزيارات وساير
العبادات للتقرب الى الله حتى تكونوا مقربين عند وليه مولانا صاحب العصر والزمان f ، واطرحوا من المقاصد الصغيرة وهذه الحقيقة لو عملتم بها لانتفعتم من
حياتكم اكمل الانتفاع.
لماذا نحن لهذه الدرجة نسينا
الإمام ولي العصر f
هل
رأيت غريقاً، بدل أن ينادي منجيه، يلتجئ إلى عدوِّه، ويطلب منه المساعدة؟
هل يوجد زمانٌ أنسب من هذا الزَّمان
زمن مصارعة الموت لمناداة المنجي؟
هل التوجُّه إلى الإمام بقيَّة الله (أرواحنا
فداه) وطلبه، وإحياء ذكر اسمه المقدَّس في
المجتمع، يحتاج إلى مناسبة؟
لابدَّ أن يقال لهولاء المغفَّلين:
هل يمكنك أن تجد زماناً لا يكون مناسباً لغريقٍ لمناداة منجيه؟
الحرمان من قيادته، في الحقيقة هو
فقدان الحياة، وفقدان العلم، وفقدان العصمة والطَّهارة، وكلما فُقد العلم والعصمة،
يأتي الموت والشَّقاء.

تعليقات
إرسال تعليق