الحكاية
الثانية السيد عبد الكريم الكفراش وحكاياته مع
صاحب الزمان عليه السلام
السيد
عبد الكريم الكفّاش: رجل حوّل الشوق إلى تجربة
لعل
اسم «الآقا السيد كريم مرقّع الأحذية» اسم مألوف لديكم، ولعلكم صادفتم كثيرًا من
الحكايات المتعلقة به في بعض الكتب التي طُبعت حول الذين تشرفوا بالحضور في الساحة
المقدسة للإمام صاحب الزمان عليه السلام.
كان
اسمه وشهرته «الآقا السيد كريم المحمودي»ويسمى عبد الكريم پنبه دوز الكفاش والرقاع
والاسكافي ، وكان يعمل في زاوية من سوق
طهران بترقيع الأحذية وترقيع الممزقات؛ ولهذا اشتهر بـ«الآقا السيد كريم مرقّع
الأحذية».
ومع
ما كان للآقا السيد كريم من تلك المقامات الولائية والتوحيدية، فإنه كان مجهولًا
إلى حدّ ما، ولم يكن في زمان حياته مطلعًا على أحواله ومقاماته إلا الخواص وعلماء
أهل المعنى في طهران.
وقد
أشار مؤلف كتاب «گنجینه دانشمندان» إلى خمسة من هؤلاء الأكابر والعلماء الذين
كانوا مطلعين على مقامات الآقا السيد كريم وأحواله، وكانوا يعتقدون به؛ وهم أكابر
كان كل واحد منهم معروفًا ومشهورًا بالتقوى والزهد والمعرفة. وهؤلاء الأكابر هم:
المرحوم
الحاج آقا يحيى السجادي؛
المرحوم
الآقا الشيخ مرتضى زاهد؛
المرحوم
الحاج السيد علي آقا المفسر الطهراني؛
المرحوم
الآقا الشيخ محمد حسين زاهد؛
المرحوم
الحاج الشيخ محمود الياسري.
ومن
مشاهير المجتهدين وكبار علماء طهران الذين كانوا يعتقدون بآقا السيد كريم
الإسكافي، سماحة آية الله الحاج الشيخ عبد النبي النوري قدس سره. وكان ذلك العظيم
يأتي كثيرًا إلى دكان آقا السيد كريم ويجلس ويتحدث معه. (نقلًا عن الحاج الشيخ
محمد علي جاودان وآقا ميرزا أبو القاسم جاودان كتاب ([1])
وسوف
انقل عنه مجموعة قصص كي نستفيد من تجاربه
ينقل
الشيخ حسين گنجي ولنرَ هل نصل إلى خدمة الحضرة مثل السيد عبد الكريم الكفاش أم
لا؟!
سألوا
السيد عبد الكريم الكفاش: كم مرة تصل في الأسبوع إلى خدمة الحضرة؟
قال:
مرة واحدة في الأسبوع أصل إلى خدمة الحضرة.
مرة
سأله الحضرة: يا سيد عبد الكريم، إن لم ترنا ماذا تفعل؟
حقًا،
اسألوا أنفسكم هذا السؤال الآن: ماذا نفعل إن لم نر الحضرة؟ ما عملنا في هذه
الغفلة التي نحن فيها؟
قال
السيد عبد الكريم: يا سيدي، أموت.
السيد
عبد الكريم الكفاش كان يموت من أجل الحضرة([2]).
ويقول
الشيخ حسين كنجي : المرحوم السيد عبدالكريم پنبه دوز في كل أسبوع مرة واحدة يصل
إلى محضر الإمام صاحب الزمان عليه السلام ، ما هو سر لقاءه؟ كيف توفق للوصول إلى
اللقاء ورؤية الإمام صاحب الزمان عليه السلام ؟ نفس هذا السؤال سألوه السيد
عبدالكريم -الشيخ مرتضى الزاهد كان أيضا أعجوبة الزمان، كان يذهب في كل يوم
إلى دكانه- كان عظيماً. سأل السيد عبدالكريم : ماذا حصل حتى نلت توفيق لقاء الإمام
صاحب الزمان عليه السلام ؟ قال: في أحدى الليالي رأيت النبي الخاتم صلى الله عليه
واله في عالم الرؤيا، قلت: يا جداه يا رسول الله! لديَّ محبة شديدة أن أصل إلى
أبنك، ماذا أفعل؟ كل باب أدقه لا أتوفق؟ قال جدي: سيد عبدالكريم!
{يا
بني! كل يوم في أول الصباح وأول المساء أجلس وابكي على حسيني}
إذا
كنت تريد الوصول إلى محضر الإمام صاحب الزمان
أعمل بهذا البرنامج، يقول: استيقظت من النوم، وأدمت هذا البرنامج لمدة سنة
كاملة، أجلس في الصباح وأقرأ لنفسي مصيبة كربلاء، وأجلس في المساء وأقرأ المقتل
وأبكي، مضت سنة على هذه القضية، رأيت قد فتح الطريق. يقول البعض: ما أسهله! قل بسم
الله، وابدأ فلنرى تستطيع أم لا!؟ كثير بدؤوا وقطعوا وسط العمل، لابد نقول: إلهي
وفقني، أتفاقا أن هذا الأمر مؤيد بقانون السنخية، أحدى عبادات الإمام صاحب الزمان
عليه السلام العالية هي هذا، أنه يبكي في أول الصباح وعند الغروب على الإمام
الحسين عليه السلام ، إذا شخص يعمل هكذا، يصبح مشتركا مع إمامه في نفس العمل،
ويكون لديه سنخية (اَلسِّنْخِيَّةُ عِلَّةُ الْاِنْضِمام): السنخية والمثلية يؤدي
إلى الانضمام والرابطة والأتصال.
نقل
السيد محسن الخرازي : ينقل حجة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ أحمد مجتهدي
الطهراني عن المرحوم آية الله الحاج الشيخ جواد خندق آبادي أنه قال:كان المرحوم
السيد عبد الكريم الإسكافي، نوّر الله مرقده، يسكن بالإيجار وفي يوم من الأيام طلب
منه صاحب المنزل إخلاء البيت فأخرج السيد عبد الكريم فورًا أثاثه ومتاعه من المنزل
ووضعه إلى جانب أحد الأزقة، وكان يبدو شديد القلق بسبب ما أصابه وفي تلك الحال
تشرف بخدمة الإمام صاحب الزمان أرواحنا فداه.
قال
المرحوم السيد عبد الكريم:قال لي الإمام عليه السلام:«اصبر».
فقلت:«سمعًا
وطاعة! ولكن مصيبة السكن بالإيجار مصيبة لم تُبتلَ بها أسرتكم».
فقال
الإمام عليه السلام:«سيُهيَّأ لك منزل».
ولم
يمض وقت طويل حتى اشترى له بعض أهل الخير منزلًا، فاستراح من هذه الناحية وزال عنه
هم السكن([3]).
وفي
تشرف آخر قال الإمام صاحب الزمان عليه السلام مخاطبًا السيد كريم:«هل تخيط حذاءنا
أيضًا؟»
فقال
السيد فورًا:«نعم سيدي! ولكن هناك ثلاثة أشخاص قد أحضروا أحذيتهم قبلكم».
وبعد
دقائق قال الإمام صاحب الزمان عليه السلام مرة أخرى:«يا سيد! ألا تخيط حذاءنا؟»
فقال
السيد:«بلى سيدي! أخيطه بعد هذه الأحذية الثلاثة».ومضت دقائق، فسأل الإمام صاحب
الزمان عليه السلام للمرة الثالثة:«يا سيد! ألا تخيط حذاءنا؟»وهنا لم يعد السيد
يملك صبره، فنهض واحتضن إمام زمانه، وقال:«سيدي ومولاي! لا تمتحنوني إلى هذا الحد!
فإن قلتم ذلك مرة أخرى فسأصرخ وأخبر الجميع بأن يوسف فاطمة في أحضاني».
وينقل
المرحوم الحاج السيد محمد كسائي، بلا واسطة، عن المرحوم آقا السيد كريم، أنه قال:
«كان
أحد أيام الشتاء الباردة، وقد تراكمت على الأرض عدة سنتيمترات من الثلج، وكانت
الأعمال والتجارة راكدة بشدة. ومن الصباح حتى الغروب لم يأتِ زبون، لكن آقا السيد
كريم الرَّقّاع ظل، أملًا بالرزق الحلال، جالسًا في دكانه الصغير جدًا ينتظر حتى
مضى جزء من الليل.
وشيئًا
فشيئًا تجاوزت الساعة الثانية عشرة ليلًا، ولم تطاوعه نفسه أن يرجع إلى منزله خالي
اليدين.
كان
الأطفال قد ناموا إلى هذه الساعة من الليل وبطونهم جائعة، ولم يكن يرضى أن يسمعوا
صوت فتح الباب فيستيقظوا فرحين، ثم يروا يدي آقا السيد كريم خاليتين. كان آقا
السيد كريم مؤمنًا بسيطًا نقيًا جدًا، لكنه سلّم نفسه لله سبحانه بقدر جميع
قابليته؛ فقد عرف وظيفته وكان يؤدي واجباته بلا نقص ولا تقصير. وكان قد تعلّم أن
يكون في جميع الظروف صادقًا مع الله، موحد القلب معه، وكان يراقب نفسه لحظةً بلحظة
لكي يكون في كل حال كما يريد الله، طبقًا لمعارف وتعاليم أهل بيت العصمة والطهارة
عليهم السلام.
أغلق
آقا السيد كريم دكانه وتوجه نحو منزله. وعند رأس الزقاق وقف وسط الثلوج وفي ظلمة
الليل حتى يأتي الصباح، ثم يطرق الباب.
وكان
في تلك الحال منشغلًا بذكر الله وتذكره، فإذا به يسمع فجأة صوتًا ينادي:
آقا
السيد كريم! آقا السيد كريم!
وإذا
بسيد جليل القدر واقف أمامه ومعه عدة أرغفة طازجة حارة.
وقال:
خذ يا آقا السيد كريم!
فأخذ
الأرغفة، وكان يشعر بحرارتها جيدًا وسط ذلك البرد والثلج والجليد. ولما رفع رأسه
لم يرَ ذلك السيد العظيم أمامه.
فرجع
آقا السيد كريم إلى بيته فرحًا، وجلس مع الأطفال حول السفرة. ولما فتحوا الأرغفة
وجدوا في داخلها مقدارًا من الحلوى الحارة الطازجة، وكانت لها رائحة عطرة منعشة
للروح ومحيية للنفس.
فوضع
أفراد أسرته ما بقي من الخبز والحلوى داخل السفرة. وفي الصباح، لما ذهبوا إلى
السفرة، واجهوا مشهدًا عجيبًا جدًا؛ فقد عاد في السفرة مقدار الخبز والحلوى نفسه
الذي أكلوه في الليلة الماضية، وكأنهم لم يمسوه أصلًا!
وأخذ
أبناء السيد مرة أخرى يأكلون الخبز والحلوى، ولم يدركوا لصغر سنهم ما الذي وقع.
ونبّه
آقا السيد كريم زوجته إلى أن تحذر من أن يشم أحد خبر هذه الواقعة. وكان يقول:
منفعتهم إنما تبقى ما دام لا يعلم أحد بهذا الأمر!
وبعد
أسبوع، ارتابت إحدى نساء الجيران من العطر والرائحة اللذين كانا ينتشران أحيانًا
في أجواء بيت آقا السيد كريم. واستطاعت أخيرًا أن تستدرج زوجة آقا السيد عبد
الكريم إلى الكلام، وطلبت مقدارًا من ذلك الخبز والحلوى لشفاء مريض. فذهبت
المرأتان إلى السفرة وفتحتاها، فلم تجدا بعد ذلك أي أثر لذلك الخبز والحلوى
الطازجين!
وكان
آقا السيد كريم الرَّقّاع نفسه قد أكد للمرحوم الحاج السيد محمد كسائي:«إن ذلك
الخبز والحلوى الحارَّين الطازجين قد تفضل بهما عليَّ حضرة بقية الله الأعظم،
الحجة بن الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولو استطاعت أسرتنا أن تحفظ
لسانها وتكتم السر، لبقي ذلك الخبز والحلوى الطازجان لنا إلى آخر العمر!»
حضور
حضرة ولي العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف في مجلس دعاء الندبة للمرحوم الشيخ
كان
المرحوم الشيخ مرتضى، مدة تقارب ثلاثين سنة، يقرأ دعاء الندبة في المنزل المعروف
بـ«بيت السادة»بعد بيان الأحاديث والمواعظ، وكان التلامذة ينتفعون من محضره. وكان
المنزل للمرحوم الحاج السيد محمد كسائي، الذي أدرك في حياته المباركة كبارًا من
الأولياء والكُمَّلين وعاشرهم، وكانت لديه ذكريات كثيرة عنهم، فكان في الحقيقة
تاريخًا حيًا، وكل من عاشره انتفع بصحبته وذكرياته. ومن الذكريات التي نقلها لي ما
مضمونه:
كان
يوم جمعة، وكما في كل جمعة أعددنا المجلس لتشريف الشيخ كي ننتفع من مواعظه وقراءته
دعاء الندبة. ومن حسن الاتفاق أن المرحوم آقا السيد كريم محمودي المعروف
بـ«الإسكافي» كان حاضرًا في المجلس. وكان السيد كريم قد بلغ من التقوى والورع
والإخلاص والمحبة لأهل البيت عليهم السلام منزلةً كان يتشرف فيها أحيانًا بمحضر
حضرة بقية الله عجل الله تعالى فرجه الشريف.
وكان
لمجلس دعاء الندبة في ذلك اليوم حال وأجواء مختلفة؛ فقد سادته أجواء معنوية
ملكوتية كأن نسيمًا من روضة الرضوان الإلهي كان يهب في ذلك المكان.
وكان
الشيخ غافلًا عن وجود المحبوب الذي ظل سنوات طويلة يقرأ الندبة ويندب انتظارًا له.
الحبيب
أقرب إليَّ مني،
والأعجب
أنني بعيد عنه.
أوشك
دعاء الندبة على الانتهاء، وأخذ ذلك الجو النوراني أيضًا ينسحب شيئًا فشيئًا من
المجلس المعنوي.
انتهى
المجلس وبلغ العمر منتهاه،
ونحن
ما زلنا في أول وصفك.
وفي
هذه الأثناء، وبعد أن خلا المجلس من الأغيار، قرّب المرحوم السيد كريم رأسه من أذن
الشيخ وقال: سيدي، عندما كنت مشغولًا بقراءة دعاء الندبة، كان مولانا وسيدنا
حاضرًا في مجلس الدعاء.
وعندما
سمع الشيخ ذلك أظهر من الأسف والتأثر ما كأن مصيبة عظمى أحاطت بوجوده كله؛ لماذا
لم يوفق لزيارة حضرته ولقائه؟
ثم
أشار المرحوم السيد كريم إلى المكان الذي كان حضرته جالسًا فيه([4]).
تشرّف
السيد كريم الإسكافي بمحضر الإمام صاحب العصر عجل الله تعالى فرجه
سألت
آية الله الحاج آقا مرتضى الطهراني:هل رأيتم شخصًا تطمئنون إلى أنه أدرك محضر ولي
العصر عجل الله تعالى فرجه؟
فقال:لدي
موردان.
أحدهما
السيد كريم الإسكافي.ذهبت في طفولتي مع والدي(آية الله الحاج الميرزا عبد العلي
الطهراني، من كبار علماء طهران) إلى دكانه.
وكان
دكانه في سوق يصل أحد طرفيه إلى تقاطع «كوچه غريبان»، والطرف الآخر إلى سوق السيد
إسماعيل وكان عرض الدكان نحو متر ونصف، وطوله مترين أو ثلاثة، وأرضيته أعلى من أرض
السوق بنحو خمسين سنتيمترًا.
وكان
في الدكان رجل مسن، قد قلب صندوقًا ووضع عليه أدوات إصلاح الأحذية، وكان مشغولًا
بالعمل.
فسلم
والدي وجلس عند طرف الدكان وكنت أراقب حديثهما، وشعرت كأن هناك نوعًا من التوازن
المعنوي بينهما.
فنظر
الرجل المسن إلى والدي وهو مشغول بالعمل وقال:بالأمس تفضل السيد، وجاء بضع دقائق،
وجلس هناك ـ وأشار إلى موضع في الدكان ـ وسأل عن أحوالي.
وأشار
الرجل المسن إلى علبة معدنية تشبه علب السوهان، وكان فيها عدة قطع نبات صفراء بحجم
حبة الحمص، وقال:السيد تفضل بهذا، وسأعطيه لكم وبقينا هناك نحو عشر دقائق أو ربع
ساعة، ثم تحركنا.
وبعد
أن مشينا خمس أو ست خطوات قال لي والدي:اسم هذا الرجل السيد كريم الإسكافي.
هذا
الرجل من أولياء الله.
هل
فهمت من كان يقصد بقوله:«جاء السيد وسأل عن أحوالي»؟
قلت:لا.
قال:كان
يقصد الإمام صاحب الزمان صلوات الله عليه.
ثم
أعطاني النبات فأكلته.
رحيل
السيد كريم كان حضرة آية الله السيد محسن خرازي يقول:«نقل لنا والدي المرحوم وقال:
جاء آقا السيد كريم الرَّقّاع ذات يوم إلى دكاننا ليودعنا. وكان قد عزم على التشرف
بزيارة العتبات العاليات وكربلاء الإمام الحسين عليه السلام. وبينما كان السيد
كريم يودعنا قال: أنا ذاهب إلى كربلاء، ولكنني لن أعود من هذه السفرة؛ فسوف أموت
في كربلاء نفسها وأُدفن هناك! سمعنا هذا الكلام منه ونحن لا نحب أن نصدقه، ثم تشرف
إلى كربلاء. وبعد مدة وصل الخبر بأن آقا السيد كريم الرَّقّاع قد توفي في كربلاء،
ودُفن في الصحن المطهر للإمام الحسين عليه السلام»([5]).
[1] / الشيخ مرتضى الزاهد تاليف محمد حسن سيف
اللهي.ص: 51.
[2] / الارتباط المعنوي بحضرة المهدي عجل الله تعالى
فرجه الشريف (ص 118)
[3] / السيد أبو الحسن المهدوي، حكاية اللقاء، مجلة
موعود، العدد 92، ص58؛ والسيد محسن الخرازي، روزنه هايي از عالم غيب، ص35.
[4] / ذكريات من الصالحين / أحمد شهامت بور. (ص42).
[5] / العلماء والعظماء آقا السيد كريم الرَّقّاع
وسرّ التشرف بمحضر الإمام صاحب الزمان عليه السلام تاريخ النشر: 2 مهر 1397 هـ.ش

تعليقات
إرسال تعليق