الحديث الثاني والثلاثون
من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا
عن الحکم بن عتيبة، قال: بينا أنا مع
أبي جعفر (عليه السلام) والبيت غاصّ بأهله، إذ أقبل شيخ يتوکّأ علي عنزة له، حتّي
وقف علي باب البيت فقال: السلام عليک يا بن رسول الله ورحمة الله وبرکاته، ثمّ
سکت. فقال أبو جعفر (عليه السلام): وعليک السلام ورحمة الله وبرکاته، ثمّ أقبل
الشيخ بوجهه علي أهل البيت وقال: السلام عليکم، ثمّ سکت، حتّي أجابه القوم جميعاً،
وردّوا عليه السلام، ثمّ أقبل بوجهه علي أبي جعفر (عليه السلام) ثمّ قال: يا بن
رسول الله، ادنني منک جعلني الله فداک، فوالله إنّي لاُحبّکم، واُحبّ من يحبّکم،
ووالله ما اُحبّکم واُحّب من يحبّکم لطمع في دنيا، وإنّي لاُبغض عدوّکم وأبرأ منه،
ووالله ما اُبغضه وأبرأ منه لوتر کان بيني وبينه، والله إنّي لاُحلّ حلالکم
واُحرّم حرامکم وأنتظر أمرکم، فهل ترجو لي جعلني الله فداک؟ فقال أبو جعفر (عليه
السلام): إليَّ إليَّ، حتّي أقعده إلي جنبه، ثمّ قال: أ يّها الشيخ، إنّ أبي عليّ
بن الحسين (عليه السلام) أتاه رجلٌ فسأله عن مثل الذي سألتني عنه، فقال له أبي: إن
تمت ترد علي رسول الله (صلي الله عليه وآله) وعلي عليّ والحسن والحسين (عليهم
السلام) وعلي عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ويثلج قلبک، ويبرد فؤادک وتقرّ عينک،
وتستقبل الروح والريحان مع الکرام الکاتبين، لو قد بلغت نفسک ها هنا، وأشار بيده
إلي حلقه، وإن تعش، تري ما يقرّ الله به عينک، وتکون معنا في السنام الأعلي قال
الشيخ: كيف قلت يا أبا جعفر؟ فأعاد عليه الكلام فقال الشيخ الله أكبر يا با جعفر،
إن أنا مت أرد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى علي والحسن والحسين وعلي
بن الحسين، وتقر عيني، ويثلج قلبي، ويبرد فؤادي وأستقبل بالروح والريحان مع الكرام
الكاتبين لو قد بلغت نفسي إلى ههنا، وإن أعش أر ما يقر الله به عيني فأكون معكم في
السنام الأعلى.
ثم أقبل الشيخ ينتحب ينشج ها ها ها
حتى لصق بالأرض وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لما يرون من حال الشيخ وأقبل أبو
جعفر (عليه السلام) يمسح بإصبعه الدموع من حماليق عينيه وينفضها.
ثم رفع الشيخ رأسه فقال لأبي جعفر
(عليه السلام) يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ناولني يدك جعلني الله فداك
فناوله يده فقبلها ووضعها على عينيه، وخده، ثم حسر عن بطنه وصدره. ثم قام فقال
السلام عليكم وأقبل أبو جعفر (عليه السلام) ينظر في قفاه وهو مدبر، ثم أقبل بوجهه
على القوم فقال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فقال الحكم
بن عيينة لم أر مأتما قط يشبه ذلك المجلس.
الروضة من الكافي جلد : 8
صفحه : 77

تعليقات
إرسال تعليق