الحكاية
الرابعة:السيد اللنكرودي؛ من الطواف مع الإمام إلى الوصية بالكتابة عنه
المشهد
الأول: الطواف مع إمام الزمان عليه السلام
كتب صاحب كتاب «أرمغان هند وباك» قصة
تشرفه في مكة أثناء الطواف على النحو الآتي:
إلى الحضور المحترم المستطاب حجة
الإسلام والمسلمين الحاج السيد أحمد قاضي زاهدي دامت شوكته العالية صاحب كتاب
«شيْفتگان حضرت مهدي».
إنني السيد محمد مهدي مرتضوي
اللنكرودي، الملقب بـ عبد الصاحب، وبناءً على طلب جنابكم، قد دوّنت النعمة العظمى
التي نلتها، لكي أكون بذلك قد حققت طلب حضرتكم، وكذلك أكون قد عملت بأمر الرب جل
وعلا: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.
قبل ثمانٍ وعشرين سنة، حين كان تشرفي
الأول ببيت الله، كنت أثناء الطواف كلما أردت أن أطوف طبقًا لتعليمات المذهب
الجعفري لم يكن ذلك مقدورًا؛ لأن السودانيين وأهل السنة وبعض العوام لم يكونوا
يراعون الطواف، وكانوا يحرفون الحجاج إلى هذا الجانب وذاك الجانب، ولم أكن أستطيع
بأي وجه أن أطوف طبقًا للتعليمات. وأحيانًا كنت أطوف حتى خمسة أشواط، وفي الشوط
السادس كانوا يحرفونني.
وتكرر هذا الأمر عدة مرات. فخرجت عن
حالتي، وذهبت إلى ناحية من المسجد الحرام، وأخذت أبكي بصوت عالٍ بحزن وألم شديدين.
وفي حال البكاء توسلت إلى حضرة الحق
جل وعلا، وقلت:إلهي! أقسم عليك بالأرواح المقدسة للأنبياء والأئمة الأطهار أن تأمر
ولي الله الأعظم، حضرة الحجة بن الحسن عليه السلام، أن يناديني، فأؤدي الطواف مع
ذلك السيد.
ولم يمضِ وقت طويل حتى رأيت شخصًا في
سن الأربعين، لم تكن في رأسه ولا في لحيته الشريفة شعرة بيضاء واحدة، فناداني
باسمي وقال:«أتريد أن تطوف؟»
قلت: «نعم!»
فقال:«تعال فطف معنا.»الطواف غير
مقدور وكان معه شخص مسنّ قد خُضبت لحيته بالحناء.
ولم أكن ملتفتًا بأي وجه إلى أن ذلك
السيد هو ولي العصر وإمام الزمان عليه السلام، ولذلك قلت له:«إن الطواف طبقًا
للتعليمات غير مقدور أبدًا.»
فقال:«بلى، مقدور، تعال فطف معنا.»
وفجأة خطر في قلبي أن أطلب منه
طلبًا، وهو أن أقول:«إذن يا سيدي، اسمحوا لي أن أمسك بإحرامكم، وأطوف خلفكم على
النحو نفسه الذي تطوفون به.»
فقال:«لا مانع، أمسك بإحرامي.»
فقلت:«هذا الشيخ سيكون في هذه الصورة
خلفي، فما العمل؟»
فقال:«لا بأس. أنتم ابن رسول الله،
وهو سيرضى.»لا توسوس فأمسكت بإحرام ذلك السيد. وكنت أنا في الوسط، وذلك السيد
الجليل أمامي، وذلك الشيخ خلفي، وشرعنا في الطواف.
وأثناء الطواف لاحظت أنه لم يكن يوجد
أمامنا ولا على جانبيْنا أحد، وكأنهم قد أخلوا بيت الله لنا. ومع ذلك لم أنتبه إلى
مَن يكون هذا الشخص الجليل، حتى قال:«تمت الأشواط السبعة، استلم الحجر.»
فقلت:«سيدي! كأنها صارت ستة أشواط،
لا سبعة.»
وفجأة غاب الاثنان عن نظري، ولكن
صوتًا وصل إلى سمعي يقول:لقد طفت مع إمام زمانك ومع الخضر. لا تشك، وأبعد الوسوسة
عن نفسك.
وفي هذه الحال اشتد حزني وألمي أكثر
من قبل، وقلت في نفسي:«ليتني كنت قد عرفت إمام زماني، وكنت مع ذلك السيد، وأديت
إلى جانبه صلاة الطواف، وسعيت معه بين الصفا والمروة.»
ثم قلت في نفسي:«التأثر في غير
موضعه. لم يكن نصيبك أكثر من هذا، لأنك لم تطلب أكثر من الطواف.»([1]).
المشهد
الثاني: «تحدثوا كثيرًا عن مهدينا واكتبوا عنه»
أن
صاحب كتاب «بوستان ولايت» ذكر أن السيد اللنكرودي أخبره بالمكاشفة في منزله، ثم
طلب منه كتابتها بخطه، فكتبها وأرسلها إليه.
المكاشفة
التي وقعت لسماحة آية الله الحاج السيد محمد مهدي لنكرودي مدّ ظله فيما يتعلق
بالمجلد الأول من هذا الكتاب بقلمه .
مكاشفة أو
إدراك حقيقة
في
أواخر شهر محرم الحرام سنة 1421 هجرية قمرية، وقعت لي مكاشفة بين النوم واليقظة،
وذلك أنني كنت مشغولًا بكتابة كتاب تحقيقي في الفقه، فرأيت سيدًا جليل القدر ذا
هيبة خاصة، وكان منورًا ومعتمًا بعمامة خضراء، وقد وقف أمامي، فناداني باسمي وقال:
لماذا لا تطالع هذا الكتاب؟
فقلت
في الجواب: سيدي، إن مشاغلي كثيرة، وليس لدي وقت لأطالع هذا الكتاب.
فقال
السيد: لا، إن هذا الفصل هو فصل مطالعة مثل هذه الكتب، فهذا الكتاب ـ يعني «بوستان
ولايت» ـ كُتب في فضائلنا ومناقبنا نحن أهل البيت عليهم السلام.
فقلت:
مَن تكونون حضرتكم؟
قال:
أنا جدك الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
وما
إن سمعت هذه الجملة حتى قبّلت يده المباركة من غير اختيار، وقلت: على عيني، سأطالع
هذا الكتاب وبعد المكاشفة طالعت الكتاب فورًا، والحق والإنصاف أنه كان يحتوي على
مطالب عالية جدًا وبعد بضعة أيام وقعت المكاشفة مرة أخرى، فقال لي السيد نفسه: كيف
كان؟
فقلت:
كانت فيه مطالب عالية جدًا.
فقال:
أيّها كان أكثر إثارة للاهتمام؟
فقلت:
لم أكن بصدد معرفة أيّ المطالب أكثر إثارة للاهتمام. وفي هذه المرة سأكون بصدد ذلك
وأعرضه عليكم.
وبعد
المكاشفة الثانية، أخذت أبحث في أيّ واحدة من مقالات الكتاب الأربع عشرة أكثر
إثارة للاهتمام.
وفي
المرة الثالثة رأيت السيد نفسه في المنام، فقلت: سيدي، أيها الجد العظيم، يبدو لي
أن مقالة السيد الطهراني أكثر إثارة للاهتمام.
فقال:
نعم، الأمر كذلك. إن مهدينا مظلوم في عصره؛ فتحدثوا عن المهدي ـ حضرة المهدي عليه
السلام ـ ما استطعتم، واكتبوا عنه. وكل ما تقولونه عن شخصية هذا المعصوم فقد
قلتموه عن جميع المعصومين عليهم السلام؛ لأن حضرات المعصومين عليهم السلام جميعًا
واحد في العصمة والولاية والإمامة، ولأن العصر هو عصر مهدينا ـ حضرة المهدي عليه
السلام ـ فمن الجدير أن تُقال المطالب عنه.ثم قال: قولوا للشيخ حسين([2]) إن له
عندنا أجرًا وثوابًا عظيمًا. وبالطبع فإن أولئك أيضًا لهم عندنا أجر كثير، ولكنه
أكثر أجرًا.
فقلت:
وهل لمن قام بإعداد هذه المقالات وتنظيمها أيضًا عندكم، أيها المعصومون عليهم
السلام، أجر عظيم؟
فقال:
نعم، الذين يطالعون هذا الكتاب وأمثال هذا الكتاب، والذين ينقلون ويحكون للناس
مطالب هذا النوع من الكتب، والذين يطبعون وينشرون هذا النوع من الكتب، والذين
يأخذون الأجرة ويطبعون هذه الكتب، والذين يبيعونها، والذين يمدحون هذا النوع من
الكتب ويثنون عليها ويرغّبون الناس ويحثونهم على شرائها وقراءتها؛ جميعهم، جميعهم،
لهم عندنا أجر وثواب كثير.
وفي
الختام قال: أؤكد مرة أخرى: تحدثوا كثيرًا عن مهدينا واكتبوا عنه. إن مهدينا
مظلوم، وينبغي أن يُكتب ويُقال عنه أكثر مما كُتب وقيل.
التاريخ:
29 ربيع الأول 1421 هجرية قمرية العبد الفاني السيد محمد مهدي مرتضوي لنكرودي([3]).
ترجمة
مختصرة العالم السيد محمد مهدي المرتضوي اللنكرودي، أحد علماء الدين في قم، مؤلّف
كتاب «شرح عبد الصاحب علی المکاسب» (3 مجلّدات)، إمام جماعة مسجد الجوادية في قم.
من أساتذته
1ـ
والده السيّد مرتضى، 2ـ الشيخ مهدي الإلهي القمشئي، 3ـ الشيخ أبو الحسن الشعراني،
4ـ السيّد حسين البروجردي، 5ـ العلّامة الطباطبائي، 6ـ السيّد المحقّق الداماد، 7ـ
الميرزا هاشم الآملي، 8ـ السيّد محمّد رضا الكلبايكاني، 9ـ الشيخ محمّد علي
الأراكي، 10ـ الإمام الخميني.
ما قيل في حقّه: قال أُستاذه الميرزا هاشم
الآملي ـ أحد مراجع الدين في قم ـ في إجازة الاجتهاد له: «أمّا بعد، فإنّ جناب
العالم الألمعي، والفاضل الكامل التقي، صاحب القريحة النقّادة، والسليقة المستقيمة… قد صرف عمره الشريف مدّة مديدة
من الزمان في تحقيق العلوم الشرعية، وحضر أبحاثي في الفقه والأُصول وأبحاث الأعلام
حضور تحقيق، ولم يقنع من السماع إلّا بالتدقيق، وبلغ بحمد الله مرتبة الاجتهاد،
فله العمل بما استنبطه من الأحكام حسب ما هو الدارج بين أعلام…».
من
مؤلّفاته
1ـ
شرح عبد الصاحب علی المکاسب (3 مجلّدات)، 2ـ أحسن الصراط، 3ـ قواعد العلم، 4ـ لغات
الوسائل.
ومن
مؤلّفاته باللغة الفارسية: 1ـ داستان پشیمان شدگان، 2ـ ارمغان رمضان ، 3ـ امشی به
حشرات بهایی، 4ـ پاسخ به کتاب شهید جاوید، 5ـ گفتگوی عالم وصوفی، 6ـ اعجاز اسلام،
7ـ ارمغان هند وپاک، 8ـ گوهرهای گران در علم معانی وبیان، 9ـ توحید مرتضوی، 10ـ
مناجات مرتضوی 11ـ دیوان مرتضوی، 12ـ صد وده معمّای إسلامی، 13ـ رساله در حجاب،
14ـ دستورات ارزنده، 15ـ پاسخ ما به گفته ها، 16ـ بازار دانش.
وفاته
:تُوفّي(قدس سره) في السادس عشر من شعبان 1426ﻫ، وصلّى على جثمانه أخوه الفقيه
السيّد محمّد حسين، ثمّ نُقل إلى النجف، ودُفن في مقبرة وادي السلام.

تعليقات
إرسال تعليق