القائمة الرئيسية

الصفحات

دراسة تحليلية في المكارم التسعين في كتاب مكيال المكارم المكرمة السادسة والسابعة عشر



 دراسة تحليلية في المكارم التسعين في كتاب مكيال المكارم المكرمة السادسة  عشر


المتن المكرمة السادسة والسابعة عشرة

المكرمة السادسة عشرة والسابعة عشرة: دفع البلاء وسعة الرزق

ويدل عليهما روايات كثيرة:- منها: ما في الكافي(الكافي: ٢ / ٥٠٧ باب الدعاء للإخوان بظهر الغيب ح ٢.) بسند صحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق، ويدفع المكروه.

- ومنها: ما في الوسائل(الوسائل: ٤ / ١١٤٦ باب ٤١ ح ٧.) مسندا عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث، قال: عليك بالدعاء لإخوانك بظهر الغيب، فإنه يهيل الرزق - قالها ثلاثا -.

- وفيه(الوسائل: ٤ / ١١٤٧ باب ٤١ ح ١١.) أيضا مسندا عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب مستجاب، ويدر الرزق، ويدفع المكروه.

- وفيه(الوسائل: ٤ / ١١٤٨ باب ٤١ ح ١٣.) بإسناده عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الدعاء لأخيك بظهر الغيب يسوق إلى الداعي الرزق ويصرف عنه البلاء ويقول له الملك ولك كمثل ذلك.

أقول: هذه الأحاديث تدل على حصول هاتين الفائدتين بالدعاء لكل مؤمن غائب أفتعرف أيها العاقل مؤمنا أكمل إيمانا من مولاك صاحب الزمان الذي معرفته علة تامة لحصول الإيمان فبادر بالدعاء له في كل آن.

 

بيان المكرمة السادسة عشرة

تمهيد:

قبل الشروع في بيان هاتين المكرمتين، يجدر التنبيه إلى أن الميرزا رحمه الله قد جمع بينهما في عنوان واحد، لا لأنهما تمثلان حقيقة واحدة أو ثمرة واحدة، وإنما لاشتراكهما في الدليل الروائي الذي استند إليه لإثباتهما. وحيث إن منهج هذا الكتاب يقوم على دراسة كل مكرمة بوصفها نظرية مستقلة لها مبانيها وآثارها ونتائجها، كان الأنسب التفريق بينهما، وجعل كل واحدة منهما مكرمة مستقلة، لتأخذ حقها من البيان والتحليل، ويتضح وجه الاستدلال فيها، وتستقيم منهجية عرض المكارم على نسق واحد. فالاشتراك في الدليل لا يستلزم الاتحاد في الثمرة، كما أن تعدد الآثار المستفادة من الرواية الواحدة يقتضي إفراد كل أثر بالبحث والدراسة. ولذلك سنجعل دفع البلاء مكرمة مستقلة، وسعة الرزق مكرمة أخرى، محافظةً على وحدة المنهج، وإبرازًا لما ينطوي عليه كلام الميرزا رحمه الله من ثراء في الاستنباط وتعدد في النتائج.

 

المكرمة السادسة عشرة الدعاء للإمام المهدي سبب لدفع البلاء

حديث المؤلف: ذكر الميرزا عدة روايات دلت على أن الدعاء للمؤمن بظهر الغيب يدفع المكروه، ثم قرر أن الإمام المهدي عليه السلام أولى بهذا الحكم؛ لأنه أكمل المؤمنين، بل هو أصل الإيمان، فمن دعا له كان أولى بنيل هذا الأثر.

منهج الميرزا:هنا استعمل الميرزا قياس الأولوية فالروايات تتحدث عن مطلق المؤمن.

ثم يقول:إذا كان الدعاء لمؤمن عادي يدفع البلاء، فكيف بالدعاء لأكمل أهل الإيمان، وإمام أهل الإيمان؟

إذن الأثر فيه أولى وأعظم وهذه طريقة استدلال تتكرر كثيرًا في الكتاب.

الفوائد العقدية

الفائدة الأولى: الإمام هو أكمل المؤمنين.

الميرزا لم يكتف بوصف الإمام بأنه مؤمن، بل وصفه بأنه أكمل المؤمنين، ليجعل الأولوية واضحة، وهذه نكتة عقدية دقيقة؛ لأن الإمامة عنده كمال الإيمان، لا مجرد منصب.

الفائدة الثانية: البلاء لا يدفع بالأسباب المادية فقط.

الميرزا يريد أن يرسخ أن من أعظم أسباب دفع البلاء إقامة العلاقة مع الإمام، لأن الدعاء له يجعل الإنسان داخل دائرة العناية الإلهية.

الفائدة الثالثة: الدعاء للإمام حماية قبل أن يكون عبادة.

فالإنسان حين يدعو للإمام لا يكتسب الثواب فقط، وإنما يبني لنفسه حصانة غيبية من البلايا والشدائد.

 

 

 

 

بيان المكرمة السابعة عشرة

المكرمة السابعة عشرة الدعاء للإمام سبب لسعة الرزق

حديث المؤلف: استدل الميرزا بالروايات نفسها، إلا أنه نظر هذه المرة إلى الشق الآخر منها، وهو قوله عليه السلام:«يدر الرزق.»

ثم قرر أن الدعاء للإمام أولى بتحصيل هذا الأثر من الدعاء لسائر المؤمنين؛ لأن الإمام أشرف المؤمنين وأكملهم.

منهج الميرزا:لم يأت بدليل جديد وإنما أعاد قراءة الحديث من زاوية أخرى ففي المرة الأولى استخرج دفع البلاء وفي الثانية استخرج سعة الرزق وهذا يدل على أنه يرى أن الرواية الواحدة قد تحمل أكثر من مكرمة.

الفوائد العقدية

الفائدة الأولى: الرزق مرتبط بالولاية.

فالميرزا يريد أن يقول إن الرزق ليس نتيجة السعي وحده، وإنما يرتبط أيضًا بالسنن الغيبية، ومن أعظمها الدعاء للإمام.

الفائدة الثانية: الدعاء للإمام يفتح أبواب الفيض.

لأن الإمام واسطة الفيض، فمن أكثر الدعاء له صار أقرب إلى موارد الفيض الإلهي، ومن آثار ذلك توسعة الرزق.

الفائدة الثالثة: الرزق ثمرة العلاقة بالإمام.

وهذه أعمق نتيجة في المكرمة؛ فالميرزا لا يريد أن يجعل الدعاء وسيلة لتحصيل المال فقط، بل يريد أن يربط المؤمن بالإمام، ثم يبين أن الرزق أحد آثار هذه العلاقة المباركة.


تعليقات