معالم الانتظارالقواعد العقائدية والآداب الروحية من كتاب الغيبة الباب الثالث عشر القسم الاول
معالم الانتظار
القواعد العقائدية
والآداب الروحية من كتاب الغيبة للنعماني رحمه الله
الباب الثالث عشر
باب 13 : ما روي في صفته و سيرته و فعله و ما نزل من القرآن فيه ع
إشارة
الحديث الأول
1- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ
بْنُ مُوسَى الْعَلَوِيُّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ عِيسَى الْمَعْبَدِيِّ
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ
عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
عليه السلام فَقَالَ
لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَبِّئْنَا بِمَهْدِيِّكُمْ هَذَا فَقَالَ إِذَا دَرَجَ
الدَّارِجُونَ وَ قَلَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ ذَهَبَ الْمُجْلِبُونَ فَهُنَاكَ هُنَاكَ
فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ
مِنْ ذِرْوَةِ طَوْدِ الْعَرَبِ وَ بَحْرِ مَغِيضِهَا إِذَا وَرَدَتْ وَ مَخْفِرِ أَهْلِهَا
إِذَا أُتِيَتْ-وَ مَعْدِنِ صَفْوَتِهَا إِذَا اكْتَدَرَتْ لَا يَجْبُنُ إِذَا الْمَنَايَا
هَكَعَتْ وَ لَا يَخُورُ إِذَا الْمَنُونُ اكْتَنَعَتْ وَ لَا يَنْكُلُ إِذَا الْكُمَاةُ
اصْطَرَعَتْ مُشَمِّرٌ مُغْلَوْلِبٌ ظَفِرٌ ضِرْغَامَةٌ حَصِدٌ مُخْدِشٌ ذِكْرٌ سَيْفٌ
مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ رَأْسٌ قُثَمُ نَشُؤَ رَأْسُهُ فِي بَاذِخِ السُّؤْدَدِ-وَ عَارِزٌ
[غَارِزٌ مَجْدَهُ فِي أَكْرَمِ الْمَحْتِدِ فَلَا يَصْرِفَنَّكَ عَنْ بَيْعَتِهِ صَارِفٌ
عَارِضٌ يَنُوصُ إِلَى الْفِتْنَةِ كُلَّ مَنَاصٍ إِنْ قَالَ فَشَرُّ قَائِلٍ وَ إِنْ
سَكَتَ فَذُو دَعَائِرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صِفَةِ الْمَهْدِيِّ ع فَقَالَ أَوْسَعُكُمْ
كَهْفاً وَ أَكْثَرُكُمْ عِلْماً وَ أَوْصَلُكُمْ رَحِماً اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ بَعْثَهُ
خُرُوجاً مِنَ الْغُمَّةِ وَ اجْمَعْ بِهِ شَمْلَ الْأُمَّةِ فَإِنْ خَارَ اللَّهُ
لَكَ فَاعْزِمْ وَ لَا تَنْثَنِ عَنْهُ إِنْ وُفِّقْتَ لَهُ وَ لَا تَجُوزَنَّ عَنْهُ
إِنْ هُدِيتَ إِلَيْهِ هَاهْ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِ.
القواعد العقائدية من الحديث
الأولى – ظهور الإمام المهدي
عليه السلام يكون بعد قلة المؤمنين وذهاب الناصرين، أي بعد مرحلة ضعف الدين ظاهراً.
الثانية – الإمام المهدي عليه
السلام من أهل البيت عليهم السلام، ومن بني هاشم، وهو الامتداد الإلهي الأصيل للنبوة.
الثالثة – الإمام المعصوم يمتاز
بالكمالات الإلهية من العلم والشجاعة والقيادة، فهو سيف من سيوف الله.
الرابعة – وجوب الثبات على بيعة
الإمام وعدم الانصراف عنه مهما كثرت الفتن والدوافع الصارفة.
الخامسة – الإمام المهدي عليه
السلام هو محور جمع الأمة وإزالة الفرقة والغمّة بإذن الله.
القواعد الروحية المستفادة من الحديث
الأولى – الصبر على قلة الناصرين
وعدم الاغترار بالكثرة الظاهرية.
الثانية – الاستعداد لنصرة الإمام
بالثبات وعدم التردد عند ظهوره.
الثالثة – الحذر من الفتن التي
تصرف الإنسان عن الحق وتضعف ارتباطه بالإمام.
الرابعة – تعظيم الشوق للإمام
والارتباط القلبي به انتظاراً لظهوره.
الخامسة – التسليم لأمر الله
في اختيار الإمام والثقة بقيادته الإلهية.
الحديث الثاني
2- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ
بْنُ مُوسَى الْعَلَوِيُّ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ
بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ
قَالَ نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع إِلَى الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ إِنَّ
ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص سَيِّداً وَ سَيُخْرِجُ اللَّهُ
مِنْ صُلْبِهِ رَجُلًا بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ وَ الْخُلُقِ
يَخْرُجُ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ النَّاسِ وَ إِمَاتَةٍ لِلْحَقِ وَ إِظْهَارٍ لِلْجَوْرِ
وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَضُرِبَتْ عُنُقُهُ يَفْرَحُ بِخُرُوجِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ
وَ سُكَّانُهَا وَ هُوَ رَجُلٌ أَجْلَى الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ ضَخْمُ الْبَطْنِ
أَزْيَلُ الْفَخِذَيْنِ بِفَخِذِهِ الْيُمْنَى شَأْمَةٌ أَفْلَجُ الثَّنَايَا وَ يَمْلَأُ
الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.
القواعد العقائدية من الحديث
الأولى – الإمام المهدي عليه
السلام من ذرية الإمام الحسين عليه السلام، وهو الامتداد الشرعي للإمامة.
الثانية – الإمام المهدي عليه
السلام يحمل اسم النبي صلى الله عليه وآله ويشبهه خَلقاً وخُلقاً، مما يدل على كماله
الإلهي.
الثالثة – ظهوره يكون في زمن
غفلة الناس وإماتة الحق وظهور الظلم والجور.
الرابعة – قيام الإمام المهدي
عليه السلام أمر حتمي إلهي لا بد من تحققه.
الخامسة – الإمام المهدي عليه
السلام يملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً.
القواعد الروحية المستفادة من الحديث
الأولى – عدم الاغترار بواقع
الفساد والظلم، لأنه مقدمة للفرج الإلهي.
الثانية – ترسيخ الأمل واليقين
بظهور العدل الإلهي مهما اشتد الظلم.
الثالثة – الارتباط القلبي بالإمام
المنتظر باعتباره امتداداً للنبي صلى الله عليه وآله.
الرابعة – الاستعداد النفسي
والروحي لزمن الغفلة والثبات على الحق فيه.
الخامسة – الفرح بظهور الإمام
واليقين بأن الكون كله يتفاعل مع قيامه.
الحديث الثالث
3- حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ
أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ
الْبَاقِرِ عليه السلام جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ
وَ فِي حَقْوَيَّ هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ قَدْ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً
أَنَّنِي أُنْفِقُهَا بِبَابِكَ دِينَاراً دِينَاراً أَوْ تُجِيبَنِي فِيمَا أَسْأَلُكَ
عَنْهُ فَقَالَ يَا حُمْرَانُ سَلْ تُجَبْ وَ لَا تُنْفِقَنَّ دَنَانِيرَكَ فَقُلْتُ
سَأَلْتُكَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ وَ
الْقَائِمُ بِهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَنْ هُوَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَقَالَ ذَاكَ
الْمُشْرَبُ حُمْرَةً الْغَائِرُ الْعَيْنَيْنِ الْمُشْرِفُ الْحَاجِبَيْنِ الْعَرِيضُ
مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ بِرَأْسِهِ حَزَازٌ وَ بِوَجْهِهِ أَثَرٌ رَحِمَ اللَّهُ
مُوسَى.
القواعد العقائدية من الحديث
الأولى – القائم عليه السلام
ليس هو الإمام الباقر عليه السلام، بل هو إمام آخر يأتي بعده ضمن تسلسل الإمامة.
الثانية – الإمام المهدي عليه
السلام له صفات مميزة خاصة يُعرف بها، مما يدل على شخصيته الحقيقية المعينة من قبل
الله.
الثالثة – الإمامة سلسلة متصلة،
وكل إمام يدل على من بعده، مما يؤكد النظام الإلهي في القيادة.
الرابعة – معرفة الإمام ليست
بالظن أو الاجتهاد، بل بالنص والبيان من الأئمة عليهم السلام.
القواعد الروحية المستفادة من الحديث
الأولى – المؤمن يسأل عن الحق
ويبحث عنه بإخلاص كما فعل حمران بن أعين.
الثانية – تقديم العلم والمعرفة
على المال، حيث وجهه الإمام إلى السؤال بدل الإنفاق.
الثالثة – الارتباط بالإمام
يكون عبر المعرفة الصحيحة لا بالعاطفة فقط.
الرابعة – الثقة بكلام الإمام
والتسليم له طريق للوصول إلى الحق.
الخامسة – الإخلاص في الطلب
والسؤال يؤدي إلى الهداية والوصول للمعرفة الصحيحة
الحديث الرابع
4 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ
بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ
عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ
لَهُ أَنْتَ الْقَائِمُ فَقَالَ قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّى الْمُطَالِبُ
بِالدَّمِ- وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ قَدْ عَرَفْتُ
حَيْثُ تَذْهَبُ صَاحِبُكَ الْمُبْدَحُ الْبَطْنُ ثُمَّ الْحَزَازُ بِرَأْسِهِ ابْنُ
الْأَرْوَاعِ رَحِمَ اللَّهُ فُلَاناً.
القواعد العقائدية من الحديث
الأولى – الإمام الباقر عليه
السلام ليس هو القائم، بل القائم إمام آخر ضمن سلسلة الإمامة.
الثانية – القائم عليه السلام
هو صاحب الطلب بدماء المظلومين، مما يدل على دوره في إقامة العدل الإلهي.
الثالثة – القائم له صفات خاصة
مميزة يُعرف بها، وهي جزء من التعريف الإلهي به.
الرابعة – الإمامة نظام إلهي
متسلسل، وكل إمام يبيّن من بعده ويهدي إليه.
القواعد الروحية المستفادة من الحديث
الأولى – الحذر من التعجل في
تعيين القائم أو إسقاط الصفات على غيره.
الثانية – التوجه إلى المعرفة
الدقيقة للإمام وعدم الاكتفاء بالظنون.
الثالثة – التسليم لأمر الله
في توقيت الظهور وعدم الاعتراض على التأخير.
الرابعة – الصبر والانتظار الواعي
جزء من الإيمان الحقيقي.
الخامسة – طلب الحق بإخلاص يؤدي
إلى الهداية ومعرفة الطريق الصحيح.
الحديث الخامس
5- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ
بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي
وُهَيْبُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَوْ أَبُو
عَبْدِ اللَّهِ ع الشَّكُّ مِنِ ابْنِ عِصَامٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ بِالْقَائِمِ عَلَامَتَانِ
شَأْمَةٌ فِي رَأْسِهِ وَ دَاءُ الْحَزَازِ بِرَأْسِهِ وَ شَأْمَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ
مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ تَحْتَ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ
الْآسِ.
القواعد العقائدية من الحديث
الأولى – القائم عليه السلام
له علامات جسدية خاصة يُعرف بها، وهي من التعريف الإلهي له.
الثانية – معرفة الإمام تعتمد
على العلامات الواضحة المنصوصة، لا على الظنون أو الادعاءات.
الثالثة – الإمام المعصوم مميز
بصفات لا يشاركه فيها غيره، مما يمنع الاشتباه في شخصه الحقيقي.
القواعد الروحية المستفادة من الحديث
الأولى – ضرورة طلب المعرفة
الدقيقة للإمام وعدم الاعتماد على الانطباعات أو العواطف.
الثانية – الحذر من الانخداع
بالمدعين، لأن الإمام له علامات واضحة لا تُشبه بغيره.
الثالثة – اليقين بعلامات الإمام
يزيد من الثبات والاطمئنان عند ظهوره.
الرابعة – الارتباط بالإمام
يكون عبر العلم والمعرفة الصحيحة لا بمجرد الادعاء.
الحديث السادس
6- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ
بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ
كُنَّا مَعَ مَوْلَانَا الرِّضَا عليه السلام
بِمَرْوَ فَاجْتَمَعْنَا وَ أَصْحَابَنَا
فِي الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي بَدْءِ مَقْدَمِنَا فَأَدَارُوا أَمْرَ الْإِمَامَةِ
وَ ذَكَرُوا كَثْرَةَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي الرِّضَا عليه
السلام فَأَعْلَمْتُهُ- خَوْضَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فَتَبَسَّمَ
ع ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ جَهِلَ الْقَوْمُ وَ خُدِعُوا عَنْ آرَائِهِمْ
إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ لَمْ يَقْبِضْ رَسُولَهُ ص حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ
فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْ ءٍ بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ
وَ الْحَرَامَ وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ
كَمَلًا فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ وَ أَنْزَلَ
عَلَيْهِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
وَ أَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ لَمْ يَمْضِ ص حَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ
مَعَالِمَ دِينِهِمْ وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سَبِيلَهُمْ وَ تَرَكَهُمْ عَلَى قَوْلِ الْحَقِّ
وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً ع عَلَماً وَ إِمَاماً وَ مَا تَرَكَ شَيْئاً يَحْتَاجُ
إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ
فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ وَ هُوَ كَافِرٌ بِهِ هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ
وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزُ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ
أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ
أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ
أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ مَنْزِلَةٌ خَصَّ اللَّهُ
بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عليه السلام
بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ
مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَ أَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ فَقَالَ
عَزَّ وَ جَلَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فَقَالَ الْخَلِيلُ سُرُوراً بِهَا
وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فَأَبْطَلَتْ
هَذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَارَتْ فِي
الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ
أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَقَالَ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ
نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ
وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ. فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ
قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرِثَهَا النَّبِيُّ ص فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنَّ أَوْلَى
النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا
وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً فَقَلَّدَهَا ص عَلِيّاً
عليه السلام بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ اسْمُهُ عَلَى رَسْمِ مَا
فَرَضَهُ اللَّهُ فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ
الْعِلْمَ وَ الْإِيمَانَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
وَ الْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهِيَ
فِي وُلْدِ عَلِيٍّ عليه السلام خَاصَّةً إِلَى
يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ
هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ الْإِمَامَ إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ
وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ وَ خِلَافَةُ الرَّسُولِ
ص وَ مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِيرَاثُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ ع إِنَّ
الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا
وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ
فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ
الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْ ءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ
وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلَالَ
اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ
دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ الْمُجَلِّلَةُ بِنُورِهَا
لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ
الْإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَ السِّرَاجُ الزَّاهِرُ وَ النُّورُ السَّاطِعُ
وَ النَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ الدُّجَى وَ أَجْوَازِ الْبُلْدَانِ وَ الْقِفَارِ
وَ لُجَجِ الْبِحَارِ الْإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَاءِ وَ النُّورُ
الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَ الْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى الْإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ
الْحَارِّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ وَ الدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ
الْإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ وَ الْغَيْثُ الْهَاطِلُ وَ الشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ
وَ السَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ وَ الْأَرْضُ الْبَسِيطَةُ وَ الْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَ
الْغَدِيرُ وَ الرَّوْضَةُ الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ
وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ الْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَ مَفْزَعُ
الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِ الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ
حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ
وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمُبَرَّأُ
عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ
وَ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ بَوَارُ الْكَافِرِينَ الْإِمَامُ
وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ
مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ
غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَ لَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ أَوْ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ
هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ وَ خَسَأَتِ
الْعُيُونُ وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَ تَقَاصَرَتِ
الْحُلَمَاءُ وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ
وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ
أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ وَ كَيْفَ
يُوصَفُ بِكُلِّهِ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْ ءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ
يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يُغْنِي غِنَاهُ لَا كَيْفَ وَ أَنَّى وَ هُوَ بِحَيْثُ
النَّجْمُ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ
مِنْ هَذَا وَ أَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا وَ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا أَ تَظُنُّونَ
أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ ص كَذَبَتْهُمْ وَ اللَّهِ
أَنْفُسُهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الْأَبَاطِيلُ فَارْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْباً دَحْضاً
تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ رَامُوا إِقَامَةَ الْإِمَامِ بِعُقُولٍ
حَائِرَةٍ بَائِرَةٍ نَاقِصَةٍ وَ آرَاءٍ مُضِلَّةٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلَّا
بُعْداً لَقَدْ رَامُوا صَعْباً وَ قَالُوا إِفْكاً وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وَ
وَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ- وَ زَيَّنَ لَهُمُ
الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ رَغِبُوا
عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَ اخْتِيَارِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَى
اخْتِيَارِهِمْ وَ الْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ- وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ يَقُولُ
عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ
أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الْآيَةَ وَ قَالَ ما لَكُمْ
كَيْفَ تَحْكُمُونَ. أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ. إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما
تَخَيَّرُونَ. أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ
لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ. سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ. أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ
فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ وَ قَالَ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ
الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها أَمْ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ
لا يَفْقَهُونَ أَمْ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ. إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ
عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ. وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ
فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ
أَمْ قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَيْنا بَلْ هُوَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ الْإِمَامِ وَ الْإِمَامُ
عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ وَ رَاعٍ لَا يَنْكُلُ مَعْدِنُ الْقُدْسِ وَ الطَّهَارَةِ وَ
النُّسُكِ وَ الزَّهَادَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الْعِبَادَةِ مَخْصُوصٌ بِدَعْوَةِ الرَّسُولِ
ص وَ نَسْلِ الْمُطَهَّرَةِ الْبَتُولِ لَا مَغْمَزَ فِيهِ فِي نَسَبٍ وَ لَا يُدَانِيهِ
ذُو حَسَبٍ فِي الْبَيْتِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الذِّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَ الْعِتْرَةِ
مِنَ الرَّسُولِ ص وَ الرِّضَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَ
الْفَرْعُ عَنْ عَبْدِ مَنَافٍ نَامِي الْعِلْمِ كَامِلُ الْحِلْمِ مُضْطَلِعٌ بِالْإِمَامَةِ
عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّهِ حَافِظٌ لِدِينِ اللَّهِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَئِمَّةَ
ص يُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حِكَمِهِ مَا لَا
يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ عِلْمِ أَهْلِ الزَّمَانِ فِي قَوْلِهِ
تَعَالَى أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي
إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَ قَوْلِهِ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ
فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ قَوْلِهِ فِي طَالُوتَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ
عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ
مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ وَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ص أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ
الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ
عَلَيْكَ عَظِيماً وَ قَالَ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَ عِتْرَتِهِ
وَ ذُرِّيَّتِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ
الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً. فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ
مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ
اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأُمُورِ عِبَادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَ أَوْدَعَ
قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ أَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَاماً فَلَمْ يَعْيَ
بَعْدَهُ بِجَوَابٍ وَ لَا يُحَيَّرُ فِيهِ عَنْ صَوَابٍ فَهُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ
مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ وَ الْعِثَارِ يَخُصُّهُ
اللَّهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ شَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ
وَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُونَهُ أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ
بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُونَهُ تَعَدَّوْا وَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَقَّ وَ نَبَذُوا
كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ
الْهُدَى وَ الشِّفَاءُ فَنَبَذُوهُ وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَذَمَّهُمُ اللَّهُ
تَعَالَى وَ مَقَتَهُمْ وَ أَتْعَسَهُمْ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ
اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
وَ قَالَ فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ وَ قَالَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ
اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ
جَبَّارٍ.
القواعد العقائدية من الحديث
الأولى – الإمامة جزء من كمال
الدين وليست أمراً ثانوياً.
الثانية – النبي صلى الله عليه
وآله لم يرحل إلا بعد بيان أمر الإمامة وتعيين الإمام.
الثالثة – الإمامة منصب إلهي
لا مجال لاختيار الناس فيه.
الرابعة – الإمامة عهد إلهي
لا يناله الظالمون.
الخامسة – الإمامة مستمرة في
ذرية مخصوصة مصطفاة بعد النبي صلى الله عليه وآله.
السادسة – الإمام هو خليفة الله
وخليفة رسوله في الأرض.
السابعة – الإمام معصوم من الخطأ
والزلل ومؤيد من الله.
الثامنة – علم الإمام لدني إلهي
يفوق علم أهل زمانه.
التاسعة – الإمام هو نظام الدين
وقوام شؤون الأمة.
العاشرة – لا يوجد للإمام نظير
أو بديل أو مثيل بين الناس.
الحادية عشرة – معرفة الإمام فوق
إدراك العقول البشرية استقلالاً.
الثانية عشرة – نصب الإمام يتم بالنص
الإلهي لا بالاجتهاد أو الشورى.
الثالثة عشرة – رفض الإمامة الإلهية
يعد رداً على كمال الدين الإلهي.
القواعد الروحية المستفادة من الحديث
الأولى – التسليم المطلق لاختيار
الله ورسوله في مسألة الإمامة.
الثانية – ترك الاعتماد على
الآراء الشخصية في القضايا العقائدية الكبرى.
الثالثة – التواضع أمام مقام
الإمام وعدم ادعاء الإحاطة بحقيقته.
الرابعة – ضرورة الرجوع إلى
القرآن في فهم الإمامة.
الخامسة – الحذر من اتباع الهوى
في اختيار القادة والرموز.
السادسة – الإيمان بأن الهداية
الحقيقية مرتبطة بالإمام.
السابعة – تعظيم مقام أهل البيت
عليهم السلام كامتداد للنبوة.
الثامنة – طلب الهداية من الله
للوصول إلى معرفة الإمام الحق.
التاسعة – الثبات على الحق رغم
كثرة الاختلاف والآراء.
الحديث السابع
7- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ
اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فِي خُطْبَةٍ لَهُ يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ الْأَئِمَّةِ
عليه السلام وَ صِفَاتِهِمْ فَقَالَ إِنَّ
اللَّهَ تَعَالَى أَوْضَحَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ ص عَنْ
دِينِهِ وَ أَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مِنْهَاجِهِ وَ فَتَحَ لَهُمْ عَنْ بَاطِنِ
يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ
وَجَدَ طَعْمَ حَلَاوَةِ إِيمَانِهِ وَ عَلِمَ فَضْلَ طَلَاوَةِ إِسْلَامِهِ لِأَنَّ
اللَّهَ تَعَالَى نَصَبَ الْإِمَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى
أَهْلِ طَاعَتِهِ أَلْبَسَهُ اللَّهُ تَاجَ الْوَقَارِ وَ غَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ
يَمُدُّ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ وَ لَا يُنَالُ
مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْأَعْمَالَ
لِلْعِبَادِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُشْكِلَاتِ
الدُّجَى وَ مُعَمَّيَاتِ السُّنَنِ وَ مُشْتَبِهَاتِ الْفِتَنِ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ
تَعَالَى يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ
فَيَصْطَفِيهِمْ كَذَلِكَ وَ يَجْتَبِيهِمْ وَ يَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَ يَرْتَضِيهِمْ
لِنَفْسِهِ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ عَزَّ وَ جَلَّ لِخَلْقِهِ إِمَاماً
عَلَماً بَيِّناً وَ هَادِياً مُنِيراً وَ إِمَاماً قَيِّماً وَ حُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً
مِنَ اللَّهِ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ حُجَجُ اللَّهِ وَ دُعَاتُهُ
وَ رُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَدِينُ بِهُدَاهُمُ الْعِبَادُ وَ تَسْتَهِلُّ بِنُورِهِمُ
الْبِلَادُ وَ يَنْمُو بِبَرَكَتِهِمُ التِّلَادُ جَعَلَهُمُ اللَّهُ حَيَاةً لِلْأَنَامِ
وَ مَصَابِيحَ لِلظَّلَامِ وَ مَفَاتِيحَ لِلْكَلَامِ وَ دَعَائِمَ لِلْإِسْلَامِ جَرَتْ
بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ اللَّهِ عَلَى مَحْتُومِهَا فَالْإِمَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ
الْمُرْتَضَى وَ الْهَادِي الْمُجْتَبَى وَ الْقَائِمُ الْمُرْتَجَى اصْطَفَاهُ اللَّهُ
بِذَلِكَ وَ اصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ وَ فِي الْبَرِيَّةِ
حِينَ بَرَأَهُ ظِلًّا قَبْلَ خَلْقِهِ نَسَمَةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ مَحْبُوّاً
بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَ انْتَجَبَهُ
لِطُهْرِهِ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ وَ خِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَ مُصْطَفًى مِنْ
آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَ صَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ
ص لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ اللَّهِ يَحْفَظُهُ بِمَلَائِكَتِهِ مَدْفُوعاً
عَنْهُ وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ وَ نُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ مَصْرُوفاً عَنْهُ قَوَارِفُ
السُّوءِ مُبَرَّأً مِنَ الْعَاهَاتِ مَحْجُوباً عَنِ الْآفَاتِ مَعْصُوماً مِنَ الزَّلَّاتِ
مَصُوناً مِنَ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ وَ الْبِرِّ فِي يَفَاعِهِ
مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ وَ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ عِنْدَ انْتِهَائِهِ مُسْنَداً
إِلَيْهِ أَمْرُ وَالِدِهِ صَامِتاً عَنِ الْمَنْطِقِ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ
مُدَّةُ وَالِدِهِ وَ انْتَهَتْ بِهِ مَقَادِيرُ اللَّهِ إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ جَاءَتِ
الْإِرَادَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فِيهِ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَ بَلَغَ مُنْتَهَى مُدَّةِ
وَالِدِهِ ع فَمَضَى صَارَ أَمْرُ اللَّهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَلَّدَهُ اللَّهُ
دِينَهُ وَ جَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِهِ وَ قَيِّمَهُ فِي بِلَادِهِ وَ أَيَّدَهُ
بِرُوحِهِ وَ أَعْطَاهُ عِلْمَهُ وَ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَ انْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ
أَمْرِهِ وَ أَنْبَأَهُ فَصْلَ بَيَانِ عِلْمِهِ وَ نَصَبَهُ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَ
جَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ وَ ضِيَاءً لِأَهْلِ دِينِهِ وَ الْقَيِّمَ
عَلَى عِبَادِهِ رَضِيَ اللَّهُ بِهِ إِمَاماً لَهُمْ اسْتَحْفَظَهُ عِلْمَهُ وَ اسْتَخْبَاهُ
حِكْمَتَهُ وَ اسْتَرْعَاهُ لِدِينِهِ وَ أَحْيَا بِهِ مَنَاهِجَ سَبِيلِهِ وَ فَرَائِضَهُ
وَ حُدُودَهُ فَقَامَ بِالْعَدْلِ عِنْدَ تَحَيُّرِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَ تَحْيِيرِ
أَهْلِ الْجَدَلِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَ الشِّفَاءِ الْبَالِغِ بِالْحَقِّ الْأَبْلَجِ
وَ الْبَيَانِ اللَّائِحِ مِنْ كُلِّ مَخْرَجٍ عَلَى طَرِيقِ الْمَنْهَجِ الَّذِي مَضَى
عَلَيْهِ الصَّادِقُونَ مِنْ آبَائِهِ ع فَلَيْسَ يَجْهَلُ حَقَّ هَذَا الْعَالِمِ
إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يَجْحَدُهُ إِلَّا غَوِيٌّ وَ لَا يَدَعُهُ إِلَّا جَرِيٌّ عَلَى
اللَّهِ.
القواعد العقائدية
القاعدة الأولى:التمحيص والغربلة سنّة إلهية حتمية تسبق قيام القائم.
القاعدة الثانية:الظهور لا يتحقق إلا بعد التمييز الكامل بين المؤمن والمنافق.
القاعدة الثالثة:كثرة المدّعين للإيمان لا تكشف الحقيقة، وإنما الامتحان
هو الكاشف.
القاعدة الرابعة:الفتن وسيلة إلهية لفرز الصفوف وإظهار الحق من الباطل.
القاعدة الخامسة:التمحيص يشمل العقيدة والسلوك معاً (فكرياً وروحياً)
القاعدة السادسة:الانتماء الظاهري لا يثبت عند الامتحان، وإنما الثبات
هو الميزان.
القاعدة السابعة:الغربلة تؤدي إلى سقوط الأكثر وبقاء الأقل.
القاعدة الثامنة:القلة الباقية هي الصفّ المؤهَّل لنصرة الإمام.
القاعدة التاسعة:الاختلاف والافتراق بين المؤمنين جزء من عملية التمحيص.
القاعدة العاشرة:اليأس العام واشتداد الفتن مرحلة لازمة قبل الفرج.
القواعد الروحية
القاعدة الأولى:الثبات على الإيمان أهم من أصل الانتساب إليه.
القاعدة الثانية:الصبر على الفتنة شرط للنجاة.
القاعدة الثالثة:البصيرة تحمي من السقوط في الشبهات.
القاعدة الرابعة:الإخلاص هو معيار النجاة في زمن الغيبة.
القاعدة الخامسة:الابتلاء يكشف حقيقة القلب لا ظاهر الإنسان.
القاعدة السادسة:القلة لا تعني الضعف بل تعني الصفاء.
القاعدة السابعة:العزلة القلبية عن الفساد مع المخالطة الظاهرية منهج
المؤمن.
القاعدة الثامنة:النجاة ليست بكثرة العمل بل بصحته وصدق التوجّه.
القاعدة التاسعة:الفتنة تربي المؤمن وتصفّيه لا تهلكه إن ثبت.
القاعدة العاشرة:الاستعداد الحقيقي للظهور هو الاستقامة في زمن الغيبة.
كونه عليه السلام ابن سبية ابن
خيرة الإماء
8- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ
بْنِ قَيْسِ بْنِ رُمَّانَةَ الْأَشْعَرِيُّ وَ سَعْدَانُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ
وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيُّ
قَالُوا جَمِيعاً حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ الزَّرَّادُ عَنْ هِشَامِ بْنِ
سَالِمٍ عَنْ يَزِيدَ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ
عَلِيٍّ الْبَاقِرَ عليه السلام يَقُولُ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فِيهِ شَبَهٌ
مِنْ يُوسُفَ ابْنُ أَمَةٍ سَوْدَاءَ يُصْلِحُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَمْرَهُ
فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
يريد بالشبه من يوسف الغيبة
القواعد العقائدية
القاعدة الأولى:الغيبة سنّة إلهية ثابتة في حجج الله كما في شَبَه يوسف
عليه السلام.
القاعدة الثانية:الإمام قد يكون حاضراً بين الناس مع كونه غائباً عن معرفتهم.
القاعدة الثالثة:ظهور الإمام ليس تدريجياً بل قد يقع بتحول مفاجئ بإرادة
إلهية.
القاعدة الرابعة:التدبير الإلهي يغني عن الأسباب الظاهرية في تحقق الظهور.
القاعدة الخامسة:إصلاح أمر القائم يتم بإرادة الله المباشرة لا بالتخطيط
البشري.
القاعدة السادسة:التمكين الإلهي قد يأتي بعد فترة خفاء أو ابتلاء شديد
(كما في يوسف).
القاعدة السابعة:الغيبة ليست نقصاً في الإمام بل جزء من دوره الإلهي.
القواعد الروحية
القاعدة الأولى:عدم استعجال الفرج لأن أمره بيد الله وحده.
القاعدة الثانية:اليقين بأن الفرج قد يتحقق في لحظة واحدة.
القاعدة الثالثة: الثقة بالتدبير الإلهي حتى مع غياب الأسباب.
القاعدة الرابعة:الصبر على الغيبة مع انتظار التحول المفاجئ.
القاعدة الخامسة:عدم ربط النصر بالمقدمات الظاهرية.
القاعدة السادسة:التسليم بأن الله يغيّر الأوضاع في لحظة كما غيّر حال
يوسف.
القاعدة السابعة:الرجاء الدائم بأن الفرج قريب وإن طال الانتظار.
الحديث التاسع
9- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
بْنُ عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ أَخُو مُشْمَعِلٍّ الْأَسَدِيُّ
قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ الْقَصِيرُ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه
السلام قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ
الْإِمَاءِ أَ هِيَ فَاطِمَةُ ع فَقَالَ إِنَ فَاطِمَةَ ع خِيَرَةُ الْحَرَائِرِ ذَاكَ
الْمُبْدَحُ بَطْنُهُ الْمُشْرَبُ حُمْرَةً رَحِمَ اللَّهُ فُلَاناً.
القواعد العقائدية
القاعدة الأولى:القائم من ذرية أهل البيت وليس من أولاد الحرائر بل من
“خيرة الإماء” أي من أمّ ولد مصطفاة.
القاعدة الثانية:التعبير بـ“خيرة الإماء” يدل على اصطفاء إلهي
خاص في النسب من جهة الأم.
القاعدة الثالثة:نفي كون المراد فاطمة عليها السلام يثبت تعدد طبقات الاصطفاء
(حرائر وإماء).
القاعدة الرابعة:الإمام قد يجتمع فيه شرف النسب العلوي مع خفاء نسبي من
جهة الأم.
القاعدة الخامسة:صفات القائم الجسمانية مذكورة ضمن النصوص كجزء من معرفته.
القاعدة السادسة:الإشارة إلى القائم تكون أحياناً بصفات غير مباشرة (كالأوصاف
لا الاسم).
القاعدة السابعة:خطاب “بأبي” يدل على عظمة مقام القائم حتى عند الأئمة.
القواعد الروحية
القاعدة الأولى:عدم الانحصار في التصورات الظاهرية للنسب في فهم الحجّة.
القاعدة الثانية:التسليم للاصطفاء الإلهي ولو خالف التوقعات البشرية.
القاعدة الثالثة:عدم التعجل في تطبيق الروايات على الأشخاص.
القاعدة الرابعة:البصيرة في فهم الرموز والأوصاف الواردة عن الأئمة.
القاعدة الخامسة:تعظيم مقام القائم حتى قبل ظهوره.
القاعدة السادسة:التحرر من المقاييس الاجتماعية في تقييم الحجج الإلهية.
القاعدة السابعة:التوجه إلى المعنى لا الظاهر فقط في نصوص أهل البيت.
الحديث العاشر
10- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ
بْنِ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لِي مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ سُرُورٌ مِنْ
عَمِّكَ زَيْدٍ خَرَجَ يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُ سَبِيَّةٍ وَ هُوَ قَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ
وَ أَنَّهُ ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ فَقَالَ كَذَبَ لَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ إِنْ
خَرَجَ قُتِلَ.
القواعد العقائدية
الأولى: الأرض لا تبقى بلا حجّة من الله تعالى.
الثانية: الغيبة سنة إلهية مذكورة في النصوص الشرعية.
الثالثة: وجود الإمام الغائب لا ينفي ولايته ولا وجوده.
الرابعة:الغيبة لها حكمة إلهية في اختبار الناس.
القواعد الروحية
الأولى: الصبر على الغيبة علامة على الإيمان والثبات.
الثانية:الارتباط بالقلب بالإمام الغائب من معاني الولاية.
الثالثة:الانتظار مع العمل الصالح روحانية المؤمن.
الرابعة: الثقة بنصوص أهل البيت (عليه السلام ) مصدر روحانية المؤمن في
الغيبة

تعليقات
إرسال تعليق