القائمة الرئيسية

الصفحات

الحديث الخامس والثلاثون فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً.

 

الحديث الخامس والثلاثون

فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً.




عَنِ اَلمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، قَالَ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ اَلْعِبَادُ مِنَ الله (جَلَّ ذِكْرُه)، وَأَرْضَى مَا يَكُونُ عَنْهُمْ إِذَا اِفْتَقَدُوا حُجَّةَ الله (جَلَّ وعَزَّ) وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا مَكَانَه، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّه لَمْ تَبْطُلْ حُجَّةُ الله (جَلَّ ذِكْرُه) وَلَا مِيثَاقُه، فَعِنْدَهَا فَتَوَقَّعُوا اَلْفَرَجَ صَبَاحاً وَمَسَاءً...»(

الغيبة ليست زمن البعد عن الله، بل قد تكون زمن أقرب القرب إليه.

فالإمام الصادق (عليه السلام) لم يقل: «أقرب ما يكون العباد من الإمام»، وإنما قال:«أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعِبَادُ مِنَ الله...»

وهذا التعبير يكشف عن نكتة عقدية دقيقة، وهي أن غيبة الحجة (عليه السلام) لا تعني حجابًا بين العبد وبين الله، بل قد تكون ظرفًا يبلغ فيه المؤمن أعلى درجات القرب الإلهي، إذا اجتمع فيه أمران:

الإيمان ببقاء الحجة، كما قال:«يعلمون أنه لم تبطل حجة الله ولا ميثاقه».

دوام الترقب والانتظار، كما قال:«فعندها فتوقعوا الفرج صباحًا ومساءً».

فكأن الحديث يريد أن يقرر قاعدة حوزوية دقيقة، وهي:إن فقدان المشاهدة لا يستلزم فقدان القرب، بل قد يكون القرب إلى الله في زمن الغيبة أعظم منه في زمن الحضور، إذا اقترن الغيب بالإيمان والتسليم والانتظار.

وهذا من أبلغ الشواهد على أن الغيبة امتحانٌ لمقام المعرفة، لا مانعٌ من مقام القرب.

تعليقات