الكتاب للمطالعة والتحميل
على أعتاب محرم وصايا وإرشادات المراجع والعلماء لخدمة الإمام الحسين عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين،
واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
إنَّ أيام محرم الحرام هي منحةٌ إلهيةٌ عظيمة، وعطيةٌ ربانيةٌ كريمة،
يفتح الله تعالى فيها أبواب رحمته لعباده، ويهيئ لهم أسباب القرب منه، والارتباط بأوليائه،
والسير في طريق مرضاته. وهي موسمٌ من مواسم بناء النفس، وتزكية الروح، وتجديد العهد
مع الله سبحانه وتعالى ومع رسوله وأهل بيته عليهم السلام، ولا سيما مع سيد الشهداء
الإمام الحسين عليه السلام .
ومن هنا كانت الحاجة ماسّة إلى التبصر في آداب هذه الأيام المباركة، والتعرف
على ما ينبغي أن يتحلى به الخطيب الحسيني، والرادود، وخادم المنبر، والقائم على المجالس،
والمستمع، وسائر المشاركين في إحياء الشعائر الحسينية؛ فإن التوفيق لخدمة الحسين عليه
السلام نعمة عظيمة، ولكن المحافظة على روح هذه الخدمة وأهدافها وآدابها تحتاج إلى بصيرة
وتسديد وتوجيه.
ولأجل ذلك حاولت في هذا الكتيب أن أجمع طائفةً من الوصايا والإرشادات
والتوجيهات المرتبطة بخدمة الإمام الحسين عليه السلام في أيام محرم الحرام، مستفيداً
من كلمات العلماء والمراجع والمجتهدين والمفسرين والمفكرين والمؤسسات العلمية والثقافية،
على اختلاف مشاربهم وتخصصاتهم، مما يمنح القارئ صورةً أوسع ورؤيةً أشمل لما ينبغي أن
يكون عليه المؤمن في هذا الموسم الحسيني المبارك.
ولا أدّعي في هذا العمل أكثر من كونه جمعاً وترتيباً وتبويباً لهذه التوصيات
المباركة، رجاء أن ينتفع بها الخطباء والرواديد وخَدَمة المجالس وأهل العزاء، وأن تكون
معيناً لهم على أداء هذه الأمانة العظيمة بما ينسجم مع أهداف النهضة الحسينية ورسالتها
الإصلاحية الخالدة.
أسأل الله تعالى أن
يجعل هذا الجهد المتواضع خالصاً لوجهه الكريم، وأن يرزقنا جميعاً حسن الخدمة في طريق
أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وأن يكتب لنا رضاه ورضا محمد وآل محمد عليهم السلام،
وأن يجعل أعمالنا من موجبات نصرة الحق والتمهيد لدولة وليه الأعظم الإمام المهدي عجل
الله تعالى فرجه الشريف.
عباس عزيز الحلفي
السبت - ٢٧ ذي الحجة ١٤٤٧ه
قال العلّامه السیّد محمّد حسن طباطبایی میر جهانی اصفهانی (فإن نشر الدين
الإسلامي المقدّس في عصر الغيبة الكبرى للإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه
الشريف متوقفٌ على وجود هؤلاء، ولا سيّما السادة الوعّاظ والخطباء ذوو المقام الرفيع،
أولئك الذين بلغوا مرتبة الكمال في مختلف شؤون التبليغ والإرشاد.
بل يمكن القول: إن ثمرات ونتائج جهود الأئمة الطاهرين عليهم السلام، وكبار
المجتهدين الذين هم نوّاب ذلك الإمام عليه السلام والجامعون لشرائط النيابة، إنما تصل
إلى الناس بواسطة هذه الفئة؛ فهم بحقٍّ معرّفو الدين، والمبلّغون لأحكامه، والرافعون
للشكوك والشبهات، والمنبّهون للجاهلين والغافلين، والمعلّمون للناس حقوقهم الفردية
والاجتماعية، والحِكَم العلمية والعملية، كما أن تهذيب أخلاق الناس وآداب أقوالهم وأفعالهم
وسلوكهم موكولٌ إليهم، ومعالجة الأمراض الروحية للبشر على عاتقهم، وهم الذين يبيّنون
للناس سبيل الصلاح والفساد، وذلك إذا التزموا بالشروط ...([1]).
أقول إذا كان الوعّاظ والخطباء هم الجسر الذي تعبر من خلاله معارف أهل
البيت عليهم السلام إلى الأمة، فإن انحرافهم عن جادة الحق لا يمثل خطأً شخصياً فحسب،
بل يتحول إلى خطرٍ عام يصيب الدين والمجتمع معاً. ذلك أن الناس تتلقى دينها وعقائدها
وأخلاقها من خلال المنبر، فإذا استقام الخطيب استقامت معه عقول كثيرة وقلوب عديدة،
وإذا انحرف كان انحرافه مضاعف الأثر؛ لأنه لا يضل نفسه فقط، بل قد يضل معه جماعات من
الناس من حيث يشعر أو لا يشعر. ومن هنا كانت مسؤولية الخطيب أشد من مسؤولية غيره، لأن
موقعه موقع البيان عن الله ورسوله وأهل البيت عليهم السلام. فإذا دخل الهوى في التبليغ،
أو استُبدلت الأمانة بالمصالح، أو قُدِّم رضا الناس على رضا الله تعالى، تحوّل المنبر
من وسيلة هداية إلى وسيلة تشويه، ومن مصنعٍ للوعي إلى مصدرٍ للانحراف. وحينها لا تصل
ثمرات جهود الأنبياء والأئمة والعلماء إلى الأمة بصورتها الصحيحة، بل تصل مشوّهة أو
ناقصة أو ممزوجة بالأهواء والأخطاء. كما أن الشبهات التي وُجد الخطيب لرفعها قد تتحول
على يديه إلى شبهاتٍ جديدة، والأحكام التي جُعل لتبليغها قد تصبح موضع التباس، والأخلاق
التي أُرسل لترسيخها قد تتعرض للتقويض بسبب سوء القدوة أو ضعف الأداء. بل إن أخطر ما
في الأمر أن ثقة الناس بالدين نفسه قد تهتز إذا رأوا التناقض بين ما يقوله الخطيب وما
يمارسه، فينسبون الخطأ إلى الدين بدل أن ينسبوه إلى صاحبه. ولذلك فإن فساد الخطيب ليس
فساد فردٍ واحد، بل قد يكون فساد مدرسةٍ كاملة أو جيلٍ بأكمله، كما أن صلاحه قد يكون
سبباً في هداية أمة. ومن هنا شددت الشريعة على الإخلاص والصدق والعلم والتقوى في حق
أهل المنبر، لأنهم أمناء الرسالة وحملة الهداية، ولأن أي انحراف يصدر منهم ينعكس مباشرة
على عقائد الناس وسلوكهم ومستقبلهم الديني. وكلما عظم موقع الإنسان في مشروع الهداية،
عظمت تبعة الخطأ والانحراف، ولهذا كان الخطيب الصالح من أعظم أسباب حفظ الدين، وكان
الخطيب المنحرف من أخطر أسباب ضياع معالمه وتشويه حقائقه في نفوس الناس.
ونحن إذ نذكر هذه الآداب والوظائف والتنبيهات، لا ندّعي لأنفسنا ولا لإخواننا
الخطباء مقام العصمة أو الكمال، فالعصمة لأهلها الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم
تطهيراً. وإنما المقصود أن نجعل هذه المعايير مرآةً نحاسب بها أنفسنا، ونزن بها أقوالنا
وأفعالنا، لعلّنا نقترب من أداء حق هذه المسؤولية العظيمة. فهي تذكرةٌ للكاتب قبل أن
تكون لغيره، وموعظةٌ لنا جميعاً قبل أن تكون للآخرين، نسأل الله تعالى أن يعصمنا من
الزلل، ويوفّقنا للاقتداء بهدي محمد وآل محمد عليهم السلام، ويسدّد خطانا لخدمة دينه
ومنبر أوليائه.
فهرس المحتويات
- أهمية وخطورة المبلّغ ............................................. 5
- وصايا المرجعية الدينية العليا للخطباء والمبلّغين عام 1441هـ .......... 7
- توصيات الشيخ ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي ........................ 21
- توصيات المرجع الديني الشيخ عبدالله الجوادي الآملي الطبري ........... 28
- توصيات السيد العلامة محمد رضا الحسيني الأعرجي الفحّام الحائري ..... 34
- توصيات العلّامة السيد محمد حسن الطباطبائي مير جهاني الأصفهاني .... 53
- مجموعة من كتّاب مجلة «المبلّغون»(موضوعات ومحاور مقترحة لخطب شهر محرّم) .............................. 72

تعليقات
إرسال تعليق