القائمة الرئيسية

الصفحات

الحديث الرابع قَالَ مُوسَى: رَبِّ اجْعَلْنِي قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ذَاكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَحْمَدَ

 


الحديث الرابع



قَالَ مُوسَى: رَبِّ اجْعَلْنِي قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ذَاكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَحْمَدَ

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ بُزُرْجَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَشَلِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ (عليه السلام) يَقُولُ: «نَظَرَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي السِّفْرِ الْأَوَّلِ إِلَى مَا يُعْطَى قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ مِنَ التَّمْكِينِ وَالْفَضْلِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ اجْعَلْنِي قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ ذَاكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَحْمَدَ، ثُمَّ نَظَرَ فِي السِّفْرِ الثَّانِي فَوَجَدَ فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ نَظَرَ فِي السِّفْرِ الثَّالِثِ فَرَأَى مِثْلَهُ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقِيلَ لَهُ مِثْلُهُ([1])».

يقول الشيخ الوحيد الخرساني دام ظله :فمع أن موسى ( عليه السلام ) ، أحد الأنبياء أولي العزم ، وكليم الله تعالى { وكلم الله موسى تكليما } ([2]) ، والمبعوث بالآيات التسعة { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } ([3]) ،ومن ناداه الله وقربه لمناجاته : { وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا } ([4]) ،فأي مقام ومنزلة رآه في المهدي حتى تمناه ثلاث مرات ؟ !إن تمني موسى بن عمران لأن يبلغ منزلة المهدي لا يحتاج إلى الإثبات برواية أو حديث ، فإن إمامة المهدي ( عليه السلام ) لنبي من أولي العزم كعيسى بن مريم تكفي لأن يتمنى موسى مقامه .

ثم إن نتيجة خلق العالم والإنسان وثمرة بعثة جميع الأنبياء من آدم إلى الخاتم

تتلخص في أربعة أمور :

1 . إشراق الأرض بنور معرفة الله وعبادته ليكون مظهرا لقوله تعالى :{ وأشرقت الأرض بنور ربها } ([5]) .

2 . إحياء الأرض بحياة العلم والإيمان بعد موتها ، قال الله تعالى : { اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها } ([6]) .

3 . قيام دولة العدل الإلهية وزوال الباطل ليتجلى قوله تعالى : { وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } ([7]) .

4 . قيام عامة الناس بالعدل والقسط ، الذي هو الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } ([8]) .وظهور جميع هذه الأمور إنما يكون على يد المهدي من أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،الذي ( يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ) ( كمال الدين وتمام النعمة ص 33 ) . وهو مقام لا عجب أن يتمناه الأنبياء العظام ( عليهم السلام ) ([9]).

يا ربّ اجعله من ذرّيتي

نعم تلك الأمنية ليست وحدها بل تمنى ان يكون الامام المهدي عجل الله فرجه ان يكون من ذريته فعن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت فاطمة علي رسول اللّه صلي الله عليه و آله - إلي أن قال - قال رسول اللّه صلي الله عليه و آله : ومنّا مهديّ هذه الاُمّة. قال أبو هارون العبدي: ولقيت وهب بن منبّه أيّام الموسم فعرضت عليه هذا الحديث ، فقال لي وهب: يا أبا هارون العبدي إنّ موسي بن عمران عليه السلام لمّا فتن قومه واتّخذوا العجل، کبر علي موسي عليه السلام فقال: يا ربّ فتنت قومي حيث غبت عنهم. قال اللّه عزّ وجلّ: يا موسي، إنّ کلّ من کان قبلک من الأنبياء افتتن قومه، وکذلک من هو کائن بعدک من الأنبياء فافتتن اُمّتهم إذا قعدوا بينهم. قال موسي: واُمّة أحمد أيضا مفتونون وقد أعطيتهم من الفضل والخير ما لم يعطه من کان قبله في التوراة؟ فأوحي اللّه تعالي إلي موسي عليه السلام : إنّ اُمّة أحمد سيصيبهم فتنة عظيمة من بعده حتّي يعبد بعضهم بعضا، ويتبرّأ بعضهم من بعض حتّي يصيبهم حال، أو حتّي يجحدوا ما أمرهم به نبيّهم، ثمّ يصلح اللّه أمرهم برجل من ذريّة أحمد .فقال موسي: يا ربّ اجعله من ذرّيتي. وقال: يا موسي، إنّه من ذريّة أحمد وعترته وقد جعلته في الکتاب السابق أنّه من ذرّية أحمد وعترته، اُصلح به أمر الناس وهو المهديّ، ([10]).

إنّ هذا النص يكشف عن بُعدٍ خفيّ في مقام الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهو أنّه ليس مجرّد مصلح في آخر الزمان، بل هو أمل الأنبياء وغاية تطلّعاتهم. فالنبي موسى عليه السلام، وهو من أولي العزم، لمّا اطّلع على حجم الفتنة التي تمرّ بها أمّة النبي صلى الله عليه وآله، لم يكتفِ بالسؤال عنها، بل تعلّق قلبه بذلك المخلّص الإلهي الذي يُصلح ما فسد.

وهنا تتجلّى حقيقة عظيمة:أنّ الإمام المهدي ليس فقط امتدادًا للنبوّة، بل هو موضع اشتهاء الأنبياء أنفسهم، حتى تمنّى موسى عليه السلام أن يكون هذا المقام في ذريّته.

لكن الجواب الإلهي جاء حاسمًا:«إنّه من ذرية أحمد وعترته»ليؤكد أنّ هذا المقام مختص بالحقيقة المحمدية، وأنّ اكتمال مشروع الهداية الإلهية قد جُعل في هذا الخط دون غيره.

ومن هنا نفهم أن:

 

المهدي عليه السلام هو نقطة ختام مسيرة الأنبياء وهو حلّ عقدة التاريخ الإيماني وهو الجواب الإلهي المؤجّل لكل فتنة فإذا كان موسى عليه السلام قد تمنى هذا المقام، فكيف ينبغي أن يكون حال من أدرك زمانه أو كان من المنتظرين له؟

إنها دعوة خفية لنا: أن لا ننظر إلى الإمام المهدي كفكرة مستقبلية،بل كـ حقيقة عظيمة كانت أمنية نبي من أولي العزم.



[1] / النعماني:ص 240 ب 13 ح 34

[2] / سورة النساء : 164 .

[3] / سورة الإسراء : 101 .

[4] / سورة مريم : 52 .

[5] / سورة الزمر : 69 .

[6] / سورة الحديد : 17.

[7] / سورة الإسراء : 81 .

[8] / سورة الحديد : 25 .

[9] / منهاج الصالحين / الشيخ وحيد الخراساني/ جزء1/صفحة 480.

[10] / ملحقات الإحقاق: 13/125.



أنت الان في اول موضوع

تعليقات