القائمة الرئيسية

الصفحات

دراسة تحليلية في المكارم التسعين في كتاب مكيال المكارم المكرمة الاولى



 دراسة تحليلية في المكارم التسعين في كتاب مكيال المكارم 

المكرمة الاولى 



المتن المكارم بنحو الاختصار

قال الاصفهاني رحمه الله :إذا تقرر ما ذكرناه، (فلنذكر المكارم والفوائد العظام)، التي تترتب على الدعاء بتعجيل فرجه (عليه السلام)، أولا بنحو الاختصار والإجمال، ثم نذكرها مع أداتها بحسب ما يقتضيه الحال:

ألف: قوله (عليه السلام)، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم.

ب: يوجب ازدياد النعم.

ج: إظهار المحبة الباطنية.

د: أنه علامة الانتظار.

ه‍: إحياء أمر الأئمة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين.

و: سبب فزع الشيطان اللعين.

ز: النجاة من فتن آخر الزمان ومهالكه.

ح: أنه أداء لبعض حقوقه في الجملة وأداء حق ذي الحق [من] أوجب الأمور.

ط: أنه تعظيم لله ولدين الله.

ي: دعاء صاحب الزمان (عليه السلام) في حقه.

يا: شفاعته له في يوم القيامة.

يب: شفاعة النبي (صلى الله عليه وآله) له إن شاء الله تعالى.

يج: أنه امتثال لأمر الله تعالى وابتغاء من فضل الله تعالى.

يد: يوجب إجابة الدعاء.

يه: أنه أداء أجر الرسالة.

يو: يوجب دفع البلاء.

يز: يوجب سعة الرزق إن شاء الله.

يح: غفران الذنوب.

يط: التشرف بلقائه في اليقظة أو المنام.

ك: الرجعة إلى الدنيا في زمان ظهوره (عليه السلام).

كا: يصير من إخوان النبي (صلى الله عليه وآله).

كب: استباق وقوع الفرج لمولانا صاحب الزمان.

كج: أسوة بالنبي والأئمة الأطهار (عليهم السلام).

كد: أنه وفاء بعهد الله وميثاقه.

كه: ما يترتب على بر الوالدين من الفوائد والمكارم.

كو: درك فضل رعاية الأمانة.

كز: زيادة إشراق نور الإمام في القلب.

كح: طول العمر إن شاء الله تعالى.

كط: التعاون على البر والتقوى.

ل: الفوز بنصر الله والغلبة على الأعداء بعون الله تعالى.

لا: الاهتداء بنور القرآن المجيد.

لب: صيرورته معروفا عند أصحاب الأعراف.

لج: الفوز بثواب طلب العلم إن شاء الله تعالى.

لد: الأمن من المخاوف والعقوبات الأخروية إن شاء الله تعالى.

له: البشارة والرفق عند الموت.

لو: إجابة دعوة الله ودعوة رسوله (عليه السلام).

لز: كونه مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في درجته.

لح: يصير أحب الخلق إلى الله تعالى.

لط: يصير أعز الخلق وأكرمهم عند رسول الله (عليه السلام).

م: أنه يصير من أهل الجنة إن شاء الله تعالى.

ما: يشمله دعاء النبي (صلى الله عليه وآله).

مب: غفران الذنوب وتبدل السيئات بحسنات.

مج: يؤيده الله تعالى في العبادة.

مد: يدفع به العقوبة عن أهل الأرض إن شاء الله تعالى.

مه: فيه ثواب إعانة المظلوم.

مو: فيه ثواب إجلال الكبير والتواضع له.

مز: فيه ثواب طلب ثأر مولانا المظلوم الشهيد أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).

مح: تحمل أحاديث الأئمة الطاهرين (عليهم السلام).

مط: إضاءة نوره لغيره في مشهد القيامة.

ن: شفاعته لسبعين ألفا من المذنبين.

نا: دعاء أمير المؤمنين (عليه السلام) في حقه يوم القيامة.

نب: دخول الجنة بغير حساب.

نج: السلامة من عطش بوم القيامة.

ند: الخلود في الجنة.

نه: يوجب خمش وجه إبليس وقرح قلبه.

نو: يتحف يوم القيامة بتحفة مخصوصة.

نز: أن الله (عزَّ وجلَّ) يخدمه من خدم الجنة.

نح: يكون في ظل الله الممدود وتنزل عليه الرحمة ما دام مشتغلا بذلك الدعاء.

نط: فيه ثواب نصيحة المؤمن.

س: أن المجلس الذي يدعى فيه للقائم عجل الله تعالى فرجه يكون محضرا للملائكة المكرمين.

سا: أن الداعي لهذا الأمر الجليل ممن يباهي به الإله الجليل.

سب: تستغفر له الملائكة.

سج: يكون من خيار الناس بعد الأئمة الطاهرين.

سد: أنه إطاعة لأولي الأمر الذين فرض الله تعالى طاعتهم.

سه: يوجب سرور الله (عزَّ وجلَّ).

سو: يوجب سرور رسول الله (صلى الله عليه وآله).

سز: أنه أحب الأعمال إلى الله تعالى شأنه.

سح: أن الداعي بهذا الأمر الشريف يكون ممن يحكمهم الله تعالى في الجنان إن شاء الله تعالى.

سط: أنه يحاسب حسابا يسيرا.

ع: الأنيس الشفيق له في البرزخ والقيامة.

عا: أنه أفضل الأعمال.

عب: يوجب زوال الغم.

عج: أنه أفضل من الدعاء في حق الإمام زمان ظهوره.

عد: دعاء الملائكة في حقه.

عه: يشمله دعاء سيد الساجدين عليه الصلاة والسلام وهو يشتمل على فنون من الفوائد وصنوف من العوائد.

عو: أنه تمسك بالثقلين.

عز: أنه اعتصام بحبل الله تعالى.

عح: يوجب كمال الإيمان.

عط: درك مثل ثواب جميع العباد.

ف: أنه تعظيم شعائر الله (عزَّ وجلَّ).

فا: فيه ثواب من استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فب: ثواب من استشهد تحت راية القائم (عليه السلام).

فج: فيه ثواب الإحسان إلى مولانا صاحب الزمان (عليه السلام).

فد: فيه ثواب إكرام العالم.

فه: ثواب إكرام الكريم.

فو: الحشر في زمرة الأئمة الطاهرين.

فز: ارتفاع الدرجات في روضات الجنات.

فح: الأمن من سوء الحساب في يوم الحساب.

فط: الفوز بأفضل درجات الشهداء يوم القيامة.

ص: الفوز بالشفاعة الفاطمية.

بيان المكارم بنحو الاختصار

هذه الصفحة تمثل منعطفًا منهجيًا في كتاب مكيال المكارم. فما سبق كان تأسيسًا نظريًا، وأما من هنا فيبدأ الميرزا بعرض مشروعه الحقيقي. ولذلك أقترح أن يكون التعليق عليها تحليليًا لا وصفيًا، على النحو الآتي:

الوقفة الأولى: الانتقال من التأصيل إلى البناء

افتتح الميرزا بقوله:«إذا تقرر ما ذكرناه، فلنذكر المكارم والفوائد العظام...»

وهذا يكشف عن منهجه في البحث؛ فإنه لا يبدأ بذكر النتائج قبل تثبيت المقدمات، بل يؤسس أولًا لمشروعية الدعاء، ويجيب عن الإشكالات، ثم ينتقل إلى بيان آثاره. وهذه هي الطريقة العلمية الرصينة؛ إذ إن صحة النتائج متوقفة على سلامة المقدمات.

الوقفة الثانية: اختيار لفظ «المكارم»

لم يقل: الفضائل، ولا الثواب، وإنما قال: «المكارم»وهذا الاختيار مقصود؛ لأن لفظ المكرمة أوسع من الثواب، فهي تشمل كل ما يكرم الله به عبده من خير دنيوي، أو كمال أخروي، أو رفعة روحية، أو أثر اجتماعي، أو منزلة علمية، أو مقام معنوي. فكأن الميرزا يريد أن يقول: إن الدعاء للإمام ليس مورثًا للأجر فحسب، بل هو مصنعٌ للمكارم بكل أبعادها.

الوقفة الثالثة: وصفها بـ«الفوائد العظام»

ثم وصفها بأنها «الفوائد العظام»وفي هذا الوصف إشارة إلى أن هذه الآثار ليست فوائد جزئية أو هامشية، بل هي من أعظم ما يُنال في مسيرة الإنسان إلى الله. ولذلك نجد أن كثيرًا منها يتعلق بأصول الدين، وكمال الإيمان، والولاية، والشفاعة، والنجاة، لا بمجرد المثوبات المستحبة.

الوقفة الرابعة: منهج العرض

قال:«أولًا بنحو الاختصار والإجمال، ثم نذكرها مع أدلتها بحسب ما يقتضيه الحال.»

وهذا يكشف عن دقة المؤلف في التصنيف؛ فهو قدّم فهرسًا إجماليًا قبل التفصيل، ليكون القارئ على بصيرة بالخريطة الكاملة للبحث، ثم يأخذ في بيان كل مكرمة بدليلها. وهذا من محاسن التأليف؛ لأن الذهن إذا عرف الصورة الكلية، كان أقدر على فهم التفاصيل وربط بعضها ببعض.

الوقفة الخامسة: ليست قائمة فضائل... بل نظرية تربوية

قد يظن القارئ لأول وهلة أن هذه المكارم مجرد فضائل متناثرة، ولكن التأمل يكشف أنها منظومة متكاملة، يمكن تصنيفها إلى أبواب كبرى، منها:

المكارم العقدية: ككمال الإيمان، والاعتصام بحبل الله، والتمسك بالثقلين.

المكارم العبادية: كإجابة الدعاء، وتأييد الله في العبادة، وأفضلية العمل.

المكارم الأخلاقية والتربوية: كإظهار المحبة، والانتظار، والتعاون على البر.

المكارم الدنيوية: كزيادة الرزق، وطول العمر، ودفع البلاء.

المكارم الأخروية: كالشفاعة، ودخول الجنة، والأمن من الحساب، وارتفاع الدرجات.

المكارم الولائية: كدعاء الإمام، ودعاء النبي، والرجعة، والحشر مع الأئمة.

فهي في حقيقتها هندسة متكاملة لبناء الإنسان المنتظر، وليست تعدادًا لفضائل متفرقة.

الوقفة السادسة: دلالة كثرة المكارم

إن بلوغ هذه المكارم قرابة تسعين مكرمة ليس مجرد كثرة عددية، بل يحمل رسالة عقدية؛ وهي أن الدعاء للإمام المهدي عليه السلام ليس عبادة هامشية، بل عبادة محورية تتشعب آثارها إلى جميع جوانب حياة المؤمن. فكلما اتسعت آثار العمل، دل ذلك على عظم منزلته عند الله تعالى.

الوقفة السابعة: سر تقديم هذا الفهرس

إن الميرزا حين جمع هذه المكارم في بداية الباب، أراد أن يلفت نظر القارئ إلى الغاية قبل الدخول في التفاصيل؛ حتى يقرأ كل مكرمة وهو يعلم أنها جزء من مشروع واحد، لا فضيلة مستقلة عن غيرها. ومن هنا تتجلى عبقرية هذا الترتيب؛ إذ يبدأ بالصورة الكلية، ثم ينتقل إلى تحليل كل لبنة من لبناتها.

النتيجة

يمكن أن نستخلص من هذه الصفحة قاعدة منهجية جامعة، وهي:

إن الميرزا الأصفهاني لا ينظر إلى الدعاء بتعجيل الفرج بوصفه عملًا مستحبًا محدود الأثر، وإنما يقدمه باعتباره محورًا جامعًا تتولد منه شبكة واسعة من المكارم العقدية والروحية والأخلاقية والدنيوية والأخروية، حتى يغدو هذا الدعاء مدرسةً متكاملة في صناعة الإنسان المهدوي، لا مجرد ذكرٍ يردده اللسان.

وهذه القاعدة هي المفتاح الذي ينبغي أن يصاحب القارئ في دراسة المكارم التسعين كلها؛ لأنها تكشف أن الرابط بينها ليس التعدد، بل الوحدة، وأن جميعها تصب في غاية واحدة: بناء المؤمن الكامل في عصر الغيبة.

 

 

 

المتن المكرمة الأولى

فصل

نذكر فيه عشرة مكارم مما يترتب على قضاء حاجة المؤمن وترتبه على ذلك الدعاء.

إذا عرفت ذلك فلنشرع في تفصيل تلك المكارم، والله المعين وهو العاصم.

المكرمة الأولى

- قوله عليه الصلاة والسلام في التوقيع المروي في كمال الدين(إكمال الدين: ٢ / ٤٨٥ باب ٤٥ ح ٤.) وكتاب الاحتجاج(الاحتجاج: ٢ / ٢٨٤ توقيعات الناحية المقدسة.) على أهل اللجاج: وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم.

أقول: لا ريب بملاحظة ما ذكر قبل هذا الكلام، في أن المراد بالفرج ظهوره (عليه السلام)، لا دعاء الناس بتعجيل فرج نفوسهم.

- فانظر في كلامه قبل ذلك لشرح صدرك وإصلاح حالك، حيث قال (عليه السلام): وأما علة ما وقع من الغيبة فإن الله (عزَّ وجلَّ)( سورة المائدة: ١٠١.) يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ أنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي(بحار الأنوار: ٥٢ / ٩٢ ملحق ٧، الكمال: ٤٨٥.).

وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس، إذا غيبها عن الأبصار السحاب وإني لأمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرجكم، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب، وعلى من اتبع الهدى. إنتهى كلامه صلوات الله وسلامه عليه.

وأما إسحاق بن يعقوب المخاطب بهذا التوقيع الشريف، فلم يتعرض له الأصحاب بشيء إلا أن اعتماد الكليني وسائر المشايخ على روايته، يدل على حسن حاله وجلالته، وسلام مولانا عليه في التوقيع حسبه في الدلالة على الشأن الرفيع والمقام المنيع.

وأما المشار إليه بقوله (عليه السلام): فإن ذلك فرجكم فأحد أمور:

أحدها: أن يكون المراد بذلك فرجه (عليه السلام) ويكون الكلام تعليلا للأمر بدعاء الفرج يعني أن فرجكم يترتب على ظهوري وفرج أمري ويقرب هذا الاحتمال قرب اسم الإشارة منه.

ويؤيده أيضا جميع ما ورد في الروايات، من أن بفرجه فرج أولياء الله وقد قدمنا ما يدل على ذلك في حرف الفاء فراجع.

الثاني: أن يكون المراد بذلك فرجه أيضا، ويكون الكلام تعليلا للأمر بالإكثار من الدعاء.

الثالث: أن يكون المراد بذلك نفس هذا الدعاء، يعني أن يحصل الفرج لكم بالدعاء لتعجيل فرجي وظهوري.

الرابع: أن يكون المراد بذلك الإكثار يعني أنه يحصل الفرج في أمركم بإكثاركم من الدعاء، بتعجيل فرجي.

هذا ما اختلج بالبال من وجوه الاحتمال في هذا المقال، والله تعالى هو العالم بخفيات الأمور وحقائق الأحوال ويقرب الاحتمالين الأخيرين أن ذلك يستعمل في الإشارة إلى البعيد غالبا كما تبين في علم النحو فتدبر.

ويؤيدهما أيضا ما سيأتي إن شاء الله تعالى في بعض الروايات: أن الملائكة يدعون للداعي لأخيه المؤمن في غيبته بما يدعو به لأخيه أضعافا مضاعفة - وبعض آخر فيه أيضا دلالة على المقصود ونيل الفرج بالدعاء لفرجه المسعود.

فإن قلت: فما معنى حصول الفرج للداعي بهذا الدعاء؟

قلت: حصول الفرج بسبب هذا الدعاء يقع للداعي بأحد أنحاء:

منها: أن يبلغ بمأموله وما يهتم بحصوله من الأمور الدنيوية أو غيرها ببركة دعائه لمولاه، فإنه الوسيلة لكل خير وصلاح، والداعي لمن يدعو له بالفرج والفلاح.

ومنها: أن يعطيه الله بدل ما يرجوه عندما يسأله ويدعوه، بحيث يدفع عنه الحاجة والهموم، ويكشف عنه الشدة والغموم، ببركة دعائه لفرج مولاه المظلوم فإن إعانة المظلوم تصير سببا لإعانة الله تعالى كما يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.

ومنها: أن يمنحه الله تعالى الصبر على النوائب والسرور في كل ما يصيبه من الشدائد والمصائب ويلين له الصبر في البعد على المقصود كما ألان الحديد لداود: هذا كله إذا لم يقتض الحكمة الإلهية وقوع الفرج بالكلية، بظهور صاحب الدعوة النبوية والصولة الحيدرية، والشجاعة الحسينية، وأما أن وقوع الفرج المأمول، فهو نهاية المسؤول.

ثم إن الظاهر كون هذا الأمر للاستحباب، إذ لم أقف على من أفتى بالوجوب من الأصحاب، ويشهد له التعليل المذكور بعده أيضا، مضافا إلى كثرة ورود الأمر في أحاديثهم للاستحباب، ومضافا إلى أنه لو كان واجبا لعرفه أكثر أهل الإيمان بل جميعهم، لعموم الابتلاء به، كما يعرفون سائر الواجبات.

هذا وفي ورود الأمر بلفظ الإكثار أيضا دلالة على ما هو المختار والله تعالى هو الهادي وهو حسبي ونعم الوكيل.

 

 

بيان المكرمة الأولى

الوقفة الأولى: قبل ذكر المكرمة... يذكر قاعدة

افتتح الميرزا بقوله:«نذكر فيه عشرة مكارم مما يترتب على قضاء حاجة المؤمن وترتبه على ذلك الدعاء.»

وهذا يدل على أنه يريد أن يثبت قاعدة عقلائية قبل الدخول في الروايات، وهي أن الدعاء للإمام من أعظم مصاديق قضاء حاجة المؤمن، بل هو قضاء حاجة أعظم مؤمن على وجه الأرض، وهو الإمام الحجة عليه السلام. فكأنه يقول: إذا كانت الروايات رتبت الأجور العظيمة على قضاء حاجة المؤمن، فمن باب أولى أن تترتب على السعي في أعظم الحاجات، وهي تعجيل فرج ولي الله.

الوقفة الثانية: جعل التوقيع أساس الباب

ابتدأ الميرزا بالتوقيع الشريف:«وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم.»وهذا الاختيار ليس اعتباطياً.

فهو لم يبدأ برواية في فضل الدعاء، ولا بحديث في ثواب المنتظرين، وإنما بدأ بأمر صادر من الإمام نفسه وكأن أول مكرمة ليست مستنبطة من العلماء، بل منصوص عليها من الإمام.

وهذا يعطي الباب كله أعلى درجات الحجية.

الوقفة الثالثة: دقة فهم السياق

يلفت الميرزا النظر إلى أمر مهم، وهو أن معنى:«فإن ذلك فرجكم»لا يفهم منفصلاً عن سياق التوقيع فإن الإمام كان يتحدث عن الغيبة، وعن سببها، وعن كيفية الانتفاع به، ثم ختم بقوله:«وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج.»فالسياق كله في فرجه هو، لا في فرج الناس.وهذه قاعدة تفسيرية مهمة، وهي أن السياق من أقوى القرائن في فهم النص.

الوقفة الرابعة: أدب العالم مع النص

بعد ذلك ذكر الميرزا أربعة احتمالات لمعنى:«فإن ذلك فرجكم.»وهنا تتجلى أمانته العلمية.

فهو لم يجزم بوجه واحد، مع إمكان ذلك، وإنما استعرض الوجوه، ثم رجح بعضها، ثم ختم بقوله:«والله تعالى هو العالم بخفيات الأمور.»وهذا هو منهج المحققين؛ يفتحون الاحتمالات التي يسمح بها اللفظ، ثم يرجحون دون ادعاء القطع.

الوقفة الخامسة: تعدد المعاني لا يعني التعارض

ومن اللطيف أن الاحتمالات الأربعة ليست متضادة.بل يمكن أن تكون كلها مرادة.

فالدعاءسبب:لتعجيل ظهور الإمام.ولتعجيل فرج المؤمن.ولترتب آثار الدعاء.ولتحقق الفرج بواسطة كثرة الدعاء.وهذه من خصائص النصوص المعصومية، فإنها كثيراً ما تحتمل معاني متعددة يجمعها لفظ واحد.

الوقفة السادسة: معنى «فرجكم»

ثم يجيب الميرزا عن سؤال دقيق:كيف يكون الدعاء للإمام سبباً لفرجي أنا؟

فيذكر ثلاثة أنحاء:

الأول: أن الله يقضي حوائج الداعي بسبب دعائه للإمام.

الثاني: أن الله يرفع عنه البلاء والهموم.

الثالث: أن يرزقه الصبر والسكينة حتى قبل تحقق الفرج الخارجي.

وهذا من أبدع ما في الكتاب؛ لأنه يبين أن الفرج ليس دائماً تغيراً في الخارج، بل قد يكون تغيراً في داخل الإنسان فقد يبقى البلاء، لكن يتحول قلب المؤمن إلى قلب مطمئن وهذا لون من الفرج لا يقل شأناً عن زوال المصيبة نفسها.

الوقفة السابعة: الاستنباط الفقهي

وختم الميرزا باستنباط فقهي فاستظهر أن الأمر في قوله:«أكثروا...»للاستحباب، لا للوجوب.

واستدل على ذلك بعدة قرائن:

عدم فتوى الأصحاب بالوجوب.

كثرة استعمال الأمر في المستحبات.

لو كان واجباً لاشتهر بين المؤمنين.

لفظ «أكثروا» يناسب الترغيب لا الإلزام.

وهذا يكشف أن الميرزا لم يكن محدثاً فقط، بل كان فقيهاً يستنبط الحكم من مجموع الأدلة والقرائن.

النتيجة

إن المكرمة الأولى ليست مجرد وعدٍ بأن الدعاء سببٌ للفرج، وإنما تؤسس لقاعدة مهدوية كبرى، وهي:أن الإمام عليه السلام جعل الدعاء بتعجيل فرجه وظيفةً عامة للأمة، وربط بين صلاح الأمة وصلاح أمرها وبين دوام هذا الدعاء، حتى صار الدعاء للفرج سبباً لفرج الإمام، وسبباً لفرج الداعي، وسبباً لتهيئة المجتمع لاستقبال دولة العدل الإلهي. فكلما أكثر المؤمن من الدعاء، ازداد نصيبه من الفرج بمراتبه المختلفة، لأن الله جعل الدعاء من أعظم الأسباب التي تتنزل بها رحماته وتُدفع بها الكروب وتتهيأ بها أسباب الظهور.

وفي تقديري، فإن هذه المكرمة الأولى هي الأصل الذي تتفرع عنه بقية المكارم؛ لأن أكثر الفضائل التي سيذكرها الميرزا لاحقًا إنما هي تفصيل لمعنى قوله الشريف: «فإن ذلك فرجكم»، وكأن هذه الجملة هي البذرة التي تفرعت منها المكارم التسعون جميعًا.

تعليقات