في ذكر إسماعيل بن أبي عبد الله (عليه السلام)،
والدلالة على أخيه موسى ابن جعفر (عليهما السلام)
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ
بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنُ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله
جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الله المُحَمَّدِيُّ مِنْ كِتَابِهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ
وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيِّ،
قَالَ: وَصَفَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمَّارٍ أَخِي لِأَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)
دِينَهُ وَاعْتِقَادَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ
مُحَمَّداً رَسُولُ الله، وَأَنَّكُمْ... وَوَصَفَهُمْ - يَعْنِي الْأَئِمَّةَ - وَاحِداً
وَاحِداً حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، ثُمَّ قَالَ: وَإِسْمَاعِيلُ
مِنْ بَعْدِكَ.
قَالَ:«أَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَلَا».
الأولى – الإمامة نصٌّ
إلهي وليست بالظنون أو العواطف.
الثانية – مجرد كون الشخص
ابن الإمام لا يثبت له مقام الإمامة.
الثالثة – الإمام عليه
السلام يرفع الاشتباه عن الأمة عند الحاجة.
الرابعة – بطلان القول
بإمامة إسماعيل بن جعفر.
الخامسة – الحق يُؤخذ
من تصريح الإمام المعصوم لا من توقعات الناس.
الأولى – المؤمن ينبغي
أن يسلِّم للحق وإن خالف ميوله.
الثانية – الحذر من بناء
العقيدة على العاطفة.
الثالثة – ضرورة التثبّت
في أمر الإمامة والدين.
الرابعة – التواضع أمام
بيان أهل البيت عليهم السلام.
الخامسة – طلب اليقين
من مصدره الإلهي.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
نَجِيحٍ الْمِسْمَعِيُّ، عَنِ الْفَيْضِ بْنِ المُخْتَارِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ
الله (عليه السلام): جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا تَقُولُ فِي أَرْضٍ أَتَقَبَّلُهَا مِنَ
السُّلْطَانِ ثُمَّ أُؤَاجِرُهَا مِنْ أَكَرَتِي عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللهُ مِنْهَا
مِنْ شَيْءٍ كَانَ لِي مِنْ ذَلِكَ النِّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ وَأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ
أَوْ أَكْثَرُ، هَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ؟
قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ».
فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ: يَا
أَبَتَاهْ، لَمْ تَحْفَظْ.
قَالَ: «أَوَلَيْسَ كَذَلِكَ أُعَامِلُ
أَكَرَتِي؟ يَا بُنَيَّ، أَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَثِيراً مَا أَقُولُ لَكَ: أَلْزَمْنِي
فَلَا تَفْعَلُ؟».
فَقَامَ إِسْمَاعِيلُ وَخَرَجَ، فَقُلْتُ:
جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَمَا عَلَى إِسْمَاعِيلَ أَنْ لَا يَلْزَمَكَ إِذْ كُنْتَ مَتَى
مَضَيْتَ أُفْضِيَتِ الْأَشْيَاءُ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِكَ كَمَا أُفْضِيَتِ الْأَشْيَاءُ
إِلَيْكَ مِنْ بَعْدِ أَبِيكَ.
فَقَالَ: «يَا فَيْضُ، إِنَّ إِسْمَاعِيلَ
لَيْسَ مِنِّي كَأَنَا مِنْ أَبِي».
قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، فَقَدْ كُنْتُ
لَا أَشُكُّ فِي أَنَّ الرِّحَالَ تُحَطُّ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِكَ، فَإِنْ كَانَ مَا
نَخَافُ - وَإِنَّا نَسْأَلُ اللهَ مِنْ ذَلِكَ الْعَافِيَةَ - فَإِلَى مَنْ؟
فَأَمْسَكَ عَنِّي، فَقَبَّلْتُ رُكْبَتَهُ،
وَقُلْتُ: ارْحَمْ شَيْبَتِي، فَإِنَّمَا هِيَ النَّارُ، إِنِّي وَالله لَوْ طَمِعْتُ
أَنْ أَمُوتَ قَبْلَكَ مَا بَالَيْتُ، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ أَبْقَى بَعْدَكَ.
فَقَالَ لِي: «مَكَانَكَ».
ثُمَّ قَامَ إِلَى سِتْرٍ فِي الْبَيْتِ
فَرَفَعَهُ وَدَخَلَ، فَمَكَثَ قَلِيلاً ثُمَّ صَاحَ بِي: «يَا فَيْضُ، اُدْخُلْ».
فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ بِمَسْجِدِهِ
قَدْ صَلَّى وَانْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ
أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فِي يَدِهِ دِرَّةٌ،
فَأَقْعَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَقَالَ لَهُ: «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا هَذِهِ الْمِخْفَقَةُ
الَّتِي بِيَدِكَ؟».
فَقَالَ: «مَرَرْتُ بِعَلِيٍّ أَخِي وَهِيَ
فِي يَدِهِ وَهُوَ يَضْرِبُ بِهَا بَهِيمَةً، فَانْتَزَعْتُهَا مِنْ يَدِهِ».
فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله (عليه
السلام): «يَا فَيْضُ، إِنَّ رَسُولَ الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أُفْضِيَتْ
إِلَيْهِ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، فَائْتَمَنَ عَلَيْهَا عَلِيًّا، ثُمَّ ائْتَمَنَ
عَلَيْهَا عَلِيٌّ الْحَسَنَ، ثُمَّ ائْتَمَنَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ الْحُسَيْنَ أَخَاهُ،
وَائْتَمَنَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، ثُمَّ ائْتَمَنَ عَلَيْهَا
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، وَائْتَمَنَنِي عَلَيْهَا أَبِي،
فَكَانَتْ عِنْدِي، وَقَدِ ائْتَمَنْتُ ابْنِي هَذَا عَلَيْهَا عَلَى حَدَاثَتِهِ،
وَهِيَ عِنْدَهُ».
فَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ
فِدَاكَ، زِدْنِي.
فَقَالَ: «يَا فَيْضُ، إِنَّ أَبِي كَانَ
إِذَا أَرَادَ أَنْ لَا تُرَدَّ لَهُ دَعْوَةٌ أَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَدَعَا،
فَأَمَّنْتُ، فَلَا تُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ، وَكَذَلِكَ أَصْنَعُ - بِابْنِي هَذَا
-، وَقَدْ ذُكِرْتَ أَمْسِ بِالمَوْقِفِ، فَذَكَرْتُكَ بِخَيْرٍ».
قَالَ فَيْضٌ: فَبَكَيْتُ سُرُوراً، ثُمَّ
قُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، زِدْنِي.
فَقَالَ: «إِنَّ أَبِي كَانَ إِذَا أَرَادَ
سَفَراً وَأَنَا مَعَهُ فَنَعَسَ وَكَانَ هُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَدْنَيْتُ رَاحِلَتِي
مِنْ رَاحِلَتِهِ فَوَسَّدْتُهُ ذِرَاعِي الْمِيلَ وَالْمِيلَيْنِ حَتَّى يَقْضِيَ
وَطَرَهُ مِنَ النَّوْمِ، وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ بِي وَلَدِي هَذَا».
فَقُلْتُ لَهُ: زِدْنِي، جُعِلْتُ فِدَاكَ.
فَقَالَ: «يَا فَيْضٌ، إِنِّي لَأَجِدُ
بِابْنِي هَذَا مَا كَانَ يَعْقُوبُ يَجِدُهُ بِيُوسُفَ».
فَقُلْتُ: سَيِّدِي، زِدْنِي.
فَقَالَ: «هُوَ صَاحِبُكَ الَّذِي سَأَلْتَ
عَنْهُ، قُمْ فَأَقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ».
فَقُمْتُ حَتَّى قَبَّلْتُ يَدَهُ وَرَأْسَهُ،
وَدَعَوْتُ اللهَ لَهُ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام):
«أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِي المَرَّةِ الْأُولَى مِنْكَ».
فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، أُخْبِرُ
بِهِ عَنْكَ؟
قَالَ: «نَعَمْ، أَهْلَكَ وَوُلْدَكَ
وَرُفَقَاءَكَ».
وَكَانَ مَعِي أَهْلِي وَوُلْدِي، وَكَانَ
مَعِي يُونُسَ بْنُ ظَبْيَانَ مِنْ رُفَقَائِي، فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُمْ حَمِدُوا اللهَ
عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ يُونُسُ: لَا وَالله حَتَّى أَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَكَانَتْ
بِهِ عَجَلَةٌ، فَخَرَجَ، فَأَتْبَعْتُهُ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ
أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) يَقُولُ - وَقَدْ سَبَقَنَا يُونُسُ -: «الْأَمْرُ
كَمَا قَالَ لَكَ فَيْضٌ، اُسْكُتْ وَاقْبَلْ».
فَقَالَ: سَمِعْتُ وَأَطَعْتُ.
ثُمَّ دَخَلْتُ، فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ
الله (عليه السلام) حِينَ دَخَلْتُ: «يَا فَيْضُ، زرقه زرقه».
قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ.
الأولى – الإمامة ميراثٌ
إلهي متصل من النبي صلى الله عليه وآله.
الثانية – علوم الأنبياء
وودائع الرسالة تنتقل بين الأئمة عليهم السلام.
الثالثة – الإمام قد
يكون صغير السن ومع ذلك هو الحجة.
الرابعة – الإمام الصادق
عليه السلام نصّ على إمامة موسى الكاظم عليه السلام.
الخامسة – الإمامة ليست
مجرد قرب نسبي بل اصطفاء وتسديد إلهي.
السادسة – وجود النص
الخفي أحياناً لحفظ الإمام من الأخطار.
السابعة – للأئمة ودائع
خاصة كصحف الأنبياء وكتاب علي عليه السلام.
الأولى – الصبر في طلب
اليقين وعدم الاستعجال.
الثانية – المؤمن الحقيقي
يبحث عن الحجة لا عن الهوى.
الثالثة – البكاء والفرح
لأجل معرفة الإمام من علامات صفاء القلب.
الرابعة – الملازمة لأهل
البيت عليهم السلام طريق الهداية.
الخامسة – الأدب مع الإمام
يفتح أبواب المعرفة.
السادسة – على المؤمن
أن يكون مستعداً لقبول الحق ولو خالف توقعاته السابقة.
السابعة – قرب الإمام
من ولده الصالح يحمل بُعداً روحياً وتربوياً عميقاً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ سَعِيدٍ ابْنِ عُقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ اِبْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
الْحَسَنِ بْنِ حَازِمٍ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ هِشَامٍ،
عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي
وَبَيْنَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْجَلِيلِ كَلَامٌ فِي قِدَمٍ، فَقَالَ لِي:
إِنَّ أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) أَوْصَى إِلَى إِسْمَاعِيلَ.
قَالَ: فَقُلْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ
الله (عليه السلام): إِنَّ عَبْدَ الْجَلِيلِ حَدَّثَنِي بِأَنَّكَ أَوْصَيْتَ إِلَى
إِسْمَاعِيلَ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ.
فَقَالَ: «يَا وَلِيدُ، لَا وَالله، فَإِنْ
كُنْتُ فَعَلْتُ فَإِلَى فُلَانٍ - يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام)،
وَسَمَّاهُ -».
الأولى – الإمام يرفع
الشبهات العقائدية صراحةً.
الثانية – الوصية الصحيحة
كانت لموسى الكاظم عليه السلام.
الثالثة – بطلان دعاوى
الغلاة أو المدعين خلاف النص.
الرابعة – تسمية الإمام
اللاحق من أوضح الحجج.
الأولى – ضرورة الرجوع
إلى أهل العلم عند الشبهات.
الثانية – المؤمن لا
يبني دينه على الإشاعات.
الثالثة – الصدق مع الإمام
سبب للنجاة.
الرابعة – الوضوح في
العقيدة من رحمة الله بعباده.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ
الله بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الزُّهْرِيُّ
الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي
الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ
جَمَاعَةَ الصَّائِغِ قَالَ: سَمِعْتُ المُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ
الله (عليه السلام): هَلْ يَفْرِضُ اللهُ طَاعَةَ عَبْدٍ ثُمَّ يَكْتُمُهُ خَبَرَ السَّمَاءِ؟
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عليه
السلام): «اللهُ أَجَلُّ وَأَكْرَمُ وَأَرْأَفُ بِعِبَادِهِ وَأَرْحَمُ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ
طَاعَةَ عَبْدٍ ثُمَّ يَكْتُمَهُ خَبَرَ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَمَسَاءً».
قَالَ: ثُمَّ طَلَعَ أَبُو الْحَسَنِ
مُوسَى (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (عليه السلام): «أَيَسُرُّكَ
أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَاحِبِ كِتَابِ عَلِيٍّ؟».
فَقَالَ لَهُ المُفَضَّلُ: وَأَيُّ شَيْءٍ
يَسُرُّنِي إِذاً أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ؟
فَقَالَ: «هُوَ هَذَا صَاحِبُ كِتَابِ
عَلِيٍّ، الْكِتَابِ المَكْنُونِ الَّذِي قَالَ اللهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿لَا يَمَسُّهُ
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]»
الأولى – الله لا يكلّف
الناس بطاعة إمام مجهول بلا حجة.
الثانية – لا بد من ظهور
علامات الإمامة للناس.
الثالثة – كتاب علي عليه
السلام من مواريث الإمامة.
الرابعة – الإمام المعصوم
هو المأمون على علوم الرسالة.
الأولى – رحمة الله
تقتضي إقامة الحجة على عباده.
الثانية – معرفة الإمام
نعمة عظيمة تستوجب الشكر.
الثالثة – العلم الحقيقي
مقرون بالطهارة الإلهية.
الرابعة – القلب المؤمن
يفرح بمعرفة الحجة.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ
بْنِ سَمَاعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ
بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)،
فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَاحِبِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ لِي: «هُوَ صَاحِبُ الْبَهْمَةِ
»، وَكَانَ مُوسَى (عليه السلام) فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ صَبِيًّا، وَمَعَهُ عَنَاقٌ
مَكِّيَّةٌ، وَهُوَ يَقُولُ لَهَا: «اسْجُدِي لله الَّذِي خَلَقَكِ»
الأولى – الإمام يُعرف
بعلامات إلهية حتى في صغره.
الثانية – تسديد الإمام
يبدأ منذ طفولته.
الثالثة – الإمامة ليست
مقاماً مكتسباً بالتعلم البشري فقط.
الأولى – التوحيد حاضر
في قلب الإمام منذ نعومة أظفاره.
الثانية – تعظيم الله
أصل التربية الإيمانية.
الثالثة – المؤمن يتعلم
مراقبة آثار الولاية في السلوك.
حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ
بْنُ هَوْذَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ اِبْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام)، فَرَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى
(عليه السلام)، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُ سِنِينَ، وَمَعَهُ عَنَاقٌ مِنْ هَذِهِ المَكِّيَّةِ،
وَهُوَ آخِذٌ بِخِطَامٍ عَلَيْهَا، وَهُوَ يَقُولُ لَهَا: «اسْجُدِي لله الَّذِي خَلَقَكِ»،
فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
فَقَالَ لَهُ غُلَامٌ صَغِيرٌ: يَا سَيِّدِي،
قُلْ لَهَا: تَمُوتُ.
فَقَالَ لَهُ مُوسَى (عليه السلام):
«وَيْحَكَ، أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ؟ اللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ».
الأولى – الإمام موحدٌ
خالص لا ينسب صفات الربوبية لنفسه.
الثانية – الحياة والموت
بيد الله وحده.
الثالثة – أهل البيت
عليهم السلام يرفضون الغلو.
الرابعة – العصمة تظهر
في كلمات الإمام منذ صغره.
الأولى – التوحيد أساس
كل كرامة.
الثانية – على المؤمن
الحذر من الغلو في الصالحين.
الثالثة – الأدب مع الله
يقتضي إرجاع كل قدرة إليه سبحانه.
الرابعة – صفاء العقيدة
يظهر في عفوية الكلام.
وَمِنْ مَشْهُورِ كَلَامِ أَبِي عَبْدِ
الله (عليه السلام) عِنْدَ وقُوُفِهِ عَلَى قَبْرِ إِسْمَاعِيلَ: «غَلَبَنِي الْحُزْنُ
لَكَ عَلَى الْحُزْنِ عَلَيْكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي وَهَبْتُ لِإِسْمَاعِيلَ جَمِيعَ
مَا قَصَّرَ عَنْهُ مِمَّا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّي، فَهَبْ لِي جَمِيعَ مَا
قَصَّرَ عَنْهُ فِيمَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّكَ»
الأولى – إسماعيل مات
في حياة الإمام الصادق عليه السلام.
الثانية – هذا من أوضح
الأدلة على عدم إمامته بعد أبيه.
الثالثة – الأئمة مع
علو مقامهم يتألمون لفقد الأحبة.
الأولى – الحزن على
الأبناء من الرحمة الفطرية.
الثانية – الدعاء للميت
من أعظم البر.
الثالثة – المؤمن يطلب
من الله العفو لولده وأهله.
وَرُوِيَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ
أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عليه السلام) وَعَنْ يَمِينِهِ سَيِّدُ
وُلْدِهِ مُوسَى (عليه السلام) وَقُدَّامَهُ مَرْقَدٌ مُغَطًّى، فَقَالَ لِي: «يَا
زُرَارَةُ، جِئْنِي بِدَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ، وَحُمْرَانَ، وَأَبِي بَصِيرٍ».
وَدَخَلَ عَلَيْهِ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ،
فَخَرَجْتُ، فَأَحْضَرْتُهُ مَنْ أَمَرَنِي بِإِحْضَارِهِ، وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ
يَدْخُلُونَ وَاحِداً أَثَرَ وَاحِدٍ حَتَّى صِرْنَا فِي الْبَيْتِ ثَلَاثِينَ رَجُلاً،
فَلَمَّا حَشَدَ المَجْلِسُ قَالَ: «يَا دَاوُدُ، اكْشِفْ لِي عَنْ وَجْهِ إِسْمَاعِيلَ».
فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ أَبُو
عَبْدِ الله (عليه السلام): «يَا دَاوُدُ، أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ؟».
قَالَ دَاوُدُ: يَا مَوْلَايَ، هُوَ مَيِّتٌ.
فَجَعَلَ يَعْرِضُ ذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ
رَجُلٍ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَنْ فِي المَجْلِسِ وَانْتَهَى عَلَيْهِمْ بِأَسْرِهِمْ،
كُلٌّ يَقُولُ: هُوَ مَيِّتٌ، يَا مَوْلَايَ.
فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ».
ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَحَنُوطِهِ
وَإِدْرَاجِهِ فِي أَثْوَابِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَالَ لِلْمُفَضَّلِ: «يَا
مُفَضَّلُ، احْسِرْ عَنْ وَجْهِهِ».
فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ
هُوَ أَمْ مَيِّتٌ؟».
فَقَالَ: مَيِّتٌ.
قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ».
ثُمَّ حُمِلَ إِلَى قَبْرِهِ، فَلَمَّا
وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَ: «يَا مُفَضَّلُ، اكْشِفْ عَنْ وَجْهِهِ»، وَقَالَ لِلْجَمَاعَةِ:
«أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ؟».
قُلْنَا لَهُ: مَيِّتٌ.
فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، وَاشْهَدُوا
فَإِنَّهُ سَيَرْتَابُ المُبْطِلُونَ، يُرِيدُونَ إِطْفَاءَ نُورِ الله بِأَفْوَاهِهِمْ
- ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى مُوسَى (عليه السلام) - وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ
المُشْرِكُونَ».
ثُمَّ حَثَوْنَا عَلَيْهِ التُّرَابَ،
ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْنَا الْقَوْلَ، فَقَالَ: «المَيِّتُ المُحَنَّطُ المُكَفَّنُ المَدْفُونُ
فِي هَذَا اللَّحَدِ مَنْ هُوَ؟».
قُلْنَا: إِسْمَاعِيلُ. قَالَ: «اللَّهُمَّ
اشْهَدْ»، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ مُوسَى (عليه السلام) وَقَالَ: «هُوَ حَقٌّ، وَالْحَقُّ
مِنْهُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها».
ووجدت هذا الحديث عند بعض إخواننا، فذكر
أنَّه نسخه من أبي المرجي ابن محمّد الغمر التغلبي، وذكر أنَّه حدَّثه به المعروف بأبي
سهل، يرويه عن أبي الفرج ورَّاق بندار القمِّي، عن بندار، عن محمّد بن صدقة ومحمّد
بن عمرو، عن زرارة.
وأنَّ أبا المرجي ذكر أنَّه عرض هذا الحديث
على بعض إخوانه، فقال: إنَّه حدَّثه به الحسن بن المنذر، بإسناد له عن زرارة، وزاد
فيه أنَّ أبا عبد الله (عليه السلام) قال: «وَالله لَيَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمْ صَاحِبُكُمْ
وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ لأَحَدٍ بَيْعَةٌ»، وقال: «فَلَا يَظْهَرُ صَاحِبُكُمْ حَتَّى
يَشُكَّ فِيهِ أَهْلُ اَلْيَقِينِ، ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾».
الأولى – الإمام الصادق
عليه السلام تعمد إظهار موت إسماعيل دفعاً للفتنة.
الثانية – النص الصريح
على إمامة موسى الكاظم عليه السلام.
الثالثة – استمرار خط
الإمامة إلى قيام القائم عليه السلام.
الرابعة – الإمام المهدي
يظهر بلا بيعة لطاغية.
الخامسة – حتى أهل اليقين
قد يبتلون بالشك زمن الغيبة.
السادسة – نور الإمامة
محفوظ بإرادة الله.
الأولى – الفتن قد تدخل
حتى على بعض أهل الإيمان.
الثانية – الثبات يحتاج
يقيناً وتجديد معرفة.
الثالثة – المؤمن يطلب
الشهادة الإلهية لا رضا الناس.
الرابعة – الحق يبقى
وإن حاول المبطلون إطفاءه.
الخامسة – التعلق بالإمام
سبب للنجاة من الحيرة.
حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَحْمَدُ
بْنُ هَوْذَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ اِبْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ
مِهْرَانَ الْجَمَّالِ، قَالَ: سَأَلَ مَنْصُورُ بْنُ حَازِمٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْخَزَّازُ
أَبَا عَبْدِ الله (عليه السلام) وَأَنَا حَاضِرٌ مَعَهُمَا، فَقَالَا: جَعَلَنَا اللهُ
فِدَاكَ، إِنَّ الْأَنْفُسَ يُغْدَى عَلَيْهَا وَيُرَاحُ، فَمَنْ لَنَا بَعْدَكَ؟
فَقَالَ: «إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهَذَا
- فَضَرَبَ يَدَهُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ مُوسَى (عليه السلام)، وَهُوَ غُلَامٌ
خُمَاسِيٌّ بِثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ -»، وقَالَ: «هَذَا»، وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ
جَعْفَرٍحَاضِراً يَوْمَئِذٍ الْبَيْتَ
الأولى – الإمام الصادق
عليه السلام نص على إمامة الكاظم عليه السلام أمام جماعة من أصحابه.
الثانية – الإمامة تنتقل
بالنص والتعيين.
الثالثة – وصف الكاظم
بـ«العبد الصالح» إشارة لعظيم مقامه.
الأولى – الصلاح الحقيقي
في العبودية لله.
الثانية – المؤمن ينبغي
أن يسأل عن الحجة بعد الإمام.
الثالثة – الطمأنينة
بالإمام من أعظم نعم الله على العبد.

تعليقات
إرسال تعليق